أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

مسؤول أميركي حذَّر من «خطأ فادح» يهدد الاستثمار وأكَّد أن واشنطن تراقب الوضع من كثب

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
TT

أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

تشهد أروقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي انقساماً حاداً بين القادة والمسؤولين حول المدى الذي يمكن الذهاب إليه في كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى. ويأتي هذا الخلاف في وقت تزن فيه بروكسل قرارات مصيرية تتعلق بمنح الشركات الأوروبية وصولاً تفضيلياً لطيف الأقمار الاصطناعية المحمولة، وتقييد وصول الشركات متعددة الجنسيات إلى مناقصات الحوسبة السحابية الحساسة.

وتعكس هذه التحركات المحتملة مساعي متزايدة لتعزيز «السيادة التكنولوجية» للقارة عبر دعم اللاعبين المحليين، وهو توجُّه تغذيه المخاوف من الصعود التكنولوجي السريع للصين، وهيمنة عمالقة وادي السيليكون، في وقت تشهد فيه العلاقات عبر المحيط الأطلسي حالة من عدم اليقين. ومع ذلك، يثور خلاف داخلي حول سرعة وقوة هذه الإجراءات؛ حيث يطالب تيار بالهجوم لبناء قدرات أوروبية مستقلة، بينما يخشى تيار آخر من رد فعل عنيف من واشنطن وعجز القارة عن سد الفجوات التقنية، وفق «رويترز».

تطبيقات بث الموسيقى «أبل» و«سبوتيفاي» و«أمازون» و«غوغل» معروضة على جهاز آيفون (أ.ب)

واشنطن تدخل على خط الأزمة

وفي أول رد فعل أميركي رسمي يعكس مخاوف واشنطن المتزايدة، أعرب وكيل وزارة الخارجية الأميركي جيكوب هيلبرغ عن قلقه البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن نية الاتحاد الأوروبي فرض قيود أو غرامات جديدة على الشركات الأميركية. وكتب هيلبرغ على حسابه الخاص على منصة «إكس» محذراً بروكسل قائلاً: «إن استهداف الشركات الأميركية بإجراءات عقابية سيكون خطأً فادحاً من شأنه تقويض الاستثمار الخاص والنمو الاقتصادي في أوروبا. نحن نراقب الوضع من كثب».

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي للكشف عن «قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي» في 3 يونيو (حزيران) المقبل، عقب تأجيلات متكررة ناتجة عن الخلافات الداخلية. ووفقاً لمصادر مطلعة، يتوقع أن يقيد القانون الجديد - دون أن يحظر تماماً - وصول شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» إلى سوق السحب الأوروبية، لا سيما في مشروعات المشتريات الحكومية الحساسة؛ علماً بأن الثلاثي الأميركي يسيطر على 63 في المائة من السوق العالمية للحوسبة السحابية (أمازون 28 في المائة، ومايكروسوفت 21 في المائة، وغوغل 14 في المائة وفقاً لبيانات ستاتيستا).

رمز تطبيق «إنستغرام» على هاتف ذكي (رويترز)

كواليس الصراع

وتكشف كواليس النقاشات في المفوضية الأوروبية عن تباين حاد في الرؤى؛ إذ يقود مفوض الصناعة الأوروبي ستيفان سيغورني، مدعوماً بمسؤول الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، جبهة قوية تضغط من أجل تبني سياسة «شراء المنتج الأوروبي». ويرى كوبيليوس أن الاحتياجات العسكرية والدفاعية تحتم منح أولوية مطلقة للاعبين الأوروبيين لتأمين المعلومات الحساسة من الاختراقات الخارجي.

في المقابل، تقود مسؤولة التكنولوجيا الفنلندية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونين، تياراً معارضاً يرى أن على أوروبا فرض قواعد تنظيمية صارمة وواضحة على جميع الشركات بالتساوي، بدلاً من إقصاء الشركات غير الأوروبية.

وتوقع مطلعون أن تسود مقاربة فيركونين في نهاية المطاف كونها المسؤولة المباشرة عن الملف التحريري والتنفيذي لهذه القضايا.

مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

فجوة تريليونية

ومن جانبها، أكدت رئيسة تحرير مشروع «ستانفورد» لمكافحة الاحتكار الحوسبي، ألبا ريبيرا مارتينيز، أن المشهد الجيوسياسي الحالي أثبت «الهشاشة الهيكلية» لأوروبا في حال تم عزلها فجأة عن البنية التحتية الأساسية، مستدركة بأن أوروبا تواجه معضلة تمويلية ضخمة؛ إذ تحتاج إلى استثمارات هائلة للمنافسة، حيث تقدر الفجوة الاستثمارية بنحو تريليون يورو مقارنة بالولايات المتحدة.

وفي مسار موازٍ، تعلن بروكسل عن آلية معدلة لتخصيص طيف الترددات الخاص بـ«خدمات الأقمار الاصطناعية المحمولة» (نطاق 2 غيغاهرتز)، والمستخدم حالياً من قبل شركتي «فاياسات» و«إيكو ستار» الأميركيتين.

ويهدف المقترح الأوروبي التسووي إلى حجز غالبية الترددات للشركات الأوروبية مثل «أوفيتش كلاود» و«دويتشه تليكوم» لتمهيد الطريق لدخولها عسكرياً وتجارياً، مع ترك هامش ضيق يسمح لخدمات «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك وشبكة «ليو» التابعة لـ«أمازون» بالعمل؛ وهو ما دفع رابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات - التي تضم «غوغل» و«ميتا» و«أمازون» - إلى التحذير من أن «الإقصاء الشامل للشركات غير الأوروبية سيسقط السياسات الرقمية في فخ الحماية الاقتصادية ويحرم المستهلكين من خياراتهم».


مقالات ذات صلة

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

تكنولوجيا أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

أظهرت دراسة ألمانية تفوّق البشر في تمييز النصوص الآلية رغم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة سمات الشخصية البشرية واستنتاجها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

تُلقي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي، والتوقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال العام المقبل، بظلالها على الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول في العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

خسائر أسهم التكنولوجيا تربك صناديق التحوط وتمحو مكاسبها السنوية

أدت موجة بيع عالمية حادة في أسواق الأسهم، قادتها أسهم شركات التكنولوجيا، إلى محو المكاسب المحققة منذ بداية العام لدى العديد من صناديق التحوط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تهبط 1.6 % مع تسارع موجة البيع في قطاع التكنولوجيا عالمياً

افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة على انخفاض، وسط تراجعات شملت مختلف القطاعات، مع تسارع موجة البيع في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نحاس في مصنع شركة «أوروبيس» لصهرج وصهر النحاس في هامبورغ ألمانيا (رويترز)

النحاس يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ مارس مع موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت أسعار النحاس، الجمعة، متجهة إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها في بورصة لندن للمعادن منذ مارس (آذار)، في ظل موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تركيا تحدد خططاً للتخلص التدريجي من الاعتماد على الفحم قبل قمة المناخ

مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)
مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)
TT

تركيا تحدد خططاً للتخلص التدريجي من الاعتماد على الفحم قبل قمة المناخ

مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)
مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)

حدد وزير الطاقة التركي خططاً لبلاده تهدف إلى التخلص تدريجياً من الاعتماد على الفحم وغيره من الوقود الأحفوري، بينما تستعد لاستضافة قمة مؤتمر الأمم المتحدة الـ31 المعنيّ بتغير المناخ (كوب 31).

ومن المقرر أن يصل زعماء العالم، الأسبوع المقبل، إلى مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط، وسلطت استضافة تركيا للمؤتمر البيئي السنوي الضوء على استخدامها هي نفسها للفحم والنفط والغاز.

يشار إلى أن تركيا هي أكبر مولد للطاقة من الفحم في أوروبا، طبقاً لمركز أبحاث «أمبر» للطاقة. وتقول وزارة الطاقة التركية إن الفحم ما زال أكبر مصدر للطاقة، العام الماضي، حيث يشكل 33 في المائة من إجمالي توليد الطاقة، وبلغت حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد الكهرباء نحو 23 في المائة.

وكشف وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار عن خطة الطاقة الوطنية لعام 2040 للصحافيين في تقرير تم نشره، الجمعة، قال فيه إن تركيا تهدف إلى التحول من الفحم إلى مصادر طاقة نظيفة أكثر، وهي عملية تُعْرف باسم «الكهربة»، وهو مصطلح في مجال العلوم الطبيعية والهندسية يشير إلى عملية توليد الشحن الكهربائية، وسيساعد ذلك على الوفاء بتعهدها بالوصول إلى انبعاثات تصل إلى الصفر بحلول عام 2053.

وأضاف: «عندما نصل إلى عام 2040، سنقلص انبعاثاتنا بواقع 40 في المائة. هذا التغير الكبير نحو الاعتماد على توليد الشحن الكهربائية سيجعل ذلك يحدث»، مشيراً إلى استخدام مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح سيزداد أكثر من 4 أمثال خلال السنوات الـ13 المقبلة.


مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

قال جون وليامز رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) في نيويورك، الجمعة، إن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ظل يتسم بالمتانة بشكل ملحوظ رغم الصدمات المتتالية، لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم، ومن الضروري إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وأضاف وليامز خلال مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت: «معدل التضخم أعلى بالقطع من اللازم. هو مرتفع للغاية منذ فترة طويلة جداً».

وتابع قائلاً: «من الضروري للغاية أن نعيد التضخم إلى هدفنا البالغ اثنين في المائة في الوقت المناسب وعلى أسس مستدامة».


«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
TT

«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع مساهمة ضعف الطلب على الواردات في انخفاض الأسعار الشهرية للحبوب ومنتجات الألبان واللحوم، لكنها ظلت أعلى بنحو 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الجمعة.

وبلغ متوسط مؤشر «الفاو» لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية، 133.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة مع 135.6 نقطة بعد المراجعة في سبتمبر (أيلول).

وسجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 5.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه ظل أقل بنسبة 16.4 في المائة من ذروته المسجلة في مارس (آذار) 2022.

وانخفض مؤشر «الفاو» لأسعار الحبوب بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بسبتمبر، وبنسبة 12.6 في المائة على أساس سنوي، مع تراجع أسعار القمح والذرة.

وتراجعت أسعار القمح بفعل ضعف الطلب على الواردات وتحسن آفاق الإنتاج، ولا سيما في الأرجنتين.

وقالت «الفاو» في بيان: «أسهمت التوقعات بتخفيف القيود المفروضة على تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود في زيادة الضغوط النزولية على الأسعار، رغم أن استمرار الاضطرابات اللوجستية في المنطقة حدّ من هذا التراجع».

كما انخفضت أسعار الذرة بعد بلوغها أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات خلال سبتمبر، متأثرة بموسم الحصاد في الولايات المتحدة، والتوقعات بوفرة الإمدادات في أميركا الجنوبية، وتجدد الآمال بتخفيف التوترات في منطقة البحر الأسود.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 0.3 في المائة؛ إذ عوّض ارتفاع أسعار زيتَي الصويا ودوّار الشمس تراجع أسعار زيت بذور اللفت.

وصعدت أسعار السكر بنسبة 6.6 في المائة، مسجلة الزيادة الشهرية الرابعة على التوالي، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما أدت الأمطار إلى تعطيل عمليات الحصاد في البرازيل. وبذلك أصبحت الأسعار أعلى بنسبة 28.8 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وانخفض مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 1.1 في المائة، مع تجاوز أثر تراجع أسعار الزبدة والأجبان، نتيجة وفرة المعروض وضعف الطلب، مكاسب أسعار مسحوق الحليب.

كما تراجع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 1.2 في المائة، رغم بقائه أعلى قليلاً من مستواه قبل عام، مع انخفاض أسعار لحوم الخنازير والأغنام والأبقار.