تأكيد أوروبي على أمن الملاحة... والتحرك صوب «هرمز» بعد الحرب

طهران لتوسيع نطاق الردع باستهداف باب المندب

أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

تأكيد أوروبي على أمن الملاحة... والتحرك صوب «هرمز» بعد الحرب

أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

تقترب ألمانيا من المشاركة في جهود دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز تحت قيادة بريطانية وفرنسية، لكن بعد انتهاء العمليات القتالية في المنطقة، فيما أعرب وزير الخارجية يوهان فاديفول تحفظاً على أي دور مباشر لحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وقال فاديفول، خلال اجتماع لوزراء خارجية الناتو في مدينة هلسينغبورغ السويدية، الجمعة، إن بلاده «لا ترى مهمة مباشرة للناتو بالمعنى التقليدي» في مضيق هرمز، مؤكداً استعداد برلين للمساهمة في عمليات مستقبلية لضمان حرية الملاحة، بما في ذلك إزالة الألغام بعد انتهاء الحرب، في إطار تعاون مع بريطانيا وفرنسا.

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إنشاء إيران نظاماً لتحصيل رسوم لعبور مضيق ‌هرمز أمر ‌غير ​مقبول. وذكر روبيو أن الحلف يجب ⁠أن يكون مفيداً ‌لكل ‌الأطراف ​المعنية، ‌وأنه يتوقع أن ‌يمهد الاجتماع الطريق لقمة بين قادة دول الحلف ‌في أنقرة في وقت لاحق من ⁠العام. وأضاف: «مثل ⁠أي تحالف، يجب أن يكون مفيداً لكل الأطراف المعنية. لا بد من وجود فهم واضح للتوقعات».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح، الخميس، بأن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

من جهته، قال الأمين العام لحلف «الناتو» إن حرية الملاحة في مضيق هرمز «قضية تهم جميع الحلفاء»، مع إشارته إلى أن طبيعة الدور المستقبلي للحلف لا تزال غير محسومة، في ظل تباين المواقف بشأن نطاق التدخل العسكري أو اللوجستي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الناتو في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

باب المندب

في سياق متصل، قال خطيب جمعة طهران إن أي اعتداء على إيران سيواجه برد قاس يشمل استخدام «أسلحة وصواريخ جديدة»، وإمكانية إغلاق ممرات استراتيجية مثل باب المندب، إضافة إلى استهداف بنى تحتية مرتبطة بحلفاء الخصوم في المنطقة، في تصعيد يعكس اتساع نطاق الردع المعلن من الجانب الإيراني.

كما أكد برلماني إيراني أن طهران لن تتراجع عن «حقوقها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى توجه داخلي لسن تشريع يفرض رسوماً على السفن العابرة، مع التمييز بين السفن التجارية وغيرها، في خطوة من شأنها تعميق الجدل حول طبيعة السيطرة على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

كانت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني قد أفادت بأن 35 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وتجارية، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية «بإذن من طهران».

وينظر مراقبون إلى أن إيران رفعت السقف في ملف مضيق هرمز كلما اقتربت المفاوضات من ملف مخزون اليورانيوم، فيما يبدو أنه إعادة تشكيل لشروط التفاوض عبر توسيع ساحات الضغط.

ويهدد هذا النمط من الربط بين الملفات بتحويل المسار التفاوضي إلى سلسلة من الجولات المفتوحة دون سقف زمني واضح؛ إذ تصبح كل خطوة في الملف النووي مرتبطة بتصعيد في الممرات البحرية.

ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة؛ فقد كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، قبل أن يصبح شبه مغلق منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية.


مقالات ذات صلة

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بلاده لم تصل بعد إلى مرحلة اتفاق مع إيران، رغم وجود «بعض العلامات الجيدة»

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

أظهر مسحٌ نُشر يوم الجمعة أن ثقة المستهلكين الأميركيين هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مصر تسرّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

اكتشافات الغاز في مصر تنعش الآمال بخفض «فاتورة الاستيراد»

أنعشت اكتشافات الغاز الجديدة في مصر الآمال نحو خفض فاتورة الاستيراد التي ارتفعت مع بدء «الحرب الإيرانية» بفعل توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي قبل عودتها تدريجياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

أعلنت إيران أن 35 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، حسبما أفاد به تلفزيون إيران الرسمي، اليوم (الجمعة). 

«الشرق الأوسط» (لندن)

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

يحاول قائد الجيش الباكستاني، الذي توجه إلى طهران الجمعة، التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يرى وزير الخارجية ماركو روبيو، أن بلاده لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، رغم بعض العلامات الجيدة، مؤكداً إن إسلام آباد لا تزال هي «الطرف الرئيسي في المحادثات».

وفي حديثه قبل مغادرته لحضور اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في السويد، قال روبيو إن هناك «بعض العلامات الجيدة» في المفاوضات، ومع ذلك، أضاف أنه لا يريد أن يكون «متفائلاً للغاية».

وقال روبيو إن إيران لا ينبغي أن تمتلك أي قدرات نووية أو عسكرية، واصفاً سلوكها في المنطقة بأنه «سلطوي»، ومشدداً على أن معالجة ملف التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب الوضع في مضيق هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق هذا الهدف.

واوضح أن الولايات المتحدة ترغب في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنها في الوقت نفسه تعمل على إعداد «خطة بديلة»، في حال رفضت إيران التعاون بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن واشنطن لا تريد اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً وجود «بعض التقدم» في المحادثات دون الوصول إلى نتيجة نهائية.

كما كرر روبيو تقييم الولايات المتحدة بأن نظام القيادة في إيران «نفسه منقسم قليلاً»، وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفضل تسوية تفاوضية.

وأوضح الوزير الأميركي أن باكستان تلعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات بين واشنطن وطهران، قائلاً إن التنسيق جارٍ مع عدة دول، «لكن إسلام آباد هي الوسيط الأساسي». كما أشار إلى عدم وجود طلب مباشر للحصول على دعم من حلف «الناتو» بشأن مضيق هرمز، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة «تعيد باستمرار تقييم وجود قواتها في أوروبا».

ويرى مراقبون أن مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران تتحرك على خطّين متوازيين لا يلتقيان حتى الآن؛ تصعيد في السقف السياسي والعسكري من جهة، ومحاولات وساطة متعددة من جهة أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف (ناتو) في مدينة هلسينبورغ السويدية (رويترز)

عاصم منير إلى طهران

تتواصل الجهود الباكستانية؛ حيث ذكرت مصادر دبلوماسية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، غادر إلى إيران للقاء مسؤولين كبار، بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لطهران. وأكدت وكالة «إرنا» الإيرانية أن نقوي بحث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مقترحات لإنهاء الحرب والخلافات، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.

كما نقلت مصادر إيرانية أن جولات وساطة سابقة شملت تسليم ردود أميركية عبر القنوات الباكستانية، في وقت تواصل فيه الأطراف دراسة مقترحات متبادلة.

وقال موقع «أكسيوس»، الجمعة، إن قائد الجيش الباكستاني «سيحاول تسريع التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب».

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الدبلوماسية بشأن إيران نشاطاً متسارعاً؛ إذ أفادت مصادر بأن تحركات وساطة متعددة تجري بالتوازي. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز»، إن فريقاً تفاوضياً من قطر وصل إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران ويعالج الملفات العالقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صرح بأن واشنطن ستسعى للحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أنه مخصص لأغراض عسكرية، بينما تصر طهران على أنه لأغراض سلمية. وأضاف ترمب أن بلاده لن تسمح لإيران بحيازة هذا المخزون، مشيراً إلى احتمال تدميره بعد الحصول عليه.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، أن الفجوات بين الجانبين تتقلص، لكنها لا تزال قائمة، خصوصاً في ملفي تخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز، الذي تقول طهران إنها تسعى لإعادة تنظيم حركة الملاحة فيه وفق شروطها.

وفي ظل هذا الغموض، ارتفعت أسعار النفط واقترب الدولار من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من دخول أسواق الطاقة «منطقة الخطر» خلال أشهر الصيف.

صورة أرشيفية لعاصم منير يتحدث مع محمد باقر قاليباف على هامش لقاء سابق بطهران (البرلمان الإيراني)

مخزون الذخائر الأميركية

ميدانياً، نقلت تقارير عن مسؤول أميركي في «البنتاغون»، أن الولايات المتحدة تضمن جاهزية مخزونها من الذخائر في حال تجدد التصعيد، مع الإشارة إلى تعليق مؤقت لبعض مبيعات الأسلحة لتايوان لضمان تلبية الاحتياجات العملياتية.

من جهتها، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها غيرت مسار 97 سفينة، وعطلت 4 سفن منذ بدء الحصار البحري على إيران.

وبدأ الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية يوم 13 أبريل (نيسان) 2026، حيث تم تطبيقه على طول الساحل الإيراني.

في المقابل، حذرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من احتمال تنفيذ إيران هجمات مفاجئة بصواريخ وطائرات مسيّرة ضد دول في الخليج وإسرائيل، وسط تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن لرفع الجاهزية الدفاعية.

على الجانب الإيراني، قال خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة «أصبحت أكثر استعداداً»، محذراً من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، ومتوعداً بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات ملاحية إضافية.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد حذر من أنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق؛ بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».

وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء الماضي، تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».


قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
TT

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

توجّه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، اليوم (الجمعة)، وفق ما أفادت مصادر أمنية في إسلام آباد.

وقالت المصادر إن «المشير منير غادر، اليوم (الجمعة)، للقيام بزيارة رسمية (إلى إيران)، حيث سيعقد لقاءات مع القادة الإيرانيين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت، الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير الذي أدى دوراً محورياً في جولة المحادثات التي استضافتها إسلام آباد في أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين».

وكان وقف لإطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي قد وضع حداً للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدءاً من 28 فبراير (شباط)، لكن جهود التفاوض لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

ومنير هو شخصية نافذة في باكستان باتت تؤدي دوراً متنامياً في السياسة الخارجية، وكانت له إسهامات أساسية في المحادثات المباشرة التي جرت بين وفدَين إيراني وأميركي في إسلام آباد خلال أبريل (نيسان) الماضي، ضمن المساعي التي تقودها بلاده بالتعاون مع دول إقليمية.

وكان الإعلام الإيراني أفاد، الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير، بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين».

وأتى ذلك غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن المباحثات تقف عند «مفترق طرق» بين التوصل إلى اتفاق واستئناف الضربات.

أما وزير خارجيته ماركو روبيو فأعرب للصحافيين، الخميس، عن أمله في أن تؤدي الجهود الباكستانية «في دفع الأمور قدماً»، متحدثاً عن تحقيق تقدم.

وفي ظل وقف إطلاق النار، حلّت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي ويثير حالة من عدم اليقين.

واستضافت باكستان الشهر الماضي جولة من المفاوضات كانت الوحيدة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، لكنها انتهت بالفشل. ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان مقترحات عدة، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائماً مع تواصل التحذيرات الكلامية.

وقال ترمب، للصحافيين يوم الأربعاء، إن الأمر «في مفترق طرق تماماً، صدقوني. إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعاً على أهبة الاستعداد».

فرص «متساوية» بشأن «هرمز»

وكان وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، وصل مطلع هذا الأسبوع إلى طهران، وذلك للمرة الثانية خلال أيام. وبعيد وصوله، أعلنت إيران أنها تدرس رداً أميركياً في إطار مباحثات إنهاء الحرب.

ومع تواصل المحادثات، اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد الشهر الماضي، يوم الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

وتتباين وجهات النظر الأميركية والإيرانية بشأن مسائل عدة، أبرزها: ملف طهران النووي، والعقوبات المفروضة عليها، وتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ولا يزال مستقبل «هرمز» نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية عالمياً.

وفرضت إيران القيود على «هرمز» في إطار ردها خلال الحرب، ولم تسمح إلا بمرور عدد محدود من السفن من دول «صديقة»، مع اعتماد نظام رسوم للعبور.

وفي بروكسل، مهّد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، لفرض عقوبات على «أشخاص» و«كيانات» في إيران تغلق مضيق هرمز.

وقرر التكتل توسيع نطاق عقوباته المفروضة بالأساس على طهران، على أن يضم إليها «الأشخاص والكيانات الضالعة في إجراءات إيران التي تهدد حرية الملاحة في الشرق الأوسط».


إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت إيران أن 35 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، حسبما أفاد به التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم (الجمعة).

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد ذكرت، يوم الأربعاء الماضي، أن 26 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

في المقابل، أكدت شركة «كبلر»، المزوّدة لبيانات الشحن، تسجيل 10 حالات عبور فقط، يوم الأربعاء، وهو ما يمثّل زيادة مقارنة بحالات العبور الأربعة التي رُصدت في اليوم السابق.

وأوضحت القوات المسلحة الإيرانية أن السفن المذكورة شملت ناقلات نفط، وسفن شحن، وسفناً تجارية أخرى.

من جانبه، أدان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المحاولات الإيرانية لإنشاء نظام لفرض رسوم مرور في المضيق، وذلك خلال وجوده في السويد لحضور اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال روبيو: «لا أعرف دولة في العالم تؤيد هذا الإجراء باستثناء إيران، وليس هناك أي دولة في العالم ينبغي لها أن تقبله».

وأضاف أن إيران تحاول إقناع سلطنة عمان بالانضمام إلى نظام فرض الرسوم هذا في «ممر مائي دولي».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى وجود مشروع قرار أممي مطروح أمام مجلس الأمن الدولي برعاية البحرين، يحظى بـ«أكبر عدد من الدول المشاركة في تبني القرار مقارنة بأي قرار سابق»، مستدركاً بأن «هناك دولتَين» تفكران في استخدام حق النقض (فيتو) ضده، وهو ما وصفه روبيو بأنه أمر «مؤسف».

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لمنع إنشاء نظام رسوم المرور الإيراني في المضيق، مشدداً على أن هذا النظام «غير مقبول على الإطلاق، ولا يمكن السماح بحدوثه».

كما أعرب عن اعتقاده أن جميع دول «الناتو» قد دعّمت مشروع القرار أو ستفعل ذلك قريباً.

وحذّر روبيو من أنه في حال نجاح الإيرانيين في فرض نظام الرسوم هذا، فإن الأمر قد يتكرر في ممرات مائية أخرى حول العالم.