تعويضات بـ1.8 مليار دولار لمناصري ترمب تثير غضباً حزبياً وجدلاً دستورياً

جيمي راسكين في اللجنة القضائية بمجلس النواب يصف الصفقة بـ«الفضيحة الأخلاقية»

اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
TT

تعويضات بـ1.8 مليار دولار لمناصري ترمب تثير غضباً حزبياً وجدلاً دستورياً

اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)

لا تزال مشاهد اقتحام الآلاف من أنصار الرئيس دونالد ترمب لمبني الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) عام 2021 حاضرة بالأذهان، ففي ذلك اليوم دعا الرئيس ترمب أنصاره للتوجه نحو الكابيتول لمنع إقرار فوز الرئيس جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2020 والتي وصفها ترمب بالمزورة.

وبالفعل اندفع المتظاهرون إلى المبنى واجتازوا الحواجز الأمنية وكسروا النوافذ واقتحموا قاعات المجلسين، ما أدى إلى مواجهات عنيفة مع شرطة الكابيتول وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 140 ضابط شرطة.

القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع تعقدها لجنة فرعية يمجلس الشيوخ (إ.ب.أ)

وخلال ولاية الرئيس جو بايدن أطلقت وزارة العدل أكبر عملية ملاحقة قضائية واعتقلت أكثر من 1580 شخصاً ووجهت لهم تهماً بارتكاب جرائم اعتداء على ضباط الشرطة والتحريض والتعدي على الممتلكات الحكومية والتآمر لعرقلة عمل الكونغرس وأصدرت المحاكم الاتحادية أحكاماً بالسجن على مئات من المقتحمين.

ومع بداية ولاية ترمب الثانية في يناير 2025، أصدر الرئيس عفواً عاماً عن أكثر من 1600 شخص وُجهت لهم تهم تتعلق بأحداث اقتحام الكابيتول. وأعلنت وزارة العدل يوم الاثنين الماضي إنشاء صندوق «مكافحة تسليح السلطة» وتم رصد 1.8 مليار دولار، وهو قيمة التسوية القضائية التي تم التوصل إليها، مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترمب للمطالبة بـ10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقرارته الضريبية. وبموجب هذه التسوية حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفاء ومناصري ترمب الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قبل الإدارات السابقة.

رشوة لأنصار ترمب

وتسبب إنشاء هذا الصندوق بموجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء والذين أعربوا عن مخاوفهم من أن هذا الصندوق سيتحول إلى وسيلة لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبني الكابيتول في السادس من يناير 2021، كما اعتبروا هذه التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من عمليات تدقيق ضرائبي مستقبلي، ما يعد إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترمب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس.

النائب جيمي راسكين كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب وصف هذه الصفقة بالفضيحة الأخلاقية (رويترز)

ووصف النائب جيمي راسكين، كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب هذه الصفقة بالفضيحة الأخلاقية، وقال: «هذا الأمر ليس سوى عملية نصب تهدف إلى سحب 1.8 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب لصالح ميليشيا ترمب الخاصة». كما رفع شرطيان شاركا في الدفاع عن الكابيتول يوم 6 يناير دعوى قضائية لإيقاف الصندوق، معتبرين أنه قد يعوض من اعتدوا عليهم. وقال الشرطيان في الدعوة «إن الصندوق يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف باسم ترمب باتوا يكافأون بدلاً من أن يعاقبوا».

قلق جمهوري خافت

وقال النائب برايان فيتزباتريك الجمهوري من بنسلفانيا للصحافيين: «سنحاول إجهاض هذا المشروع»، بينما قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون الجمهوري من ساوث داكوتا إنه «ليس من أشد المعجبين» بهذا الصندوق. في جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ الثلاثاء. وضغطت رئيسة لجنة المخصصات المالية في المجلس، سوزان كولينز، من أجل الحصول على مزيد من التفاصيل؛ حيث استفسرت عن قيمة المبلغ الذي سيُدفع مقابل كل مطالبة تعويض، وعن الأساس القانوني الذي تستند إليه تلك القرارات، وما إذا كانت المعلومات المتعلقة بهذه المطالبات ستكون متاحة للجمهور.

ودافع تود بلانش القائم بأعمال المدعي العام - والمحامي السابق للرئيس ترمب - بقوة عن هذا الصندوق، مؤكداً أنه ليس صندوق رشىً كما يصفه الديمقراطيون، بل برنامج تعويضي مشروع للأميركيين الذين تعرضوا لتجاوزات غير مبررة من قبل الحكومة الفيدرالية، مشيراً إلى أنه لا توجد قيود على المتقدمين، وأن الصندوق مفتوح للجميع. كما دافع نائب الرئيس جي دي فانس عن الصندوق، قائلاً: «لا يذهب دولار واحد إلى الرئيس ترمب أو إدارته أو عائلته. هذا تعويض لأميركيين تعرضوا لملاحقات سياسية غير متناسبة».

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، جون ثون، يتحدث عن خطة وزارة العدل في 19 مايو 2026(ا.ب.ا)

معايير غير واضحة

لكن الخبراء القانونيين يرون أن هذه الصفقة غير مسبوقة دستورياً ويقولون إن إنشاء هذا الصندوق الملياري يستند إلى سلطة وزارة العدل في تسوية الدعاوى، لكنه يثير تساؤلات حول فصل السلطات لأن الرئيس ترمب يستخدم جهازاً تنفيذياً تابعا لوزارة العدل لصرف أموال لتعويض أنصاره السياسيين.

ويحذر بعض الخبراء من أن إنشاء هذا الصندوق سيفتح الباب أمام دعاوى قضائية مستقبلية تتهم الإدارة بانتهاك مبدأ السلطة المالية للكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

ويشيد أنصار الرئيس ترمب بهذه الصفقة ويعدونها انتصاراً سياسياً ورمزياً بإجبار الحكومة الأميركية على الاعتذار وإنشاء آلية لتعويض أنصار ترمب الذين تبنوا رؤيته في سرقة وتزوير الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ويرى هؤلاء أن إنشاء هذا الصندوق هو تصحيح للظلم الذي ارتكبته إدارة بايدن في الملاحقات القضائية ضد أنصار ترمب، بينما يرى معارضوه أنها بمثابة سرقة منظمة لأموال دافعي الضرائب واستخدام المال العام في أغراض سياسية حزبية.


مقالات ذات صلة

«مثير للاشمئزاز»... هيغسيث يهاجم تقريراً عن خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران

الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ) p-circle

«مثير للاشمئزاز»... هيغسيث يهاجم تقريراً عن خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران

صعَّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث لهجته تجاه تقرير شكك في دقة الأرقام التي يعلنها «البنتاغون» بشأن الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية خلال حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

سيول: تصريح الرئيس حول عدم التدخل في الحرب ليس رفضاً لطلب ترمب بشأن هرمز

كشف البيت الأزرق أن تصريحات الرئيس لي جاي ميونغ التي استبعد فيها إرسال قوات قد تورط البلاد في حرب لا تعدّ رفضاً لطلب ترمب من سيول إرسال قواتها إلى مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ مشاة البحرية الأميركية يجرون تدريبات على سطح السفينة «يو إس إس بورتلاند» (سنتكوم) p-circle

قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران... العدد يفوق ما أعلنه البنتاغون

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن عدد قتلى الجيش الأميركي في خضم الحرب على إيران يفوق الإحصاء الرسمي الذي أعلنت عنه وزارة الحرب (البنتاغون).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق دونالد ترمب جونيور وزوجته بيتينا أندرسون (رويترز)

ملياردير روسي موّل جانباً من زفاف نجل ترمب... والرئيس الأميركي يؤكد سداد الأموال

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن نجله الأكبر دونالد ترمب جونيور سيسدد الأموال التي دفعها الملياردير الروسي عمر كريمليف لتمويل جانب من تكاليف حفل زفافه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
TT

تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)

كشفت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن حادثة لم يسبق الإبلاغ عنها، كادت تشعل مواجهة مسلحة بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط خلال هذا العام، بعدما جرى تعميم تقرير استخباراتي داخل الجيش الأميركي، في خضم الحرب مع إيران، يفيد بأن سفينة صينية في المنطقة تنقل مكونات خاصة ببرنامج أسلحة نووية، ليتضح لاحقاً أن التقرير أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأن روبوت محادثة استخدمه أحد المحللين حدّد بصورة خاطئة طبيعة الحمولة التي كانت السفينة تقلها.

وقالت أربعة مصادر مطلعة على الواقعة لـ«سي إن إن»، إن الجيش الأميركي تحرك على الفور ووضع خططاً لاعتراض السفينة. فيما كشف مصدران عن أن أفراداً مسلحين في الجيش الأميركي كانوا يستعدون للصعود إلى متن السفينة، فيما أكد أحد المصدرين ومصدر ثالث مطلع على الحادث أن طائرات عسكرية كانت في الجو.

وحسب الشبكة، فإنه قبل تنفيذ العملية المقررة بقليل، تعمق المسؤولون في مراجعة التقرير، الذي أعده محلل في قيادة العمليات الخاصة، واكتشفوا أنه أُنجز بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأن روبوت محادثة استخدمه المحلل حدد بشكل خاطئ المواد التي كانت السفينة تنقلها.

وأكد أحد المصادر للشبكة أن التقرير كان «كاذباً بالكامل». لكنه قال أيضاً إن التقرير «كاد يشعل حرباً». وكان من الممكن لأي عملية أميركية ضد سفينة صينية أن تخاطر بالانزلاق إلى نزاع مسلح بين البلدين.

الجيش الأميركي يوسع استخدام الذكاء الاصطناعي

في أنحاء الجيش الأميركي وأجهزة الاستخبارات، يدفع المسؤولون باتجاه دمج الذكاء الاصطناعي في كل جانب تقريباً من جوانب عملهم، بدءاً من تحليل الكميات الهائلة من المعلومات الاستخباراتية الخام التي تجمعها الولايات المتحدة، واختيار أهداف الضربات، وصولاً إلى تطبيقات أكثر اعتيادية مثل إدارة الموازنات والخدمات اللوجيستية وسلاسل الإمداد.

وتوقفت «سي إن إن» عند تفاصيل عمل المحلل، مشيرةً إلى أنه استعلم من روبوت المحادثة عن تقارير استخباراتية تخص بيان شحن السفينة، صادرة أصلاً عن «قيادة العمليات الخاصة الأميركية للمحيط الهادئ»، ومقرها هاواي، من دون أن يتضح ما إذا كان الروبوت المستخدم منتجاً تجارياً متاحاً للعموم أم أداة حكومية أميركية.

لكن هذه الواقعة تسلط الضوء على المخاطر الكبيرة لاستخدام هذه التكنولوجيا القوية والحديثة، التي لا يزال فهمها محدوداً نسبياً، في عمليات تحديد الأهداف وسط الحرب، وفقاً للشبكة.

وقال مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى، مطلع على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها محللو الجيش وأجهزة الاستخبارات: «الأدوات الداخلية هي في الغالب مجرد نسخ من الأدوات التجارية بعد تجميلها».

الذكاء الاصطناعي جمع معلومات سرية ومفتوحة المصدر

قام الروبوت بدمج معلومات استخباراتية من مصادر مفتوحة مع معلومات استخباراتية سرية تم الحصول عليها عبر إشارات موجودة في حوزة الحكومة، وتوصل إلى استنتاجه الخطير بشأن المواد التي كانت السفينة تنقلها.

ثم استخدم المحلل الذكاء الاصطناعي مرة أخرى لصياغة النتائج في شكل تقرير استخباراتي قياسي، من النوع الذي يحظى بثقة المسؤولين العسكريين، قبل أن يقوم بتوزيعه.

لماذا يتسارع اعتماد الجيش على الذكاء الاصطناعي؟

يستند التوجه نحو التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى قدرته المحتملة على مساعدة الجيش في اتخاذ قرارات ميدانية، مثل تحديد الأهداف التي ينبغي ضربها أو تحديد أماكن نقل الأصول العسكرية، بشكل أسرع.

ويقول مسؤولون لـ«سي إن إن»، إن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل خطر التأخر في دمج الذكاء الاصطناعي، تحسباً لاضطرارها يوماً ما إلى خوض حرب مع الصين أو خصم آخر قد يتمكن من البقاء متقدماً بخطوة على الولايات المتحدة.

وفي يناير (كانون الثاني)، أطلق وزير الدفاع بيت هيغسيث «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» الخاصة بالوزارة، في محاولة لتسريع استخدام الجيش لهذه التكنولوجيا.

وقال هيغسيث في خطاب أعلن فيه الاستراتيجية: «سنطلق العنان للتجارب، ونزيل الحواجز البيروقراطية، ونركز استثماراتنا، ونثبت نهج التنفيذ المطلوب لضمان أن نكون في الصدارة في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري».

الخطر الأكبر... البشر الذين يتخذون قرارات خاطئة

على مدى أسابيع، انخرط صانعو السياسات في واشنطن في نقاشات مكثفة بشأن الذكاء الاصطناعي، بعد سلسلة من التحذيرات الخطيرة التي أطلقها مهندسون في سيليكون فالي ومديرو شركات تكنولوجيا كبرى بشأن احتمال خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة البشرية، وما قد يترتب على ذلك من عواقب قد تهدد الحضارة.

لكن واقعة السفينة الصينية تسلط الضوء على خطر مختلف وأكثر إلحاحاً وفق «سي إن إن»، أن يتخذ البشر قرارات كارثية استناداً إلى معلومات غير دقيقة أو مضللة ينتجها الذكاء الاصطناعي أو أنظمة آلية أخرى.

وقالت المصادر إن الجيش يتجه سريعاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف، وهو مجال ينطوي بوضوح على خطر وقوع أخطاء قاتلة.

وقال مصدر آخر مطلع على السياسات الحالية للجيش: «الذكاء الاصطناعي في مجال تحديد الأهداف يتوسع بالتأكيد، ولا توجد إرشادات حقيقية بشأن كيفية منع وجود إنسان ضمن حلقة اتخاذ القرار وقوع خسائر في صفوف المدنيين أو نيران صديقة».

«هلوسات» الذكاء الاصطناعي داخل أجهزة الاستخبارات

وحسب أحد المصادر، فإن النوع من «الهلوسة» الذي أنتجته الأداة التي استخدمها المحلل في هذه الحالة لم يكن حادثة معزولة داخل مجتمع الاستخبارات منذ بدأت هذه الأدوات بالانتشار في أنحاء الحكومة.

وبالنسبة إلى بعض مسؤولي الاستخبارات المخضرمين، بمن فيهم أولئك الذين يؤيدون على نطاق واسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجيش، فقد فرضت هذه التكنولوجيا ضغوطاً على المحللين لإنتاج المعلومات الاستخباراتية وتوزيعها بوتيرة أسرع، ما فتح الباب أمام وقوع أخطاء.

وقالت عدة مصادر إن المحللين الشباب، على وجه الخصوص، نشأوا مع هذه الأدوات وأصبحوا أكثر ميلاً إلى الوثوق بها من دون انتقاد أو تدقيق كافٍ.

وقال أحد المصادر: «الذكاء الاصطناعي يسمح لك بالوصول إلى فكرة سيئة بشكل أسرع».


«مثير للاشمئزاز»... هيغسيث يهاجم تقريراً عن خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
TT

«مثير للاشمئزاز»... هيغسيث يهاجم تقريراً عن خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

صعَّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث لهجته تجاه تقرير صحافي شكك في دقة الأرقام التي يعلنها «البنتاغون» بشأن الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران، بعدما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن عدد العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب قد يكون أعلى من الحصيلة المسجلة في قاعدة البيانات الرسمية التابعة لوزارة الدفاع.

وشنَّ هيغسيث، الجمعة، هجوماً لاذعاً على التقرير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً ما ورد فيه بأنه «مثير للاشمئزاز ومُلفَّق»، ومؤكداً أن ما نُشر يمثل، حسب وصفه: «كذبة محضة»، وفقاً لموقع «هافينغتون بوست».

وكتب على منصة «إكس»: «هذا أمر مقزز وزائف. إنها كذبة محضة».

وفي الوقت الذي اختار فيه هيغسيث الرد على التقرير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رفضت وزارة الدفاع الأميركية الإجابة عن أسئلة «واشنطن بوست» المتعلقة بالتباين بين الأرقام التي أوردها التقرير والبيانات المنشورة في قاعدة البيانات الرسمية لـ«البنتاغون».

أرقام أعلى من الحصيلة الرسمية

كشف تقرير «واشنطن بوست» عن مقتل ما لا يقل عن 22 عسكرياً أميركياً، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، وهو عدد يزيد بأربعة قتلى -على الأقل- عن الحصيلة الظاهرة في «نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)»، قاعدة البيانات الرسمية التابعة لـ«البنتاغون».

واستندت الصحيفة في تقريرها إلى تصريحات 5 مسؤولين أميركيين، تحدثوا إليها شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب حساسية المعلومات التي ناقشوها.

وأشار مسؤول أميركي سادس إلى أن حصيلة الوفيات قد تصل إلى 23 عسكرياً. ولفت التقرير في الوقت نفسه إلى أن حالات الوفاة لم تكن جميعها مرتبطة بشكل مباشر بالقتال في الحرب مع إيران، إلا أن جميع الضحايا كانوا من أفراد الجيش الأميركي الموجودين في منطقة الشرق الأوسط خلال فترة الصراع.

وحسب البيانات الرسمية المتاحة حتى الجمعة، كانت قاعدة بيانات «نظام تحليل خسائر الدفاع» التابعة لـ«البنتاغون» تسجل 18 حالة وفاة في صفوف العسكريين الأميركيين منذ بداية الصراع مع إيران، وتشمل هذه الحصيلة الوفيات الناجمة عن أعمال عدائية وأخرى غير عدائية.

ولا يقتصر الجدل حول دقة بيانات الخسائر على هذا التقرير؛ فقد سبق أن أثارت طريقة تسجيل «البنتاغون» للضحايا تساؤلات، بعدما أُزيلت في يوليو (تموز) 4 أسماء لعسكريين قُتلوا خلال تجدد القتال من الحصيلة الخاصة بحرب إيران، قبل أن تعود هذه الوفيات إلى قاعدة البيانات ضمن تصنيف منفصل. وقال «البنتاغون» حينها إن الأمر نجم عن مشكلة مؤقتة في معالجة البيانات.

تدقيق متزايد في إدارة هيغسيث للحرب

ويأتي التقرير في وقت يواجه فيه هيغسيث تدقيقاً متزايداً بشأن إدارة النزاع مع إيران، وطريقة تعامل وزارة الحرب مع المعلومات المتعلقة بالخسائر البشرية.

وفي هذا السياق، تحرك النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي هذا الأسبوع، لفرض تصويت في مجلس النواب على عزل هيغسيث من منصبه، متهماً وزير الحرب بانتهاك أحكام من «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، على خلفية استمرار الأعمال العسكرية في إيران من دون موافقة الكونغرس.

وفي مشروع القرار الذي قدمه، اتهم ماسي هيغسيث بارتكاب «جرائم كبرى وجنح» تتعلق بشن إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً على إيران من دون موافقة الكونغرس، إلى جانب توجيه ضربات عسكرية استهدفت قوارب قالت الإدارة الأميركية إنها كانت تُستخدم لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي.


«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض، ووصفته بأنه اعتداء على حرية الصحافة ومخالف للدستور، متعهدة بمواجهة أي محاولة لتقييد عمل صحافييها.

ووصفت شبكة «سي إن إن» قرار ترمب بأنه «هجوم غير قانوني» على حرية الصحافة، فيما تعهّد موقع «بوليتيكو» بأن يدافع «بقوة» عن حقوقه المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور.

وكان ترمب أعلن، الجمعة، منع مراسلي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض، متهماً إياها بنشر «أخبار كاذبة» عن إدارته.

غرفة «سي إن إن» في البيت الأبيض (رويترز)

وردّت «سي إن إن» بأن تغطيتها «منصفة ودقيقة» وتحظى بالحماية بموجب الدستور الأميركي، مضيفة أن فرض حظر عليها «سيشكّل هجوماً غير قانوني على هذا الحق الأساسي المحمي دستورياً».

وحذّر الرئيس الجمهوري من أن مؤسسات إعلامية أخرى قد تواجه المصير نفسه، من دون أن يحدّدها.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «يسعدني أن أعلن أنه بدءاً من الآن، سأمنع (سي إن إن) للأخبار الكاذبة، و(إم إس ناو) و(بوليتيكو) من دخول البيت الأبيض بسبب نشرها المستمر للأخبار الكاذبة!».

ولم يوضح ترمب السبب المباشر وراء القرار، لكنه أضاف أنه «ينبغي عدم السماح لوسائل الإعلام بأن تكتب أو تنشر باستمرار روايات مختلقة وأكاذيب عندما تغطي أخبار رئيس الولايات المتحدة».

وظلّ صحافيون من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» داخل حرم البيت الأبيض بعد إعلان ترمب.

وتعهّد «بوليتيكو» الجمعة، بـ«الدفاع بقوة عن حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول في مواجهة أي محاولة لتقييدها».

كريستن هولمز كبيرة مراسلي «سي إن إن» في البيت الأبيض (رويترز)

وقالت رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي هيئة مستقلة تمثّل الصحافيين الذين يغطون الرئاسة، إنها «تقف دفاعاً» عن الصحافيين «الذين يجري استهدافهم بسبب قيامهم بعملهم».

وكان ترمب منع خلال ولايته الأولى دخول مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا، قبل أن تبطل محكمة القرار لاحقاً.

وفي العام الماضي، منع وكالة «أسوشييتد برس» من حضور بعض الفعاليات بسبب قرارها مواصلة استخدام تسمية «خليج المكسيك» بدلاً من «خليج أميركا» التي أقرّها ترمب.

وقال رئيس «لجنة المراسلين من أجل حرية الصحافة» بروس براون، إن حظر المؤسسات الإعلامية سيكون «غير دستوري بشكل واضح»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».