100 شمعة لمارلين مونرو... «التأتأة» وفستان كينيدي وأسرار أخرى في حياة أيقونة هوليوود

TT

100 شمعة لمارلين مونرو... «التأتأة» وفستان كينيدي وأسرار أخرى في حياة أيقونة هوليوود

مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox)
مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox)

يوم أبصرت نورما جين مورتنسون النور في «مستشفى لوس أنجليس العام» صباح الأول من يونيو (حزيران) 1926، وُلدَ معها توأمها الأسطورة والذي يعرفُه التاريخ باسمِ مارلين مونرو.

ما هي إلا 20 سنة من يوم الولادة حتى طُويَت صفحة نورما لتُفتَح صفحة مارلين، أيقونة القرن العشرين. وما هي إلا 16 سنة من تاريخه، حتى طُويت صفحة مارلين آخذةً معها أسراراً وألغازاً وأحزاناً وأضواءً كثيرة إلى مدفنها في «منتزه بيرس براذرز التذكاري» في لوس أنجليس.

ولدت نورما جين مورتنسون أي مارلين مونرو في لوس أنجليس في 1 يونيو 1926 (فيسبوك)

مارلين مونرو والتأتأة

طفلةً، تنقّلت نورما أو مارلين بين دُور الأيتام والعائلات الحاضنة ومنازل الأصدقاء. خلال تلك السنوات، لم تقتصر معاناتُها على الإهمال، وغياب الأب المجهول، والانسلاخ عن أمها غلاديس المصابة باضطراباتٍ نفسية حادّة، بل امتدّت إلى احتمال تعرّض الطفلة للتحرّش والاعتداء الجنسي.

تركت تلك الطفولة غير الاعتياديّة ندوباً كثيرة في نفس مارلين فتحوّلت إلى فتاة خجولة ومنعزلة، كما ظهر عندها اضطراب التأتأة. لم يفارقها هذا التعثُّر في الكلام طيلة حياتها، حتى بعدما صارت نجمةً سينمائية عالمية.

للسيطرة على المشكلة، لجأت إلى معالج نُطق درّبها على تبنّي أسلوب مميّز في الكلام، وهو الصوت الخفيض وطريقة الكلام المتقطّع الذي اشتهرت به فظنّه الجميع نبرتَها الطبيعية.

القلق المزمن الذي رافقها منذ الطفولة انعكس كذلك ضعفاً في الذاكرة. من المعروف عن مارلين مونرو أنها كانت تعيد تصوير بعض المشاهد والجُمَل القصيرة جداً عشرات المرّات بسبب نسيانها الكلام، مما اضطرّ المخرجين إلى ابتكار أساليب متعددة لمساعدتها.

كيف أصبحت مارلين شقراء؟

عام 1944 وفيما كانت نورما جين تعمل في مصنعٍ للذخائر العسكرية في كاليفورنيا، قصدَ المصوّر التابع للجيش الأميركي دافيد كونوفر المكان، من أجل التِقاط صورٍ للسيدات العاملات في تجميع المسيَّرات والمظلّات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

من بين الوجوه، استوقفَ وجهُ نورما عدستَه فالتقط لها الصور وشجّعها على خوض مجال عرض الأزياء. بناءً على تلك النصيحة، انضمّت إلى وكالة «بلو بوك» لعرض الأزياء في لوس أنجليس، حيث تعلّمت أصول المهنة وصبغت شعرها البنّيّ الفاتح باللون الأشقر. إلّا أنها لم تثبت على اللون البلاتيني الذي عُرفت به لاحقاً من التجربة الأولى، فمارلين مونرو اختبرت 9 تدّرجات مختلفة قبل أن تستقرّ على أشقرِها الشهير.

الصورة التي أطلقت مارلين إلى الشهرة بينما كانت تعمل في مصنع ذخائر عسكرية (ويكيميديا)

بابا كلارك وبابا لينكولن

لم تلتقِ مارلين مونرو أبداً بوالدها البيولوجي تشارلز جيفورد الذي رفض الاعتراف بها. وهي لطالما بحثت عن الأب الضائع فحاولت العثور عليه بين صفحات الكتب وعلى شاشة السينما.

خلال سنوات الطفولة، اعتقدت أنّ نجم هوليوود الممثل كلارك غيبل هو والدها فكانت تتفرّج على صوره وتُكلّمه على أنه كذلك. إلى أن جمعتهما صورةٌ واحدة وشراكة سينمائية في فيلم The Misfits عام 1961.

مارلين مونرو وكلارك غيبل خلال تصوير فيلمهما «The Misfits» عام 1961 (شركة United Artists)

الأب المتخيّل الثاني كان الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن (1809 - 1865)، والذي رأت فيه مونرو البطل ورمز الوالد المثالي. غالباً ما رافقها كتاب سيرته الذاتية، وهي قرأت كل ما يمتّ إليه بصِلة منذ سنّ صغير. اعترفت النجمة لكاتب مذكّراتها أنها تضع أبراهام لينكولن في مرتبة والدها؛ «كان حكيماً ولطيفاً، هو مثالي الأعلى. أحبّه».

مارلين مونرو تحمل صورة الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن في لوس أنجليس عام 1954 (إكس)

أجرٌ زهيد لمارلين

في أوج شهرتها وفيما كانت زميلاتٌ لها يتقاضين مئات آلاف الدولارات مقابل أدوارهنّ، اقتصر الراتب الأسبوعي لمارلين مونرو على 500 دولار عن أحد أشهر أفلامها «الرجال يفضّلون الشقراوات» (Gentlemen Prefer Blondes).

رفض كبار صنّاع السينما العالمية الاعتراف بمونرو على أنها ممثلة محترفة وجادّة، بل صنّفوها في خانة الشقراوات الجميلات، مما حرمَها الأجور التي كانت تُمنح لنجوم الدراما.

أمام ذاك الواقع الظالم، أسّست مونرو شركة الإنتاج الخاصة بها عام 1955، لتصبح بذلك ثاني رائدة أعمال سينمائية في تاريخ هوليوود. وهي لم تكتفِ بذلك للردّ على المشكّكين بقدراتها التمثيلية، إنما شاركت في دورات تدريبية كثيرة وصقلت موهبتها بجدّيّة.

مارلين وزيلدا زونك

من نورما جين إلى مارلين مونرو وصولاً إلى «زيلدا زونك»... ثلاثة أسماء لامرأةٍ واحدة. أما الثالثة فقد لجأت إليها النجمة للتخفّي من الأضواء. استخدمت مونرو اسم «زونك» الوهمي للسفر، وحجز غرف الفنادق سراً، تجنّباً للفت أنظار الصحافة. كما أنها اخترعت شخصيةً لزونك فكلّما خرجت منتحلةً صفتَها، وضعت شعراً مستعاراً داكناً، ونظّارات شمسية ومنديلاً على رأسها.

مارلين مونرو متنكّرةً بشخصية زيلدا زونك الوهميّة عام 1962 (فيسبوك)

جراحات خفيّة وأسرار جماليّة

استلزمت بسمةُ مارلين الأسطوريّة تدخّلاً تجميلياً من طبيب الأسنان. أما الجراحتان الترميميّتان اللتان خضعت لهما بين عامَي 1949 و1950 فكانتا طفيفتين. استهدفت الأولى طرف أنفها لمَنحه شكلاً يلائم الكاميرا، بينما خضعت في الثانية لزرع غضروف بقَريّ لتحديد خطّ الفَكّ لأنّ السيليكون لم يكن متوفراً حينذاك.

تجنّبت مارلين مونرو أشعّة الشمس حرصاً على بشرتها. وخوفاً من الشحوب والتعرّق، كانت تغسل وجهها 15 مرة في اليوم، كما دأبت على تغميس وجهها في وعاءٍ من مكعّبات الثلج والمياه الباردة لتحفيز الدورة الدموية، وللحدّ من الانتفاخ، وللحفاظ على اللون الزهري الطبيعي للوجنتَين. وبسبب اضطرارها إلى وضع كميات كبيرة من الماكياج، كانت تحضّر بشرتها بوضع طبقة رقيقة من الفازلين للحصول على لمسة متوهّجة تحت أضواء الاستوديو.

خضعت مونرو لجراحتين تجميليتين في الأنف والفكّ (شركة وارنر برذرز)

مارلين ملكة البروتين... و«اليوغا»

كانت مارلين مونرو تقول إنها «نصف أرنب» لفَرط ما كانت تتناول الجزر النيء إلى جانب حصّة البروتين اليومية. اعتمدت حميةً غنيةً باللحوم مبتعدةً عن الخبز والمعجّنات. أما عندما كانت تريد تدليل نفسها، فكانت تتناول حلوى «آيس كريم سنداي» أي مثلّجات الفانيلا مع صلصة الشوكولاته.

سارت الرشاقة بالتوازي مع الليونة في حياة مارلين مونرو، فهي كانت في طليعة من تبنّوا «اليوغا» في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. درستها على أيدي «سيدة اليوغا الأولى» الروسية إندرا ديفي، وبرعت في الوضعيّات التي تتطلّب توازناً وليونة على ما تشهد مجموعة من صورِها.

حافظت مونرو على رشاقتها بممارسة «اليوغا» وبحمية صارمة اخترقها حبها لمثلّجات الفانيلا (إنستغرام)

مارلين المثقّفة وجليسة الكتُب

لم تكتفِ مارلين مونرو بالجمال وحده، متحدّيةً مقولة «كوني جميلة واصمُتي». عُرفت بمكتبتها الكبيرة والتي ضمّت 400 كتاب. لم تكن تلك المكتبة مجرّد ديكور في البيت، بل كان الكتاب رفيقها الدائم، وغالباً ما شوهدت في مواقع التصوير غارقةً بين الصفحات عند انتهائها من مَشاهدها. أما كتّابُها المفضّلون فينتمون إلى خانة الأدب الصعب والنخبوي، من بينهم راينر ماريا ريلكه، وجيمس جويس، وفرانسيس سكوت فيتسجيرالد. كما كانت مولعة بالأدب الروسي وبأعمال دوستويفسكي، وتولستوي، وتشيخوف.

الشقراء والرئيس وفستان العيد

عن علاقة الرئيس الأميركي جون كينيدي ومارلين مونرو رُويَت حكايات كثيرة، بعضها مؤكّد، بينما بقي بعضها الآخر محطّ تساؤلات. من بين الروايات المؤكّدة أنّه، وخلال أحد لقاءاتهما الأولى في عشاء لدى الفنان بينغ كروسبي، تطرَّق الرئيس والنجمة إلى آلام العضل والعظام التي كانت تشكّل معاناةً مشتركة بينهما. وقد اتصلت حينها مونرو بمعالجها الفيزيائي الخاص ليقدّم بعض النصائح إلى الرئيس.

الصورة الوحيدة التي جمعت مونرو والرئيس كينيدي عام 1962 (ويكيميديا)

معلومةٌ أخرى أكّدتها الوثائق التاريخية، وهي تتعلّق بالفستان الذي ارتدته مونرو خلال أدائها التاريخي لـ«سنة حلوة سيّدي الرئيس» Happy Birthday Mr. President احتفالاً بعيد ميلاد كينيدي عام 1962. وتقول الحكاية إنّ الفستان خيطَ مباشرةً على جسد مونرو، لأنه كان ضيقاً للغاية وخالياً من أي أزرار أو فتحات تتيح ارتداءه أو خلعه.

لم تمُت في سريرها

عام 2022، عرضت منصة «نتفليكس» وثائقياً بعنوان «لغز مارلين مونرو: التسجيلات غير المسموعة». ووفق مقابلة مع الكاتب والصحافي أنتوني سامرز تضمّنها «الوثائقي»، فإنّ مونرو كانت لا تزال على قيد الحياة عندما نُقلت من بيتها إلى المستشفى بعد انتحارها، بناءً على شهادة والتر شيفر، صاحب شركة الإسعاف التي نقلتها. وأوضح شيفر أنّ «مونرو كانت لا تزال على قيد الحياة عند وصول المسعفين إليها، لكنها توفيت أثناء النقل، مما دفعهم إلى إعادتها إلى منزلها».

مدفن مارلين مونرو في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

رحلت مارلين مونرو عن 36 شمعة كانت كافية لتحويلها شهاباً متّقداً في سماء الفنّ والأناقة والجمال، منذ ما يقارب القرن وحتى اليوم.


مقالات ذات صلة

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)

أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

تعتزم مدينة لوس أنجليس تخليد ذكرى أشهر أُسودها الجبلية بتمثال برونزي في متنزه غريفيث، الذي يمتدّ على مساحة 4200 فدان (1700 هكتار)، وكان الأسد يجوب أرجاءه يوماً

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فضل شاكر للجمهور: أنا راجع

TT

فضل شاكر للجمهور: أنا راجع

سنوات من الغياب يختتمها فضل شاكر بإطلالة مباشرة قريبة على الجمهور (إنستغرام الفنان)
سنوات من الغياب يختتمها فضل شاكر بإطلالة مباشرة قريبة على الجمهور (إنستغرام الفنان)

​في سيارة الأجرة التي كانت تجوب شوارع صيدا بحثاً عن ركّاب، كان فضل شاكر يجلس قرب والده عبد الرحمن. الأخير من هواة الطرب، وشريط أم كلثوم ضيفٌ دائم على المسجّلة. وفضل الصغير مأخوذ بالموسيقى، ويسرح بعيداً بعينَيه خارج نافذة السيارة وحدود المدينة البَحريّة.

حدثَ ذلك في أواخر السبعينيات قبل أن يُرغِمَ فقرُ الحال العائلة على إرسال ابنها إلى دار للأيتام؛ حيث تربّى كسائر الأطفال غير المَحظيين. لم يكن يعرف حينها أنّ الحظوة الكبيرة ستأتيه على هيئة حنجرة ممتلئة بالإحساس.

فضل شاكر نجم حفلات المخيّم

لم يخرج صوت أم كلثوم يوماً من أذنَيه في ليالي الدار الباردة؛ لا هي ولا عمالقة الطرب، كعبد الحليم ووردة. كل ما خزّنَ فضل شاكر في ذاكرته من ألحان عادَ إليه عندما بدأ يُحيي الحفلات والأعراس بسنّ الـ15، في مخيّم عين الحلوة للّاجئين الفلسطينيين، وفي مدينة صيدا جنوبي لبنان. هناك، نُسجت أولى خيوط علاقته بالمستمعين. إلا أنّ درب الوصول إلى الجمهور العريض لم يكن سهلاً، فكان على فضل شاكر الانتظار 15 سنة أخرى حتى يسطع نجمه فعلياً.

بدايات فضل شاكر كانت في حفلات وأعراس في مخيم عين الحلوة وصيدا (الشرق الأوسط)

«متى حبيبي متى»

«متى حبيبي متى»، يسأل فضل. والقدرُ يجيب: الآن الآن. إنها سنة 1998 وفضل شاكر على مشارف الثلاثين. لقد تأخّر الانتشار فعلاً. ولكن بلمحة بصر وبفضل الأغنية التي وضع لحنَها شخصياً، تحقّق المبتغى. طارت «متى حبيبي» من صيدا إلى كل مدينة لبنانية وعربية.

كانت الأغنية خياراً صائباً وفاتحة خير، توالت بعدها النجاحات، وأوّلُها ألبوم «بيّاع القلوب» الذي صدر عام 1999. من «عشقتك» إلى «إوعى تصدّقني» و«عيونه سود»، أغانٍ ثبّتت هوية فضل شاكر الفنية الرومانسية التي تمزج ما بين الكلاسيكية والعصريّة.

«يا غايب»... سفير الإحساس

حلّ عام 2000 وجلبَ معه نجاحاً آخر مع ألبوم «الحب القديم»، الذي ضمّ أغنية علقت في الأذهان وعلى الألسنة، هي «عاش مين شافك». بسلاسة تنقّل فضل شاكر بين اللهجات العربية، كما اعتمد لهجة بيضاء عابرة للحدود. سرّع ذلك في اختراقه البيوت والشاشات من المحيط إلى الخليج.

لكن سنة الحظّ الفعليّة بالنسبة للفنان اللبناني كانت 2003. «يا غايب»، و«ضحكت الدنيا»، و«معقول»... ثلاث أغنيات تصدر توالياً خلال شهرين، وتضع اسم فضل شاكر على كل لسان.

شكّلت تلك الأغاني -لا سيما «يا غايب»- نقطة تحوّل في المسار. تجاوز شاكر الحفلات المحلّيّة وباتَ ضيفاً دائماً على المهرجانات الموسيقية العربية الكبرى. سفيراً للإحساس، جال العالم بحقيبة واحدة لا تتّسع سوى لأغاني الحب الهادئة.

بحنكة وإحساس اختار فضل شاكر أغانيه، ومن بينها في 2003 كذلك «يا حبيبي تعالى»، و«يومي بسنة»، و«لو فاكر». أوصلها إلى الجمهور ببساطة وبلا عرض عضلاتٍ صوتيّة أو مبالغة في الشكل والصورة. شكّلت تلك البساطة ومعها الإحساس المتّقد في الصوت الدافئ وغير المدّعي، المفتاح الأول إلى قلوب الناس.

فضل... كاسيتات وسيديهات وديوهات

لم يستقبل فضل شاكر عام 2004 وحيداً. ضمّ صوته إلى أحد أجمل الأصوات العربية الذي يشبه إحساسه، فقدّم الديو المفاجأة «العام الجديد» إلى جانب شيرين عبد الوهاب.

مع كل إصدار، كان الجمهور يتهافت على جديده. واكبوه منذ زمن الكاسيت إلى عصر السي دي، وصولاً إلى حقبة المنصات الرقميّة. ردّدوا معه: «لو على قلبي» و«مأثر فيي»، وحفظوا ألبوم «الله أعلم»، و«سهّرني الشوق» الذي ضمّ أغنيتَي «تدري ليه» و«يا حياة الروح». وعندما قرر التعاون مع أصوات نسائية جديدة مثل إليسا ويارا، صفّق الجمهور لتلك الخيارات.

وافترقنا...

انقضت 10 سنوات على الانطلاقة، فشكّل عام 2008 امتحاناً للاستمرارية. على مشارف الأربعين، أصدر فضل شاكر «وافترقنا» و«روح». على غرار كل ما سبق من أعمال ملأت أرشيفه الحافل، شكّلت تلكما الأغنيتان علامة فارقة. والأهم أنهما جدّدتا التأكيد على أنّ فضل شاكر متمسّك بهويّته الرومانسية الكلاسيكية، غير مكترثٍ بالتيارات الكثيرة التي كانت تعصف بالموسيقى العربية.

اكتملت الصورة مع ألبوم «بعدا عالبال» بنمطه العاطفي الحالم، وأغنيات مثل: «نسيت أنساك»، و«بفكر بالساعات»، و«فاكر لما تقوللي». لم يتوقّع أحد أن ينبئ ذلك الألبوم بالفراق وبقطيعة طويلة بين فضل شاكر والموسيقى.

فضل شاكر... لا مفرّ من الموسيقى

تداخل قرار الاعتزال المفاجئ عام 2012 مع خيارات سياسية ومواقف عالية الصوت لفضل شاكر، تسببت له في دعاوى وأزمات قضائية شائكة. والجمهور الذي أحاطه بالإجماع أكثر من 10 سنوات، انقسم بين مؤيّد ومعارض. أما فضل فلجأ إلى المخيّم الذي شهد على بداياته، وهناك التزمَ صمتاً موسيقياً ترك فراغاً على الساحة الفنية العربية.

انقضت سنوات ست قبل أن يسجّل شاكر إطلالة خجولة؛ لكنها معبّرة، من خلال شارة مسلسل «لدينا أقوال أخرى»، بعنوان «شبعنا من التمثيل».

ست سنوات هي المدة القصوى التي لم يحادث فيها فضل شاكر جمهوره. ولكن خلال إقامته القسريّة في المخيّم، اتّضح له أنّ الموسيقى هي أوفى جليسٍ، فالتزمَ جوار آلة الأورغ، وعاد تدريجياً إلى الدندنة والتأليف. انطلاقاً من 2018، بدأ يصدر الأغاني المنفردة من جديد، من بينها: «ليه الجرح»، و«بديت أطيب»، و«حبيتك»، و«صباح الخير يا لبنان».

رغم الضجيج المحيط بقضيّته، التزم فضل شاكر هدوءه المعهود على ضفّة الموسيقى، مواصلاً نشر الأعمال على المنصات الرقمية. تَنبّهَ الجمهور إلى أنّ الفنان الذي حفظوا أغانيه في التسعينيات ومطلع الألفيّة الثانية، يُغازلهم من البعيد. «إبقى قابلني»، «وينك حبيب»، و«قاعد مكانّا»، و«إيام الجايي»... فضل يواظب على الإصدار من دون ملل.

المحبة لا تَعرف عمقها إلا بعد الفراق

في 2025، آن أوان سرد الحكاية كاملة من خلال وثائقي «يا غايب». اتّضح للمشاهدين أنهم لا يعرفون الكثير عن ذاك الفنان الذي سرق الأضواء سنوات، ولكنه قاسى كثيراً خلال سنواته الأولى. تلك القصة الشخصية المسيّجة بالمصاعب وبمعاكسات القدر استدعت بعض التعاطف.

لم تعرف علاقة فضل شاكر الوثيقة بالجمهور عمقَها إلا بعد الفراق، وتحديداً عندما شهد العالم العربي على ولادته الموسيقية الجديدة. كانت 2025 سنة فضل شاكر.

«أحلى رسمة»، «وغلّبني»، «كيفك ع فراقي»، «صحّاك الشوق»، «روح البحر»... إصدارات فضل شاكر عام 2025 تتوالى، وعشرات ملايين الاستماعات تتراكم.

إنها الاستفاقة الحقيقية التي أيقظت معها حنين الجمهور؛ ليس إلى صوت الفنان وأغانيه فحسب؛ بل إلى إحساسٍ افتقدوه في حياتهم. كانت أغاني فضل 2025 بمثابة فسحة أمان وحلم عن زمنٍ لا يعرف الرومانسية، ولا يُقرّ بالحب الحقيقي. لم تُرجعهم إلى عصر الكاسيت فحسب؛ بل إلى نسخة من أنفسِهم يتمنّون لو تبقى حتى بعد أن تصمت الأغنية.


«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

يتجه مهرجان «الجونة السينمائي»، مع تحضيراته لنسخته التاسعة المقررة خلال المدة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى الرهان على العمل المؤسسي داخل إدارته، بعيداً عن مؤسسيه، رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس، مع التوسع في الأنشطة والفعاليات، وتصميم هوية جديدة للمهرجان السينمائي.

ويشهد المهرجان، الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً، حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام المعنية بفلسطين، التي شاركت في عدد من المهرجانات الدولية، ضمن مسابقات المهرجان المختلفة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة، قال رجل الأعمال سميح ساويرس إنهم يأملون، مع انعقاد الدورة العاشرة من المهرجان، أن ينتهي ارتباط اسم المهرجان بمؤسسيه، على غرار ما حدث مع مهرجان «كان السينمائي»، مشيراً إلى أنهم بدأوا العمل على هذا الأمر بالفعل، مع إطلاق هوية بصرية جديدة خلال الدورة التاسعة من المهرجان.

سميح ساويرس خلال حديثه في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسي المهرجان بدأوا، منذ مدة طويلة، منح مساحة أكبر لجيل الشباب في الإدارة، إلى جانب الدور الذي يقوم به المدير التنفيذي للمهرجان، عمرو منسي، على مستويات عدة، مشيراً إلى أنهم يدرسون أموراً عدة في الوقت الحالي.

وأضاف أن العمل على هذا التصور بدأ بالفعل تمهيداً لتنفيذه بعد النسخة العاشرة من المهرجان، التي تُقام في أكتوبر 2027، مع درس كثير من المقترحات وآليات تنفيذها، ومنها إقامة كثير من الفعاليات على مدار العام لدعم السينمائيين، سواء من خلال التدريبات أو ورش العمل.

ويشهد برنامج المهرجان، الذي أُعلن عنه، عرض نحو 70 فيلماً من أحدث الإنتاجات العربية والدولية، موزعة على 3 مسابقات رسمية للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب العروض خارج المسابقة والعروض الخاصة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية 230 ألف دولار.

وتضم دورة هذا العام أعمالاً وصلت إلى الجونة بعد مشاركات وجوائز في مهرجانات كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«صندانس» و«كارلوفي فاري». كما يواصل المهرجان توسيع الجانب الصناعي من خلال «سيني جونة»، الذي يستقبل مشروعات في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب البرامج المهنية والتدريبية.

ملصق ترويجي لفيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويبرز الحضور الفلسطيني في «المسابقة الوثائقية» من خلال فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي يتابع مصوراً يوثّق الحياة والفقد والبقاء في غزة على مدار عام، في محاولة لرصد التجربة اليومية للسكان من داخل الأحداث.

ويشارك أيضاً فيلم «طبيب أميركي»، الذي يتناول تجربة 3 أطباء أميركيين يدخلون قطاع غزة خلال الحرب. كما يضم البرنامج فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال القيادي في المجتمع الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، بعد عقود من وقوع الجريمة. بينما يمتد حضور فلسطين إلى مسابقة الأفلام القصيرة من خلال فيلم «كنتاكي غزة» للمخرج الأردني عمر رمال، الذي يتناول غزة تحت الحصار عبر حكاية متخيّلة مرتبطة بأسطورة مطعم للوجبات السريعة.

وشهد المؤتمر الصحافي للمهرجان الإعلان عن تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، إلى جانب الاحتفاء بمرور 10 سنوات على رحيل المخرج محمد خان، بالإضافة إلى إقامة «ماستر كلاس» للمخرج المصري يسري نصر الله ضمن الفعاليات.

ويقول الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «توجّه مهرجان (الجونة السينمائي) نحو بناء كيان أكثر استقلالاً عن ارتباطه باسم عائلة ساويرس يمثّل خطوة داعمة لاستقرار المهرجان؛ لكون الهدف مرتبطاً بتحويل (الجونة) إلى مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها».

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد المؤتمر الصحافي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وأشاد، في الوقت نفسه، بقدرة المهرجان على اجتذاب أفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات سينمائية دولية مهمة، معتبراً أن البرنامج الجديد يتمتع بمستوى فني جيد وتنوّع واضح في الاختيارات، خصوصاً ما يتعلق بالتوسع في دعم المشروعات وصنّاع السينما من خلال «سيني جونة»، التي تفتح الباب أمام أصحاب المشروعات للحصول على فرص للتطوير والتواصل مع العاملين في الصناعة، بما يعزز الجانب المهني للمهرجان، إلى جانب عروض الأفلام.


أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».