اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

عوائد السندات لامست أعلى مستوى منذ 1996

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
TT

اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)

تواجه اليابان ضغوطاً اقتصادية مركبة وضعت أسواقها المالية في عين العاصفة؛ حيث تعتزم الحكومة إصدار أدوات دين سيادية جديدة لتمويل ميزانية إضافية طارئة تهدف إلى كبح التداعيات الحادة الناجمة عن حرب إيران وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

هذا التوجه المالي التوسعي، المتزامن مع اشتعال أسعار الطاقة عالمياً، أطلق موجة بيع عنيفة وغير مسبوقة في أسواق السندات والأسهم اليابانية، مما وضع البنك المركزي الياباني أمام خيارات بالغة التعقيد قبيل اجتماعه الحاسم المرتقب الشهر المقبل.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والمالية لتزيد من قتامة المشهد في طوكيو، في وقت يراقب فيه المستثمرون بقلق بوادر ما يُعرف بـ«البيع الثلاثي العنيف»، والذي يجمع بين هبوط أسعار الأسهم، وتراجع قيمة السندات، وانخفاض الين الياباني، وهو ما يضع تعهدات الإدارة السياسية الجديدة بشأن السياسة المالية «المسؤولة والنشطة» على المحك.

تحول سياسي مفاجئ

في خطوة تمثل تراجعاً عن تصريحاتها السابقة التي استبعدت فيها إقرار ميزانية ملحقة، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي أنها أصدرت توجيهات رسمية لوزير المالية ساتسوكي كاتاياما لبدء صياغة ميزانية تكملية طارئة. ورغم أن الحجم النهائي للإنفاق لم يتم تحديده بدقة بعد، إلا أن المقترح الذي قدمه زعيم حزب المعارض يويشيرو تاماكي بطلب ميزانية بقيمة 3 تريليونات ين (نحو 18.9 مليار دولار) بات يشكل خطاً استرشادياً للمناقشات البرلمانية الجارية.

وستركز الميزانية الجديدة بشكل أساسي على تمويل الدعم الحكومي الموجه لقطاع الطاقة والكهرباء والحد من قفزات أسعار البنزين، بعد أن تسببت الحرب في الشرق الأوسط وهجوم المسيرات على المنشآت النفطية والنووية في الخليج في تهديد أمن الإمدادات لبلد يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الوقود. غير أن تمويل هذه الحزمة عبر الديون يهدد بتعميق الأزمة المالية الحادة لليابان وسحب جزء من ثقة صناديق الاستثمار الدولية.

عوائد السندات تقفز لقمم غير مسبوقة منذ عقود

تفاعلت أسواق الدين اليابانية بشكل دراماتيكي مع أنباء إصدار السندات الإضافية ومخاوف التضخم؛ إذ قفز العائد على سندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.79 في المائة بعد أن لامس مستوى 2.8 في المائة في وقت سابق من التداولات، وهو المستوى الأعلى الذي تسجله هذه السندات منذ أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1996، محققة أطول سلسلة مكاسب يومية للعوائد منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ولم تقتصر القفزات على السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، بل امتدت لتسجل أرقاماً قياسية تاريخية؛ حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 5 سنوات إلى قمة قياسية عند 2.035 في المائة، في حين قفز العائد على السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 9.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.735 في المائة.

وجاءت المفاجأة الأكبر من السندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً، والتي قفز عائدها بمقدار 19.5 نقطة أساس ليصل إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 4.195 في المائة، تزامناً مع تزايد رهان المستثمرين على تشديد السياسات النقدية حول العالم.

بورصة طوكيو تتراجع للمرة الثالثة

انعكست أزمة الديون وسوق السندات مباشرة على معنويات المستثمرين في بورصة طوكيو، حيث هبط مؤشر «نيكي 225» الرئيسي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند مستوى 60646.03 نقطة، مسجلاً تراجعه اليومي الثالث على التوالي، في حين فقد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.02 في المائة من قيمته ليتراجع إلى 3824.46 نقطة.

وجاء هذا الهبوط متأثراً بالخسائر الجسيمة التي منيت بها مؤشرات «وول ستريت» الأميركية نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضغوط المتزايدة الناجمة عن تعثر ديبلوماسية السلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب القمة المخيبة للتوقعات بين دونالد ترمب وشي جينبينغ. وقادت أسهم الشركات الكبرى والخسائر؛ حيث تراجع سهم «مجموعة ماروي» بنسبة 9.7 في المائة ، يليه سهم «مجموعة ميزوهو المالية» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم "جي جي سي القابضة» بنسبة 7.3 في المائة.

معضلة بنك اليابان

تضع هذه التطورات المتسارعة بنك اليابان المركزي أمام معضلة حقيقية خلال اجتماعه المقرر في شهر يونيو (حزيران) المقبل؛ حيث تسببت صدمة أسعار الطاقة واشتعال تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين في دفع التضخم الأساسي لأسعار الجملة في اليابان إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 4.9 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مما يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة كإجراء حمائي عاجل.

وتتوقع الأسواق بشكل متزايد أن يقدم البنك المركزي على رفع معدل الفائدة الرئيسي قصير الأجل إلى 1 في المائة مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 0.75 في المائة، لاسيما وأن السندات لأجل عامين – الأكثر حساسية لتوجهات البنك المركزي – قفزت عوائدها إلى 1.435 في المائة وهو المستوى الأعلى منذ مايو (أيار) 1995.

وفي هذا السياق، ترى ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي السندات في «نومورا للأوراق المالية»، أن استمرار المخاطر التضخمية قد يجبر البنك المركزي على دفع الفائدة قصيرة الأجل إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية السنة المالية في مارس المقبل، مما قد يدفع عوائد السندات لأجل 10 سنوات نحو مستوى 3 في المائة.

أسواق السلع

لم تكن أسواق السلع والمشتقات في اليابان بمعزل عن هذه الفوضى؛ حيث كافحت العقود الآجلة للمطاط في بورصة أوساكا المالية لتحديد اتجاه واضح، متأثرة بضغوط متضاربة بين رغبة الصناديق في جني الأرباح وبين اندفاع التجار لتأمين الشحنات الفعلية خوفاً من تعطل خطوط الإمداد في مضيق هرمز. وانخفض عقد المطاط لتسليم أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة ضئيلة بلغت 0.27 في المائة ليصل إلى 412.1 ين للكيلوغرام الواحد.

وعلى العكس من ذلك، سجلت أسواق التداول في شنغهاي مكاسب متباينة؛ حيث ارتفع عقد المطاط الرئيسي في بورصة شنغهاي الآجلة لشهر سبتمبر (أيلول) بنسبة 0.31 في المائة ، في حين قفز عقد مطاط البيوتادين لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 2.65 في المائة. وأشار تجار في سنغافورة إلى أن التوقعات ببقاء النفط مرتفعاً لفترة طويلة حفزت تداولات الشراء الفوري واحتفاظ المصانع بمخزونات احتياطية آمنة، مما أدى إلى زيادة المخزونات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي بنسبة 2.7 في المائة ، على الرغم من قيام الصناديق الاستثمارية بتصفية نحو ثلث مراكزها الطويلة الأسبوع الماضي للتحوط من تقلبات الأسواق.


مقالات ذات صلة

طوكيو وواشنطن تتحركان لضبط إيقاع الين وسط غليان أسعار الطاقة

الاقتصاد بيسنت ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يستعدان لحضور اجتماع في مكتب رئيسة الوزراء في طوكيو (رويترز)

طوكيو وواشنطن تتحركان لضبط إيقاع الين وسط غليان أسعار الطاقة

دخلت أزمة الين الياباني منعطفاً جديداً يوم الثلاثاء مع إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، تنسيقاً قوياً مع طوكيو لضبط اضطرابات سوق الصرف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من عملة الين الياباني موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

اليابان تعلن «حرباً مفتوحة» على المضاربين: التدخل لدعم الين متاح «بلا حدود»

في تصعيد جديد للهجة التحذيرية، أكدت السلطات اليابانية يوم الخميس استعدادها للتحرك «بلا قيود» في سوق الصرف الأجنبي لدعم الين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيسة وزراء اليابان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من ساناي تاكايتشي رئيسة وزراء اليابان.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد أوراق نقدية من عملة الين الياباني موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

تحرك مفاجئ للين يثير تكهنات بتدخل جديد من اليابان لمواجهة المضاربين

أثار ارتفاع طفيف في قيمة الين الاثنين تكهنات بأن اليابان سعت مجدداً إلى الدفاع عن عملتها المتراجعة رغم أن المحللين يقولون إن الضغط من المرجح أن يستمر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

قفزة مفاجئة للين الياباني... والأسواق في حالة تأهب لتدخل حكومي جديد

شهد الين الياباني قفزة مفاجئة أمام الدولار خلال التداولات يوم الاثنين، مما وضع المتداولين في حالة تأهب قصوى لتدخل محتمل من السلطات اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
TT

تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)

بفعل غلاء الطماطم «المجنونة»، وفق وصف المصريين لها بسبب «أسعارها المتقلبة»، يتواصل النقاش في البلاد حول ما إذا كان التصدير هو السبب المباشر في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية داخل السوق المحلية.

وبينما يرى البعض أن خروج السلع إلى الأسواق الخارجية يقلص المعروض الداخلي؛ ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك المصري، يشير آخرون إلى أن التصدير ضرورة لتوفير العملة الأجنبية التي تحتاجها الدولة لتغطية وارداتها، وسداد التزاماتها الدولية.

وشهد شهر مارس (آذار) الماضي جدلاً عقب دعوات من اقتصاديين لوقف تصدير السلع الحيوية وتوجيهها للاستهلاك المحلي، ما لم يكن هناك فائض كبير في الإنتاج المحلي يغطي احتياجات السكان، إلا أن الدعوة قوبلت بانتقادات، كونها تهدد التدفقات الدولارية، ولتأثيرها السلبي المحتمل على الأسواق.

وعاد الجدل حالياً مع ارتفاع أسعار بعض السلع، كان أحدثها الطماطم (البندورة)، تلك السلعة الأساسية في المطبخ المصري، ووصول سعر الكيلوغرام منها إلى 50 جنيهاً (الدولار يساوي 53.30 جنيه).

وأرجع الأمين العام لشعبة المصدرين، أحمد زكي، ارتفاع أسعار الطماطم خلال الفترة الحالية إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة الفاقد الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب ارتفاع معدلات التصدير؛ كما شدد في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، على أن الصادرات تسهم في دعم العملة الصعبة، لكن تجب مراعاة الاحتياج المحلي خصوصاً في فترات الذروة.

شكوى من غلاء أسعار الطماطم في مصر بعد تجاوز 50 جنيهاً للكيلوغرام (صفحة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيبسوك)

وبلغ حجم صادرات مصر الزراعية 9.5 مليون طن في 2025 بقيمة 11.5 مليار دولار، وفق تصريحات سابقة لوزير الزراعة.

وتعوّل الحكومة على نمو الصادرات بوصفها أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين.

من جهة أخرى، لجأت الحكومة خلال السنوات الماضية لحظر تصدير بعض السلع الأساسية، مثل الأرز والسكر والبصل لمواجهة زيادة أسعارها، وضبط الأسواق.

ومن قبل الطماطم، أرجع متابعون ارتفاع أسعار الدواجن إلى فتح باب التصدير للخارج، إلا أن خبراء بالقطاع نفوا وجود علاقة بين التصدير وارتفاع الأسعار.

كما أثار إعلان «الهيئة القومية لسلامة الغذاء» إدراج مصر لأول مرة ضمن مصدري أسماك الاستزراع للاتحاد الأوروبي، جدالاً. وتوقع رئيس «شعبة الأسماك» السابق بغرفة الإسكندرية، أحمد قدورة، أن يتسبب التصدير في قفزة سعرية لا تقل عن 15 في المائة، فور بدء التصدير في الربع الثالث من 2026.

ويرى رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، مستشار الاستثمارات الدولية وخبير التنمية الاقتصادية، يسري الشرقاوي، أن «قرارات التصدير يجب أن تُبنى على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، إلى جانب حسابات الدولة في توفير العملة الأجنبية»، مؤكداً أن التخطيط الأمثل للموارد هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين الأسواق الداخلية والطلب العالمي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق التوازن بين حماية المستهلك المحلي، وضمان تدفق الدولار يبدأ من التخطيط الجيد للاحتياجات، عبر قراءة دقيقة لحجم الطلب الداخلي، ومراعاة العوامل المؤثرة في وفرة الإنتاج، مثل التغيرات المناخية، وتبنِّي التكنولوجيا الحديثة لرفع إنتاجية المحاصيل الأساسية». ويؤكد أن الحوافز الاستثمارية ضرورية لتشجيع القطاع الخاص على زيادة إنتاج السلع ذات الطلب المرتفع محلياً وخارجياً.

صادرات مصر الزراعية بلغت 9.5 مليون طن في 2025 (صفحة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيبسوك)

وأشار إلى أن قرارات الحكومة بوقف تصدير بعض السلع عادة ما تكون مؤقتة بهدف تهدئة الأسعار داخلياً، مضيفاً: «التوازن الحقيقي يتحقق عبر السيطرة على الأسواق الوسيطة، والحد من حلقات التداول التي ترفع الأسعار، وتزيد الهدر، مع تعزيز وصول المنتج مباشرة من المزرعة إلى الأسواق الكبرى».

واستطرد قائلاً: «الطفرات السعرية لا ترتبط دائماً بوفرة المحصول أو بقرارات التصدير، بل قد تكون نتيجة ممارسات بعض التجار أو غياب آليات رقابية فعالة، وهو ما يجعل تفعيل البورصة السلعية أداة مهمة لضبط الأسعار».

وبحسب الخبير الاقتصادي ورئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية»، عادل عامر، فإن المواطن «هو المتضرر الأول من معضلة توفير الدولار وكبح الغلاء»، قائلاً إنه يتحمل تكلفة ارتفاع الأسعار الناتجة عن محدودية المعروض المحلي.

وتابع: «بينما يمثّل التصدير أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، فإن ضعف الإنتاج مقارنة بالزيادة السكانية يجعل السوق الداخلية عرضة للضغط، وهو ما ينعكس على المستهلك في صورة غلاء متكرر».

مصري يمر أمام أحد مكاتب الصرافة بمصر (رويترز)

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مطالبات وقف التصدير ليست خياراً عملياً؛ لأن هذا يضر بقدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي»، ويلفت إلى أن «الحل الأمثل يكمن في زيادة الرقعة الإنتاجية لتلبية الطلب المحلي المتنامي؛ فكلما ارتفع حجم الإنتاج، تراجعت حدة الأزمة، وقلت الفجوة بين احتياجات السوق الداخلية ومتطلبات التصدير».

وأكد أن تحقيق التوازن بين مصالح الدولة وحقوق المواطنين مسؤولية المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء، موضحاً: «هي مطالبة بوضع سياسات إنتاج ورقابة تضمن حماية المستهلك، مع استمرار تدفق الدولار عبر التصدير».

كما تحدث عن أهمية إنشاء بورصات سلعية لضبط الأسعار، إلى جانب تفعيل دور وزارة الزراعة في الإنتاج كما كان في السابق، بما يحقق توازناً بين القطاعين العام والخاص.

وقال: «هذه الآليات، إلى جانب التخطيط طويل المدى، يمكن أن تقلل من تقلبات الأسعار، وتخفف العبء عن المواطن، دون التضحية بمصادر النقد الأجنبي الحيوية للدولة».


توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
TT

توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)

في إطار تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية وأزمة سلاسل إمداد الطاقة، تعزز مصر جهود خفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره؛ وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بـ«التوسع المدروس» في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وعمل مزيج طاقة متوازن.

ومع سعي الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء، اجتمع السيسي، الاثنين، مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ومستشار الرئيس للشؤون المالية أحمد الشاذلي، لمتابعة موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وتحدث عصمت عن خطة الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري لتحقيق التنمية المستدامة، ومتابعة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة خلال العامين المقبلين، وزيادة نسبة مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45 في المائة بحلول عام 2028.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة، محمد الشناوي، تابع السيسي مستجدات تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطاقة الشمسية «أوبليسك» في نجع حمادي بصعيد البلاد بقدرة 500 ميغاواط، ومشروع «طاقة الرياح برأس شقير»، على الساحل الغربى لخليج السويس، بقدرة 900 ميغاواط، ومشروع «الطاقة الشمسية» بمحافظة المنيا بوسط البلاد بقدرة 1700 ميغاواط.

محطة توليد كهرباء «النوبارية» (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وأكد السيسي «ضرورة الإسراع في تنفيذ تلك المشروعات، وتذليل الصعوبات لإنهاء الأعمال، والربط على الشبكة القومية للكهرباء لضمان استقرار ومرونة الشبكة الكهربائية»، كما شدد على «ضرورة تعظيم الاستفادة من الإمكانات الطبيعية التي تمتلكها مصر في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».

وتقيم الحكومة عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، والتي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب محطة «أبيدوس 1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بحسب بيانات مجلس الوزراء.

استهدافات الدولة

يشير أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يندرج ضمن خطة الدولة منذ عام 2017، لكنه أضاف أن هناك «توجهاً رئاسياً بالتقدم في مستويات تنفيذ هذه المشروعات، وفق جدول زمني للوصول إلى نسبة الطاقة المتجددة لنحو 45 في المائة من الاستهلاك اليومي».

وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في أبريل (نيسان) الماضي أن الحكومة تستهدف التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء «للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

وزير الكهرباء خلال زيارة محطة «محولات برج العرب» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وأرجع القليوبي تأخر الحكومة إلى الأحداث العالمية والإقليمية وفي مقدمتها جائحة كورونا، والحرب الأوكرانية - الروسية، ثم الحرب الإسرائيلية على غزة، والآن الحرب الإيرانية. ويلفت إلى أن هذه الأحداث أثرت اقتصادياً على معدلات الاستثمار الأجنبي لبعض المشروعات وتمويلها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «باكورة الاستهداف الحكومي ما زالت موجودة؛ صحيح لم تحقق مصر الكفاءات المستهدفة في الوصول خلال 2027 و2028 أن يكون نصف إنتاج الكهرباء من مصادر بعيدة عن البترول والسلع الوقودية، لكن على الأقل وصلنا لقدرات تؤكد أن نحو 20 في المائة من الطاقة الكهربائية يتم إنتاجها من الطاقة المتجددة».

وأشار إلى أن الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري ركز على مراجعة المشروعات الاستثمارية للطاقة المتجددة، وقال: «نتحدث عن نحو 2500 ميغاواط سوف يتم ضخها في الشبكة القومية لإنتاج الكهرباء في خلال الشهرين المقبلين».

كما لفت إلى وجود محطات تُنتج بالفعل، منها محطة «بنبان» في أسوان والتي بدأ تشغيلها نهاية 2019، ومحطة «كوم أمبو» للطاقة الشمسية بالمحافظة نفسها، وبدأت في 2021، فضلاً عن محطات تحت الإنشاء في خليج السويس، والبحر الأحمر، والمنيا، وقنا، والإسكندرية.

رئيس الوزراء خلال افتتاح محطة «أبيدوس للطاقة الشمسية» في ديسمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومضى قائلاً: «خلال عام 2026 يدخل نحو 2500 ميغاواط، وخلال 2027 يكون لدينا 11000 ميغاواط، وفي 2028 نصل إلى 28000 ميغاواط من الرياح»، مرجحاً أن تستهدف مصر نحو 39000 ميغاواط من الشمس والرياح في 2030 قد يتم تعجيلها لتكون في 2028، حتى يُمكن توفير قدرات عالية جداً للشبكة، تستطيع توفير سلع وقودية وفاتورة غاز طبيعي».

وحول قدرة مشروعات الطاقة المتجددة على تخفيض الاعتماد على الوقود، قال القليوبي: «لدى مصر مشروعات سابقة أنتجت بالفعل مثل محطة (الزعفرانة)، وتنتج 545 ميغاواط، ومحطة (جبل الزيت)، وتنتج 580 ميغاواط، ومحطة (رأس غارب)، وتنتج 250 ميغاواط. وهناك محطات كثيرة من المستهدف أن تدخل الشبكة خلال الفترة المقبلة».

وأضاف: «نستهدف 2500 ميغاواط سوف توفر على الأقل نحو ثلث الغاز الطبيعي الذي يتم استيراده لمحطات الكهرباء».

الاستثمار في الطاقة

تم أيضاً خلال اجتماع الاثنين استعراض ما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، خصوصاً ما يتعلق بمجمع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بجبل الزيت، البالغ قدرته الإجمالية نحو 580 ميغاواط.

جانب من محطة تغذية كهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة في نوفمبر الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

ووجه الرئيس السيسي بتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مُستهدفات القطاع، وتحقيق الاستفادة المثلى من دوره في جهود التنمية.

كما تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة السعي لاستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في المصانع، عبر تنفيذ أنظمة خلايا شمسية لإنتاج الكهرباء داخلها، لتنويع مصادر الطاقة الكهربائية، وتخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، ودعم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع.

وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في وقت سابق على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

ولجأت الحكومة خلال عامَي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي قوبل حينها بردود فعل سلبية.


الخزانة الأميركية تمدد إعفاء النفط الروسي المنتهي 30 يوماً

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تمدد إعفاء النفط الروسي المنتهي 30 يوماً

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)

قررت وزارة الخزانة الأميركية تمديد العمل بالإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي المحمول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية، وذلك بعد انتهاء الصلاحية القانونية للإعفاء السابق يوم السبت الماضي.

ونقلت مصادر مطلعة على الخطة أن هذا القرار الاستثنائي جاء استجابة لطلبات عاجلة تقدمت بها عدة دول فقيرة ونامية، التمست فيها منحها مهلة زمنية إضافية لإتمام عمليات شراء وإمدادات النفط الروسي.

وأوضحت المصادر أن الخزانة الأميركية وافقت على هذا التمديد لتجنيب تلك الدول الضعيفة صدمات طاقة جديدة قد تهدد استقرارها الاقتصادي، ليتيح القرار استمرارية مؤقتة للشحنات البحرية الروسية وتخفيف الضغوط عن أسواق الطاقة في تلك البلدان.