تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

اعتقالات تشمل مسؤولين عسكريين وأمنيين بارزين... ودعم أميركي لمسار «العدالة الانتقالية»

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي انطلق مع بدء محاكمة رموز النظام السابق في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على استهداف شخصيات من الصف الأول في القيادتين العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى مطلوبين بارزين في جرائم جسيمة ارتكبها «شبيحة» الحكم السابق. ووصل عدد المعتقلين من المسؤولين العسكريين والأمنيين المعلن عنهم خلال مايو (أيار) الحالي إلى ثمانية مسؤولين، منهم خمسة يحملون رتبة لواء وثلاثة يحملون رتبة عميد، بالإضافة إلى أربعة من «الشبيحة» المتهمين بعمليات اغتيال والتسبب بتغييب آلاف السوريين في ريف دمشق ومحافظتي اللاذقية وحمص.

وأعلن وزير الداخلية أنس خطاب، مساء الجمعة، القبض على اللواء واصل العويد، نائب رئيس الأركان في عهد النظام السابق، واللواء الطيار السابق إبراهيم محلا. وقال في بيان، عبر حسابه في منصة «إكس»، إن «المجرمين اللواء واصل العويد واللواء الطيار إبراهيم محلا - رئيس أركان الفرقة 22 في القوى الجوية - من رموز النظام الدموي، باتا في قبضتنا الأمنية».

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من إعلان القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى قائد أركان القوى الجوية والدفاع الجوي الأسبق ومحافظ الحسكة السابق المتهم بالمسؤولية عن تنفيذ غارات جوية دموية واستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين.

وخلال الشهر الحالي، أعلن عن القبض على اللواء وجيه علي العبد الله مدير مكتب الشؤون العسكرية للرئيس السابق بشار الأسد لمدة 13 عاماً. ويعد العبد لله أحد أركان «الدائرة الضيقة» المسؤولة عن تنسيق الممارسات القمعية. وأيضاً توقيف العميد سهل فجر حسن وهو قائد كتيبة سابق في الحرس الجمهوري بمحافظة دير الزور، واللواء الطيار غسان شاهين رئيس أركان القوات الجوية المدرج على لوائح العقوبات الدولية لمسؤوليته المزعومة عن قمع المدنيين والهجمات الكيميائية. كما أُعلن عن القبض على العميد خردل أحمد ديوب، رئيس فرع المخابرات الجوية السابق في محافظة درعا، والعميد طلال العلي رئيس فرع الأمن العسكري في منطقة سعسع جنوب سوريا.

وخلال النصف الثاني من شهر أبريل (نيسان) الماضي، أعلن القبض على ثلاثة مسؤولين عسكريين هم العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» الأسبق في محافظة اللاذقية وقد اعتقل في عملية أمنية اشتبكت خلالها قوات الأمن مع مرافقيه في جبلة بريف اللاذقية، والعميد غيث محمد شاهين قائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وأُوقف مع شقيقه العقيد نزار شاهين في نفس مداهمة اللاذقية بتهمة تشكيل مجموعة مسلحة استهدفت قوى الأمن الداخلي.

بالتوازي مع ذلك، تم إلقاء القبض على عدد من المتهمين بالمشاركة في أعمال قتالية وحملات عسكرية إلى جانب قوات النظام المخلوع، أبرزهم النقيب عمر أحمد المطر رئيس قسم المداهمة في فرع أمن الدولة وفرع الخطيب في مدينة حمص، ونوري عبد الرحمن العلي، المتهم بارتكاب انتهاكات والاشتراك بأعمال قتالية في المناطق التي عارضت النظام.

وكان لافتاً خلال الأيام القليلة الماضية الاحتفالات التي شهدتها بلدة مضايا في ريف دمشق لدى إعلان القبض على جلال ملح الملقب بـ«الطحان»، الذي يُعد من «الشبيحة» البارزين في المنطقة والمتهم بالضلوع في عمليات اغتيال طالت عدداً من أبناء المنطقة، من أبرزهم الملازم أول المنشق محمود عيسى، وتسليم القيادي في «المجلس العسكري» في مضايا عبد الله محرز. وتشير شهادات من أهالي المنطقة، وفق تقارير إعلام محلي، إلى أن القبض على «الطحان» شكّل «لحظة فارقة» لأهالي الضحايا والمفقودين في مضايا، إذ يأملون أن يقود التحقيق معه إلى الكشف عن مصير أبنائهم.

كذلك كان لافتاً احتفال الأهالي في حي الصليبة باللاذقية بإعلان القبض على سعيد شاكوش المرتبط بفرع الأمن السياسي، وأحد قادة حملات مداهمة المنازل وترويع المدنيين وملاحقة المناهضين لنظام الأسد في بداية الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وبحسب شهادات لأهالي الحي فإن شاكوش تسبب باعتقال عشرات من شبان الحي بمن فيهم أبناء شقيقته.

يشار إلى أن احتفالات مماثلة شهدها حي التضامن جنوب دمشق وعدة مناطق سورية بنبأ اعتقال المتهم الرئيسي بارتكاب مجازر حي التضامن 2013، أمجد يوسف، في 24 أبريل (نيسان). وقالت مصادر أمنية إنه تجري حالياً ملاحقة جميع الأشخاص المشتبه بهم ممن وردت أسماؤهم في التحقيق مع أمجد يوسف.

بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

وفي سياق ملاحقة فلول الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق و«الشبيحة»، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، نجحت خلال شهري أبريل (نيسان) الماضي ومايو (أيار) الحالي في تفكيك خلايا تنظيمية عدة قالت إنها مرتبطة بـ«محور إيران» في عمليات أمنية بمحافظات عدة. وكان أبرزها «خلية المحافظات الخمس» (دمشق، حلب، حمص، طرطوس، واللاذقية)، و«خلية ريف دمشق وفلول النظام»، بحسب وزارة الداخلية التي قالت إن تلك الخلايا كانت تهدف لإحداث توترات حدودية.

وخلال الفترة ذاتها وضمن عملية تعقب ما تبقى من عناصر تنظيم «داعش»، أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على عناصر خلية في ريف حلب الشرقي عقب استهداف عناصر من وزارة الدفاع والضابطة الجمركية على طريق الباب، وعناصر خلية أخرى في الغوطة الغربية بريف دمشق.

وبدأت في دمشق في 26 أبريل الماضي محاكمة عدد من رموز النظام السابق، بينهم عاطف نجيب، مسؤول الأمن العسكري في محافظة درعا عام 2011، في خطوة مثّلت بداية انطلاق لـ«مسار العدالة الانتقالية» في سوريا.

ووزعت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، نص كلمة ألقتها السفيرة تامي بروس، نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن، ورحبت فيها بالاعتقالات التي شملت أركان نظام الأسد في سوريا. وقالت بروس في كلمتها: «يقف الرئيس ترمب والولايات المتحدة إلى جانب الشعب السوري في دعم العدالة الانتقالية الحقيقية وسيادة القانون في سوريا. تمثل الاعتقالات التي قامت بها سوريا مؤخراً لأعضاء نظام الأسد الذين يُزعم أنهم ارتكبوا فظائع ضد المدنيين السوريين، خطوة قوية بعيداً عن الإفلات من العقاب ونحو المساءلة».

وتابعت المسؤولة الأميركية: «إن الولايات المتحدة تقف متضامنة مع الملايين من الناجين من وحشية الأسد. لذلك نحث الحكومة السورية على الاستفادة من الموارد والخبرات التي يقدمها الشركاء الدوليون المستعدون لمساعدة سوريا في جهودها المتعلقة بالعدالة والمساءلة، بما في ذلك الآلية الدولية والمحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة. كما أننا نعلم أيضاً أن مئات الآلاف من العائلات السورية، إلى جانب العديد من العائلات الأميركية، لا تزال تنتظر إجابات بشأن أحبائها المفقودين. وللمضي قدماً والبدء فعلياً في تعافي سوريا، يحتاج السوريون إلى إغلاق هذا الملف».


مقالات ذات صلة

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

المشرق العربي إزالة الركام والنفايات من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق ديسمبر 2025 ضمن حملة واسعة تنفذها لجنة المخيم بالتعاون مع الدفاع المدني السوري (بواية اللاجئين الفلسطينيين)

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

حذر تقرير حقوقي من إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، ما قد يؤدي لفقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكَبة خلال سنوات الحرب تُعرقل جهود التحقيق والمساءلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

خاص تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بتفجير تحصينات عسكرية مهجورة في كروم مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

«جهاز أمن العاصمة» في دمشق... لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها

قال مسؤول عسكري سوري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن استحداث «جهاز أمن العاصمة» وتعيين العميد عبد العزيز هلال الأحمد مديراً له يهدف لـ«حماية أمن دمشق بشكل أكبر، ومركز»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا
يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا
TT

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا
يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا

حذّر تقرير حقوقي من إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، دون إجراءات توثيق وتقييم للمخاطر، ما قد يؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكَبة خلال سنوات الحرب تُعرقل جهود التحقيق والمساءلة والكشف عن مصير المفقودين، داعية إلى اعتماد سياسة وطنية تُنظم هذه العمليات وتُوازن بين متطلبات إعادة الإعمار وحماية الأدلة وسلامة المدنيين.

التقرير الذي أصدرته «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بعنوان «إزالة الأنقاض دون طمس الأدلة: مبادئ توجيهية حقوقية وقانونية لإدارة عمليات إزالة الأنقاض في المرحلة الانتقالية في سوريا»، تناول المخاطر القانونية والإنسانية والأمنية المرتبطة بإزالة مخلّفات الدمار، وقدَّم مجموعة من المبادئ والتوصيات للسلطات السورية والمؤسسات القضائية والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

إزالة الركام والنفايات من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق ديسمبر 2025 ضمن حملة واسعة تنفذها لجنة المخيم بالتعاون مع الدفاع المدني السوري (بواية اللاجئين الفلسطينيين)

التقرير لفت إلى أن الأنقاض المتراكمة منذ عام 2011 نتجت أساساً عن القصف الجوي والمدفعي، محدداً نظام الأسد بوصفه الجهة الرئيسية المسؤولة عن أعمال التدمير والهدم، ومشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض ستؤثر في طبيعة الأدلة والمعلومات التي يمكن أن تصل مستقبلاً إلى المحققين والنيابات العامة وآليات البحث عن المفقودين وعائلات الضحايا.

الأنقاض قد تحتوي على أدلة ورفات بشرية

أوضح التقرير أن الأنقاض في المناطق المتضررة لا تقتصر على بقايا المباني والمنشآت المدمَّرة، إذ قد تحتوي على رفات بشرية وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة بدائية الصنع، إلى جانب أدلة مادية يمكن الاستفادة منها في التحقيقات الجنائية.

وأشار إلى أن مواقع الهجمات قد تحتفظ بشظايا الذخائر وآثار الارتطام وأنماط انهيار المباني واتجاهات الانفجارات، وهي عناصر يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة الهجوم ونوع السلاح المستخدَم والظروف المحيطة بالواقعة.

كما لفت إلى أن الأنقاض الموجودة بمراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة ومواقع الدفن قد تتضمن أدلة مرتبطة بحالات الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

وبيّن أن إزالة هذه المواقع باستخدام الآليات الثقيلة، دون توثيق مسبق أو إشراف مختصين، قد تؤدي إلى إتلاف الأدلة أو نقلها من أماكنها الأصلية، ما يضعف إمكانية الاستفادة منها في التحقيقات المستقبلية.

إزالة الأنقاض في دير الزور استعداداً لمرحلة مقبلة تُعيد الإعمار (المحافظة)

خمسة معايير

اقترحت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» اعتماد تقييم يستند إلى خمسة متغيرات رئيسية قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض، بما يتيح تحديد مستوى المخاطر والإجراءات المطلوبة لكل موقع.

يتمثل المعيار الأول في وجود خطر مباشر على الحياة، بينما يتعلق الثاني باحتمال تلوث الموقع بالذخائر المتفجرة، والثالث بوجود رفات بشرية أو احتمال العثور عليها.

رجلان يزيلان حجارة كبيرة وأنقاضاً من مبنى مدمَّر في سوريا (الأمم المتحدة)

أما المعيار الرابع فيرتبط باحتمال احتواء الموقع على أدلة تتعلق بجرائم دولية خطيرة، في حين يتناول الخامس مدى توافر كوادر متخصصة في الطب الشرعي والتخلص من الذخائر المتفجرة والادعاء العام والتوثيق، ضِمن الفترة الزمنية اللازمة للتدخل.

وأكد التقرير أن هذه المعايير تُشكل إطاراً مقترحاً للسياسات العامة، وليست التزاماً قانونياً مستقلاً منصوصاً عليه في معاهدة دولية.

وأوضح أن الهدف منها هو مساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات تتناسب مع طبيعة كل موقع، وتجنب تطبيق إجراءات موحدة على جميع المناطق المتضررة رغم اختلاف مستويات المخاطر فيها.


تأكيد لبناني على مواصلة التحقيقات بتهريب المتفجرات

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)
TT

تأكيد لبناني على مواصلة التحقيقات بتهريب المتفجرات

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات شحنات المتفجرات المضبوطة أخيراً، وتحديد الجهات المتورطة في عمليات التهريب ومحاسبتها، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية ورفع مستوى الجهوزية لمنع أي تهديد لأمن اللبنانيين واستقرار البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معه في الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما في الجنوب، ومتابعة انتشار الجيش اللبناني ومهامه في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وتناول اللقاء ملف المتفجرات المضبوطة أخيراً؛ إذ حيّا سلام جهود القوى المسلحة اللبنانية التي أفضت إلى ضبط كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل، يوم الاثنين، مشدداً على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب، وإحالتهم إلى القضاء المختص.

وأكد سلام دعمه الكامل للجيش اللبناني في أداء مهامه، مشدداً على أهمية تعزيز قدراته وتمكينه من حماية الحدود، وصون أمن اللبنانيين، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

الحجار: تشديد التدابير الأمنية

في سياق متصل، تحدث وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عن شحنة المتفجرات التي تم توقيفها في منطقة ضهر البيدر، الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن عناصر الحاجز اشتبهوا، بسيارة من نوع «Dodge Caravan» رمادية اللون، بسبب حمولتها الزائدة، ما استدعى تفتيشها، حيث عُثر في داخلها على كمية من المواد المتفجرة. وأوضح أن القوى الأمنية أوقفت السائق والشخص الذي كان برفقته، وأحالتهما مع المضبوطات إلى الشرطة العسكرية، بناءً على إشارة القضاء المختص.

وحيّا الحجار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مثمّناً جهود ضباط وعناصر حاجز ضهر البيدر، الذين تمكنوا بفضل يقظتهم ومهنيتهم وجديتهم في العمل من ضبط السيارة وتوقيف الشخصين.

وخلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، شدد الحجار على أن يقظة ضباط قوى الأمن الداخلي وعناصرها، إلى جانب جاهزيتهم الميدانية، تجسدان أهمية الأمن الاستباقي في إحباط المخاطر.

وأكد أن «أهمية ما كُشف عنه لا يقل عن أهمية استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كاملة»، مشيراً إلى أن «مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ستتوليان التوسع في التحقيق، بناء على طلب النيابة العامة التمييزية، تمهيداً لكشف كل الملابسات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، وفقاً للقانون».

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، طلب الحجار من الأجهزة الأمنية تشديد التدابير المتخذة عند نقاط التفتيش والحواجز، ورفع مستوى التدقيق، وتعزيز الدوريات والوجود الأمني وتأمين الانتشار، بما يعزز القدرة على تحصين الأمن الداخلي.


براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين رئيسي الحكومة والقضاء العراقيين والمبعوث الأميركي توم براك، الذي تحدث عن «الطريق الصعب نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة».

واستقبل رئيس الوزراء علي الزيدي براك، مساء الاثنين، بعد نحو أسبوعين من انسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من الأراضي العراقية.

وطبقاً لمراقبين، فإن الانسحاب قد يدفع واشنطن وبغداد إلى مناقشة ترتيبات ما بعد الانسحاب، خاصة في ظل التوترات الإقليمية وإمكانية تجدد الصراع بين واشنطن وطهران.

وبحسب رئاسة الوزراء العراقية، فإن لقاء الزيدي وبراك «بحث العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات»، كما ناقشا «مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ويخفف التوترات والصراعات الإقليمية».

«الاستقرار لا يورث»

من جانبه، أشاد المبعوث الأميركي بـ«قيادة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي» خلال منشور عبر منصة «إكس»، وقال إن «الاستقرار لا يُورث، بل يصنعه القادة الذين يختارون الطريق الصعب. إن أمن العراق وازدهاره هما أمن المنطقة وازدهارها».

وجاءت زيارة المبعوث الأميركي إلى بغداد في ظل التحول في العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن التي أعقبت انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، والانتقال المفترض إلى علاقة ذات طبيعة وشراكة سياسية واقتصادية، إلى جانب استمرار التعاون الأمني بين البلدين.

وقد أكد المبعوث الأميركي ذلك خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في العراق ستيف فاغن، حيث قال إن «العلاقات الأميركية - العراقية تتجه من الشراكة القائمة على الجانب الأمني إلى علاقة أوسع ترتكز على التعاون الاقتصادي والمصالح المتبادلة».

كان براك التقى، السبت الماضي، وزير الخارجية فؤاد حسين، في إسطنبول، وبحثا «العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية في المرحلة الراهنة، في ضوء انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق، وآفاق التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة»، طبقاً لبيان الخارجية العراقية.

وأضاف براك أن اللقاء «تناول تطورات الأوضاع في المنطقة، والصراعات القائمة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في العراق ودول المنطقة، فضلاً عن بحث الوضعين المالي والاقتصادي في العراق، والتطورات المتعلقة بسعر صرف الدينار العراقي».

كما التقى براك في بغداد رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، طبقاً لبيان صادر عن المجلس، وذكر فيها أن الجانبين «بحثا الأفكار المتعلقة بتطوير العلاقات بين البلدين في المجالات القانونية والقضائية».

رئيس مجلس القضاء فائق زيدان مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك في بغداد يوم 12 أكتوبر 2026 (إعلام القضاء)

محاولة لدعم الزيدي

لا يستبعد مصدر مسؤول مقرب من تحالف «الإطار التنسيقي» أن تكون «الزيارة محاولة لدعم حكومة الزيدي التي تتعرض لضغوط شديدة خلال هذه المرحلة، خاصة بعد قرار خفض قيمة الدينار العراقي».

ولوح أعضاء في البرلمان العراقي خلال الأيام الماضية بإمكانية سحب الثقة عن الزيدي وإطاحة حكومته في مسعى لامتصاص الغضب الشعبي عقب اضطراب الأسواق والارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد الأساسية بعد خفض قيمة الدينار.

وأعرب المصدر عن اعتقاده، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن «واشنطن باتت تدرك أن إيران وحلفاءها في العراق يسعون إلى مشاكستها من خلال الضغط على الزيدي بورقة سحب الثقة، وحضور براك ربما لتجديد الثقة بحكومة الزيدي الذي سبق أن امتُدح من كبار المسؤولين الأميركان، ومن ضمنهم الرئيس ترمب».

ولم يستبعد المصدر إمكانية أن يناقش المسؤول الأميركي ملف سلاح الفصائل كما هو واضح، بالنظر للأهمية التي توليها واشنطن لهذا الملف.

ويُعد ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز محاور المباحثات العراقية - الأميركية؛ إذ سبق أن أكد الزيدي وبراك، خلال لقائهما في بغداد في يونيو (حزيران) الماضي، أهمية استكمال الجهود الرامية إلى إنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة، وتعزيز السيادة العراقية.

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

صرامة بغداد أمام السلاح

وأشار الباحث في الشؤون الأميركية عقيل عباس إلى أهمية لقاء براك مع رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، ذلك أن «استراتيجية التفاهم الأميركي - العراقي تقوم على أن القضاء يمثل رأس الحربة في عملية التعاطي مع تفكيك الفصائل المسلحة، ما يمهد الأرضية المناسبة للسلطات التنفيذية لحسم هذا الملف».

ورجح عباس، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تستند السلطات العراقية إلى القضاء بعد أن تستنفد التفاوض مع الفصائل وإيجاد حل بالتراضي سياسياً وذلك يؤكد بقاء الاستراتيجية أميركية بالتعاطي مع الفصائل المسلحة عبر الأدوات العراقية».

وقال عباس: «إن «العامل المؤثر في ملف السلاح هو صرامة الحكومة والقضاء، وصولاً إلى الاستعداد الذي تظهره قوى (الإطار التنسيقي) حيال هذا الملف»، مذكراً بأن «الرمال المتحركة في العراق ربما ستطيح بآمال توم براك، فمع عدم وجود موقف أميركي صارم يشمل العراق كله، لن نشهد نهاية قريبة لنزع سلاح الفصائل».

إلى ذلك، شدد مستشار الأمن القومي قاسم العبودي، الثلاثاء، على التزام العراق بمنع استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار أو نشاط الجماعات المعارضة لها، مؤكداً العزم على حصر القرار العسكري تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة حصراً.

وقال العبودي، خلال مشاركته في ملتقى الشرق الأوسط، المنعقد بأربيل، إن العراق متمسك بمبادئ حسن الجوار وسيادة الدول، مثمناً دور التحالف الدولي في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب لتطوير قدرات المؤسسات الأمنية.