رئيسة استخبارات بريطانية: الغرب بين السلم والحرب مع تسارع الذكاء الاصطناعي

آن كيست باتلر رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني (GCHQ)، تلقي محاضرتها السنوية الافتتاحية في بليتشلي بارك في بريطانيا 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
آن كيست باتلر رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني (GCHQ)، تلقي محاضرتها السنوية الافتتاحية في بليتشلي بارك في بريطانيا 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

رئيسة استخبارات بريطانية: الغرب بين السلم والحرب مع تسارع الذكاء الاصطناعي

آن كيست باتلر رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني (GCHQ)، تلقي محاضرتها السنوية الافتتاحية في بليتشلي بارك في بريطانيا 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
آن كيست باتلر رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني (GCHQ)، تلقي محاضرتها السنوية الافتتاحية في بليتشلي بارك في بريطانيا 27 مايو 2026 (د.ب.أ)

حذّرت رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني، الأربعاء، من أن الذكاء الاصطناعي أصبح «قوة لا يمكن إيقافها» يجري تسليحها بطرق تبقى دون مستوى الحروب التقليدية بقليل، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت آن كيست باتلر، مديرة وكالة الاستخبارات الاتصالاتية البريطانية «جي سي إتش كيو» (GCHQ)، إن بريطانيا وحلفاءها يعيشون في «منطقة بين السلم والحرب»، ويواجهون خطر خسارة صراع في الفضاء السيبراني ضد روسيا وخصوم آخرين، ما لم يتعاملوا مع الأمن السيبراني بدرجة أكبر بكثير من الإلحاح.

وأضافت كيست باتلر في خطاب ألقته داخل مركز فك الشيفرات العائد للحرب العالمية الثانية قرب لندن: «أمضيت ثلاثة عقود أعمل في مجال الأمن القومي، وخطر سوء التقدير اليوم مرتفع بقدر لم أشهده من قبل».

وأوضحت أن «شركات التكنولوجيا تطلق ابتكارات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي بوتيرة مذهلة، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها، فيما يجري تسليح الخوارزميات غالباً تحت عتبة الحرب التقليدية».

وأضافت: «الذكاء الاصطناعي قوة لا يمكن إيقافها وتحمل فرصاً هائلة، لكنه أيضاً قوة تنطوي على مخاطر».

سرقة التكنولوجيا وعمليات تخريب

وخصّت كيست باتلر روسيا بالتحذير، متّهمة موسكو بأنها «تستهدف بلا هوادة البنى التحتية الحيوية والعمليات الديمقراطية وسلاسل الإمداد والثقة العامة» في بريطانيا وأوروبا، فضلاً عن سرقة التكنولوجيا والتخطيط لعمليات تخريب ومحاولات اغتيال.

وقالت أمام جمهور من خبراء الحوسبة والدبلوماسيين والصحافيين وكبار المسؤولين: «روسيا توسّع أنشطتها الهجينة اليومية ضد المملكة المتحدة وأوروبا، من أعماق البحار إلى الفضاء السيبراني».

وأضافت: «أحد المجالات التي نركز عليها بشدة هو حماية البيانات والطاقة المتدفقة عبر الكابلات وخطوط الأنابيب الحيوية داخل المياه البريطانية وحولها. ونقوم بذلك من خلال كشف نوايا روسيا ودوافعها وقدراتها تحت الماء».

حذّرت مديرة وكالة الاستخبارات الاتصالاتية البريطانية «جي سي إتش كيو» من أن بريطانيا وحلفاءها يعيشون في «منطقة بين السلم والحرب»، ويواجهون خطر خسارة صراع في الفضاء السيبراني ضد روسيا وخصوم آخرين (رويترز)

وأشارت كيست باتلر إلى أن التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي تعني أن «الأرض تهتز تحت أقدامنا»، وأن هناك «نافذة زمنية تضيق أمام المملكة المتحدة وحلفائها للبقاء في المقدمة» مقارنة بدول مثل الصين، التي وصفتها بأنها «قوة عظمى في العلوم والتكنولوجيا».

وشددت على ضرورة بذل جهد «من غرف مجالس الإدارة إلى غرف المعيشة» لجعل الأمن السيبراني «أكثر إلحاحاً بعشر مرات».

ويُعد «جي سي إتش كيو» اختصاراً لـ«مقر الاتصالات الحكومية»، وكالة الاستخبارات الإلكترونية والسيبرانية البريطانية، ويعمل إلى جانب جهاز الأمن الداخلي «إم آي 5» ووكالة الاستخبارات الخارجية «إم آي 6».

تحذيرات من تصاعد أنشطة روسيا

ويأتي هذا الخطاب ضمن سلسلة تحذيرات أطلقها جواسيس وخبراء استخبارات غربيون بشأن تصاعد الأنشطة العدائية الروسية ضمن «المنطقة الرمادية» التي تبقى دون مستوى الحرب المباشرة.

وخلال الأشهر الأخيرة، قالت سلطات في دول من بينها السويد وبولندا والدنمارك والنرويج إن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا بنى تحتية حيوية لديها، بما في ذلك محطات كهرباء وسدود.

وكان رئيس المركز الوطني البريطاني للأمن السيبراني، ريتشارد هورن، قد حذّر، الشهر الماضي، من أن دولاً معادية، بينها روسيا والصين وإيران، تقف وراء أخطر الهجمات السيبرانية التي تواجهها البلاد، مضيفاً أن هذه الهجمات قد تتصاعد بشكل كبير إذا انخرطت بريطانيا في نزاع دولي.

كما شددت كيست باتلر على أهمية الشراكات الدولية في وقت تسببت فيه سياسة «أميركا أولاً» التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافة إلى تجاهله لحلفاء واشنطن التقليديين، في توتر العلاقات بين لندن وواشنطن.

وقالت إن الشراكة الاستخباراتية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة «أساسية لأمن بلدينا».

وألقت كيست باتلر أول محاضرة سنوية لمدير «جي سي إتش كيو» في مقر الوكالة خلال الحرب العالمية الثانية في «بليتشلي بارك» Bletchley Park، وهو قصر يقع على بعد 72 كيلومتراً شمال غربي لندن، حيث عمل المئات من علماء الرياضيات وخبراء التشفير ومحترفي الكلمات المتقاطعة وأساطين الشطرنج وغيرهم من الخبراء على فك الشيفرات السرية التي كانت ألمانيا النازية تعدّها غير قابلة للكسر خلال الحرب العالمية الثانية.

وساهم عملهم في تقصير أمد الحرب وتسريع ولادة الحوسبة الحديثة.


مقالات ذات صلة

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

شؤون إقليمية مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

يثير اقتراب الضربات الروسية من حدود «ناتو» وتصاعد العمليات الهجينة مخاوف من سوء تقدير قد يدفع موسكو والحلف نحو مواجهة مباشرة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)

خاص «ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تملك فرصة نادرة لبناء مؤسسات «مولودة للذكاء الاصطناعي»

تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم التشغيل مع أولوية للسيادة والمرونة والأمن والحوكمة منذ البداية.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

خاص كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

تبحث مؤسسات سعودية تعزيز قدرتها على التعافي من الهجمات السيبرانية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة

نسيم رمضان (الرياض)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

منصة «هاتف الإنذار» تبلغ عن فقدان 244 مهاجراً في البحر المتوسط

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

منصة «هاتف الإنذار» تبلغ عن فقدان 244 مهاجراً في البحر المتوسط

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أبلغت منصة «هاتف الإنذار» عن فقدان 244 مهاجراً في البحر الأبيض المتوسط خلال 24 ساعة.

وقالت المنصة التي تتبع منظمة «واتش ذو ماد» غير الربحية، إنها تلقت إخطاراً بفقدان 27 مهاجراً كانوا على متن قارب انطلق من سواحل مدينة بومرداس الجزائرية منذ الرابع من سبتمبر (أيلول) الحالي.

كما أبلغت عن قارب آخر انطلق من سواحل الجزائر العاصمة قبل يومين كان على متنه تسعة مهاجرين.

وتابعت المنظمة أنها لم تتلق معلومات بشأن المفقودين من خفر السواحل الإسباني.

وأبلغت المنصة عن 29 مهاجراً كانوا على متن قارب انطلق من سواحل صفاقس التونسية منذ يوم 11 سبتمبر الحالي، ولم ترد أي معلومات بشأنهم من خفر السواحل في تونس ومالطا.

الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)

وقالت المنصة إن ثلاثة قوارب تقطعت بهم السبل أمس الأربعاء في حوادث منفصلة جنوب جزيرة كريت اليونانية.

وكان على متن القارب الأول 50 مهاجراً، قالت المنصة إنهم واجهوا رياحاً قوية، كما تسربت المياه إلى قاربهم.

وأبلغت أيضاً عن قارب آخر يقل 70 مهاجراً لم ترد معلومات بشأنهم.

وقالت إن قارباً ثالثاً كان على متنه 59 مهاجراً تسربت إليه المياه منذ صباح أمس، لكن لم تتوفر لاحقاً معلومات بشأنهم من خفر السواحل اليوناني.


منظمة: تراجع الهجرة بحراً إلى أوروبا لكنها أصبحت أكثر إزهاقاً للأرواح

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
TT

منظمة: تراجع الهجرة بحراً إلى أوروبا لكنها أصبحت أكثر إزهاقاً للأرواح

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة اليوم الخميس إن أعداد المهاجرين واللاجئين الوافدين إلى أوروبا عن طريق البحر انخفضت بأكثر من الثلث منذ بداية العام الجاري، لكن رحلات العبور أصبحت أكثر إزهاقاً للأرواح.

وبيانات المنظمة هي أحدث مؤشر على تراجع أعداد الوافدين غير الشرعيين إلى أوروبا، إذ بلغ عدد الذين عبروا البحر نحو 60 ألفاً مقارنة مع نحو 98 ألفاً في الفترة نفسها من العام الماضي.

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم الانخفاض البالغ 39 في المائة، لقي عدد أكبر من الأشخاص حتفهم خلال رحلات العبور، التي يخوض غمارها المهاجرون على متن قوارب غير مؤهلة للإبحار ومكتظة بالركاب تنطلق من سواحل ليبيا. وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن ما لا يقل عن 2292 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقدوا منذ بداية العام مقارنة مع 1999 العام الماضي، ومن المرجح أن يكون هناك عدد أكبر بكثير لم يجر تسجيله.

ورغم انخفاض أعداد الوافدين، تتزايد الضغوط من الأحزاب اليمينية لتشديد الرقابة على الحدود، كما أقر الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) قواعد جديدة تسمح بترحيل المهاجرين خارج التكتل.

ودعت المنظمة الدولية للهجرة إلى توفير المزيد من الفرص لدخول أوروبا بطرق قانونية، ووضع سياسات تهدف إلى الحد من المخاطر على طول مسارات الهجرة.


تركيا مستاءة من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة على قبرص

طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)
طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)
TT

تركيا مستاءة من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة على قبرص

طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)
طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)

عبرت تركيا عن استيائها من قرار الولايات المتحدة تمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام آخر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2027، عادّة أنه خطوة تؤثر سلباً على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في جزيرة قبرص.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة أسبوعية، الخميس: «نتوقع من الأطراف الثالثة الامتناع عن أي أنشطة من شأنها الإضرار بالتوازن الدقيق في الجزيرة، والتخلي عن الممارسات التي تتجاهل الشعب القبرصي التركي، والمساهمة في السلام والاستقرار من خلال نهج عادل ونزيه». وأكد أن تركيا ستواصل، بصفتها دولة ضامنة في قبرص، اتخاذ التدابير اللازمة لأمن وسلامة ورفاهية القبارصة الأتراك.

قرار أميركي وقلق تركي

وقررت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2020 رفع حظر للأسلحة فرضته على قبرص عام 1978 بهدف منع نشوء سباق تسلح في الجزيرة، وتمدده سنوياً منذ ذلك الحين، كما وسعت نطاق رفع الحظر في عام 2022، ووقعت معها عام 2024 اتفاقية «خريطة طريق لتعزيز التعاون الدفاعي»، ونشرت مروحيات من طراز «شينوك» في قاعدة مروحيات قرب مدينة لارنكا، لاستخدامها في النقل والخدمات اللوجستية.

وعدّت تركيا رفع حظر الأسلحة وتوسيعه والخطوات اللاحقة على ذلك إخلالاً بالموقف المحايد لواشنطن، وبالاستقرار الإقليمي، يصعب معه إيجاد حل دائم للقضية القبرصية.

جنود يونانيون وأميركيون في إحدى القواعد الأميركية في اليونان (إعلام يوناني)

ويتصاعد قلق تركيا من التعاون العسكري بين أميركا وكل من قبرص واليونان، وعبَّرت عن انزعاجها من الزيادة السريعة في عدد القواعد العسكرية الأميركية التي جرى إنشاؤها في السنوات الأخيرة في مناطق يونانية وجزر مختلفة قرب حدودها.

ووقَّعت الولايات المتحدة واليونان، بين عامي 2019 و2021، عدداً من الاتفاقيات العسكرية والدفاعية، وأعلن «البنتاغون» عام 2022 أنه تم إقامة 9 قواعد عسكرية جديدة في اليونان، وتحدثت تقارير عن ارتفاع عدد هذه القواعد إلى 20 قاعدة، تقع أكبرها في منطقة أليكساندروبولي (دادا آغاتش حسب التسمية التركية) التي تبعد 14 كيلومتراً فقط عن نهر «ميريتش» الذي يفصل الحدود التركية - اليونانية، وهي منطقة تطل على بحر إيجة.

وتقول اليونان إن الهدف من القواعد والإجراءات الأخرى هو ضمان أمنها في حال تعرضها لهجوم من تركيا في ظل العلاقات المتوترة بينهما، في حين رأى بعض المراقبين أن التوسع الأميركي في المنطقة موجَّه ضد روسيا.

التوتر مع اليونان

في سياق قريب، قال أكتورك إن زيارة رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس والوفد المرافق له إلى جزيرة «ميس» (كاستيلوريزو حسب التسمية اليونانية)، واتصالاتهم مع الوحدات العسكرية المتمركزة هناك في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، كانت تحت «المراقبة الدقيقة» من جانب تركيا. الجزيرة سُلمت إلى اليونان بموجب «معاهدة باريس للسلام» الموقعة عام 1947 بشرط أن تكون ذات وضع غير عسكري، وأن وجود عناصر عسكرية وسفن حربية على الجزيرة، فضلاً عن استعراضها علناً خلال الزيارات رفيعة المستوى، يتعارض مع هذا الوضع، وتركيا لن تقبل أي محاولة لخلق أمر واقع يتعارض مع الوضع غير العسكري لها ويتنافى مع الالتزامات الدولية.

ميتسوتاكيس خلال تفقده وحدة عسكرية في جزيرة ميس (كاستيلوريزو) على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود البحرية مع تركيا (إعلام يوناني)

وقام ميتسوتاكيس بجولة في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، في زيارة نادرة اعتبرها المراقبون رسالة سياسية قوية وسط تصاعد جديد للتوتر بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأكد ميتسوتاكيس، خلال الزيارة، أن بلاده لا تهدد أحداً، لكنها لن تقبل التهديدات أو التعليمات من أي جهة، وأنها ترغب في علاقات ودية مع تركيا، وبيئة خالية من التوتر والاستفزاز، وتلتزم بالقانون الدولي وقانون البحار، ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار حرصها على المنطق السليم ضعفاً.

وقام الجيش التركي، عقب زيارة ميتسوتاكيس، بنقل «اللواء 51 كوماندوز»، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، في خطوة أثارت قلقاً بالغاً في اليونان.

اتهامات متبادلة

واتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اليونان بأنها تعمل على تسليح جزر بحر إيجة ذات الوضع غير العسكري، وهو ما وصفه بـ«التهديد»، وحذرها من أن تتحول إلى أداة في يد «جهات لا تريد الاستقرار في المنطقة».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

ورد المتحدث باسم الخارجية اليونانية، بانايوتيس جياناكولياس، رافضاً ما وصفه بـ«مزاعم أن اليونان يتم استخدامها كأداة لزعزعة الاستقرار»، قائلاً إنها لا صلة بها بالواقع، وإن اليونان، مثل أي دولة أخرى، تعمل على ضمان الدفاع والأمن للمنطقة بأسرها. وعد أن المزاعم «أحادية الجانب» بشأن وضع الجزر اليونانية في بحر إيجة «ليس لها أي أساس في القانون الدولي ومرفوضة تماماً في مجملها»، وأن وصف التحصين الدفاعي للأراضي اليونانية بأنه «تهديد» لا أساس له، متهماً تركيا بمواصلة البحث عن ذريعة للحرب ضد اليونان بسبب ممارسة حقوقها السيادية الشرعية.