الكنيست الإسرائيلي يبدأ خطوات حل نفسه الاثنين

خلافات حول موعد الانتخابات... ومواجهة حادة بين سموتريتش والحريديم

صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»
صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»
TT

الكنيست الإسرائيلي يبدأ خطوات حل نفسه الاثنين

صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»
صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»

يبدأ الكنيست الإسرائيلي الخطوات العملية لحل نفسه، الاثنين المقبل، إذ أعلن رئيس الائتلاف فيه أوفير كاتس، الأربعاء، أنَّ لجنة الكنيست، ستعقد الاثنين المقبل مناقشة، يتبعها تصويتٌ على مشروع قانون حلِّ الكنيست للقراءة الأولى، على أن يُقدَّم مشروع القانون إلى الجلسة العامة مباشرة، في تسارع ملحوظ في خطوات حلِّ الكنيست.

وقالت «القناة 14» الإسرائيلية إن إعلان كاتس يعني تسريعاً ملحوظاً للعملية التشريعية من جانب الائتلاف نحو حل الكنيست، وإجراء الانتخابات، التي قد تُجرى قبل الموعد الأصلي.

شوط طويل

والأسبوع الماضي، اجتاز مشروع قانون حل الكنيست القراءة التمهيدية بأغلبية 110 مؤيدين من دون أي معارضة. ومع ذلك، لا يزال أمام العملية التشريعية شوط طويل، يتضمَّن التصويت في إحدى لجان الكنيست، ثم في الجلسة العامة في القراءة الأولى، وفي حال الموافقة، تُعاد صياغة القانون في اللجنة ويُقرُّ في قراءتين ثانية وثالثة، لعرضه على لجنة البرلمان للموافقة عليه.

لكن يبدو أن العملية ستسير بسلاسة مع دعم الائتلاف الحكومي ذلك. وكانت الأحزاب الحريدية المتشددة هي التي قرَّرت حلَّ الكنيست في البداية.

وقالت صحيفة «معاريف» إنَّ الائتلاف يعيد النظر في الوضع الراهن، ويدعم بقوة إجراء انتخابات مبكرة.

وأضافت: «لم يعد حزب الليكود، بمَن فيه المقربون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ينظرون إلى قانون التجنيد الإجباري بوصفه أزمةً يمكن حلها بجولة أخرى من الضغط، بل بوصفه خطوةً غير ممكنة أمام معارضة الحاخامات، وصعوبة الحصول على أغلبية داخل الليكود نفسه».

«لم نعد نثق بنتنياهو»

وقبل أسبوعين، أصدر الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب «ديغل هاتوراه»، قراره بحل الكنيست، وأبلغ أعضاء الكنيست في الحزب بضرورة اتخاذ إجراءات من أجل ذلك. وأوضح في ختام اجتماع تشاوري مع أعضاء الكنيست في مقر إقامته، بعد أن تحدَّث رئيس الوزراء وأبلغه باستحالة تمرير مشروع قانون الإعفاء من التجنيد بصيغته الحالية في الوقت الراهن: «لم نعد نثق بنتنياهو».

وجاء في رسالة مكتوبة بخط اليد أرسلها لاندو إلى أعضاء الكنيست: «لا نثق برئيس الوزراء، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له. لسنا ملتزمين تجاهه. ومن الآن فصاعداً، لن نفعل إلا ما نراه الأفضل لليهودية الحريدية، ونرى أن الانتخابات ضرورية في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك مجال للحديث عن تشكيل كتلة».

وانضم فصيل «ديغل هاتوراه»، الذي يضم 4 أعضاء في الكنيست، ويرأسه عضو الكنيست موشيه غافني، إلى آخرين في الحريديم يقولون إن «نتنياهو لا يمكن الوثوق به، وإنه لا يوجد تحالف».

أعضاء من الكنيست في جلسة سابقة هذا الشهر (رويترز)

وعلى عكس التقديرات التي تشير إلى أن نتنياهو يفضِّل تأجيل الانتخابات حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ظهرت بحسب «معاريف» رواية جديدة ومختلفة في الأيام الأخيرة، مفادها بأنه إذا لم تكن هناك فرصة لتمرير قانون التجنيد الإجباري، فإنَّ نتنياهو سيعمل على إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن في الأول من سبتمبر (أيلول).

وهذا موقف يتعارض مع موقف رئيس حزب «شاس»، أرييه درعي، الذي يفضِّل، وفقاً لمصادر سياسية، الخامس عشر من سبتمبر.

وقالت «معاريف» إن نقاشاً سياسياً واستراتيجياً دار في الكواليس خلال الأيام الأخيرة حول الجدول الزمني. واوضح حزب «الليكود» أنه من وجهة نظر نتنياهو، بافتراض إجراء انتخابات مبكرة وعدم انتظار الموعد القانوني في نهاية أكتوبر، لم يتبقَّ سوى فرصة واحدة.

موسم الأعياد

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات: «إذا قرَّرنا إجراء الانتخابات، فيجب أن يكون ذلك في الأول من سبتمبر. أما الخامس عشر من سبتمبر، فهو إشكالي للغاية؛ بسبب السفر الجوي الكبير (الديني) إلى (مدينة) أومان (الأوكرانية)»؛ بسبب موسم الأعياد اليهودية.

وبحسب تقديراتٍ قدَّمها المقربون من نتنياهو، قد يوجد عشرات الآلاف من الناخبين المحتملين من كتلة اليمين واليهود المتشددين خارج إسرائيل في منتصف سبتمبر تقريباً. ويزعم حزب «الليكود» أنَّ هذا يُشكِّل خطراً حقيقياً على نسبة إقبال كتلة اليمين.

وفي المقابل، بحث درعي والأحزاب الحريدية الأخرى في الأسابيع الأخيرة إمكانية إجراء الانتخابات في 15 سبتمبر تحديداً. فمن منظورهم، يبعد هذا التاريخ معركة الانتخابات قدر الإمكان عن ذكرى أحداث السابع من أكتوبر، كما يمنح الأحزاب وقتاً إضافياً لإعادة التنظيم السياسي والداخلي.

حالياً، ورغم النقاشات العلنية والضغوط التي يمارسها شركاؤه الحريديم، فإنَّ نتنياهو لا يزال متردداً في اتخاذ أي خطوة. والسؤال الذي يشغل بال النظام السياسي الآن هو: هل يسعى نتنياهو فعلاً لإجراء انتخابات في الأول من سبتمبر، أم أنَّه يواصل التريث حتى تتضح له أي التواريخ أنسب له؟

ولا يوجد أي موانع قانونية أمام نتنياهو. وأكدت «معاريف» أنَّ اللجنة المركزية للانتخابات أعلنت أنَّه سيكون من الممكن إجراء انتخابات الكنيست المقبلة حتى لو لم يمر 90 يوماً على الموافقة على قانون حلِّ الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة. وقالت معاريف: «هذا إجراء مختلف تماماً عن المعتاد».

وعلى الرغم من أن موعد الانتخابات لم يُحدَّد رسمياً بعد، لكن الساحة السياسية باتت غارقةً بالفعل في الحملة الانتخابية، مع هجمات من جميع الاتجاهات، وتكتلات وانسحابات مفاجئة، وتحالفات، وكثير من الضغط حول مسألة حل الكنيست.

اتساع الخلاف

والأربعاء، اتسع الخلاف داخل الائتلاف بعد رفض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعم مشروع قانون المساكن الطلابية، ومهاجمته الحريديم على خلفية أزمة قانون التجنيد الإجباري.

وصوَّت أعضاء الكنيست بأغلبية 44 صوتاً مقابل 37 لصالح القراءة الأولية لمشروع قانون يعيد إعانات الأطفال لآباء متهربين من التجنيد، وذلك بعد أن هدَّد عضو الكنيست، موشيه غافني، من حزب «يهودية التوراة المتحدة» بالتصويت لصالح تشكيل لجنة تحقيق حكومية بشأن أحداث 7 أكتوبر ما لم تتم الموافقة على التشريع، فاضطر «الليكود» لدعم المقترح.

وقالت قناة «إي نيوز 24» إنَّ التصويت، الأربعاء، في الكنيست شهد اشتباكات حادة في الجلسة العامة، بلغت ذروتها بقرار حزب «الصهيونية الدينية» مقاطعة التصويت.

ودبت خلافات كبيرة، وصرخ أعضاء الكنيست في وجه بعض، وهاجم يتسحاق غولدكنوف، رئيس حزب «يهودية التوراة» سموتريتش قائلاً: «إن امتناعه عن التصويت يكشف عن وجهه الحقيقي». كما هاجمه قادة «شاس»: «هذا عار».


مقالات ذات صلة

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

الجزائر: هيئة الانتخابات تكثف لقاءاتها الحزبية لإنجاح الانتخابات البلدية

يُكثّف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، سعد عروس، منذ أسبوع لقاءاته مع قادة الأحزاب، استعداداً للانتخابات البلدية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)

تحركات أممية وأميركية لدفع المسار السياسي في ليبيا

تكثف الأمم المتحدة تحركاتها في ليبيا لدفع التوافق الوطني والتمهيد للانتخابات، عبر توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية بالتنسيق مع الشركاء الدوليِّين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أميركي يزود سيارته بالوقود داخل محطة وقود بولاية كاليفورنيا وسط ارتفاع كبير في أسعار الديزل 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أسعار النفط والفائدة تضيّقان هوامش تقدم الجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر

تصل تكلفة حرب إيران إلى الناخب الأميركي بطريقتين: عند دفع فواتير الوقود، وعند طلب القروض لشراء منزل أو تمويل مشروع تجاري.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخب يُسقط بطاقة اقتراع بالبريد في أحد الصناديق أثناء التصويت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مؤقتا قيود ترمب على التصويت عبر البريد

رفضت المحكمة العليا الأميركية قيود الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بطاقات الاقتراع عبر البريد في الوقت الراهن، لتختتم بذلك سلسلة من التحركات القانونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)
حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)
TT

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)
حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)

أعلنت مديرية الأمن الداخلي في محافظة حمص، الأربعاء، توقيف خلية إلكترونية مكوّنة من شبكة من الأفراد في منطقة الرستن لتورطهم في التواصل مع جهات مشبوهة وتلقّي أموال مقابل تنفيذ أنشطة تهدف إلى زعزعة السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.

وأظهرت التحقيقات الأولية، بحسب بيان مديرية الأمن على معرفاتها الرسمية، أن الموقوفين أنشأوا صفحات إلكترونية وهمية تحمل طابعاً طائفياً بناءً على توجيهات من أشخاص موجودين خارج البلاد، وعملوا على نشر محتوى مفبرك يمجّد النظام البائد، إلى جانب رصد وتصوير عدد من الحواجز والنقاط الأمنية.

الأجهزة المختصة ضبطت بحوزة أفراد الشبكة صوراً ومقاطع فيديو مزيفة ذات جودة عالية، مشيرة إلى استخدامها في محاولة التأثير على ثقة المواطنين وزعزعة الاستقرار.

وأكدت مديرية الأمن الداخلي أن الإجراءات القانونية بحق الموقوفين مستمرة تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية، وطالبت المواطنين بضرورة التحلي بالوعي، وعدم الانجرار خلف الحسابات المجهولة التي تبث الشائعات، واعتماد المصادر الرسمية الموثوقة لاستقاء الأخبار.

مصادر خاصة أفادت لموقع «تلفزيون سوريا» بأن الموقوفين كانوا يعملون كمصدر لتزويد الإعلامي الموالي للنظام المخلوع «وحيد يزبك» بأخبار ومعلومات كاذبة لنشرها على صفحاته، وأن الشبكة كانت تدير صفحتين محليتين هما «مجاهد علوي» و«ظل الولاية»، مشيرة إلى أن يزبك تخلّف عن دفع المبالغ المالية التي وعدهم بها لقاء تلك المعلومات المفبركة.

في الأثناء، خرّجت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حمص الدورة 66 الأولى للأفراد برتبة حارس، بحضور محافظ حمص مرهف النعسان، وقائد الأمن الداخلي العميد باسم محمد شعبان، وعدد من الضباط والمسؤولين وأعضاء مجلس الشعب وأهالي الخريجين، أمس (الثلاثاء).

تلقى المشاركون تدريبات ميدانية ومسلكية شملت اللياقة البدنية، والتكتيكات الميدانية، واستخدام السلاح، إلى جانب محاضرات في المفاهيم المرورية وقواعد وأخلاقيات العمل الأمني.

تخلل حفل التخريج عرض عسكري عكس مستوى عالياً من الجاهزية والانضباط، إيذاناً بالتحاق الخريجين بمختلف الوحدات الشرطية في المحافظة، للمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار.


السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
TT

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع فيسبوك، بأن السيسي أشار إلى ما تبذله مصر من جهود مضنية لدعم الشعب الفلسطيني، والعمل على تحقيق التسوية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن جانبه، ثمن الرئيس محمود عباس الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث إلى أن السيسي شدد على موقف مصر الرافض لكل أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً مواصلة مصر جهودها، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، جدد السيسي موقف مصر الراسخ الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الشقيق.

وذكر المتحدث أن عباس أطلع الرئيس المصري على آخر التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك الأوضاع المأساوية في الضفة الغربية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً تقديره للدور التاريخي والثابت الذي تضطلع به مصر في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق التسوية الدائمة والعادلة لها.

كما أعرب عن تثمين الشعب الفلسطيني للجهود المصرية في هذا الإطار، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور بين البلدين بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات الإقليمية، وهو ما رحّب به الرئيس المصري حيث تم الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.


الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة الدولة اللبنانية»، مؤكداً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا، بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

وشدّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة ومتكاملة»، معتبراً أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، خصوصاً الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».

وجاء كلام عون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبيل مشاركته، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، بمؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني في باريس.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال جولة له في النبطية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إنهاء العداء مع إسرائيل

ولفت عون إلى أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة «العداء» بين البلدين، مؤكداً ألا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.

وقال عون: «نحن نسعى إلى اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وأكد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل تكلفة»، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، وتكلفتها ستكون كبيرة علينا».

حصر السلاح لا فتنة

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف... بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (...) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».

دعم معنوي حصراً!

وبينما تراهن بيروت على أن يُشكل اجتماع باريس خطوة تمهيدية لدعم دولي مستدام، لا تخفي مصادر رسمية لبنانية «خشيتها أن يبقى كل ما يصدر عن الاجتماع مجرد جرعة دعم معنوية للجيش»، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح هناك وعود بانعقاد مؤتمر دعم الجيش قبل نهاية العام الحالي، لكن لا شيء محسوماً. ومن الواضح أن المجتمع الدولي يربط أي خطوات عملية بخطوات تنفيذية على الأرض مرتبطة بشكل أساسي بتنفيذ قرار حصرية السلاح في كل لبنان».

ووفق مصادر عسكرية، فإن أبرز ما تطالب به المؤسسة العسكرية هو «مساعدات مستدامة، أبرزها من العتاد والمعدات التي تتوافق مع المهام المطلوبة منها واحتياجاتها الفعلية».

ولا تقتصر حاجات الجيش على السلاح والعتاد، بل تشمل تعزيز العديد، والتمويل التشغيلي، ودعم الرواتب، والصيانة، والقدرات اللوجستية والاستخبارية.

وكان رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قد حث في وقت سابق الدول الصديقة على مساعدة جيش بلاده بـ 10 مليارات دولار، بمعدل مليار واحد سنوياً.

جنود من الجيش اللبناني يزيلون إطارات محترقة وضعها عسكريون لبنانيون متقاعدون لإغلاق أحد الشوارع خلال احتجاج أمام السراي الكبير في بيروت مطالبين بزيادة رواتبهم (د.ب.أ)

ترجمة الوعود

ويعدّ مقرر لجنة الدفاع الوطني، النائب أسعد درغام، أنه «في ظل عجز الدولة عن تأمين حاجات الجيش، تقع على المجتمع الدولي، ولا سيما أميركا والدول الأوروبية والعربية، مسؤولية ترجمة دعمها للبنان لخطوات عملية، مشيراً إلى أن احتياجاته تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً».

وشدد على أن المطلوب أن يحصل العسكري على راتب يكفيه للعيش بكرامة والتفرغ لمهمته العسكرية. ويضيف درغام لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك على الدولة اللبنانية أن تكون حازمة في هذا الملف، وأن تربط أي مفاوضات مع إسرائيل بتأمين الحد الأدنى من احتياجات الجيش، خصوصاً إذا كان المطلوب منه مستقبلاً تنفيذ مهمة حصر السلاح، بعيداً عن زج الجيش في فتنة داخلية، مع ضمان جهوزيته وقدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه».

احتياجات الجيش

ويفنّد العميد المتقاعد حسن جوني أبرز احتياجات الجيش اللبناني، وفي مقدمها تعزيز عناصر الجيش، في ظل استنزاف وحداته واتساع رقعة مهماته على كامل الأراضي اللبنانية، وملء أي فراغ ناجم عن انسحاب إسرائيلي، إضافة إلى تعزيز انتشاره على الحدود مع سوريا وضبطها، فضلاً عن مهماته في الداخل.

أما الاحتياج الثاني فيتمثل في التمويل المستدام لتعزيز القدرات اللوجستية وتأمين مستلزمات تنفيذ المهمات، من المحروقات والتموين وقطع الصيانة للقوات البرية والجوية والبحرية، إلى الطبابة ورواتب العسكريين وغيرها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

ويرى جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على مستوى التسليح، لا تقتصر الحاجة على الأسلحة التقليدية، بل تتركز على القدرات الحديثة في الاستطلاع والمراقبة وضبط الحدود، لا سيما المسيّرات بمختلف استخداماتها، إلى جانب قدرات نزع الألغام والأسلحة والوسائل الدفاعية، فضلاً عن عربات القتال ووسائل النقل العسكرية التي تتيح سرعة الحركة والتدخل».

التحديات التي يواجهها الجيش

أما أبرز التحديات التي يواجهها الجيش فهي، وفق جوني، الاحتلال الإسرائيلي والوضع القائم في الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة، لا سيما حصر السلاح، وما يفرضه ذلك من جهوزية لمواكبة أي تطور ميداني.

القرار السياسي الحاسم

ويمتلك الباحث محمد شمس الدين مقاربة أخرى للملف، إذ يرى أن السؤال الأساسي يبقى: ما مهمة الجيش أولاً؟»، لافتاً إلى أنه «إذا كانت مهمته مواجهة إسرائيل أو سوريا أو (حزب الله)، فلكل خيار حساباته ونقاشه السياسي. فالتركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية تجعل الجيش عاجزاً عن القيام بأي عمل من دون قرار سياسي واضح، وهو ما أثبته تجارب عدة سابقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا تكمن المشكلة في عناصر الجيش، إذ لديه 83 ألف عسكري، بل في تحديد مهمته بوضوح، مذكراً بأنه (سبق أن رُصدت للجيش مساعدات ضخمة، لكن التجربة أظهرت أن المال والسلاح وحدهما لا يحلان المشكلة، إذا لم يتوافر القرار السياسي)».

وتعدّ أميركا الداعم الأكبر للجيش اللبناني منذ عام 2006. وقد تجاوزت قيمة المساعدات والاستثمارات الأمنية الأميركية 3 مليارات دولار منذ 2006، وشملت أسلحة ومعدات وتدريباً وصيانة وتمويلاً عسكرياً.