«مونديال 2026» على موعد مع مطاردة الأرقام التاريخية… رونالدو وميسي ومبابي في سباق المجد

النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
TT

«مونديال 2026» على موعد مع مطاردة الأرقام التاريخية… رونالدو وميسي ومبابي في سباق المجد

النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)

لن يقتصر الصراع في كأس العالم 2026 على المنافسة من أجل رفع الكأس الذهبية، بل سيمتد إلى مطاردة مجموعة من الأرقام القياسية التاريخية التي صمد بعضها لعقود طويلة، في نسخة تبدو مرشحة لكتابة فصول جديدة في تاريخ اللعبة.

وتضم قائمة النجوم المطاردين للأرقام القياسية أسماء بارزة، يتقدمها كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وكيليان مبابي وهاري كين ولوكا مودريتش، إضافة إلى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا والموهبة الإسبانية الصاعدة لامين يامال.

وفي الجانب التدريبي، يبرز البلجيكي هوغو بروس مرشحاً لتحطيم الرقم القياسي لأكبر مدرب سناً في تاريخ كأس العالم، والمسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل، الذي كان يبلغ 71 عاماً خلال مونديال 2010. وسيبلغ بروس عامه الرابع والسبعين أثناء البطولة المقبلة.

أما على مستوى اللاعبين، فيبرز تحدي العمر في الأدوار الإقصائية؛ حيث يسعى كريستيانو رونالدو، الذي سيتم عامه الـ41 في فبراير (شباط) المقبل، لتحطيم رقم زميله السابق بيبي بصفته أكبر لاعب يُسجل في الأدوار الإقصائية للمونديال بعمر 39 عاماً.

كما يملك مودريتش، الذي تجاوز الأربعين، فرصة تاريخية بدوره، إلى جانب البوسني إدين دجيكو.

وفي قائمة المدربين، يقف الفرنسي ديدييه ديشان على أعتاب تحطيم رقم الألماني هيلموت شون، صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات بصفته مدرباً في كأس العالم بـ25 مباراة.

ويمتلك ديشان حالياً 19 مباراة، وسيحتاج إلى بلوغ ربع النهائي مع فرنسا لمعادلة الرقم، مع إمكانية تجاوزه إذا واصل المنتخب الفرنسي مشواره في البطولة.

كما تفصل ديشان 3 انتصارات فقط عن تحطيم رقم شون بصفته أكثر المدربين تحقيقاً للفوز في تاريخ المونديال.

وفي سباق الجوائز الفردية، تبدو جائزة أصغر لاعب يفوز بالكرة الذهبية للمونديال، والمسجلة باسم البرازيلي رونالدو نازاريو بعمر 21 عاماً في نسخة 1998، مهددة من جيل جديد من المواهب، يتقدمهم لامين يامال وفرانكو ماستانتونو وإستيفاو وديزيريه دوي.

أما في قائمة أكثر اللاعبين تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم، فيملك ميسي 16 فوزاً، بفارق انتصار واحد فقط خلف الألماني ميروسلاف كلوزه صاحب الرقم القياسي بـ17 انتصاراً.

وفي سباق الهدافين التاريخيين، ما زال كلوزه يتصدر برصيد 16 هدفاً، لكن مبابي بـ12 هدفاً وميسي بـ13 هدفاً يقتربان بقوة من تهديد هذا الرقم، خصوصاً أن النجم الفرنسي سجل 11 هدفاً في آخر 11 مباراة مونديالية خاضها.

كما يبقى الباب مفتوحاً أمام هاري كين والبرازيلي نيمار وكريستيانو رونالدو، الذين يمتلك كل منهم 8 أهداف في البطولة.

وفي حراسة المرمى، يطارد كورتوا رقم الإنجليزي بيتر شيلتون والفرنسي فابيان بارتيز، بعدما خرج بشباك نظيفة في 7 مباريات، مقابل 10 مباريات للثنائي التاريخي.

كما تفصل الحارس البلجيكي 5 مباريات فقط عن رقم الفرنسي هوغو لوريس بصفته أكثر حارس مشاركة في تاريخ كأس العالم.

ويستعد ميسي ورونالدو أيضاً لدخول التاريخ عبر خوض المشاركة السادسة لهما في كأس العالم، لينفردا بالرقم القياسي، متجاوزين الرباعي لوتار ماتيوس ورافاييل ماركيز وأندريس جواردادو وأنطونيو كارفاخال.

كما يطارد ميسي ومبابي رقم البرازيلي كافو الذي خاض 3 مباريات نهائية في كأس العالم.

وفي جانب آخر، يملك مبابي فرصة تاريخية للانضمام إلى المجري ساندور كوتشيس والألماني جيرد مولر، في حال سجل ثلاثية خلال المباراة الافتتاحية أمام السنغال، ليصبح ثالث لاعب يسجل «هاتريك» في نسختين مختلفتين ومتتاليتين من كأس العالم.


مقالات ذات صلة

إلى أين يتجه محمد صلاح بعد المونديال؟

رياضة عربية رغم الخروج المؤلم ترك صلاح انطباعاً واضحاً بأنه ما زال لاعباً يصنع الفارق في أكبر المناسبات (رويترز)

إلى أين يتجه محمد صلاح بعد المونديال؟

وسط الفوضى التي اجتاحت مدرجات ملعب أتلانتا، وبعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة، كان المشهد الأكثر هدوءاً هو الذي جمع محمد صلاح وليونيل ميسي.

The Athletic (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية غريغور كوبيل (أ.ب)

شموخ كوبيل يعيد سويسرا إلى الثمانية الكبار بكأس العالم

كتب غريغور كوبيل اسمه بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم السويسرية، بعدما قاد منتخب بلاده للتأهل إلى دور الثمانية ببطولة كأس العالم للمرة الأولى منذ 72 عاماً.

«الشرق الأوسط» (برن)
رياضة عالمية تجمع آلاف الأشخاص حول المسلة للاحتفال بليونيل ميسي وزملائه (أ.ف.ب)

اعتقال 19 شخصاً في احتفالات الأرجنتينيين بالتأهل لدور الثمانية لكأس العالم

ألقي القبض على 19 شخصاً في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس وسط احتفالات عمت أرجاء البلاد بعد فوز منتخب «راقصو التانغو» المثير على مصر بنتيجة 3 / 2.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))
رياضة عالمية إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)

إنفانتينو... رئيس لا تُسقطه الأزمات بل تقوده إلى ولاية رابعة

لم تكن قضية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون مجرد خلاف قانوني حول بطاقة حمراء أو تفسير مادة في اللائحة التأديبية للاتحاد الدولي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كلوب الاسم الأبرز لتولى تدريب منتخب ألمانيا (د.ب.أ)

ماتيوس: امنحوا كلوب الحرية ليحقق النجاح مع ألمانيا

يأمل لوثار ماتيوس، أسطورة المنتخب الألماني لكرة القدم، أن يحظى يورغن كلوب بحرية إبداعية واسعة، إذا تم تعيينه مدرباً جديداً لمنتخب «الماكينات».

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف (ألمانيا))

شموخ كوبيل يعيد سويسرا إلى الثمانية الكبار بكأس العالم

غريغور كوبيل (أ.ب)
غريغور كوبيل (أ.ب)
TT

شموخ كوبيل يعيد سويسرا إلى الثمانية الكبار بكأس العالم

غريغور كوبيل (أ.ب)
غريغور كوبيل (أ.ب)

كتب غريغور كوبيل اسمه بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم السويسرية، بعدما قاد منتخب بلاده للتأهل إلى دور الثمانية ببطولة كأس العالم لكرة القدم، للمرة الأولى منذ 72 عاماً.

وارتدى كوبيل ثوب الإجادة خلال فوز منتخب سويسرا (4-3) بركلات الترجيح على منتخب كولومبيا، مساء الثلاثاء، في دور الـ16 لكأس العالم 2026، ليصعد بالفريق إلى دور الثمانية في البطولة، المقامة حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ويضرب موعداً نارياً مع منتخب الأرجنتين (حامل اللقب)، يوم السبت المقبل.

وبعد أن أهدر كلا الفريقَين ركلة من ركلاتهما الثلاث الأولى، تقدم كوتشو هيرنانديز لتسديد الركلة الرابعة لكولومبيا، وقبل أن تلامس قدمه الكرة، كان كوبيل قد تحرك، حيث قفز إلى يمينه وأمسك بالكرة بكلتا يديه بقوة ليبعدها عن المرمى. ثم سجل روبن فارغاس الركلة الخامسة لسويسرا، ليقودها إلى الصعود لدور الثمانية في كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة عام 1954، التي استضافتها البلاد.

وفي تصريحاته للموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعد تألقه في ركلات الترجيح، قال كوبيل إن ما يقدمه الفريق في هذه البطولة تسبب في تغيير نظرة العالم إلى كرة القدم السويسرية، داخلياً وخارجياً.

وأضاف: «من المذهل أن نرى ما يمكن تحقيقه بصفتنا دولة صغيرة في رياضة بهذا الحجم، وفي بطولة بهذا الحجم. إنه لأمر مذهل حقاً. أعتقد أنه إنجاز عظيم لنا بصفتنا فريقاً ولكل فرد فيه». وأوضح: «الوصول إلى هذه المرحلة الآن يجعلنا فخورين للغاية. إنه إنجاز رائع لنا، لكن المشوار لم ينته بعد، فما زالت أمامنا مباريات أخرى، لذا سنواصل المسيرة».

وبينما يحرص بعض حراس المرمى على التخطيط الدقيق لركلات الجزاء، قال ابن مدينة زيوريخ ذو الشخصية الهادئة إن الأمر يتعلق بالإحساس بقدر ما يتعلق بمعرفة مسبقة عن المسددين واتجاهاتهم. وأضاف: «في الحقيقة، هو مزيج من الاثنين. إنني أرى أن هناك من هم أكثر استعداداً مني. أعتقد أن الإحساس يلعب دوراً كبيراً في هذه الحالة أيضاً». وأوضح: «إنني أراقب وضعية المسدد، وحركاته، ونظراته، إنه مزيج من كل شيء في النهاية. الأمر كله يتعلق بالإحساس، وأتبعه أينما قادني».

وقد أوصل هذا النهج منتخب سويسرا إلى مشارف إنجاز لم يسبق له مثيل، وهو بلوغ الدور قبل النهائي في كأس العالم. وصرح قائد المنتخب السويسري، غرانيت تشاكا، لموقع «فيفا»، بأنه عندما وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، لم يساورهم أدنى شك في أن كوبيل سيقودهم إلى النصر، حيث قال: «حسناً، إنه يصعّب علينا الأمور حتى في التدريبات، خصوصاً عندما نتدرب على ركلات الترجيح. كنا نعلم أنه إذا وصل الأمر إلى ركلات الترجيح، فلدينا حارس مرمى قادر على التصدي للكرة، بالإضافة إلى لاعبين بارعين في التسديد».

أما فارغاس، الذي سدد الركلة الحاسمة الأخيرة، فقد حرص أيضاً على توجيه الثناء إلى حارسه الأول، قائلاً: «أعتقد أننا جميعاً نعرف قدرات جريجور، وقد أظهرها اليوم على أرض الملعب، في لحظة حاسمة. من الرائع حقاً أن يكون لدينا حارس مرمى مثل هذا».

التحدي القادم لكوبيل ورفاقه في المونديال الحالي لا يقل أهمية عن مواجهة حامل اللقب، حيث سيحتاج الحارس السويسري مجدداً إلى اليقظة مهما طال الوقت لحسم الأمور.

مع ذلك حرص كوبيل على تأكيد أن المنتخب السويسري يدخل تلك المباراة وهو الأقل حظاً للفوز، كما أبدى رأيه في الجدل الدائر حول ميسي ومكانته المحتملة في قمة أساطير اللعبة. وشدد الحارس السويسري: «بالنظر إلى ما حققه ميسي من إنجازات حتى الآن، فلا يمكن لأحد أن يستغرب إن قال أحدهم إنه من بين الأفضل. الآن يتعين عليّ إيقافه، والحقيقة أنه من المتوقع فوزهم باللقاء. هم المرشحون الأوفر حظاً بلا شك، لكن في النهاية، هذه كرة قدم. ينبغي علينا أن نخوض المباراة أولاً، ثم سنرى ما سيحدث. لدينا أيضا لاعبون مميزون في فريقنا، وثقة عالية بالنفس. الآن سنخوض المباراة ونرى ما سيحدث».


اعتقال 19 شخصاً في احتفالات الأرجنتينيين بالتأهل لدور الثمانية لكأس العالم

تجمع آلاف الأشخاص حول المسلة للاحتفال بليونيل ميسي وزملائه (أ.ف.ب)
تجمع آلاف الأشخاص حول المسلة للاحتفال بليونيل ميسي وزملائه (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 19 شخصاً في احتفالات الأرجنتينيين بالتأهل لدور الثمانية لكأس العالم

تجمع آلاف الأشخاص حول المسلة للاحتفال بليونيل ميسي وزملائه (أ.ف.ب)
تجمع آلاف الأشخاص حول المسلة للاحتفال بليونيل ميسي وزملائه (أ.ف.ب)

ألقي القبض على 19 شخصاً في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس وسط احتفالات عمت أرجاء البلاد بعد فوز منتخب «راقصو التانغو» المثير على مصر بنتيجة 3 / 2 مساء الثلاثاء، ليبلغ دور الثمانية لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

وأصيب خمسة من رجال الشرطة، اثنان منهم بكسور، وفقاً لصحيفة «كلارين» الأرجنتينية وتجمع آلاف الأشخاص حول المسلة للاحتفال بليونيل ميسي وزملائه. واستمرت الاحتفالات حتى وقت متأخر من المساء، حيث حولوا أجزاء من وسط المدينة إلى منطقة احتفالات صاخبة.

ووفقاً لمصادر في الشرطة نقلتها صحيفة «كلارين»، بدأت المشاكل عندما ألقى المشجعون أشياء على الشرطة التي كانت تحاول إخلاء المنطقة بعد رصد بعض الأشخاص المخمورين والعنيفين.

وكانت الطريقة التي قلب بها المنتخب الأرجنتيني المباراة في الدقائق الأخيرة بعد تأخره بهدفين نظيفين هي التي أشعلت حماس الجماهير وأعادت الأمل في تحقيق المزيد بالبطولة، التي تقام حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن سرعان ما تحولت الاحتفالات إلى أعمال عنف في العاصمة. وشهدت مدينة سان ميجيل دي توكومان، عاصمة المقاطعة، اعتقالات أيضاً.

ووفقاً لتقارير إعلامية، اندلعت اشتباكات بين المشجعين والشرطة، واستخدمت قوات الأمن الرصاص المطاطي لتفريقهم.

وأفادت صحيفة «لا جاسيتا» باعتقال خمسة أشخاص وإصابة شرطيين. كما وقعت حوادث مماثلة في مار ديل بلاتا وقرطبة ورافايلا.

وضرب المنتخب الأرجنتيني موعداً مع نظيره السويسري في دور الثمانية للمونديال يوم السبت المقبل.


إنفانتينو... رئيس لا تُسقطه الأزمات بل تقوده إلى ولاية رابعة

إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)
إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)
TT

إنفانتينو... رئيس لا تُسقطه الأزمات بل تقوده إلى ولاية رابعة

إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)
إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)

لم تكن قضية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون مجرد خلاف قانوني حول بطاقة حمراء أو تفسير مادة في اللائحة التأديبية للاتحاد الدولي لكرة القدم. فخلال ساعات قليلة تحولت الواقعة إلى أخطر أزمة حوكمة تواجه «فيفا» منذ سنوات، بعدما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تواصل شخصياً مع رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو طالباً مراجعة البطاقة الحمراء التي تلقاها اللاعب، قبل أن يعلن «فيفا» تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف والسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم.

القرار فتح أبواباً لم يكن يتوقعها أحد. بلجيكا اعترضت، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحدث عن تجاوز «الخط الأحمر»، وأندية وشخصيات رياضية وسياسيون طالبوا باستقالة إنفانتينو، بينما وصفت وسائل إعلام عالمية ما جرى بأنه أكبر تدخل سياسي في تاريخ كأس العالم.

انفانتينو يتحدث بحضور رئيستي الاتحادين الأميركي والبلجيكي (د.ب.أ)

لكن خلف كل هذه العاصفة يبرز سؤال يبدو أكثر أهمية من قضية بالوغون نفسها: هل أصبحت فضائح «فيفا» عاجزة عن إسقاط رئيسها؟ وهل يمضي إنفانتينو بالفعل نحو ولاية رابعة مهما تصاعدت الانتقادات؟

المفارقة أن القضية لم تبدأ داخل ملاعب كرة القدم، بل داخل المكتب البيضاوي. فترمب لم يخفِ اتصاله بإنفانتينو، بل أعلن أمام الصحافيين أنه طلب مراجعة البطاقة الحمراء، مؤكداً أنه لم يكن يرى أن اللقطة تستحق الطرد. وبعد ساعات، خرج قرار لجنة الانضباط بتعليق تنفيذ الإيقاف، مستندة إلى المادة السابعة والعشرين من اللائحة التأديبية، التي تتيح لها تعليق تنفيذ العقوبات في ظروف معينة.

ورغم تأكيد إنفانتينو أن لجنة الانضباط مستقلة تماماً عن إدارة «فيفا»، وأنه لا يتدخل في قراراتها، فإن التوقيت وحده كان كافياً لإشعال الشكوك. فالعالم لم يرَ فقط قراراً غير مسبوق في كأس العالم، بل رأى رئيس دولة يعترف بأنه تدخل، ثم رأى القرار يتغير. وهنا لم تعد القضية قانونية بقدر ما أصبحت قضية ثقة في استقلالية المؤسسة التي تدير اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

إنفانتينو... شخصية تتحمل الحملات الإعلامية (رويترز)

بلاتر: أين يذهب «فيفا»؟

ولم يتأخر الرد الأوروبي. فقد وصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم القرار بأنه تجاوز «خطاً أحمر» يمس نزاهة البطولة، بينما اعتبر يورغن كلوب أن ما حدث «يضع كل شيء موضع شك»، وكتب سيب بلاتر، الرئيس السابق لـ«فيفا»، عبارته الشهيرة: «إلى أين يذهب (فيفا)؟». أما الصحافة العالمية فذهبت أبعد من ذلك، إذ وصفت ما جرى بأنه سابقة تهدد مبدأ المساواة بين المنتخبات، وتمنح الانطباع بأن النفوذ السياسي أصبح قادراً على تغيير نتائج القرارات الانضباطية.

لكن اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها إنفانتينو نفسه في قلب عاصفة دولية. فمنذ انتخابه عام 2016، ارتبط اسمه بسلسلة طويلة من القرارات المثيرة للجدل، بدءاً من توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً، مروراً بإطلاق النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية، ووصولاً إلى استحداث «جائزة فيفا للسلام» التي منحها للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية والسياسية.

بلاتر استثمر فرصة الهجوم على إنفانتينو ليعمق الأزمة بقوله أين تتجه فيفا ؟(رويترز)

كما تعرض لانتقادات بسبب ارتفاع أسعار تذاكر كأس العالم، وتكرار اتخاذ قرارات كبرى من دون نقاشات واسعة داخل مجلس «فيفا». حتى داخل المؤسسة نفسها، نقلت وسائل إعلام أوروبية عن مسؤولين سابقين أن إنفانتينو اعتاد تجاوز القنوات التقليدية لاتخاذ القرار، وأن كثيراً من الملفات تُحسم بإرادته الشخصية قبل أن تصل إلى الأجهزة التنفيذية.

ومع ذلك، لم تهدد أي من هذه الأزمات موقعه.

السبب لا يتعلق بالضرورة بقوة حججه، وإنما بطبيعة النظام الانتخابي داخل «فيفا». فالانتخابات لا تحسمها وسائل الإعلام، ولا الاتحادات الأوروبية، بل أصوات 211 اتحاداً وطنياً، لكل منها صوت واحد، بغض النظر عن حجمها أو تاريخها الكروي. وهذه المعادلة غيّرت شكل السلطة داخل الاتحاد الدولي منذ سنوات.

ترمب أوقع رئيس فيفا في أزمة صعبة (أ.ب)

أوروبا... مجرد 55 صوتاً وضجة إعلامية

يدرك إنفانتينو أن أوروبا، رغم قوتها الاقتصادية والفنية، لا تملك سوى 55 صوتاً، بينما تمتلك أفريقيا 54 صوتاً، وآسيا 47، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي 41، وأوقيانوسيا 11، إضافة إلى أميركا الجنوبية. ولذلك بنى مشروعه السياسي على توسيع قاعدة المستفيدين خارج أوروبا.

فزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم لم تكن مجرد قرار رياضي، بل منحت مقاعد إضافية لعشرات الاتحادات التي كانت ترى التأهل إلى المونديال حلماً بعيد المنال. كما أن برامج الدعم المالي التي أطلقها «فيفا» رفعت من شعبية إنفانتينو داخل كثير من الاتحادات الصغيرة، التي أصبحت ترى فيه رئيساً منحها فرصة الظهور على المسرح العالمي.

لهذا السبب تبدو الانتقادات الأوروبية، مهما ارتفعت، محدودة التأثير انتخابياً. فالقارة العجوز تملك الصوت الأعلى إعلامياً، لكنها لا تملك الأغلبية داخل الجمعية العمومية لـ«فيفا». وحتى عندما تهاجم إنفانتينو، فإنها نادراً ما تنجح في توحيد موقفها خلف مرشح منافس.

رئيس فيفا بين وزير خارجية أميركا ومدير التحقيقات الداخلي في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ويشير مراقبون إلى أن المشكلة الحقيقية أمام معارضي إنفانتينو ليست في حجم الانتقادات، بل في غياب البديل. فحتى اليوم لا يوجد اسم أعلن استعداده لخوض الانتخابات المقبلة في مواجهة رئيس «فيفا». ويبرز الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، بوصفه أحد الأسماء التي قد تمتلك طموحاً مستقبلياً، لكن لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على دخوله السباق.

وهذا ما يجعل إنفانتينو في موقع مريح، رغم كل ما يحيط به من جدل. فهو لا يخوض معركة ضد منافس، بل يواجه موجات متتالية من الانتقادات، يعرف أنها ستتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، بينما تبقى شبكة التحالفات الانتخابية التي بناها خلال سنوات في مكانها.

إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)

هل «فيفا» متناقض ويعيش الازدواجية؟

ولعل المفارقة الأكبر أن الأزمة الحالية كشفت تناقضاً يصعب تجاهله. فـ«فيفا» يرفع باستمرار شعار رفض التدخل السياسي في كرة القدم، وقد سبق أن أوقف اتحادات وطنية بسبب تدخل حكوماتها في إدارة اللعبة، كما حدث مع باكستان والكونغو برازافيل وكينيا وزيمبابوي والغابون. لكن عندما تعلق الأمر باتصال من رئيس الولايات المتحدة، لم يظهر الموقف نفسه، وهو ما منح خصوم إنفانتينو فرصة لاتهامه بازدواجية المعايير.

ورغم محاولة «فيفا» الدفاع عن قراره بالاستناد إلى المادة السابعة والعشرين من اللائحة التأديبية، فإن كثيرين رأوا أن المشكلة ليست في وجود نص قانوني يسمح بتعليق تنفيذ العقوبة، بل في الظروف التي استُخدم فيها لأول مرة في كأس العالم، وبعد تدخل سياسي معلن من رئيس الدولة المستضيفة.

مهما يشرح لا يجد إذن صاغية في أوروبا ولكنه لا يهتم (أ.ف.ب)

إنفانتينو... الغضب لا يكفي لإسقاطه

وقد تكون هذه النقطة هي الأخطر في إرث إنفانتينو. فالأزمة لم تعد مرتبطة فقط ببطاقة حمراء أو لاعب أو مباراة، بل بصورة «فيفا» نفسها، وبقدرته على إقناع العالم بأن قراراته تُتخذ داخل قاعات العدالة الرياضية، لا تحت تأثير الهواتف السياسية.

ومع ذلك، فإن الوقائع الحالية تشير إلى أن هذه العاصفة، مثل سابقاتها، قد لا تمنع إنفانتينو من الوصول إلى ولاية رابعة.

فالانتخابات داخل «فيفا» لا تُحسم بعدد المقالات الغاضبة أو بيانات الاحتجاج، وإنما بعدد الأصوات التي يستطيع الرئيس جمعها يوم الاقتراع. وحتى الآن، لا يبدو أن خصومه يملكون ما يكفي من الأصوات، أو حتى مرشحاً قادراً على توحيد المعارضة.

الاتحاد الدولي لكرة القدم رغم هزاته إلا أن قوته كبيرة (رويترز)

لذلك قد تدخل قضية بالوغون التاريخ باعتبارها أكثر الأزمات إحراجاً في عهد جياني إنفانتينو، لكنها قد تُسجل أيضاً بوصفها الأزمة التي أثبتت أن رئيس «فيفا» أصبح أقوى من الفضائح نفسها. ففي عالم الاتحاد الدولي، لا يبدو أن الغضب وحده يكفي لإسقاط الرئيس، بل يحتاج الأمر إلى تحالف انتخابي قادر على منافسته، وهو ما لا يزال غائباً حتى اللحظة.