الكونغو تعلن إنشاء 3 مراكز لعلاج مرضى فيروس إيبولا

تعرض 6 أميركيين على الأقل للفيروس

أحد العاملين في مستشفى يفحص حرارة إحدى الزائرات باستخدام مقياس حرارة بالأشعة تحت الحمراء من دون تماس في مدينة غوما شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
أحد العاملين في مستشفى يفحص حرارة إحدى الزائرات باستخدام مقياس حرارة بالأشعة تحت الحمراء من دون تماس في مدينة غوما شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو تعلن إنشاء 3 مراكز لعلاج مرضى فيروس إيبولا

أحد العاملين في مستشفى يفحص حرارة إحدى الزائرات باستخدام مقياس حرارة بالأشعة تحت الحمراء من دون تماس في مدينة غوما شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
أحد العاملين في مستشفى يفحص حرارة إحدى الزائرات باستخدام مقياس حرارة بالأشعة تحت الحمراء من دون تماس في مدينة غوما شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

أعلن وزير الصحة في الكونغو صامويل روجر كامبا، مساء أمس (الأحد)، خلال زيارة أجراها إلى منطقة إيتوري شرقي البلاد، عن افتتاح ثلاثة مراكز للعلاج في المنطقة، وسط استمرار تفشي فيروس إيبولا. وقال كامبا، خلال زيارته إلى مدينة بونيا، عاصمة إقليم إيتوري وأكبر مدنه: «نعلم أن المستشفيات تعاني بالفعل من ضغط بسبب أعداد المرضى، لكننا نعمل على تجهيز مراكز علاج في المواقع الثلاثة بهدف توسيع قدراتنا».

وتعرض ما لا يقل عن ستة أميركيين لفيروس إيبولا خلال تفشٍّ قاتل للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق ما أفاد مصدر شبكة «سي بي إس» الأميركية.

ويُعتقد أن أميركياً واحداً يعاني أعراضاً مرتبطة بالفيروس، فيما تعرض ثلاثة آخرون لمخالطة عالية الخطورة أو لاتصال مباشر محتمل، من دون تأكيد إصابة أي منهم حتى الآن.

سلالة «بونديبوغيو»

وقالت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إنها تدعم «الإجلاء الآمن لعدد محدود من الأميركيين المتأثرين بشكل مباشر»، من دون تحديد عددهم.

ويعود التفشي الحالي إلى سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا توجد لها حتى الآن أدوية أو لقاحات معتمدة.

كما سُجلت حالتا إصابة مؤكدتان ووفاة واحدة في أوغندا، بحسب السلطات الصحية الأميركية.

وبحسب تقارير، تعمل الحكومة الأميركية على ترتيب نقل المجموعة الصغيرة من الأميركيين الموجودين في الكونغو الديمقراطية إلى موقع حجر صحي آمن، في حين أشارت معلومات غير مؤكدة إلى احتمال نقلهم إلى قاعدة عسكرية أميركية في ألمانيا.

عاملون صحيون يرتدون معدات الوقاية يبدأون نوبة عملهم داخل مركز لعلاج مرضى إيبولا في مدينة بني بجمهورية الكونغو، 16 يوليو 2019 (أ.ب)

خلال مؤتمر صحافي أمس، رفضت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها الإجابة عن أسئلة مباشرة بشأن المواطنين الأميركيين الذين تردد أنهم تعرضوا للفيروس، مؤكدة أن خطر انتقال المرض إلى الولايات المتحدة لا يزال منخفضاً.

كما أصدرت الولايات المتحدة تحذيراً من السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية عند المستوى الرابع، وهو أعلى مستوى تحذيري لديها.

روسيا تتدخل

في السياق، قررت الهيئة الفيدرالية الروسية لمراقبة حماية حقوق المستهلك ورفاهية المواطنين إرسال متخصصين تابعين لها إلى أوغندا لمكافحة الفيروس.

وقالت الهيئة في بيان نقلته وكالة «نوفوستي» الروسية، اليوم، إنه «في ضوء تفشي فيروس إيبولا، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وظهور حالات إصابة بهذا المرض في عاصمة أوغندا المجاورة»، ستقوم هيئة حماية المستهلك، بناء على طلب الجانب الأوغندي، بإرسال فريق من المتخصصين إلى كمبالا لإجراء تحقيق وبائي.

وأضاف البيان أن هيئة حماية المستهلك الروسية ستقدم الدعم اللوجستي لوزارة الصحة الأوغندية، وستنقل إلى الشركاء المحليين اختبارات تشخيص إيبولا التي طورتها منظمات علمية تابعة لها وتستخدم في روسيا.

ونصح الأكاديمي جينادي أونيشينكو، عالم الأوبئة وكبير أطباء الصحة السابق في روسيا، المواطنين الروس بتجنب السفر إلى الدول «غير المألوفة» بسبب تفشي فيروس إيبولا، الذي شدد أونيشينكو على أنه شديد الخطورة وسريع الانتشار، بحسب نوفوستي.

استبعاد الوصول إلى الجائحة

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن تفشي المرض في مقاطعة إيتوري شرقي الكونغو الديمقراطية يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، لكنه لا يرقى إلى مستوى الجائحة.

وحذرت المنظمة من أن التفشي قد يتحول إلى «انتشار أكبر بكثير» مما يجري رصده والإبلاغ عنه حالياً، مع وجود خطر كبير لانتقال العدوى محلياً وإقليمياً.

وخلال تفشي إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، وهو الأكبر منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، أصيب أكثر من 28600 شخص بالمرض.

وامتد الوباء إلى عدة دول داخل غرب أفريقيا وخارجها، بينها غينيا وسيراليون والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا، ما أسفر عن وفاة 11325 شخصاً.

وحذر المدير العام للمراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، من أنه في ظل غياب اللقاحات والأدوية الفعالة، يتعين على السكان الالتزام بإجراءات الصحة العامة، بما في ذلك التعليمات المتعلقة بالتعامل مع جنازات المتوفين بالمرض.

وقال: «لا نريد أن يُصاب الناس بالعدوى بسبب الجنازات».

وكانت مراسم الدفن المجتمعية، التي كان يشارك خلالها الأهالي في غسل جثامين ذويهم، من بين العوامل التي أسهمت في ارتفاع أعداد الإصابات خلال المراحل الأولى من التفشي الكبير قبل أكثر من عقد.

وأوصت منظمة الصحة العالمية جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وهما البلدان اللذان سُجلت فيهما إصابات مؤكدة، بإجراء فحوصات عبر الحدود للحد من انتشار الفيروس.

كما دعت الدول المجاورة إلى تعزيز الجاهزية والاستعداد، بما يشمل مراقبة الحالات في المرافق الصحية والمجتمعات المحلية.


مقالات ذات صلة

«إيبولا» و«هانتا» يدفعان أفريقيا للحديث عن «السيادة الصحية» مع تراجع دعم المانحين

أفريقيا أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

«إيبولا» و«هانتا» يدفعان أفريقيا للحديث عن «السيادة الصحية» مع تراجع دعم المانحين

يشكّل تفشٍ جديد وخطير لفيروس «إيبولا» في الكونغو وأوغندا أحدث حالة طوارئ صحية تدفع الحكومات الأفريقية إلى محاولة التحرر من الاعتماد على المانحين العالميين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

إجراءات احترازية بمصر مع انتشار «الإيبولا» في أفريقيا

رغم التأكيدات الرسمية على «انخفاض انتقال المرض»، ترفع مصر إجراءاتها الاحترازية مع انتشار فيروس «إيبولا» في أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أفريقيا عاملون صحيون يعتنون بمصابة بفيروس إيبولا محتجَزة في خيمة عزل بالكونغو (أرشيفية - أ.ب)

ماذا يعني إعلان منظمة الصحة العالمية «حالة طوارئ عامة»؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم الأحد «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً» إزاء تفشي سلالة فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا سُجّلت 88 حالة وفاة يُرجح أنها ناجمة عن فيروس «إيبولا» في أفريقيا (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» تعلن «طوارئ صحية» بعد تفشي «إيبولا» في أفريقيا

تسبّب فيروس «إيبولا» شديد العدوى في وفاة نحو 15 ألف شخص في أفريقيا خلال الخمسين عاماً الماضية رغم التقدم المُحرز باللقاحات والعلاجات

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا إحدى الطبيبات ترتدي معدات الحماية الشخصية قبل دخولها أحد المراكز الطبية لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» 12 أغسطس 2018 (أ.ف.ب)

وزير الصحة: سلالة «إيبولا» المتفشية في الكونغو لديها «معدل فتك مرتفع جداً»

قال وزير الصحة في الكونغو الديمقراطية صامويل روجر كامبا مولامبا إن سلالة «إيبولا» المتفشية في بلاده لديها «معدل فتك مرتفع جداً».

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

مسؤولون: مسلحون يخطفون 39 تلميذاً ويقتلون مدرساً بولاية أويو النيجيرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرق نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرق نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤولون: مسلحون يخطفون 39 تلميذاً ويقتلون مدرساً بولاية أويو النيجيرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرق نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرق نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)

قالت السلطات النيجيرية اليوم (الاثنين) إن مسلحين خطفوا ما لا يقل عن 39 تلميذاً وسبعة معلمين في ولاية أويو جنوب غرب نيجيريا، وقتلوا أحد المعلمين وأصابوا أفراداً من قوات الأمن بجروح باستخدام عبوات ناسفة خلال محاولة لإنقاذ الرهائن.

وقال مسؤولون إن الهجوم وقع يوم الجمعة في مجتمع أهورو إيسينيل في منطقة أوريير، واستهدف عدة مدارس، منها مدرسة ثانوية ومدرستان ابتدائيتان. وقال الحاكم سيي ماكيندي إن أحد المعلمين المخطوفين قُتل أمس (الأحد)، مستشهداً بمقطع مصور. وأضاف أنه تسنى القبض على ستة من المشتبه بهم. وأدان الرئيس النيجيري بولا تينوبو عملية القتل ووصفها بأنها «همجية»، وقال إن السلطات الاتحادية تعمل مع الولاية لإنقاذ جميع المخطوفين.

وأصبحت عمليات الخطف الجماعي على يد الجماعات المسلحة تحدياً أمنياً كبيراً في نيجيريا في السنوات القليلة الماضية؛ إذ تستغل العصابات الإجرامية ضعف الأمن والحدود التي يسهل اختراقها لاستهداف المسافرين والطلاب والمجتمعات الريفية للحصول على أموال ومدفوعات عينية.


مقتل 4 في احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في كينيا

مدينة نيروبي (رويترز)
مدينة نيروبي (رويترز)
TT

مقتل 4 في احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في كينيا

مدينة نيروبي (رويترز)
مدينة نيروبي (رويترز)

ذكر وزير الداخلية الكيني كيبشومبا موركومين أن أربعة أشخاص لقوا حتفهم اليوم الاثنين في احتجاجات في عدة مدن كينية على ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب مع إيران، وذلك بعد أن تسبب إضراب عام في قطاع النقل العام في تقطع السبل بالمسافرين.

وقال «تحالف قطاع النقل»، أمس الأحد، إن المركبات التابعة للجمعيات الأعضاء فيه ستتوقف عن العمل اعتباراً من منتصف الليل احتجاجاً على ذلك القرار، في حين قالت الشرطة إنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للتصدي لأي اضطرابات.

وقال موركومين في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون: «فقدنا أربعة كينيين في أعمال العنف التي وقعت اليوم، والتي أدت أيضاً إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً». ورفعت هيئة تنظيم الطاقة والبترول الكينية الأسبوع الماضي أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة تصل إلى 23.5 في المائة - بعد رفعها 24.2 في المائة الشهر الماضي - إذ قلص الصراع في الشرق الأوسط إمدادات النفط والغاز العالمية.

وأغلقت الشركات المشغلة لوسائل النقل ومجموعات متفرقة من المتظاهرين صباح اليوم الطرق المؤدية إلى العاصمة نيروبي إنفاذاً للإضراب.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في بعض المناطق، بينما أشعل بعض المتظاهرين الإطارات لإغلاق الطرق الرئيسية، مما أدى إلى تفاقم الازدحام وترك العديد من المسافرين عالقين.

وفي مومباسا، المدينة الساحلية الرئيسية في كينيا، أثار الإضراب مخاوف من حدوث تأخيرات في سلاسل التوريد.

وقال موركومين إن وزراء المالية والنقل والطاقة سيجتمعون مع مشغلي النقل العام في وقت لاحق اليوم لمناقشة حل للأزمة، في حين قال وزير المالية جون مبادي في وقت سابق اليوم إن الأسعار الحالية مدعومة بالفعل.

وتستورد كينيا جميع منتجاتها من الوقود تقريباً من الشرق الأوسط عبر صفقات بين الحكومات مع موردي الخليج.

ورفعت كينيا سعر البنزين عالي الجودة في نيروبي إلى 214.25 شلن كيني (1.66 دولار) للتر من 206.97، والديزل إلى 242.92 شلن من 196.63 للفترة من 15 مايو (أيار) إلى 14 يونيو (حزيران)، بينما بقي سعر الكيروسين دون تغيير عند 152.78 شلن.


«إيبولا» و«هانتا» يدفعان أفريقيا للحديث عن «السيادة الصحية» مع تراجع دعم المانحين

أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«إيبولا» و«هانتا» يدفعان أفريقيا للحديث عن «السيادة الصحية» مع تراجع دعم المانحين

أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

يشكّل تفشٍ جديد وخطير لفيروس «إيبولا» في الكونغو وأوغندا أحدث حالة طوارئ صحية تدفع الحكومات الأفريقية إلى محاولة التحرر من الاعتماد على المانحين العالميين، بعدما تقلّص الدعم الدولي إلى النصف خلال السنوات الخمس الماضية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويتزامن تراجع المساعدات، الذي تفاقم بسبب التخفيضات الواسعة التي نفّذتها إدارة ترمب، مع النمو السريع لسكان أفريقيا الذين تجاوز عددهم 1.5 مليار نسمة. ويأتي تفشي «إيبولا» من سلالة لا تتوافر لها علاجات أو لقاحات معتمدة، بعد أيام فقط من تفشٍ نادر لفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، ما وضع المسؤولين في القارة في حالة تأهب.

وقال الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أثناء إطلاق مبادرة لتعزيز الاعتماد الذاتي الأفريقي في تمويل الصحة مطلع هذا العام، إن أفريقيا تواجه «تهديداً خطيراً» يتمثل في أزمة التمويل.

وأضاف خلال إحاطة حول تفشي «إيبولا» الجديد: «في كل مرة يحدث فيها تفشٍ وبائي، تبدأ دول كثيرة بطلب المساعدة من الشركاء لأنها لا تملك في موازناتها التمويل اللازم للاستجابة، أو حتى للاستعداد لمثل هذه الأوبئة».

مسؤول صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص الأشخاص أمام مستشفى كيبولي الإسلامي في كمبالا بأوغندا 16 مايو 2026 (أ.ب)

تقول المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض إن القارة تواجه الآن «أزمة تمويل غير مسبوقة». وذكرت أن المساعدات الإنمائية الرسمية تراجعت بشكل حاد، من نحو 26 مليار دولار عام 2021 إلى حوالي 13 مليار دولار عام 2025، مع توجّه الدول الغنية نحو قضايا جيوسياسية أوسع، مثل حرب إيران والضغوط الداخلية.

وكان القادة الأفارقة قد تعهدوا منذ سنوات بتمويل أفضل لأنظمتهم الصحية، إلا أن هذه الالتزامات بقيت حبراً على ورق. ففي عام 2001، التزمت الدول بتخصيص ما لا يقل عن 15 في المائة من موازناتها الوطنية للصحة، لكن رواندا وبوتسوانا وكاب فيردي فقط تسير حالياً على هذا المسار من بين 54 دولة أفريقية.

وقال الدكتور أليكس أجانغبا، الخبير في تمويل الصحة والمشارك في تحرير «المجلة الأفريقية الجديدة لاقتصادات وأنظمة وسياسات الصحة»: «كان النقاش نظرياً إلى حد ما لأن نظام المانحين كان لا يزال يعمل، لكن هذا الغطاء اختفى الآن».

وأضاف: «ما نشهده ليس تراجعاً مؤقتاً في تمويل المانحين يمكن التعافي منه».

أشخاص ينتظرون بالقرب من سيارة إسعاف في مستشفى بمدينة بونيا بالكونغو 17 مايو 2026 (أ.ب)

أفريقيا تتحدث عن «السيادة الصحية»

وتسرّع الحكومات جهودها نحو تحقيق «السيادة الصحية»، مع طموحات لتمويل وإدارة الأنظمة الصحية بقدر أقل بكثير من الاعتماد على المساعدات الخارجية.

وتهدف مبادرات مثل «إعادة ضبط أكرا» التي أطلقتها غانا في سبتمبر (أيلول) الماضي، إضافة إلى «أجندة الأمن والسيادة الصحية الأفريقية» التي تبناها القادة الأفارقة في فبراير (شباط)، إلى تعزيز الصمود طويل الأمد.

ويقترح وزراء الصحة حلولاً محلية، تشمل فرض ضرائب أعلى على التبغ والكحول والأطعمة السكرية، وتوحيد شراء الأدوية لخفض التكلفة، وتوسيع تصنيع الأدوية واللقاحات محلياً، ومعالجة أوجه الهدر وعدم الكفاءة.

وتبدو الحاجة ملحة للغاية. فأفريقيا تستورد أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها الصحية مثل اللقاحات والأدوية، فيما ارتفع عدد حالات الطوارئ الصحية - من «جدري القردة» إلى «الكوليرا» و«إيبولا» - من 153 تفشياً إلى 242 بين عامي 2022 و2024، وفقاً للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض. وتسعى المؤسسة إلى أن تنتج القارة 60 في المائة من لقاحاتها بحلول عام 2040.

وقال أجانغبا: «أصبحت عبارة (السيادة الصحية) تُستخدم في كل اجتماع سياسي قاري تقريباً»، محذّراً من أنها قد تتحول إلى مجرد «شعار».

مسؤول بالصحة الحدودية في معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية يفحص درجة حرارة أحد المسافرين 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أفريقيا غنية بالموارد الطبيعية

ويقول خبراء إن القارة تملك ثروات هائلة. فأفريقيا تضم نحو 30 في المائة من احتياطيات المعادن العالمية، بما في ذلك المعادن الأساسية للتكنولوجيا والطاقة المتجددة، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه القيمة يُفقد بسبب العقود غير الشفافة أو الضعيفة، والتدفقات المالية غير المشروعة، وأعباء الديون، وضعف التصنيع المحلي للمعادن التي تُصدَّر غالباً بوصفها مواد خام، حسب أجانغبا.

وتخسر القارة نحو 40 مليار دولار سنوياً بسبب التدفقات المالية غير المشروعة في القطاعات الاستخراجية التي تشمل التعدين والغاز والنفط، وفقاً للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا.