جوش كرونكي: من احتجاجات الجماهير إلى منصة التتويج

جوش كرونكي المالك المشارك  لنادي آرسنال (نادي آرسنال)
جوش كرونكي المالك المشارك لنادي آرسنال (نادي آرسنال)
TT

جوش كرونكي: من احتجاجات الجماهير إلى منصة التتويج

جوش كرونكي المالك المشارك  لنادي آرسنال (نادي آرسنال)
جوش كرونكي المالك المشارك لنادي آرسنال (نادي آرسنال)

عاش آرسنال واحدة من أكثر اللحظات توتراً في تاريخه الحديث، عندما كان ينتظر قرار حكم الفيديو بشأن هدف التعادل المتأخر لوست هام يونايتد، في مباراة أصبحت لاحقاً نقطة التحول نحو لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن في تلك اللحظة، لم يكن جوش كرونكي مجرد مالك مشارك للنادي اللندني، بل كان مشجعاً ينهار تحت وطأة التوتر مثل ملايين الجماهير حول العالم.

يقول كرونكي: «كنت على ركبتيّ في غرفة المعيشة، أردد: أعتقد أنه لمس الكرة بيده. كانت لحظة حبس فيها كل مشجع لآرسنال أنفاسه. ثم جاء القرار المنتظر. ألغى الحكم الهدف بعد مراجعة تقنية الفيديو، وفاز آرسنال بالمباراة... ثم فاز لاحقاً بالدوري». كان ذلك تتويجاً لمسيرة طويلة وصفها كرونكي بأنها «رحلة تتجاوز الخيال»، انتهت أخيراً بعودة لقب الدوري إلى شمال لندن بعد غياب دام 22 عاماً. وحسب شبكة «The Athletic»، وقبل سنوات قليلة فقط، كانت جماهير آرسنال تحمل لافتات الاحتجاج ضد عائلة كرونكي، وتتهمها بالتعامل مع النادي كأنه مشروع استثماري من دون روح.

في 2019، ثم خلال أزمة دوري السوبر الأوروبي عام 2021، تحولت المدرجات إلى ساحة غضب ضد مجموعة «كي إس إي» المالكة للنادي. ويتذكر كرونكي تلك الفترة قائلاً بسخرية مريرة: «كانوا يعلقوننا على أعمدة الإنارة». لكن الرجل يؤكد أن تلك اللحظات القاسية كانت نقطة مراجعة حقيقية داخل النادي. وقال: «كتبنا رسالة الاعتذار بأنفسنا، وبدأنا نستمع للجماهير بشكل مختلف. أدركنا أننا ارتكبنا أخطاء، لكننا كنا مستعدين للاعتراف بها». ويضيف: «في ذلك الوقت فهمت أننا نملك نادياً عملاقاً نائماً، وكان علينا إيجاد طريقة لإيقاظه». ويرى كرونكي أن خسارة نهائي الدوري الأوروبي أمام تشيلسي عام 2019 بنتيجة 4 - 1 كانت اللحظة التي غيّرت كل شيء داخل النادي. «عدت من باكو وأخبرت والدي أننا بحاجة إلى التراجع خطوة إلى الخلف حتى نتقدم لاحقاً». وبالفعل، دخل آرسنال مرحلة إعادة بناء مؤلمة، بدأت مع رحيل أوناي إيمري والتعاقد مع ميكيل أرتيتا، مروراً بموسمين كارثيين أنهاهما الفريق في المركز الثامن. لكن الإدارة كانت تراهن على مشروع طويل المدى يعتمد على اللاعبين الشباب، لبناء فريق يصل إلى ذروة نضجه في توقيت واحد.

ويكشف كرونكي أن المدافع الفرنسي ويليام ساليبا كان من أوائل القطع الرئيسية في المشروع الجديد، «سألت بير ميرتساكر: من أفضل مدافع شاب في أوروبا؟ فأجاب فوراً: ساليبا». وبعد أشهر قليلة، كان اللاعب قد وقع لآرسنال. يتحدث كرونكي بإعجاب واضح عن أرتيتا، واصفاً إياه بـ«المجنون بكرة القدم». ويقول: «كل أحاديثنا كانت تدور حول إعادة بناء ثقافة النادي». لكن المهمة لم تكن سهلة، «كان ميكيل يقول دائماً: إما أن تكون داخل القارب... وأما خارجه. وبعض الأشخاص لم يكونوا فقط خارج القارب، بل كانوا تحت الماء يحاولون سحبنا للأسفل».

ويؤكد كرونكي أن التخلص من العناصر السلبية داخل النادي كان جزءاً أساسياً من عملية التحول. ويعترف كرونكي بأن صفقة ديكلان رايس مقابل 105 ملايين جنيه إسترليني كانت لحظة فارقة في تاريخ آرسنال الحديث، «رفعت حاجبي عندما عُرضت علي الصفقة لأول مرة». لكنه أوضح أنه أراد معرفة شخصية اللاعب بقدر اهتمامه بإمكاناته الفنية، «قلت: إذا كنا سندفع هذا الرقم، فنحن لا نشتري لاعباً فقط... بل نشتري قائداً أيضاً». وبعد سنوات من الجدل حول حاجة الفريق إلى مهاجم صريح، جاء التعاقد مع فيكتور جيوكيريس ليمنح الفريق دفعة جديدة، «كان عليك أن تعيش تحت صخرة حتى لا تسمع الحديث عن المهاجم رقم 9». ويؤكد كرونكي أن شخصية اللاعب وعقليته الانتصارية كانت من أهم أسباب التعاقد معه، «ما قدمه خلال الأشهر الأخيرة أظهر مستوى مختلفاً تماماً».

ورغم التتويج بالدوري الإنجليزي، فإن طموحات آرسنال لا تتوقف عند هذا الحد، حيث يستعد الفريق لخوض نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان في بودابست، وسط حضور كامل لعائلة كرونكي. ويقول جوش بابتسامة: «أن تكون بطلاً لإنجلترا يبدو رائعاً... لكن أن تصبح بطلاً لأوروبا قد يكون أجمل». كما كشف عن خطط لتجديد ملعب ملعب الإمارات الذي يحتفل هذا العام بمرور 20 عاماً على افتتاحه.

بالنسبة لكرونكي، فإن لقب الدوري ليس نهاية الرحلة بل بدايتها الحقيقية، «الآن الجميع سيحاول مطاردتنا». ويضيف: «إذا لم تستمر في التطور والتحسن، فأنت في الحقيقة تتراجع». ثم يختتم برسالة واضحة لجماهير آرسنال: «وجود ميكيل أرتيتا معنا هو الأولوية القصوى. إنه رجل آرسنال بكل ما تحمل الكلمة من معنى... وما تحقق حتى الآن مجرد بداية».


مقالات ذات صلة

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

رياضة عالمية منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

قالت خبيرة تحكيم، الاثنين، إنَّ بروتوكولاً تحكيمياً جديداً زاد من حدة التوتر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)

زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

قال الفرنسي وارين زائير إيمري إنَّ منتخب بلاده لا يخشى منافسه، منتخب إسبانيا، في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أرلينغتون (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)

دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

عندما تولَّى ليونيل سكالوني مهمة قيادة الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين، لم يكن يلفت الانتباه بشكل كبير بين نخبة المدربين.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية النجم السابق أندريا بيرلو مرشح لتدريب إيطاليا (د.ب.أ)

مالديني وليوناردو يفضلان بيرلو لقيادة منتخب إيطاليا

أصبح النجم السابق أندريا بيرلو مرشَّحاً مفضَّلاً لتولي تدريب منتخب إيطاليا، حسبما ذكرت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الجناح الإسباني نيكو ويليامز (أ.ف.ب)

نيكو ويليامز: لا نخشى مواجهة فرنسا

أكد الجناح الإسباني نيكو ويليامز على أن منتخب بلاده لا يخشى شيئاً قبل مباراته في نصف نهائي كأس العالم ضد فرنسا.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
TT

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

قالت خبيرة تحكيم، الاثنين، إنَّ بروتوكولاً تحكيمياً جديداً زاد من حدة التوتر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم، بعدما أثارت واقعة جدلية جديدة مرتبطة بالأرجنتين موجةً إضافيةً من شكاوى الجماهير. ورافقت مسيرة حاملة اللقب إلى مباراة الدور قبل النهائي، المقررة يوم الأربعاء، شكاوى متكرِّرة من منافسيها بشأن قرارات تحكيمية، في وقت انتشرت فيه على مواقع التواصل الاجتماعي تكهنات بأنَّ البطولة تميل لصالح منتخب ليونيل ميسي. وبلغ الجدل ذروته يوم السبت خلال مباراة دور الـ8 التي فازت فيها الأرجنتين على سويسرا، عندما طُرد بريل إمبولو بعد حصوله على الإنذار الثاني بداعي التحايل للحصول على خطأ، في واقعة مرتبطة ببروتوكول جديد لتقنية حكم الفيديو المساعد، وصفها مراد ياكين مدرب سويسرا بأنَّها «غير مقبولة».

وتواصلت «رويترز» مع «فيفا» للحصول على تعليق. ويُعدُّ بروتوكول «الخطأ في تحديد الهوية» من الحالات الكثيرة التي بات يُسمح فيها لتقنية الفيديو المساعد بالتدخل بموجب التعديلات المُطبَّقة اعتباراً من موسم 2026 - 2027 وكأس العالم الحالية، ما وضع آليةً جديدةً لم تخضع لاختبارات كافية، في نظر منتقديها، تحت مجهر النقاش العام على أكبر مسرح كروي.

وقالت كريستينا أونكل، المحللة التحكيمية في شبكة «آي تي في» البريطانية، والتي أدارت سابقاً مباريات دولية: «لا أعتقد أنَّه كان ينبغي تطبيق هذا البروتوكول من الأساس، لأنَّ نطاقه واسع للغاية».

وأضافت: «ما أجد صعوبةً في تقبله أننا لا نغيِّر هوية اللاعب الذي حصل على البطاقة فحسب، بل نغيِّر القرار الأصلي نفسه، من احتساب ركلة حرة في اتجاه معين إلى قرار معاكس بالكامل. نحن نعيد صياغة أساس القرار».

وتابعت: «أعتقد أنَّ هذا يضعنا رسمياً في منطقة إعادة التحكيم، وهي المنطقة التي كان نظام الفيديو المساعد يحاول الابتعاد عنها منذ البداية».

وبدلاً من تهدئة الجدل، بدا أنَّ استفادة الأرجنتين من هذا البروتوكول - والتي دفعت منتقدين على مواقع التواصل إلى إطلاق وصف «فارجنتينا» - زادت من احتقان الجماهير. وقالت أونكل لـ«رويترز»: «هذا التَّوسُّع الجديد في البروتوكول من دون اختباره بالشكل الكافي، ومن دون معرفة حقيقية بما إذا كان يحقِّق الغرض المرجو منه، يشبه برميل بارود. أشعر أننا ننتظر فقط الشرارة الأخيرة».

تآكل كامل للثقة

وتبلورت هذه الرواية منذ دور المجموعات، عندما طالبت الجزائر بطرد ميسي بعدما داس على ربلة ساق عيسى ماندي خلال الشوط الأول، إلا أنَّ الحكم لم يشهر البطاقة الحمراء في وجهه، ليواصل المباراة ويسجِّل بعدها ثلاثية رائعة. وبعد أيام، تقدَّمت الجزائر بشكوى بشأن الأخطاء التحكيمية التي شهدتها المباراة، بحسب مصدر تحدَّث إلى «رويترز».

واستمرت الانتقادات بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الـ16، إذ سجَّل المنتخب المصري هدفاً في الدقيقة 62 قبل أن يُلغى عقب مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد التي أظهرت وجود مخالفة خلال بناء الهجمة. كما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء لمصر في وقت لاحق من اللقاء، قبل أن تسجِّل الأرجنتين هدف الفوز في الدقيقة 92.

وقال الاتحاد المصري لكرة القدم إن عدداً من القرارات التحكيمية كان له تأثير مباشر على نتيجة المباراة.

وأوضحت أونكل أنَّها لم ترَ في المباراتين السابقتين ما يرقى إلى مستوى الأخطاء التحكيمية الفادحة، رغم أنَّ الحكام غالباً ما يكونون الهدف الأسهل لغضب الجماهير عندما لا تسير النتائج وفق تطلعاتها. غير أنَّها أشارت إلى أنَّ قضايا أخرى خارج الملعب أسهمت في تعميق حالة الشك لدى المشجعين. فقد تعرَّضت طريقة تعامل «فيفا» مع بعض حالات البطاقات الحمراء في البطولة لمزيد من التدقيق هذا الشهر، بعدما أفلت المهاجم الأميركي فولارين بالوغون في اللحظات الأخيرة من عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة، في حين عوقب المدافع الإنجليزي غاريل كوانساه بالإيقاف لمباراتين.

وقالت أونكل، التي تشغل أيضاً منصب رئيسة نادي تامبا باي صن للسيدات: «أعتقد أنَّ ثقة الجماهير قد تآكلت بالكامل في الوقت الراهن. لقد غطيتُ بطولات كبرى كثيرة، سواء في هذا المنصب أو خلال عملي في التحكيم، ولم أشهد من قبل هذا القدر من الجدل، وليس فقط على وسائل التواصل الاجتماعي».


زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
TT

زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)

قال الفرنسي وارين زائير إيمري إنَّ منتخب بلاده لا يخشى منافسه، منتخب إسبانيا، في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم، وإنَّ الفريق سيبذل كل ما بوسعه من أجل الوصول للمباراة النهائية.

وقال إيمري في مؤتمر صحافي تقديمي للمباراة: «أعتقد أننا فريق شاب يضم لاعبين ناضجين، يتمتعون بخبرة كبيرة، ولعبوا في مباريات رائعة. نحن مستعدون وسنفعل كل ما يلزم للوصول إلى النهائي.».

كما تحدَّث عن زميله كيليان مبابي هداف المنتخب والبطولة، بالتساوي مع ليونيل ميسي لاعب الأرجنتين برصيد 8 أهداف، حيث قال: «الكل يعرف مبابي، هو لاعب رائع، يعرف كيف يسجِّل في مثل هذه المباريات، نحن جاهزون، وسنفعل كل ما يلزم من أجل الوصول للنهائي».

وسئل إيمري عن رأيه في الرسالة العنصرية من رئيس الوزراء الإسباني، حيث قال: «لم أرَ تعليقه، لكن أعتقد أنَّ فرنسا لديها كل الأجناس، وكل الأعراق، وهذا ما يجعلنا فرنسا. لدينا مجموعة متماسكة، ونحن جميعاً معاً، وهذا ما تحتاج إلى أن تتذكره».

وتحدَّث أيضاً عن لامين يامال نجم إسبانيا، حيث قال في تصريحات نقلتها شبكة «آر إم سي»: «أعتقد أنَّ كرة القدم لعبة جماعية، فإسبانيا لديها 11 لاعباً، بالإضافة للبدلاء، يمكن للامين يامال فعل كل شيء، لكننا أيضاً لدينا مهاراتنا في المهاجمين والبدلاء، لديهم لاعبون عالميون في كل المراكز، ونحن كذلك».


دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
TT

دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)

عندما تولَّى ليونيل سكالوني مهمة قيادة الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين، لم يكن يلفت الانتباه بشكل كبير بين نخبة المدربين.

ففي القمة العالمية لكرة القدم عام 2020، كانت الأضواء مسلطة بشكل كبير إلى تيتي مدرب البرازيل حينذاك، وفابيو كابيلو، وأوناي إيمري، وإرنستو فالفيردي. أما سكالوني، الذي لم يكن قد مضى سوى فترة قصيرة على توليه واحدة من أصعب المهام في عالم كرة القدم، فقد بدا وكأنَّه مجرد إضافة ثانوية.

وبعد 6 أعوام، يقود هذا المدرب الذي يتحلَّى بالتواضع، والقادم من بلدة بوغاتو الصغيرة، منتخب الأرجنتين إلى قبل نهائي كأس العالم في مواجهة إنجلترا، وهو على بُعد فوز واحد من بلوغ النهائي للمرة الثانية على التوالي وفرصة قيادة الفريق ليصبح أول منتخب منذ عام 1962 يفوز بلقب كأس العالم مرتين متتاليتين.

وفي فبراير (شباط) 2020، خلال القمة العالمية، كان سكالوني لا يزال معروفاً بشكل أساسي بصفته لاعباً سابقاً مجتهداً بنى مسيرته في إسبانيا باللعب لصفوف ديبورتيفو لاكورونيا وراسينغ سانتاندير، مع فترات أقل بريقاً في إنجلترا وإيطاليا، قبل أن ينضم إلى الجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني، إذ كان مدرباً مساعداً لخورخي سامباولي في كأس العالم 2018.

وكان خروج الأرجنتين من دور الـ16 في روسيا، دفع ليونيل ميسي إلى الابتعاد عن المنتخب، منهكاً من الاتهام القديم بأنَّه لا يستطيع تكرار تألقه مع برشلونة وهو يرتدي القميص الأزرق والأبيض.

وجاء تعيين سكالوني مدرباً للمنتخب لأسباب، من أبرزها رفض ماوريسيو بوكيتينو ودييغو سيميوني وآخرين عروض الاتحاد الأرجنتيني بتولي هذا المنصب الشائك.

ولم يتخيل أحد آنذاك أنَّ سكالوني سيصبح إحدى أنجح الشخصيات في تاريخ كرة القدم بالأرجنتين.

بمساعدة اللاعبَين السابقَين بابلو إيمار ووالتر صامويل طوال الوقت، نجح سكالوني أولاً في إقناع ميسي بالعودة، ثم جاءت جائحة «كوفيد - 19» وتأجيل كأس «كوبا أميركا»، وأخيراً جاء ذلك اليوم في ريو دي جانيرو الذي غيَّر كل شيء.

وعلى ملعب «ماراكانا» عام 2021، وعبر هدف سجَّله أنخيل دي ماريا في الدقيقة 21، فازت الأرجنتين على البرازيل في نهائي كأس «كوبا أميركا»، منهية بذلك 28 عاماً من الصيام عن التتويج، ومنحت ميسي أول لقب كبير له مع منتخب بلاده. وكانت تلك هي الشرارة التي أشعلت العصر الذهبي الذي شهد الفوز على فرنسا في نهائي كأس العالم 2022 في قطر.

ومع ذلك، لم يستخدم سكالوني أبداً ميسي أو منتخب الأرجنتين وسيلةً لإثبات صحة عمله. فقد غزا العالم دون أن يبدو أنه يعتقد أنه يملكه.

وأصبح هذا التواضع جزءاً من قوته. ففي ثقافة كرة القدم التي غالباً ما تُصوُّر على أنَّها مبالغ فيها أو متعجرفة، بنى سكالوني فريقاً قائماً على قوة عاطفية دون أن يجعل من نفسه محور الاهتمام.

وقال سكالوني في المؤتمر الصحافي قبل المباراة مع سويسرا: «أنا لست مدرباً لأنني أحب تشكيلة 4 - 3 - 3. إنني أحب أن أكون ضمن مجموعة مع زملائي، نشرب... ونأكل... ونلعب... إذا فكرت في المباراة فقط، فسوف ينتهي بك الأمر إلى الإرهاق».

ويُمثِّل سكالوني أيضاً مدرسة تدريب أرجنتينية انتشرت عبر أميركا الجنوبية وخارجها. فقد تولَّى مدربون أرجنتينيون تدريب 8 من أصل 10 منتخبات من اتحاد أميركا الجنوبية (الكونميبول) في تصفيات كأس العالم، بينما شهدت النهائيات 6 مدربين أرجنتينيِّين.

وعلى النقيض من ذلك، عانت البرازيل من ثاني أسوأ نتيجة لها في كأس العالم، إذ خسرت أمام النرويج في دور الـ16. ولأول مرة، لم يكن هناك أي مدرب برازيلي حاضراً في كأس العالم، حيث خاض المنتخب البرازيلي البطولة تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

وقبل بطولة أوروبا 2024، صرَّح سيلفينيو، الظهير السابق لبرشلونة والمنتخب البرازيلي، الذي كان حينها مدرباً لألبانيا، لـ«رويترز» بأنَّ اللاعبين الأرجنتينيِّين غالباً ما يفكرون مبكراً وبجدية أكبر في تطورهم على المدى البعيد.

وأشار إلى سكالوني مستذكراً كيف كان الأرجنتيني يسافر بانتظام إلى مدريد برفقة إدواردو كوديت زميل سيلفينيو بفريق سلتا فيغو، والذي يتولَّى حالياً تدريب ريفر بليت، لحضور دورات تدريبية ينظِّمها الاتحاد الإسباني، بينما كان لا يزال لاعباً.

وتساعد مظاهر الانضباط هذه في تفسير شخصية الفتى الذي نشأ في بلدة زراعية صغيرة في سانتا في، وعلاقته بالعمل والشهرة والمسؤولية حتى بعد فوزه بكأس العالم.

وكان لدى سكالوني كل الفرص ليصبح أكثر بريقاً. لكنه، بدلاً من ذلك، ظلَّ يتنحى جانباً، مما سمح لميسي واللاعبين بالبقاء في الصدارة.

وكانت دموعه بعد عودة الأرجنتين في المباراة أمام مصر في دور الـ16، بعد أن كانت متأخرة 2 - صفر حتى أواخر الشوط الثاني، تقول كثيراً؛ فقد أعادت إلى الأذهان صورته بعد ركلة الترجيح الحاسمة التي سدَّدها غونزالو مونتييل أمام فرنسا في نهائي نسخة 2022، إذ بدا جامداً وكانت يداه على وجهه، وكأنَّه يحاول التأكد من أنَّ الواقع لم يخدعه.

وربما يتمثل أحد أبرز إنجازاته في القدرة على إدارة ميسي دون أن تبتلعه شخصية نجم المنتخب وكل الضغوط التي تحيط به.

وتحت قيادة سكالوني، أصبحت الأرجنتين أكثر من مجرد فريق مبني حول ميسي. وإنما يبدو أنَّ اللاعبين يشعرون بالإلهام والتحفيز من أيقونتهم، ليصبحوا ركائز للمهمة نفسها، التي وصفها لاعب الوسط لياندرو باريديس ببراعة: «نحن نعمل حتى لا تأتي المباراة الأخيرة لميسي أبداً».

وكعادته، حاول سكالوني وضع الأمور في نصابها بعد الفوز على سويسرا يوم السبت.

وقال: «هذه ليست سوى مباراة كرة قدم».

ومباراة تلو الأخرى، أصبح المدافع السابق، الذي كان يجلس في السابق بين صفوف المدربين الأكثر شهرة، أبرز منهم جميعاً.