كوبا تحذر من «حمام دم» إذا حاول الأميركيون غزوها

إدارة ترمب تفرض عقوبات على جهاز مخابراتها وتلوّح بالمزيد

سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
TT

كوبا تحذر من «حمام دم» إذا حاول الأميركيون غزوها

سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)

حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من حصول «حمام دم» إذا هاجمت الولايات المتحدة بلاده، بينما فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على جهاز المخابرات الرئيسي في الجزيرة الشيوعية وكبار قادتها، وسط تصاعد التوترات بين الخصمين اللدودين.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن بمحاولة خلق ذريعة للتدخل العسكري بعدما حاولت أولاً «خنق» اقتصاد كوبا بالحصار.

وغداة نشر تقرير ينقل عن مسؤولين استخباريين أميركيين أن كوبا حصلت على أكثر من 300 مسيرة عسكرية من روسيا وإيران، وأنها تدرس استخدامها ضد أهداف أميركية، أكد كانيل على حق كوبا في الدفاع عن نفسها. ووصف القرار التنفيذي للرئيس الأميركي، الذي «يلاحق ويهدد» الأطراف الثالثة الراغبة في بيع الوقود لكوبا، بأنه «غير أخلاقي وغير قانوني وجنائي».

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (أ.ف.ب)

وكتب دياز كانيل على منصة «إكس» أن بلاده «لا تشكل أي تهديد» للولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، محذراً من أن أي هجوم أميركي «سيؤدي إلى حمام دم ذي عواقب وخيمة».

ولم يتطرق كانيل بشكل مباشر إلى التقرير الذي يتحدث عن حصول كوبا على مسيرات هجومية، لكنه شدد على أن لبلاده «الحق المطلق والمشروع في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم عسكري».

المندوب الكوبي الدائم لدى الأمم المتحدة أرنستو سوبرون غوزمان (أ.ف.ب)

وكذلك أدلى المندوب الكوبي الدائم لدى الأمم المتحدة أرنستو سوبرون غوزمان بتصريحات مماثلة تحمل نبرة تحدٍّ. وقال: «إذا حاول أحد غزو كوبا، فسترد كوبا بقوة، لا شك في ذلك». وأضاف: «في الستينات، حاولوا غزو كوبا، وهُزموا. بالطبع، يمكن للجميع القول إن الوضع مختلف الآن. نعم، هو كذلك. لكن إرادة الشعب الكوبي لم تتغير».

وجاء التقرير بعد أيام من زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف إلى هافانا لإجراء مفاوضات.

تصعيد الضغط

في المقابل، صعّدت واشنطن الضغوط على كوبا بإعلانها فرض عقوبات على جهاز مخابراتها وتسعة مواطنين كوبيين، بينهم وزراء الاتصالات والطاقة والعدل. وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات شملت أيضاً عدداً من كبار مسؤولي الحزب الشيوعي وثلاثة جنرالات على الأقل.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه «لأكثر من ستين عاماً، أعطى النظام الكوبي الأولوية لآيديولوجيته الشيوعية وثروته الشخصية على حساب رفاهية مواطنيه، بينما سمح باستغلال كوبا لأغراض الاستخبارات الخارجية والعمليات العسكرية والإرهابية». وأضافت: «ستواصل الولايات المتحدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة النظام الكوبي، ومن يدعمون أهدافه، ومن هم في الخارج ممن يُمكّنون النخب من التربح على حساب معاناة الشعب الكوبي».

مواطنون ينتظرون الحصول على الخبز من أحد الأفران في هافانا (أ.ف.ب)

وأفادت وزارة الخارجية بأنه من المتوقع فرض عقوبات إضافية خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

وتأتي هذه العقوبات وسط تقارير إعلامية أميركية تفيد بأن إدارة ترمب تسعى إلى توجيه اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو، شقيق الزعيم الثوري الراحل فيديل كاسترو، كجزء من حملة الضغط التي تشنها.

ومارست الولايات المتحدة ضغوطاً مكثفة على كوبا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. ولوّح الرئيس دونالد ترمب بإمكانية إطاحة القيادة الكوبية، على غرار ما فعلته القوات الأميركية في فنزويلا في الشهر نفسه.

وقطعت واشنطن أحد آخر شرايين الحياة الاقتصادية لكوبا بوقف شحنات النفط من فنزويلا، موردها الرئيسي للوقود، وهددت بفرض رسوم جمركية على أي دولة أخرى تحاول تعويض النقص.

بائع جوّال في أحد شوارع هافانا يلبس قميصاً عليه علم أميركا (أ.ف.ب)

وأدى الحصار النفطي الذي فرضه ترمب إلى تفاقم أزمة طاقة حادة في كوبا، تتسم بانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. وأعلنت السلطات في هافانا أن الحصار النفطي تسبب في نفاد مخزون الديزل وزيت الوقود اللازمين لتشغيل المولدات التي تُكمّل إنتاج الكهرباء لمحطاتها المتهالكة.

والاثنين، استقبلت الجزيرة شحنة جديدة من المساعدات الإنسانية من المكسيك، وهي الخامسة التي تتلقاها من الحكومة المكسيكية اليسارية منذ فبراير (شباط) الماضي.

وعلى عكس الشحنات السابقة التي نقلتها البحرية المكسيكية، نُقلت شحنة الاثنين على متن سفينة تجارية ترفع علم بنما. وصرح وزير الصناعات الغذائية الكوبي ألبرتو لوبيز بأن الشحنة تتضمن حليباً مجففاً وفاصولياء للأطفال وكبار السن.


مقالات ذات صلة

أستراليا تشدّد التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في قطاع المعادن النادرة

الاقتصاد شاحنة تحمل معادن نادرة متجهة إلى مصنع معالجة شمال شرقي بيرث غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تشدّد التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في قطاع المعادن النادرة

شدّد وزير الاقتصاد الأسترالي عمليات التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في مشروع للمعادن الحيوية، بعدما رفضوا الامتثال لأوامر تقضي ببيع حصصهم...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الولايات المتحدة​ مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» (سنتكوم)

مقاتلات أميركية تعترض طائرتين فوق نادي ترمب للغولف في نيوجيرسي

تم اعتراض الطائرتين بالقرب من نادي الغولف الخاص بترمب، حيث قضى عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض بأمر من ترمب (رويترز)

ترمب يعلن تعيين ويل شارف مستشارا للبيت الأبيض

قال ترمب إنه اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول)، سيحل شارف محل ديفيد وارينغتون، الذي سيغادر الإدارة للانضمام إلى القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مشهد عام للدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«مجلس السلام»: خطة غزة التي رفضها نتنياهو هي «الطريق الوحيد للمضي قدماً»

قال مجلس السلام الذي أنشأه ترمب إن الخطة المدعومة من واشنطن لقطاع غزة، التي رفضها نتنياهو، هي «الطريق الوحيد للمضي قدماً» في منع تكرار هجوم السابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في مطار نيوآرك ليبرتي الدولي وخلفه مدينة نيويورك - الجمعة 7 أغسطس 2026 (أ.ب)

ترمب: نتعامل بهدوء مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إدارته تتعامل «بهدوء» مع إيران وتراقب الضغوط الاقتصادية المتزايدة عليها مشيراً إلى أن الاتصالات بين الجانبين لا ترقى لمفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن)