تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

اعتقالات تشمل مسؤولين عسكريين وأمنيين بارزين... ودعم أميركي لمسار «العدالة الانتقالية»

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي انطلق مع بدء محاكمة رموز النظام السابق في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على استهداف شخصيات من الصف الأول في القيادتين العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى مطلوبين بارزين في جرائم جسيمة ارتكبها «شبيحة» الحكم السابق. ووصل عدد المعتقلين من المسؤولين العسكريين والأمنيين المعلن عنهم خلال مايو (أيار) الحالي إلى ثمانية مسؤولين، منهم خمسة يحملون رتبة لواء وثلاثة يحملون رتبة عميد، بالإضافة إلى أربعة من «الشبيحة» المتهمين بعمليات اغتيال والتسبب بتغييب آلاف السوريين في ريف دمشق ومحافظتي اللاذقية وحمص.

وأعلن وزير الداخلية أنس خطاب، مساء الجمعة، القبض على اللواء واصل العويد، نائب رئيس الأركان في عهد النظام السابق، واللواء الطيار السابق إبراهيم محلا. وقال في بيان، عبر حسابه في منصة «إكس»، إن «المجرمين اللواء واصل العويد واللواء الطيار إبراهيم محلا - رئيس أركان الفرقة 22 في القوى الجوية - من رموز النظام الدموي، باتا في قبضتنا الأمنية».

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من إعلان القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى قائد أركان القوى الجوية والدفاع الجوي الأسبق ومحافظ الحسكة السابق المتهم بالمسؤولية عن تنفيذ غارات جوية دموية واستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين.

وخلال الشهر الحالي، أعلن عن القبض على اللواء وجيه علي العبد الله مدير مكتب الشؤون العسكرية للرئيس السابق بشار الأسد لمدة 13 عاماً. ويعد العبد لله أحد أركان «الدائرة الضيقة» المسؤولة عن تنسيق الممارسات القمعية. وأيضاً توقيف العميد سهل فجر حسن وهو قائد كتيبة سابق في الحرس الجمهوري بمحافظة دير الزور، واللواء الطيار غسان شاهين رئيس أركان القوات الجوية المدرج على لوائح العقوبات الدولية لمسؤوليته المزعومة عن قمع المدنيين والهجمات الكيميائية. كما أُعلن عن القبض على العميد خردل أحمد ديوب، رئيس فرع المخابرات الجوية السابق في محافظة درعا، والعميد طلال العلي رئيس فرع الأمن العسكري في منطقة سعسع جنوب سوريا.

وخلال النصف الثاني من شهر أبريل (نيسان) الماضي، أعلن القبض على ثلاثة مسؤولين عسكريين هم العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» الأسبق في محافظة اللاذقية وقد اعتقل في عملية أمنية اشتبكت خلالها قوات الأمن مع مرافقيه في جبلة بريف اللاذقية، والعميد غيث محمد شاهين قائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وأُوقف مع شقيقه العقيد نزار شاهين في نفس مداهمة اللاذقية بتهمة تشكيل مجموعة مسلحة استهدفت قوى الأمن الداخلي.

بالتوازي مع ذلك، تم إلقاء القبض على عدد من المتهمين بالمشاركة في أعمال قتالية وحملات عسكرية إلى جانب قوات النظام المخلوع، أبرزهم النقيب عمر أحمد المطر رئيس قسم المداهمة في فرع أمن الدولة وفرع الخطيب في مدينة حمص، ونوري عبد الرحمن العلي، المتهم بارتكاب انتهاكات والاشتراك بأعمال قتالية في المناطق التي عارضت النظام.

وكان لافتاً خلال الأيام القليلة الماضية الاحتفالات التي شهدتها بلدة مضايا في ريف دمشق لدى إعلان القبض على جلال ملح الملقب بـ«الطحان»، الذي يُعد من «الشبيحة» البارزين في المنطقة والمتهم بالضلوع في عمليات اغتيال طالت عدداً من أبناء المنطقة، من أبرزهم الملازم أول المنشق محمود عيسى، وتسليم القيادي في «المجلس العسكري» في مضايا عبد الله محرز. وتشير شهادات من أهالي المنطقة، وفق تقارير إعلام محلي، إلى أن القبض على «الطحان» شكّل «لحظة فارقة» لأهالي الضحايا والمفقودين في مضايا، إذ يأملون أن يقود التحقيق معه إلى الكشف عن مصير أبنائهم.

كذلك كان لافتاً احتفال الأهالي في حي الصليبة باللاذقية بإعلان القبض على سعيد شاكوش المرتبط بفرع الأمن السياسي، وأحد قادة حملات مداهمة المنازل وترويع المدنيين وملاحقة المناهضين لنظام الأسد في بداية الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وبحسب شهادات لأهالي الحي فإن شاكوش تسبب باعتقال عشرات من شبان الحي بمن فيهم أبناء شقيقته.

يشار إلى أن احتفالات مماثلة شهدها حي التضامن جنوب دمشق وعدة مناطق سورية بنبأ اعتقال المتهم الرئيسي بارتكاب مجازر حي التضامن 2013، أمجد يوسف، في 24 أبريل (نيسان). وقالت مصادر أمنية إنه تجري حالياً ملاحقة جميع الأشخاص المشتبه بهم ممن وردت أسماؤهم في التحقيق مع أمجد يوسف.

بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

وفي سياق ملاحقة فلول الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق و«الشبيحة»، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، نجحت خلال شهري أبريل (نيسان) الماضي ومايو (أيار) الحالي في تفكيك خلايا تنظيمية عدة قالت إنها مرتبطة بـ«محور إيران» في عمليات أمنية بمحافظات عدة. وكان أبرزها «خلية المحافظات الخمس» (دمشق، حلب، حمص، طرطوس، واللاذقية)، و«خلية ريف دمشق وفلول النظام»، بحسب وزارة الداخلية التي قالت إن تلك الخلايا كانت تهدف لإحداث توترات حدودية.

وخلال الفترة ذاتها وضمن عملية تعقب ما تبقى من عناصر تنظيم «داعش»، أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على عناصر خلية في ريف حلب الشرقي عقب استهداف عناصر من وزارة الدفاع والضابطة الجمركية على طريق الباب، وعناصر خلية أخرى في الغوطة الغربية بريف دمشق.

وبدأت في دمشق في 26 أبريل الماضي محاكمة عدد من رموز النظام السابق، بينهم عاطف نجيب، مسؤول الأمن العسكري في محافظة درعا عام 2011، في خطوة مثّلت بداية انطلاق لـ«مسار العدالة الانتقالية» في سوريا.

ووزعت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، نص كلمة ألقتها السفيرة تامي بروس، نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن، ورحبت فيها بالاعتقالات التي شملت أركان نظام الأسد في سوريا. وقالت بروس في كلمتها: «يقف الرئيس ترمب والولايات المتحدة إلى جانب الشعب السوري في دعم العدالة الانتقالية الحقيقية وسيادة القانون في سوريا. تمثل الاعتقالات التي قامت بها سوريا مؤخراً لأعضاء نظام الأسد الذين يُزعم أنهم ارتكبوا فظائع ضد المدنيين السوريين، خطوة قوية بعيداً عن الإفلات من العقاب ونحو المساءلة».

وتابعت المسؤولة الأميركية: «إن الولايات المتحدة تقف متضامنة مع الملايين من الناجين من وحشية الأسد. لذلك نحث الحكومة السورية على الاستفادة من الموارد والخبرات التي يقدمها الشركاء الدوليون المستعدون لمساعدة سوريا في جهودها المتعلقة بالعدالة والمساءلة، بما في ذلك الآلية الدولية والمحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة. كما أننا نعلم أيضاً أن مئات الآلاف من العائلات السورية، إلى جانب العديد من العائلات الأميركية، لا تزال تنتظر إجابات بشأن أحبائها المفقودين. وللمضي قدماً والبدء فعلياً في تعافي سوريا، يحتاج السوريون إلى إغلاق هذا الملف».


مقالات ذات صلة

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

المشرق العربي أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد نصيب – دمشق محور حيوي لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

توغلت دورية إسرائيلية في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا

سعاد جرَوس (دمشق)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.