الصين وباكستان تدفعان لتوسيع الممر الاقتصادي وتطوير «غوادر»

في إطار سعي بكين لتعزيز نفوذها الإقليمي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
TT

الصين وباكستان تدفعان لتوسيع الممر الاقتصادي وتطوير «غوادر»

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)

اتفقت الصين وباكستان على تعميق تعاونهما الشامل وتسريع خطط تطوير الممر الاقتصادي المشترك وميناء «غوادر» الواعد، في خطوة تعكس سعي بكين إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والجيوسياسي في جنوب آسيا، بينما تحاول إسلام آباد جذب استثمارات جديدة لدعم اقتصادها المتعثر وسط بيئة إقليمية مضطربة.

وجاء الإعلان في بيان مشترك صدر مع اختتام زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى بكين، حيث عقد محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، أكد خلالها الجانبان التوصل إلى «توافق واسع جديد» بشأن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي وتطوير الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، إلى جانب تحويل ميناء غوادر إلى مركز إقليمي للربط والتجارة.

وقال الجانبان إنهما يرحبان أيضاً بمشاركة أطراف ثالثة في تطوير الممر الاقتصادي وفق النموذج المتفق عليه، في إشارة إلى رغبة بكين وإسلام آباد في جذب استثمارات إضافية للمشروع الذي يُعدّ أحد أبرز مشاريع مبادرة «الحزام والطريق» الصينية.

ويُعدّ الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني أحد أكبر المشاريع الخارجية التي أطلقتها الصين خلال العقد الماضي، إذ تتجاوز قيمة الاستثمارات المرتبطة به 60 مليار دولار، وتشمل مشاريع في الطاقة والطرق والسكك الحديدية والموانئ والبنية التحتية.

وتنظر بكين إلى المشروع باعتباره ممراً استراتيجياً يربط غرب الصين ببحر العرب عبر الأراضي الباكستانية، بما يمنحها منفذاً مباشراً إلى المحيط الهندي، ويقلل اعتمادها على المسارات البحرية التقليدية المزدحمة والمكلفة، خصوصاً عبر مضيق ملقا الذي يُعدّ إحدى أهم نقاط الاختناق التجارية في العالم.

• ميناء واعد

في قلب هذه الاستراتيجية يقف ميناء غوادر، الواقع جنوب غربي باكستان بالقرب من الخليج العربي، والذي تسعى الصين إلى تحويله مركزاً تجارياً ولوجستياً رئيسياً يربط آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأفريقيا.

ويحظى الميناء بأهمية خاصة بالنسبة لبكين، لأنه يمنحها موقعاً متقدماً بالقرب من خطوط إمدادات الطاقة العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطرابات الملاحة والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، خصوصاً مع استمرار الحرب الإيرانية وتداعياتها على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

كما ترى باكستان في تطوير «غوادر» فرصة لتحفيز الاقتصاد المحلي وخلق وظائف وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في إقليم بلوشستان الذي يعاني من ضعف التنمية والاضطرابات الأمنية المزمنة.

واتفق الجانبان خلال المحادثات على تعزيز ما وصفاه بـ«التنمية عالية الجودة» للممر الاقتصادي، بما يشمل تطوير ميناء غوادر، وتحديث طريق كاراكورام السريع، وتحسين ممر خونجيراب الحدودي، وهو الشريان البري الرئيسي الذي يربط الصين بباكستان.

لكن رغم الطموحات الكبيرة، واجه المشروع خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة، في مقدمتها التوترات الأمنية والهجمات المسلحة التي استهدفت مهندسين وعمالاً صينيين في باكستان، خصوصاً في إقليم بلوشستان.

وتتهم جماعات انفصالية مسلحة، الحكومة الباكستانية والصين، باستغلال موارد الإقليم دون تحقيق مكاسب كافية للسكان المحليين، ما جعل حماية المصالح الصينية أولوية رئيسية بالنسبة لإسلام آباد.

ولهذا، تعهدت باكستان خلال القمة باتخاذ «خطوات محددة» لتعزيز الأمن والتعاون وضمان سلامة العمال الصينيين والمشاريع الاستثمارية، وهي نقطة تُعدّ من أبرز مصادر القلق بالنسبة لبكين.

كما تعكس هذه التطورات إدراك الصين أن نجاح مشاريع «الحزام والطريق» لم يعد مرتبطاً فقط بالتمويل والبنية التحتية؛ بل أيضاً بقدرة الدول المضيفة على توفير بيئة سياسية وأمنية مستقرة للاستثمارات طويلة الأجل.

• أهمية جيوسياسية

تأتي التحركات الصينية - الباكستانية في توقيت إقليمي حساس؛ إذ تحاول إسلام آباد لعب دور دبلوماسي متزايد في ملفات المنطقة، خصوصاً مع استمرار الحرب الإيرانية والتوترات مع أفغانستان.

وأعربت الصين في البيان المشترك عن تقديرها لجهود باكستان في المساعدة على تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ودعم المحادثات التي جرت في إسلام آباد بشأن وقف إطلاق النار المؤقت.

كما أكد الجانبان دعمهما لمبادرة «النقاط الخمس» الخاصة بإعادة السلام إلى الشرق الأوسط، مع إعلانهما الاستعداد لتقديم «مساهمات إيجابية» في هذا الاتجاه.

وفي ملف أفغانستان، رحبت باكستان بالجهود الصينية لتعزيز الحوار مع كابل، بينما شدد الطرفان على رفض استخدام الأراضي من قبل جماعات متشددة؛ مثل «طالبان باكستان» أو «الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية» لتهديد الأمن الإقليمي.

ويكشف هذا البعد السياسي والأمني أن الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني لم يعد مجرد مشروع بنية تحتية أو استثمار اقتصادي؛ بل تحول إلى جزء من رؤية أوسع لإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي في جنوب آسيا.

كما تسعى الصين من خلال تعميق شراكتها مع باكستان، إلى تعزيز حضورها في المحيط الهندي وموازنة النفوذ الهندي والأميركي المتزايد في المنطقة، خصوصاً في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي العالمي.

أما بالنسبة لباكستان، فتأتي هذه التفاهمات في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية حادة تشمل ارتفاع الدين الخارجي وضعف احتياطيات النقد الأجنبي وتباطؤ النمو، ما يجعل الاستثمارات الصينية شرياناً حيوياً للاقتصاد المحلي.

وتأمل حكومة شهباز شريف في أن يسهم تسريع مشاريع الطاقة والنقل والبنية التحتية في تخفيف أزمة الكهرباء وتحفيز النشاط الصناعي والتجاري، إلى جانب تحسين صورة البلاد أمام المستثمرين الدوليين.

لكن رغم الزخم السياسي الذي أحاط بالزيارة، لا تزال هناك تساؤلات حول قدرة المشروع على تحقيق كامل أهدافه الاقتصادية في ظل التحديات الأمنية والمالية والإقليمية الحالية.

كما أن بعض المحللين يرى أن الصين أصبحت أكثر حذراً في تمويل مشاريع «الحزام والطريق»، بعد تعثر عدد من المشاريع الخارجية وارتفاع المخاطر السياسية والاقتصادية في بعض الدول المشاركة.

ومع ذلك، تبدو بكين مصممة على الحفاظ على الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني بوصفه أحد أهم مشاريعها الاستراتيجية الخارجية؛ ليس فقط لأسباب اقتصادية، بل أيضاً لما يمثله من نفوذ سياسي وجيوسياسي متزايد في منطقة تُعدّ من أكثر مناطق العالم حساسية بالنسبة للطاقة والتجارة والأمن الدولي.


مقالات ذات صلة

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

الاقتصاد مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)

نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

خطف نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا الأضواء في ظهوره عندما تولى مهام رئيسه المريض في اجتماع السياسة النقدية التاريخي هذا الأسبوع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شبح الضغوط المالية يطارد اليابان مع أول خفض لضريبة الاستهلاك

تتجه اليابان نحو خفض مؤقت لضريبة استهلاك المواد الغذائية إلى 1 في المائة، في أول خفض فعلي من نوعه، مما يزيد من الضغط على مواردها المالية المتدهورة أصلاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
TT

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية، في ظل عملية إعادة هيكلة مؤلمة يشهدها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما تعهد كبار المسؤولين الماليين، خلال منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي، بمواصلة انفتاح الأسواق المالية الصينية بحذر، في الوقت الذي تُحوّل فيه البلاد محرك نموها من العقارات والاستثمار إلى التكنولوجيا والابتكار.

وقال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني: «مع استمرار تعميق وتطور الأسواق المالية، قد يصبح انتقال المخاطر بين الأسواق أكثر تواتراً»، متعهداً بمنع المخاطر النظامية في ظل «استمرار اندماج الصين في النظام المالي العالمي».

ولتعزيز أعمال اليوان في الخارج في شنغهاي، أوضح بان أنه تم ترخيص ستة بنوك حكومية كبرى، من بينها بنك الصين وبنك التعمير الصيني، لإجراء معاملات اليوان في الخارج في منطقة التجارة الحرة بالمدينة.

كما أنشأ بنك الشعب الصيني أداةً تُسمى «اتفاقية إعادة شراء اليوان بالرنمينبي» (FIMA RMB Repo)، تُمكّن البنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية من الحصول على سيولة اليوان بسهولة أكبر باستخدام سندات صينية عالية التصنيف كضمان للاقتراض.

وأضاف بان: «يدخل المستثمرون الأجانب، بمن فيهم البنوك المركزية، سوق السندات الصيني بنشاط، وتتزايد حاجتهم إلى إدارة السيولة». وتُكثّف الصين جهودها لتدويل اليوان؛ سعياً منها لتقليل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الدولار الأميركي.

وجاء خطاب بان بعد يوم من توقيع مركز عمليات اليوان الرقمي التابع لبنك الشعب الصيني اتفاقيات مشاركة مباشرة مع 26 مؤسسة مالية في شنغهاي؛ بهدف تعزيز التبني العالمي للعملة الرقمية، المعروفة أيضاً باسم اليوان الإلكتروني (e-CNY).

إدارة السيولة

وفي سوق المال المحلي، صرّح بان بأن الصين ستزيد من تنوّع عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة لتحسين إدارة السيولة.

كما يدرس بنك الشعب الصيني أداة سيولة لدعم المؤسسات المالية غير المصرفية في أوقات الأزمات؛ سعياً لتحقيق التوازن بين ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي ومنع «المخاطر الأخلاقية».

وأشار بان إلى أن نمو القروض في الصين قد تباطأ في السنوات الأخيرة، في حين شهد تمويل السندات والأسهم نمواً مطرداً. وأوضح أن هذا التغيير الهيكلي يعكس «إعادة الهيكلة الاقتصادية العميقة والتحوّل في محركات النمو» الجارية. وقال: «من الصعب وغير الضروري أن يحافظ نمو الائتمان في الصين على وتيرته السابقة».

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي» في الصين، إن دور بنك الشعب الصيني في الاقتصاد آخذ في التطور. وأضاف أنه «في الماضي، كان بنك الشعب الصيني يعمل بشكل أساسي بصفته (بنكاً مركزياً للنظام المصرفي). أما في المستقبل، فلا يمكن للبنك المركزي أن يقتصر دوره على إدارة النظام المصرفي فحسب، بل يجب عليه أيضاً إدارة سيولة السوق، وتكلفة رأس المال، واستقرار السوق المالية بشكل مباشر».

وقد لاقت تصريحات بان وغيره من المسؤولين التنظيميين استجابة فاترة من السوق. وشهدت الأسهم الصينية تغيراً طفيفاً، الأربعاء، في حين استقر اليوان.

منع المخاطر النظامية

وفي الحدث نفسه، تعهد كبير المسؤولين التنظيميين في القطاع المصرفي الصيني بمنع المخاطر المالية النظامية وتوجيه الموارد إلى الصناعات الناشئة.

وأعرب دينغ شيانغ تشون، الرئيس المُعيّن حديثاً للإدارة الوطنية للتنظيم المالي، عن ثقته في قدرة الجهات التنظيمية على منع المخاطر الناجمة عن المؤسسات المالية الصغيرة ومعالجة المخاطر المتعلقة بالعقارات وديون الحكومات المحلية.

وقال دينغ في منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي: «في السنوات الأخيرة، بات انتقال المخاطر المالية عبر الحدود وانتشارها بين الأسواق أكثر وضوحاً». وأضاف دينغ أن الجهات التنظيمية «ستشجع المؤسسات على جمع رؤوس الأموال عبر قنوات متعددة لتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر».

ويشهد الاقتصاد الصيني اختلالاً متزايداً، حيث يعاني الاستهلاك من ضعف، ويواجه قطاع العقارات صعوبات، بينما يشهد الاستثمار ازدهاراً في القطاعات الناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وانعكاساً لظاهرة الاقتصاد ذي السرعتين، انخفضت مبيعات التجزئة في الصين في مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتراجع الاستثمار، في حين تسارع الإنتاج الصناعي. وأكد دينغ أن الجهات التنظيمية ستوجه الموارد المالية نحو الصناعات الناشئة والمستقبلية، وستعزز التعاون التنظيمي في المجالات الناشئة. وأضاف أن السلطات ستتصدى أيضاً للمنافسة غير المنظمة وتمنع الأنشطة المالية غير القانونية.

وخلال المنتدى، كشف تشو هيكسين، رئيس هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي الصينية، عن خطط لإصدار حصص جديدة ضمن برنامج الاستثمار الخارجي للمستثمرين المؤسسيين المحليين المؤهلين.

ويؤكد ذلك جهود بكين لتوجيه رؤوس الأموال عبر قنوات منظمة، وذلك بعدما شنت الصين حملة صارمة على الاستثمارات العابرة للحدود «غير القانونية» في أواخر مايو.

وصرح وو تشينغ، كبير مسؤولي تنظيم الأوراق المالية، في المنتدى نفسه، بأن سوق الأسهم الصينية «ستتبنى بنشاط» الثورة التكنولوجية، لكنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد المضاربة والتلاعب.

مستوى قياسي لودائع النقد الأجنبي

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الصيني ارتفاع ودائع النقد الأجنبي للشهر العاشر على التوالي في مايو، مسجلةً مستوى قياسياً تاريخياً، وذلك على الرغم من استمرار مكاسب اليوان مقابل الدولار.

وارتفع رصيد ودائع النقد الأجنبي في الصين إلى 1.16 تريليون دولار أميركي بنهاية مايو، بزيادة قدرها 17.5 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن هذه الودائع نمت بمقدار 103.2 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.

وارتفعت ودائع النقد الأجنبي تحت الطلب لدى المؤسسات غير المالية بمقدار 17.1 مليار دولار، لتشكل المصدر الرئيسي لنمو ودائع النقد الأجنبي في الشهر الماضي، وذلك وفقاً لبيانات تفصيلية من الميزانية العمومية للبنك المركزي نُشرت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن ودائع العملات الأجنبية لدى الأسر الصينية ارتفعت لأربعة أشهر متتالية لتصل إلى 166.2 مليار دولار. وأفادت هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي يوم الاثنين بأن البنوك التجارية الصينية اشترت صافي 35.8 مليار دولار من العملات الأجنبية في مايو.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر أن بنوكاً صينية عدة رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة يرى بعض المتداولين أنها تهدف على الأرجح إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.

وقد ارتفع اليوان الصيني بنحو 3.5 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، ليصبح بذلك أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً. ويستمر ازدهار الصادرات الصينية وتوسع فائضها التجاري في ضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية، معظمها دولارات أميركية، في النظام المالي المحلي. وأظهرت بيانات الجمارك أن الصين سجلت فائضاً تجارياً قدره 105.43 مليار دولار في مايو.


انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8.3 مليون برميل لتصل إلى 418.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو (حزيران)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بانخفاض قدره 4.6 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وواصلت العقود الآجلة للنفط مكاسبها عقب صدور التقرير. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 80.32 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.36 دولار، عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.5 دولار لتصل إلى 77.55 دولار للبرميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 230 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 96.7 في المائة.

وأضافت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 906 آلاف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214.2 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين، بانخفاض قدره مليون برميل.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 103.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 470 ألف برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي، بمقدار 241 ألف برميل يومياً.


«وول ستريت» ترتفع بحذر ترقباً لأول تصريحات وارش

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بحذر ترقباً لأول تصريحات وارش

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة «وول ستريت» ارتفاعاً طفيفاً في مستهل تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقّب الأسواق صدور قرار السياسة النقدية الأول برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش، وهضم بيانات مبيعات التجزئة التي جاءت أقوى من المتوقع.

ورغم أن وارش كان قد أيّد خفض أسعار الفائدة في الماضي القريب، فإن المحللين يتوقعون أن ينضم إلى بقية صناع السياسة النقدية في الإبقاء على الفائدة ثابتة دون تغيير عند مستوياتها الحالية (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، وذلك في ظل ضغوط التضخم المرتفعة الناتجة عن تداعيات الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، أشار آدام سارهان، من مؤسسة «50 بارك إنفستمنتس»، إلى الأهمية الاستراتيجية للجلسة قائلاً: «هذا هو الاجتماع الأول برئاسة وارش، لذا ستراقب الأسواق نبرته وخطابه بعناية شديدة لمعرفة توجهات المرحلة المقبلة».

أداء المؤشرات عند الافتتاح:

مؤشر داو جونز الصناعي: ارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 52060.99 نقطة بعد نحو 10 دقائق من بدء التداولات.

مؤشر ستاندرد آند بورز 500: صعد بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 7520.46 نقطة.

مؤشر ناسداك المجمع (لشركات التكنولوجيا): حقق المكاسب الأبرز بارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 26459.27 نقطة.

مبيعات التجزئة وأسعار النفط

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الأرقام الرسمية نمو مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.9 في المائة في مايو (أيار) مقارنة بأبريل (نيسان) الماضي، متجاوزة التوقعات، وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة الإنفاق في محطات الوقود مع بقاء تكاليف الطاقة مرتفعة جراء التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً اليوم بعد تراجعات حادة شهدتها مطلع الأسبوع عقب الإعلان عن اتفاق السلام الأولي بين الولايات المتحدة وإيران؛ وجاء هذا الارتداد بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف قصف أهداف إيرانية في حال عدم التزام طهران ببنود الاتفاق.