عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
TT

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

أدان رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو خطف عشرات المدنيين من مدارس في ولاية أويو، جنوب غربي البلاد، ومقتل أحد الطواقم، في حين حذَّرت هيئات طلابية من تداعيات خطيرة للوضع الأمني على التعليم في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، أما المعارضة فطلبت من تينوبو تجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

وتشير تقارير دولية إلى أنه خلال الفترة من يونيو (حزيران) 2024 وحتى يوليو (تموز) 2025، وصل عدد ضحايا الاختطاف في نيجيريا إلى أكثر من 4700 مختطف، في قرابة ألف حادثة اختطاف مؤكدة، قُتل فيها أكثر من 760 شخصاً، من بينهم 563 مدنياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا (رويترز)

وخلال الفترة نفسها طالَب الخاطفون بفدية وصل مجموعها إلى أكثر من 48 مليار نايرا (العملة المحلية في نيجيريا)، وهو ما يعادل نحو 31 مليون دولار أميركي، ولكن حسب التقارير، فإن الخاطفين حصلوا بالفعل على قرابة مليوني دولار من الخطف، رغم أن أغلب عمليات الدفع تتم بشكل سري.

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وتصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة عمليات الخطف وطلب الفدية، حيث خطف مشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش»، الجمعة الماضي، 42 طالباً في قرى تابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وفي اليوم نفسه استهدف مسلحون مجهولون مجموعة من المدارس في الجانب الآخر من البلاد، وتحديداً في ولاية أويو، في الجنوب الغربي وخطفت عشرات الطلاب والمعلمين.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الرئيس يدين ويهدد

قالت رئاسة نيجيريا في بيان، الاثنين، إن مسلحين هاجموا قرية إيسيلي في منطقة أوريير بولاية أويو، واقتحموا مدرسة القواعد الحكومية، ومدرسة المعمدانية للحضانة والابتدائية، ومدرسة إل آيه الابتدائية، وأضاف البيان أن المسلحين خطفوا «عدداً من الموظفين والطلاب والتلاميذ خلال الاعتداء».

وأضافت الرئاسة النيجيرية أن «الأجهزة الأمنية أطلقت منذ ذلك الحين عمليات إنقاذ منسقة»، في حين أدان الرئيس تينوبو مقتل أحد المعلمين على يد الخاطفين، ووصف ما حدث بأنه «عمل بربري وغير مقبول»، وأضاف أن «العمليات الأمنية الجارية ستضمن إنقاذ بقية الضحايا والقبض على المسؤولين عن الهجوم».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأوضح الرئيس أن «الحكومة الفيدرالية تعمل من كثب مع حكومة ولاية أويو والأجهزة الأمنية لتأمين إطلاق سراح المختطفين»، مشيراً إلى أن المفتش العام للشرطة «يشرف شخصياً على العمليات الميدانية لإنقاذ الضحايا، بدعم من عناصر تكتيكية وفرق الاستجابة الاستخباراتية التي تحركت نحو المنطقة المتضررة».

وأضاف تينوبو: «سيتم تعقب المسلحين وجميع المتعاونين المحليين معهم ليمثُلوا أمام العدالة وينالوا جزاءهم كاملاً»، ولكن الرئيس النيجيري جدد دعمه لإنشاء أجهزة شرطة محلية في كل ولاية، بدل أن يظل جهاز الشرطة مركزياً في دولة ذات طابع فيدرالي، وقال إن «حالات الاختطاف المتزايدة في بعض أجزاء البلاد تؤكد الحاجة الملحة إلى لا مركزية عمل الشرطة». وطلب الرئيس تينوبو من البرلمان النيجيري «تسريع الإجراءات التشريعية نحو إنشاء شرطة الولايات لتعزيز الأمن في المجتمعات النائية والمحرومة عبر البلاد»، على حد تعبيره.

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات (أ.ب)

تعليم غير آمن

إلى ذلك، أعرب الجناح الطلابي لجبهة الشباب الشمالي، عن قلقه إزاء تفاقم الانفلات الأمني واستهداف مؤسسات التعليم العالي في شمال نيجيريا، محذّراً من أن هجمات المسلحين والخاطفين باتت تهدد فرص الحصول على التعليم وتُعرّض حياة الطلاب في جميع أنحاء المنطقة للخطر.

الجناح الطلابي هو عبارة مجموعة تمثل قادة اتحادات الطلاب، ومندوبي الحرم الجامعي، وأصحاب المصلحة الشبابية من 19 ولاية شمالية في نيجيريا بالإضافة إلى العاصمة الاتحادية أبوجا، وتركز في نشاطها على قضايا الشباب والطلاب في الشمال، خاصة الأمن والتعليم.

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء

وعقد الجناح الطلابي مؤتمراً طارئاً لقادة الطلاب ومندوبي الجامعات والمهتمين بشؤون الشباب في ولايات الشمال، واختتم الثلاثاء في أبوجا، وأصدر بياناً أكد فيه أن «الكثير من مؤسسات التعليم العالي والمجمعات السكنية الطلابية الواقعة خارج الحرم الجامعي لا تزال عرضة للهجمات؛ ما يجبر الطلاب على العيش في رعب مستمر أثناء مسيرتهم التعليمية».

ودعا الطلاب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول مؤسسات التعليم، وتعزيز حماية الطلاب في جميع أنحاء المنطقة، كما طلبوا من الحكومة الفيدرالية زيادة تمويل (مبادرة المدارس الآمنة). وحذّر الجناح الطلابي من أن «استمرار الانفلات الأمني سيؤدي إلى تعطيل الأنشطة الأكاديمية، وزيادة القلق بين أولياء الأمور والطلاب، وتفاقم التحديات التعليمية في شمال نيجيريا».

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

فشل القيادة

وتثير الوضعية الأمنية في نيجيريا نقاشاً سياسياً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، حيث تحمّل المعارضة مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية للرئيس تينوبو الساعي للفوز بولاية رئاسية ثانية العام المقبل.

وفي هذا السياق، انتقد نائب الرئيس السابق، عتيق أبو بكر، سياسات تينوبو فيما يتعلق بالأمن، وقال إنه لا يزيد على «الإدانات الحكومية المتكررة بدلاً من اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض»، وقال أبو بكر في بيان تداولته الصحافة المحلية، الثلاثاء، إن جرائم القتل والاختطاف المستمرة تعكس ما قال إنه «فشل القيادة في أعلى مستوياتها». وأضاف: «في وقت يقوم فيه مجرمون مسلحون باختطاف أطفال المدارس، وقتل المواطنين الأبرياء، وتحويل المجتمعات المحلية مقابر، يظل رد فعل الرئيس عبارة عن طقوس مجهدة ومكررة؛ يدين القتل، ويهدد بأن الجناة سيواجهون غضب القانون كاملاً، ثم ينتظر المجزرة التالية».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأشار أبو بكر إلى أن تدهور الوضع الأمني يظهر أن الجماعات الإجرامية باتت تعمل بثقة لأنها لم تعد تخشى الدولة، موضحاً: «عندما يتمكن الإرهابيون من اجتياح المدارس، واختطاف الأطفال والمعلمين، وقتل النساء الحوامل، وتهجير مجتمعات بأكملها دون عواقب، فهذا يعني أن هيبة الدولة قد انهارت».


مقالات ذات صلة

اعتقال مراهق ألماني خطط لاستهداف كنيسة لصالح «داعش»

أوروبا عنصر شرطة خلال تأمين سوق عيد الميلاد بمدينة دريسدن الألمانية 10 ديسمبر 2022 (رويترز)

اعتقال مراهق ألماني خطط لاستهداف كنيسة لصالح «داعش»

أعلنت متحدثة باسم الادعاء العام في مدينة دوسلدورف غربي ألمانيا عن الاشتبه في قيام فتى يبلغ 16 عاما بالتخطيط لتنفيذ هجوم على كنيسة في مدينة هام لصالح «داعش».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: ضربات متلاحقة ضد «الشباب» تعزز المكاسب الأمنية

ضربة كبيرة وجهتها السلطات الصومالية تجاه «حركة الشباب» الإرهابية، عقب إعلان مقتل قيادي بارز في الحركة المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» وتخوض هجمات مسلحة ضد الدولة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خلال توقيع العقد بين الشركة التركية والقيادة العامة في بنغازي (شعبة الإعلام الحربي)

مستعيناً بـ«شركة تركية»... هل ينجح صدام حفتر في توسيع نفوذه جنوباً؟

يتجه «الجيش الوطني الليبي» إلى الاستعانة بشركة تركية لمراقبة الحدود الجنوبية المترامية، في ظل مواجهات واسعة يجريها ضد «متمردين».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا شرطي مصري يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

منح مالية لأبناء ضحايا العمليات الإرهابية في مصر

قررت مصر منحاً مالية لأبناء ضحايا العمليات الإرهابية، تنفيذاً للمبادرة الرئاسية «مصر معاكم»، التي تهدف إلى «تقديم الرعاية اللازمة للقُصر من أبناء الشهداء».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
أفريقيا آثار هجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

مالي: مقتل 50 جندياً في «أعنف كمين» منذ اندلاع الحرب

قُتل ما لا يقل عن 50 جندياً مالياً في كمين استهدف قافلة عسكرية شمال البلاد، في واحدة من أعنف الضربات التي يتلقاها الجيش المالي منذ اندلاع الحرب.