مونديال إسبانيا 1982: متلاعبٌ بطل… أسنانٌ محطّمة وعار خيخون

مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
TT

مونديال إسبانيا 1982: متلاعبٌ بطل… أسنانٌ محطّمة وعار خيخون

مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)

استعرضت البرازيل وأمتعت إلى ما لا نهاية، لكنّ واقعية إيطاليا وباولو روسّي العائد من الإيقاف بتهمة تعليب نتائج المباريات، منحتها لقب مونديال إسبانيا 1982 مرّة ثالثة في تاريخها، على حساب ألمانيا الغربية الناجية من تحطيم أسنان الفرنسي باتيستون بعد إقصائها الجزائر بمؤامرة «العار» مع النمسا.

سحر الأداء الرائع للبرازيل القلوب معوّضاً عدم تأهل هولندا وصيفة 1974، فبرّر مدرّبها تيلي سانتانا: «أفضِّل الخسارة مستعرضاً، على الفوز بأداء مملّ».

يقول المدرّب الإسباني بيب غوارديولا: «البرازيل 1982 أروع منتخب في التاريخ: جونيور، وفالكاو، وسقراطيس، وإيدر، وزيكو... مواهب رائعة لعبت معاً».

بعد قدوم سانتانا «تغيّرت الأمور جذرياً. أصبح اللعب مع (سيليساو) أكثر متعة. أردنا اللعب بشكل حدسي وليس منهجياً»، وفق الظهير الأيسر جونيور.

وبأسلوب فلسفي، يشرح صانع اللعب سقراطيس: «من يركض لا يفكّر، ومن يفكّر لا يركض». خضع المدخّن المحبّ للكحول المكنى «ماغراو» (النحيل الطويل) لحمية مدّة خمسة أشهر، فقاد عاشق الثورة المقتدي بتشي غيفارا وفيدل كاسترو وجون لينون، فريقاً وَصَفه بـ«الفوضى المنظّمة».

لم تخسر البرازيل في 19 مباراة قبل المونديال، ففازت على إنجلترا بلندن، وعلى فرنسا بباريس، وعلى ألمانيا بشتوتغارت في غضون أسبوع.

وللمرة الأولى استدعت محترفين من الخارج، فبرز فالكاو من روما الإيطالي، لكن قبل 3 أيام مُنيت بنكسة هجومية إثر إصابة الصاعد كاريكا.

تلاعبت البرازيل بخصومها وصولاً إلى مباراة الحسم في الدور الثاني المؤهل إلى نصف النهائي، المعتمد مرّة أولى منذ 1970.

وكان التعادل يكفيها أمام إيطاليا، لكن مواجهة تاريخية في برشلونة انتهت بفوز الطليان 3 - 2؛ بثلاثية من روسّي، فوصف البعض خسارة البرازيل بـ«اليوم الذي أسلمت كرة القدم روحها».

وخلافاً للبرازيل، كانت إيطاليا تتخطى الدور الأول بشق النفس، بعد 3 تعادلات مع بولندا 0 - 0، وبيرو والكاميرون بنتيجة واحدة 1 - 1.

وواجه اللاعبون انتقادات إعلامية لاذعة؛ بسبب أسلوبهم وحياتهم الخاصة وتركيزهم على المكافآت المالية، فصوّتوا (18 - 4) لعدم الإدلاء بتصريحات، فانقلبت الآية.

ورغم الانتقادات، تشبّث المدرّب إنتسو بيرزوت بتشكيلته المفضّلة ضمّت 6 لاعبين من يوفنتوس، مجدّداً الثقة في روسّي الغائب عامين، بعد إيقافه لتورطه بفضيحة المراهنات والتلاعب بالنتائج (توتونيرو).

ودافع «بابليتو» عن نفسه: «كان يجب أن يدفع الثمن شخصٌ مهم، فهمت بسرعة أنني الضحية... كنت كبش فداء لمنع أزمة أخطر وأعمق».

أحدثت مشاركته تشاؤماً، خصوصاً لعودته إلى الملاعب قبل شهر من المونديال، وصام عن التهديف في أوّل 4 مباريات، لكنه ضرب بثلاثية أمام البرازيل وضعت فريقه في نصف النهائي، حيث أضاف ثنائية أمام بولندا، ثم افتتح التسجيل في النهائي ضد ألمانيا الغربية (3 - 1).

وتُوّج الجناح المتحوّل إلى رأس حربة هدافاً للبطولة، وأحرزت بلاده لقباً ثالثاً بعد 1934 و1938.

قلبت إيطاليا الطاولة وردّت على المشككين، فقال لاعب وسطها برونو كونتي: «أخطأ زيكو عندما قال إن أسلوبنا يعتمد على هدم وتكسير خطط المنتخبات المنافسة».

لكن الرقابة العنيفة لكلاوديو جنتيلي على الأرجنتيني الصاعد بقوّة آنذاك؛ دييغو مارادونا، وتمزيق قميص البرازيلي زيكو، تركا بصمة دفاعية لا تنسى.

دفاعٌ حمى عرينه الحارس الأربعيني دينو زوف، أكبر لاعب يحرز كأس العالم. رغم تلقيه أهدافاً بعيدة المدى من هولندا والبرازيل في 1978، بقي بيرزوت واثقاً به.

وعندما رفضه إنتر ويوفنتوس بعمر الـ14 لقصر قامته، حاول والده إقناعه بأن يعمل ميكانيكياً. كان لدى جدته حلّ مختلف: أطعمته 8 بيضات نيئة يومياً من مزرعتها في محاولة لزيادة طوله (1.82م).

وأصبح زوف رمزاً لـ«سكوادرا أتزورا»، فقال عنه روسي: «دينو كان أهم لاعب في تشكيلة إيطاليا 1982. كان قدوة والوحيد الذي يجسّد صورة الفريق».

وفي نهائي مدريد، سيطرت إيطاليا على ألمانيا الغربية، وأضاع لها أنتونيو كابريني ركلة جزاء مطلع المباراة، لكنها خرجت فائزة 3 - 1، مع احتفالية تاريخية لماركو تارديلي.

وفي طريق العودة من إسبانيا، لعب زوف الورق مع رئيس البلاد ساندرو برتيني في طائرته. دعا الأبطال إلى مائدته وقال: «أجلسُ وإلى جانبي بيرزوت وزوف مع رفاقه. إذا بقي مكان للوزراء والنواب فهذا جيّد، وإذا لا فليذهبوا إلى المطعم».

وبعد 6 سنوات من وفاة فرانكو وصحوة الديمقراطية في إسبانيا، حصل تخوّف لعدم الاستعداد الكافي، فوصفت صحيفة «إلباييس» البطولة قبل أسبوع من افتتاحها، بأنها «أعظم كارثة وطنية»، بموازاة تهديدات الانفصاليين الباسك.

ورفع الاتحاد الدولي (فيفا) عدد المشاركين من 16 إلى 24، فسجّلت المجر أكبر عدد من الأهداف في تاريخ المسابقة بمرمى السلفادور (10 - 1).

وبلغت الجزائر النهائيات للمرّة الأولى، وكانت الكويت أول سفيرة للكرة الخليجية وعرب آسيا، وشهدت مباراتها مع فرنسا حادثة فريدة تمثلت في نزول الشيخ فهد الأحمد الصباح أرض الملعب لإلغاء هدف ضد فرنسا.

وفجّرت الجزائر مفاجأة من العيار الثقيل ملحقة بألمانيا الغربية خسارة تردّد صداها في أنحاء العالم أجمع، بهدفي رابح ماجر ولخضر بلّومي مقابل هدف لكارل - هاينتس رومينيغه، لكنها لم تتأهل إلى دور المجموعات الثاني بعد مؤامرة ألمانية - نمساوية.

وكان فوز ألمانيا على النمسا 1 - 0 يؤهلهما معاً بفارق الأهداف عن الجزائر. وبعد تقدّم مبكّر بهدف هورست هروبيش، اكتفى المنتخبان بتبادل فاضح ومخجل للكرات في منتصف الملعب، دون أي مخاطرة بالهجوم.

وغضبت جماهير خيخون وهتفت ساخرة: «كي سي بيسين» (فليقبّل بعضهم بعضاً)، فيما طالب معلّق المباراة في النمسا المشاهدين بإغلاق التلفاز.

واعترضت الجزائر لكن «فيفا» رفض، وكانت «مباراة العار» شرارة تغيير النظام، بإقامة آخر مباراتين بدور المجموعات في توقيت واحد.

وبعد سنوات، اعتذر المدافع الألماني هانس - بيتر بريغل: «كانت النمسا تعرف جيداً أننا قادرون على الفوز، وبعد تسجيلنا الهدف المبكّر كانوا أمام خيارين: إما الاكتفاء بالنتيجة والتأهل معاً، أو المخاطرة بإكمال اللعب وتلقي هدفين آخرين، فاختاروا الأوّل».

وقال الجزائري صالح عصاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنّا نعلم بمؤامرة النمسا وألمانيا قبل المباراة، والدليل على ذلك في عادات الفرق التي عليها العودة لبلادها؛ إذ كانت تخرج للتسوّق في اليوم الأخير، وهذا ما فعلناه لأننا كنا نعلم أننا سنغادر إسبانيا».

وفي نصف نهائي تاريخي بإشبيلية، كان البديل الفرنسي باتريك باتيستون يهمّ لتسجيل هدف التقدّم على ألمانيا الغربية، لكن الحارس توني شوماخر ركله بعنف لا مثيل له على رأسه. وقع أرضاً مغمياً عليه، فظنّ زملاؤه أنه توفي وصرخ زميله ميشال بلاتيني طالبا النجدة، فيما نهض شوماخر ولم يكترث بما فعل وراح يلاعب الكرة. وتعرّض لكسر في فقرته العنقية وتحطّم اثنان من أسنانه، دون أن يُطرد شوماخر أو تُحتسب ركلة جزاء من الحكم الهولندي تشارلز كورفر الذي قال لاحقاً إنه لم يرَ الحادثة. واعتذر شوماخر من باتيستون بعد أشهر في متز، عشية زواجه!

ومُدّد الوقت فتقدّمت فرنسا 3 - 1، لكن الألمان عادلوا 3 - 3، قبل أن يحسموا أول ركلات ترجيحية في تاريخ المونديال 5 - 4، بصدتين من شوماخر.


مقالات ذات صلة

قضية وفاة مارادونا: الدفاع يشكك في صحة تقرير طبي

رياضة عالمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا وتطالب بالعدالة خارج المحكمة (أ.ف.ب)

قضية وفاة مارادونا: الدفاع يشكك في صحة تقرير طبي

شهدت المحاكمة المتعلقة بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا تطوراً مفاجئاً، بعدما شكك أحد محامي الدفاع في صحة فحوصات للكلى استند إليها ملف القضية...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية صامويل إيتو وإنفانتينو في لقاء سابق (حساب إيتو في إنستغرام)

إيتو يساند إنفانتينو في ظل المطالبات باستقالته

أعرب النجم الكاميروني السابق صامويل إيتو، الذي يشغل حالياً منصب رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده، عن مساندته لرئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (ياوندي)
رياضة عالمية أنطونيو كونتي (رويترز)

سيمونيلي: الأندية فضلت كونتي لتدريب إيطاليا لكن علينا دعم مانشيني

أكد إيزيو ماريا سيمونيلي، رئيس رابطة الدوري الإيطالي لكرة القدم، أن أندية الدوري الإيطالي كانت تفضل تعيين أنطونيو كونتي مدرباً للمنتخب الأول على حساب روبرتو.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة عالمية كان متوقعاً أن تصل قيمة كرة «أديداس أزتيكا» إلى نحو 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

كرة «هدف القرن» لمارادونا تُباع مقابل 3.4 مليون دولار

بِيعت الكرة التي سجل بها الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ«اليد» في مرمى إنجلترا مقابل 3.4 مليون دولار خلال مزاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تسيفرين وجه رسالة صارمة لإنفانتنيو (أ.ب)

تسيفرين يستبعد خلافة إنفانتينو ويحذره: استقل أو واجه منافساً في انتخابات مارس

استبعد ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، دخوله سباق رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلفاً لجياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نيوكاسل يقترب من ضم نيكو غونزاليس لاعب مانشستر سيتي

غونزاليس رابع لاعب في خط وسط مانشستر سيتي يغادر الفريق (أ.ب)
غونزاليس رابع لاعب في خط وسط مانشستر سيتي يغادر الفريق (أ.ب)
TT

نيوكاسل يقترب من ضم نيكو غونزاليس لاعب مانشستر سيتي

غونزاليس رابع لاعب في خط وسط مانشستر سيتي يغادر الفريق (أ.ب)
غونزاليس رابع لاعب في خط وسط مانشستر سيتي يغادر الفريق (أ.ب)

توصّل نادي نيوكاسل الإنجليزي إلى اتفاق مع نادي مانشستر سيتي لضم لاعب الوسط نيكو غونزاليس، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

وذكرت شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن نيوكاسل وافق على دفع 52 مليون جنيه إسترليني لمانشستر سيتي لضم اللاعب الإسباني.

وأضافت أن نيوكاسل ضم لاعبين أوروبيين فقط خلال الفترة الماضية، لكن النادي أدرك ضرورة ضم لاعبين لديهم خبرة في الدوري الإنجليزي بعد رحيل كل من برونو غيماريش وساندرو تونالي وأنتوني غوردون وكيران تريبير في الأشهر الماضية.

ولعب غونزاليس موسماً ونصف الموسم في الدوري الإنجليزي منذ انضمامه إلى سيتي قادماً من بورتو البرتغالي، لكن اللاعب الإسباني البالغ من العمر 24 عاماً يناسب الفئة العمرية التي يهتم بها نيوكاسل؛ حيث يمكنه التطور تحت قيادة المدرب الألماني ماتياس يايسله.

وسوف يكون غونزاليس رابع لاعب في خط وسط مانشستر سيتي يغادر الفريق، بعد رحيل كل من بيرناردو سيلفا، ورودري، وتياني رايندرز.


يوفنتوس الإيطالي يواصل تدعيم حراسة المرمى بعد أخطاء الموسم الماضي

غولييلمو فيكاريو (أ.ب)
غولييلمو فيكاريو (أ.ب)
TT

يوفنتوس الإيطالي يواصل تدعيم حراسة المرمى بعد أخطاء الموسم الماضي

غولييلمو فيكاريو (أ.ب)
غولييلمو فيكاريو (أ.ب)

واصل نادي يوفنتوس الإيطالي تدعيمه لمركز حراسة المرمى بعد التعاقد مع حارس مرمى احتياطي والاستغناء عن اثنين من حراسه.

وأنهى يوفنتوس بحثه عن حارس أساسي جديد بعد التعاقد مع غولييلمو فيكاريو من توتنهام أوائل هذا الشهر.

ووعدت إدارة نادي يوفنتوس المدرب لوتشيانو سباليتي بحارس مرمى جديد قبل بداية الموسم، وذلك بعد الأخطاء التي ارتكبها الحارس ميتشيل دي غريغوريو الموسم الماضي، والتي كلفت الفريق الكثير.

وأعار يوفنتوس الحارس دي غريغوريو إلى بورنموث في صفقة لمدة عام، ويملك النادي الإنجليزي حق شراء دي غريغوريو مقابل 12.7 مليون يورو (14.8 مليون دولار) مع إضافات.

كما أعلن يوفنتوس، الثلاثاء، عن تعاقده مع الحارس البولندي كاميل غرابارا من فولفسبورغ الألماني على سبيل الإعارة، ويملك النادي الإيطالي حق التعاقد معه بشكل دائم مقابل 11.5 مليون يورو (13.4 مليون دولار).

وسمحت تلك الصفقة ببيع الحارس ماتيل بيرين إلى باليرمو، أحد أندية الدرجة الثانية في إيطاليا، الأربعاء.

وانضم بيرين إلى يوفنتوس عام 2018، وقضى موسمين معاراً لجنوا، كما أنه كان احتياطياً للحارس السابق جيانلويجي بوفون، ثم البولندي فويتك تشيزني وأخيراً دي غريغوريو.

وشارك بيرين في 71 مباراة مع يوفنتوس، وحقق لقب الدوري الإيطالي مرتين وكأس إيطاليا مرة وكأس السوبر الإيطالي مرة.


مانشستر سيتي يعزز صفوفه بأيوب بوعدي من ليل بـ100 مليون يورو

لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي (رويترز)
لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يعزز صفوفه بأيوب بوعدي من ليل بـ100 مليون يورو

لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي (رويترز)
لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي (رويترز)

أعلن مانشستر سيتي تعاقده رسمياً مع لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي آتياً من ليل الفرنسي.

وحسب «The Athletic»، بلغت قيمة الاتفاق بين الناديين لضم اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً 95 مليون يورو بصورة أساسية، إضافة إلى 5 ملايين يورو بوصفها حوافز محتملة، لتصل القيمة الإجمالية للصفقة إلى 100 مليون يورو.

ووقّع الدولي المغربي عقداً مع مانشستر سيتي يمتد حتى عام 2031، وسيرتدي القميص رقم 32.

وقال بوعدي: «هذا يوم مميز للغاية بالنسبة لي ولعائلتي. مانشستر سيتي، بالنسبة لي، أفضل نادٍ في العالم. إنه حلم أن أكون هنا وأن أستطيع القول إنني لاعب في السيتي. قضيت معظم حياتي أعمل بجد لأصبح أفضل لاعب يمكنني أن أكونه، والوصول إلى أعلى مستوى في كرة القدم».

وأضاف: «تابعت السيتي لسنوات كثيرة، وأحب أسلوب لعبه. الفريق يسعى دائماً إلى تقديم كرة قدم عالية الجودة، وأثبت أنه نادٍ يعرف كيف ينتصر، وتشعر بأن هذا النادي بُني من أجل الفوز. الفريق يضم لاعبين من الطراز العالمي، وإنزو ماريسكا مدرب كبير، وأنا متحمس للغاية للعب على ملعب الاتحاد أمام الجماهير».

مانشستر سيتي يتعاقد مع لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي قادماً من ليل الفرنسي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من صغر سنه، تألق بوعدي مع المنتخب المغربي في كأس العالم الصيف الماضي، إذ شارك أساسياً في خمس من مباريات منتخب بلاده الست خلال مشواره الذي انتهى في الدور ربع النهائي.

وسيصبح بوعدي الآن جزءاً من خطط مانشستر سيتي لتعويض رحيل الإسباني رودري، الذي انتقل إلى برشلونة الأسبوع الماضي.

وقال اللاعب المغربي: «لا يزال أمامي الكثير لأطوره، فأنا في الـ18 فقط. أنا سعيد بالتقدم الذي حققته حتى الآن، وأعرف أيضاً أن بإمكاني التطور كثيراً. لا شك أن هذا هو أفضل مكان بالنسبة لي لتحقيق ذلك».

وتابع: «هذا النادي يطالب بالبطولات، وسأقدم كل ما لدي لضمان منافستنا على كل لقب».

ما الذي يجعل بوعدي لاعباً مميزاً؟

تفرز كل نسخة من كأس العالم تقريباً نجماً صاعداً يفرض نفسه فجأة على المشهد العالمي، وفي نسخة 2026 كان بوعدي أحد أبرز هذه الأسماء، بعدما أظهر نضجاً لافتاً في قلب خط وسط المغرب رغم حداثة سنه، وفق تحليل «The Athletic».

وكانت المباراة الافتتاحية للمغرب في دور المجموعات أمام البرازيل اللحظة التي جذبت الأنظار بصورة كبيرة إلى اللاعب الشاب. وأكثر ما برز خلالها ثقته الكبيرة، إذ لم يتراجع أمام ثنائي الوسط صاحب الخبرة برونو غيمارايش وكاسيميرو.

وتنبع هذه الثقة، إلى جانب هدوئه الطبيعي، من قدرته على المراوغة والخروج بالكرة تحت الضغط. ويستفيد بوعدي من قامته البالغة 186 سنتيمتراً وبنيته الجسدية في حماية الكرة، مع الجمع بين التحكم القريب بها والقدرة على تغيير الاتجاه بسرعة.

وعلى مستوى الأندية في الموسم الماضي، بلغ متوسط مراوغاته الناجحة 1.2 مراوغة في المباراة، ليحتل المركز الخامس بين لاعبي الوسط الدفاعي في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.

ولم تقتصر مراوغاته على مناطق فريقه، إذ كان يتقدم بالكرة بصورة منتظمة وينقل ليل إلى مناطق هجومية خطرة.

وتشكل قدرته على تجاوز الضغط بالكرة بهدوء جزءاً أساسياً من شخصيته داخل الملعب. ولا يزال تعلم التوقيت المناسب لاستخدام مهاراته الفردية جزءاً من عملية تطوره في هذه السن، إلا أنه في معظم الحالات يتخذ القرار الأكثر منطقية بالكرة، في مؤشر على امتلاكه ذكاءً كروياً متقدماً بالنسبة إلى عمره.

ومن دون الكرة، يتميز بوعدي بالقوة في افتكاكها وعدم التردد في الدخول في الالتحامات، إلى جانب قدرته المميزة على قراءة اللعب وتوقع أماكن سقوط الكرات الثانية والتمركز بالشكل المناسب لاستعادتها.