محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»... ماذا نعرف عنه؟

رفض قيادة الكتائب بعد محمد السنوار... ويفضل العمل الاستخباري على الحركي

TT

محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»... ماذا نعرف عنه؟

من اليمين: القائد الحالي لـ«كتائب القسام» محمدعودة... وإلى جواره 3 قيادات من الكتائب اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم: رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)
من اليمين: القائد الحالي لـ«كتائب القسام» محمدعودة... وإلى جواره 3 قيادات من الكتائب اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم: رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

أجمعت مصادر عدة من حركة «حماس» في قطاع غزة، أن جناحها العسكري الممثل في «كتائب القسام» بات تحت قيادة محمد عودة، خلفاً لعز الدين الحداد الذي اغتالته إسرائيل الجمعة الماضي بعد عقود من الملاحقة.

وقالت ثلاثة مصادر من «حماس» في قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة اختير فعلياً ليكون قائداً لـ«القسام»، وأشارت إلى أن عودة كان من المقربين من الحداد وعلى تواصل دائم معه، خاصة بشأن خطط «تجديد الهيكلية التنظيمية» التي عمل عليها الحداد بعد اغتيال قائدَي «القسام» السابقين، محمد الضيف، ومحمد السنوار على الترتيب.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، اغتالت إسرائيل على مدار عامين من حرب ضارية على غزة، قادة «القسام» وكثيراً من العقول الرئيسية المشاركة في التخطيط والإدارة لهجوم «حماس» على مستوطنات غلاف غزة.

وحسب أحد المصادر، فإن عودة الذي كان مديراً للاستخبارات العسكرية في «القسام» عندما شنت «حماس» هجوم 7 أكتوبر كان «قد عُرض عليه تولي قيادة (القسام) بعد اغتيال محمد السنوار (مايو/أيار 2025)، إلا أنه رفض؛ ما دفع بالمسؤولية باتجاه الحداد». لكن المصدرين الآخرين أوضحا أنهما لا يملكان معلومات مؤكدة حول ذلك.

ولا يوجد فعلياً من ينافس عودة على هذا المنصب، خاصةً وأنه من الأعضاء الأساسيين للمجلس العسكري، في حين لم يتبقَ من المجلس الأساسي سوى قائد الجبهة الداخلية، عماد عقل، والذي تؤكد المصادر من «حماس» أنه لم يكن له دور فاعل في التخطيط أو الإشراف على هجوم 7 أكتوبر «مثل قادة آخرين لم يطلعوا على التفاصيل الكاملة أو حتى ساعة الصفر».

العثور على «كنز استراتيجي»

وكان عودة يدير ركن الاستخبارات العسكرية في قطاع غزة، وهو المعني بجمع المعلومات الاستخباراتية عن بعض قواعد الجيش الإسرائيلي في غلاف غزة، كما أنه استثمر في أجهزة التجسس التي عُثر عليها خلال تسلل قوة إسرائيلية، خاصة داخل القطاع، ومكوثها لفترة ليست بالقصيرة، وتبين أنها كانت تقوم بمهام تجسسية خطيرة، قبل كشفها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، حيث صُنّف ما حصل من داخلها على معلومات بأنها «كنز استخباراتي».

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وركزت الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» والتي كان يديرها عودة، على دراسة نقاط ضعف فرقة غزة لدى الجيش الإسرائيلي؛ لتنفيذ الهجمات في أماكن محددة، وكان يتم باستمرار تسليم المعلومات إلى قيادة المجلس العسكري.

ووفقاً للمصادر، فإن عودة تولى مسؤولية قيادة المنطقة الشمالية ومتابعتها، بعد أن تولى الحداد رئاسة هيئة الأركان في «كتائب القسام»، مبينةً أنه كان يتابع مع القادة الجدد للواء غزة والشمال (تصنفان أنهما المنطقة الشمالية)، العمل العسكري والتنظيمي وترتيباتهما، وذلك إلى جانب الاستمرار في المسؤولية بشكل أساسي عن ركن الاستخبارات.

علاقة مبكرة مع «حماس» و«القسام»

وحسب المصادر، فإن علاقة عودة مع «حماس» مبكرة بدأت منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987، كما أنه شارك لفترة في نشاط جهاز «المجد» الأمني الذي أسسه قائد «حماس» الراحل يحيي السنوار لملاحقة «العملاء والمتخابرين مع إسرائيل».

وعودة الذي تُقدر المصادر أن عمره ما بين نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات، يعد من أوائل من خدموا في «كتائب القسام»، خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، وهو من سكان منطقة الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة - فبراير 2025 (رويترز)

وتعد منطقة الخلفاء الراشدين المعقل الأول لحركة «حماس»، وكانت تربط عودة علاقة مميزة بقيادات الحركة، ومنهم نزار ريان الذي كان يعد الشخصية الأكثر تأثيراً وقدرةً على تجنيد العناصر في الحركة و«القسام»، وحتى المشاركة في اختيار قيادات الكتائب.

ولفترات عدة كانت منطقة الخلفاء الراشدين، بمثابة المركز العسكري لـ«القسام»، وكان يوجد فيها محمد الضيف، إلى جانب قيادات عسكرية، وشهدت بداية علاقة الضيف مع كثير من قيادات «القسام» ومنهم عودة وغيرهم، أثناء تمركز عملهم هناك.

تركيز على العمل الاستخباراتي

رغم أن السيرة العسكرية لعودة تظهر تركيزاً على نشاطه الأمني والاستخباراتي؛ فإنه تدرج في القيادة الميدانية أيضاً، حيث كان قائداً لكتيبة وسط مخيم جباليا، لسنوات عدة، وعمل في قسم التصنيع العسكري لفترة أخرى، قبل أن يصبح قائداً للواء الشمال أيضاً ما بين عامين و3 أعوام، في فترة ما بين أعوام 2017 و2019.

وخلال فترة توليه منصب قائد لواء الشمال، استضاف عودة، القائد الميداني لـ«كتائب القسام»، محمد السنوار، الذي كان يدير كل المهام العسكرية والاستراتيجية للكتائب، وتجولا داخل نفق بمركبة بالقرب من معبر بيت حانون (إيرز)، حيث التقط فيديو لهما وهما يتجولان بالمركبة، وبثته إسرائيل لاحقاً بعد أن عثرت على مقطع الفيديو.

تنسب المصادر من «حماس» لعودة دوراً كبيراً في تطوير «ركن الاستخبارات» الذي أصبح من أكثر الأركان أهميةً داخل «كتائب القسام». وتقول مصادر من «حماس»، إن «عودة كان يفضل دوماً مثل هذا العمل، ولا يحبذ العمل الميداني المباشر، كما أنه لا يعتمد على وجود مرافقين شخصيين له أو سائقين، ويفضل أن يقوم بمهامه وحده لحرصه الأمني الشديد».

وتعرض عودة لمحاولات اغتيال عدة، سواء خلال الحرب أو قبلها، ولم يكن في غالبية الهجمات التي استهدفته في الأماكن المستهدفة، كما أنه بعد وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، تعرض منزل والده لقصف في مخيم جباليا؛ ما أدى إلى مقتل نجله الأكبر عمرو.


مقالات ذات صلة

«حماس» تحت قيادة خليل الحية

المشرق العربي قائد : يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وإسماعيل هنية، رئيس الحركة، والقيادي البارز خليل الحية، يصلون إلى معبر رفح الحدودي في جنوب قطاع غزة في 19 سبتمبر 2017. رويترز/إبراهيم أبو مصطفى/صورة أرشيفية.

«حماس» تحت قيادة خليل الحية

باتت حركة «حماس» تحت قيادة خليل الحية بعدما أعلنت، أمس، فوزه برئاسة مكتبها السياسي لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة التي عانت من سلسلة

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

خاص خليل الحية... ماذا نعرف عن زعيم «حماس» الجديد؟

أفضت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، إلى فوز خليل الحية، ليكون رئيساً للحركة لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي (من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تختار خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي

أعلنت حركة «حماس»، في بيان الاثنين، انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، خلفاً ليحيى السنوار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)