بضغط من التضخم والحرب... الأسواق تتأهب لمزيد من التراجع في السندات الأميركية

العوائد تتجه نحو 4.75 %

لوحة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بضغط من التضخم والحرب... الأسواق تتأهب لمزيد من التراجع في السندات الأميركية

لوحة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

يرى محللون أن موجة البيع الحادة التي تضرب سندات الخزانة الأميركية قد لا تكون انتهت بعد، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وتبدّل توقعات أسعار الفائدة، وتغيّر سلوك المستثمرين، وهي عوامل قد تدفع العوائد إلى مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة.

ولعدة أشهر، عدّ المستثمرون أن وصول عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 4.5 في المائة يمثّل فرصة جذابة للشراء. لكن مع تجاوز العوائد هذا المستوى، بدأ المشاركون في السوق إعادة تقييم المستوى الذي قد يستقطب الطلب مجدداً، وفق «رويترز».

وقال رئيس استراتيجيات أسعار الفائدة والديون العالمية في «آي إن جي»، بادريك غارفي: «السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان المستثمرون سيعودون فعلاً إلى الشراء، لأنني أعتقد أن موجة التراجع الحالية لم تنتهِ بعد»، وفق «رويترز».

وأضاف: «من المرجح أن نرى العائد يقترب من 4.75 في المائة خلال الجولة المقبلة»، مشيراً إلى مجموعة من العوامل الأساسية التي تواصل تغذية عمليات البيع. وبلغ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.62 في المائة في أحدث التداولات.

ويُشكّل ارتفاع العوائد القياسية تحدياً للأسهم الأميركية؛ إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الشركات والمستهلكين، مما يضغط على النشاط الاقتصادي وتقييمات الأسواق.

ويظل التضخم العامل الأكثر تأثيراً في تحركات السندات، بعدما جاءت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين الأخيرة أقوى من المتوقع، مما عزّز القناعة بأن الضغوط السعرية لا تتراجع بالسرعة التي كانت الأسواق تأملها. ومع ترقب بيانات مايو (أيار)، يتوقع محللون استمرار بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

وفي حال اقتناع مستثمري السندات بأن التضخم سيظل مرتفعاً أو قد يتسارع مجدداً، فإنهم سيطالبون بعوائد أعلى لتعويض تآكل القوة الشرائية.

وارتفعت مؤشرات توقعات التضخم طويلة الأجل، المعروفة باسم «نقاط التعادل»، إلى 2.507 في المائة على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات يوم الجمعة، مقتربة من أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات. وتعكس هذه المؤشرات جزئياً ثقة المستثمرين بقدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على السيطرة على التضخم بمرور الوقت.

وحذر غارفي من أن أي ارتفاع إضافي، حتى وإن كان محدوداً، في توقعات التضخم إلى نطاق 2.6 في المائة أو 2.7 في المائة قد يدفع العوائد إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، مضيفاً: «بهذه الطريقة يمكن بسهولة تسجيل ارتفاع إضافي يتراوح بين 10 و20 و30 نقطة أساس في العوائد».

ويشير ذلك إلى أن الأسواق ربما لم تُسعّر بالكامل بعد مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول. كما بدأ المستثمرون يأخذون في الاعتبار احتمال إبقاء «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة، أو حتى رفعها مجدداً إذا فشل التضخم في التراجع.

ومع تلاشي رهانات خفض الفائدة، ارتفعت أيضاً عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال مدير قسم الدخل الثابت في شركة «برين ماور ترست»، جيم بارنز، إن معنويات السوق قد تغيّرت بشكل واضح، مضيفاً: «نحن في بيئة أسعار فائدة مختلفة تماماً».

وأضاف أن غياب أي مؤشرات إيجابية بشأن إيران، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية، دفع سوق السندات فعلياً إلى إعادة تسعير شاملة عند مستويات عوائد أعلى.

أما بالنسبة للسندات طويلة الأجل، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً.

وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «بي إن بي باريبا»، جونيت دينغرا، إن تجاوز عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً مستوى 5 في المائة يعني فعلياً فقدان السوق أحد أهم «الحواجز النفسية» التي كانت تكبح ارتفاع العوائد.

وأضاف: «بعد زوال هذا الحاجز، ما الذي سيمنع العوائد من مواصلة الارتفاع في بيئة تتسم بتضخم مرتفع، وعجز مالي متزايد، وضغوط عالمية على أسواق السندات؟».

وفي الوقت ذاته، يشير المحللون إلى أن طبيعة المستثمرين في سوق سندات الخزانة تغيرت بشكل لافت. ففي السابق، كانت الدول صاحبة الفوائض التجارية مع الولايات المتحدة تمثّل قاعدة مستقرة من المشترين، وأقل تأثراً بالتقلبات قصيرة الأجل.

لكن دينغرا أوضح أن المشترين الحاليين أكثر حساسية للأسعار، ويتمركز العديد منهم في مراكز مالية مثل المملكة المتحدة وبلجيكا وجزر كايمان ولوكسمبورغ، وهي مراكز حفظ رئيسية لصناديق التحوط العالمية التي تُعد من أكبر حائزي سندات الخزانة الأميركية.

وتجاوزت بريطانيا الصين في مارس (آذار) من العام الماضي، لتصبح ثاني أكبر مالك أجنبي للديون الحكومية الأميركية، مع حيازات تقترب من 900 مليار دولار من سندات الخزانة.

ويرى دينغرا أن هذا التحول يعني أن ارتفاع العوائد لم يعد كافياً تلقائياً لجذب المشترين كما كان في السابق؛ إذ أصبح المستثمرون أكثر انتقائية وحذراً، مما قد يسمح للعوائد بالارتفاع إلى مستويات أعلى قبل عودة الطلب واستقرار السوق.

وختم غارفي بالقول: «لم نصل إلى النهاية بعد. ما زلنا في مايو (أيار)، ومن المرجح أن نشهد معدلات تضخم أعلى خلال الفترة المقبلة».


مقالات ذات صلة

استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

تحليل إخباري كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

أثار اقتراح كيفن وارش، الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بأن استقلالية البنك المركزي قد لا تمتد إلى دوره في إدارة أزمات السيولة خارج أميركا، قلقاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)

أسواق السندات تستقبل وارش بأجواء مضطربة قبيل تسلمه رئاسة «الفيدرالي»

تواجه عملية تغيير القيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفية غير مُرحَّب بها في أسواق السندات العالمية، حيث سجلت سندات الخزانة الأميركية موجة بيع حادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن وورش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

رئيس «ستاندرد تشارترد»: وارش يواجه بيئة معقدة ورئيساً «صعباً»

قال الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» بيل وينترز، يوم الثلاثاء، إن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم كيفن وارش يواجه بيئة صعبة ورئيساً «صعباً».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن كيفين وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة المقبل، أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل أردني ينظر إلى أساور ذهبية معروضة في أحد متاجر سوق الذهب في عمّان (رويترز)

مشتريات «صيد الفرص» تقود استقرار الذهب فوق 4540 دولاراً

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين، مدعومة بعمليات الشراء عند انخفاض الأسعار، مما ساعد السوق على التعافي من خسائر سابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.