الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس تفتح فصلاً جديداً من الاختبار القضائي

زيارة مرتقبة لدارمانان إلى الجزائر تبحث «قضية غليز» و«الأموال المنهوبة» وتسليم المطلوبين

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
TT

الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس تفتح فصلاً جديداً من الاختبار القضائي

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

يبحث وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان بالجزائر، الاثنين المقبل، عدة قضايا خلافية، بعضها شكل «أزمة داخل الأزمة الكبرى» بين البلدين، منها «قضية الصحافي الفرنسي المسجون بتهمة الإرهاب»، و«ملف الأصول غير المشروعة المهرَبة إلى فرنسا»، وتسليم معارضين جزائريين مقيمين في فرنسا متابعين بتهم جنائية.

وزير العدل الفرنسي (الوزارة)

أعلنت وزارة العدل الفرنسية، اليوم السبت، أن الوزير دارمانان سيزور الجزائر في 18 مايو (أيار) الجاري، «لبحث التعاون القضائي بين البلدين، ومناقشة قضية الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز»، مبرزة أن «الهدف من هذه الزيارة هو العمل على فتح فصل جديد من التعاون القضائي بين بلدينا»، ومشيرة إلى أن المحادثات التي سيجريها جيرالد دارمانان، والذي سيكون في استقباله نظيره الجزائري لطفي بوجمعة، ستشمل أيضاً «مواضيع تتعلق بالجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب».

ووفق مصادر دبلوماسية غربية بالجزائر، يبدي الجانب الفرنسي، من خلال زيارة دارمانان، اهتماماً مركزاً بالإفراج عن الصحافي غليز (36 سنة)، وهو ملف يتعامل معه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوصفه «مسألة شخصية»، وفق تعبير ذات المصادر التي أشارت إلى أن ماكرون «يحدوه أمل في تسوية المشكلات العالقة مع الجزائر قبل رحيله عن السلطة»، حيث تنتهي ولايته الثانية العام المقبل.

وكانت عائلة غليز أعلنت، مؤخراً، تخليه عن طعنه بالنقض، مما يمهد الطريق لإمكانية الاستفادة من عفو رئاسي من قبل الرئيس الجزائري.

الأمن والمخدرات

كان الصحافي، الذي يعمل كمتعاون مع مجلتي «سو فوت» و«سوسايتي» الفرنسيتين، قد أُوقف في أواخر مايو 2024 في الجزائر، التي زارها في إطار إعداد تحقيق حول نادي كرة القدم الأكثر تتويجاً في البلاد، «شبيبة القبائل». وبعد وضعه في البداية تحت الرقابة القضائية، أُودع السجن في يونيو (حزيران) 2025 عقب صدور حكم بحقه يقضي بسجنه سبع سنوات بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وذلك بناء على وقائع تفيد بأنه كان على تواصل مع عضو في النادي مصنف على لائحة «الإرهاب».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الداخلية الفرنسي ورئيسة الوزراء الفرنسية السابقين بالجزائر نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وقد أصبح «ملف غليز»، مع الوقت، من نقاط التوتر بين باريس والجزائر. وكانت عقوبته قد تأكدت في مرحلة الاستئناف في ديسمبر (كانون الأول) 2025. وحظي منذ بداية العام بمتابعة خاصة من طرف الاشتراكية الفرنسية مرشحة انتخابات الرئاسة لعام 2027 سيغولين رويال، التي التمست من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفواً رئاسياً لفائدته. ونزولاً عند طلباتها بشأن الصحافي، تم نقله من سجن مدينة تيزي وزو، التي تبعد 120 كلم عن العاصمة، إلى سجن القليعة بالضاحية الغربية للعاصمة.

ولاحت في الأيام الماضية مؤشرات على قرب إخلاء سبيله، على خلفية أول زيارة قنصلية يحظى بها في السجن، وذلك إثر عودة السفير ستيفان روماتيه إلى منصبه، في مؤشر آخر على طي الخلافات التي بدأت في صيف 2024 بسبب إعلان قصر الإليزيه اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ويملك دارمانان أصولاً جزائرية، فجده لوالدته كان قناصاً في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية. وقد زار الجزائر مرتين كوزير للداخلية: في 2020 و2022.

وفيما لم تعلن أي جهة رسمية في الجزائر عن زيارة المسؤول الفرنسي، تؤكد مصادر إعلامية أن ملفات أساسية ستكون محور المباحثات، التي سيجريها مع مسؤولين سياسيين، وأمنيين جزائريين، يأتي على رأسها الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية في مجال مكافحة الإرهاب، ومحاربة الجريمة الاقتصادية والمالية العابرة للحدود، بما في ذلك الملفات المتعلقة بالأموال المنهوبة، أي الممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة.

اختبار أمام تطبيع العلاقات

يشكل الملف الأخير بالنسبة للجزائر اختباراً لمدى استعداد فرنسا لفتح صفحة جديدة في العلاقات، حيث تطالب بمصادرة أموال وممتلكات مسؤولين جزائريين سابقين، وتسليمهم إلى القضاء الجزائري إن كانوا مقيمين في فرنسا. ومن أبرز هؤلاء المسؤولين وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية تسليمه العام الماضي، بدعوى «عدم توفر ضمانات محاكمة عادلة بالجزائر».

المعارض فرحات مهني مستهدف بمذكرة توقيف دولية (ناشطون)

ومن بين المطالب الجزائرية الملحّة في ملف التعاون القضائي، تسليم معارضين مقيمين في فرنسا، تتهمهم الجزائر بـ«الإرهاب» و«المساس بالوحدة الوطنية»، وصدرت بحقهم غيابياً أحكام بالسجن لمدد طويلة، من أبرزهم فرحات مهني، وأمير بوخرص. ويُعدّ ملف بوخرص من أكثر القضايا حساسية بين البلدين، بعدما أدى إلى سجن موظف قنصلي جزائري في أبريل (نيسان) 2025، على خلفية اتهامه بالتورط في عملية اختطاف واحتجاز، تعرض لها، تعود إلى عام 2024. ولا تزال القضية تكتنفها ملابسات كثيرة، وقد تسببت في أزمة حادة بين الجزائر وفرنسا، في وقت تتهم فيه الجزائر الأجهزة الأمنية الفرنسية بـ«تلفيق» التهم للدبلوماسي الجزائري الذي لم يُكشف عن هويته حتى الآن.

حوار الثقة والمستقبل

تمثل زيارة جيرالد دارمانان، وفق مراقبين، خطوة جديدة في مسار إنهاء الفتور، وعودة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر وباريس، بعد عدة أشهر من الأزمة الدبلوماسية.

أمير بوخرص من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي هذا السياق كانت الوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية، أليس روفو، قد تنقلت في 8 مايو الجاري إلى سطيف بشرق الجزائر، لإحياء ذكرى الأحداث المأساوية التي شهدتها المدينة في 8 مايو 1945. وتزامناً مع تلك الزيارة، ذكر قصر الإليزيه في بيان بأن «قراءة فرنسا للتاريخ بكل موضوعية ووضوح يجب أن تسمح اليوم ببناء علاقات مبنية على الثقة، وواعدة للمستقبل، وذلك لما فيه المصلحة العليا للشعبين الفرنسي، والجزائري»، معرباً عن الأمل في «استعادة حوار فعال يحترم المصلحة الوطنية لكل طرف».


مقالات ذات صلة

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

شمال افريقيا فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

«جبهة التحرير الوطني» تتصدر الانتخابات التشريعية في الجزائر

حصلت «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية على 90 مقعداً من أصل 407 في الانتخابات التشريعية التي شهدتها الجزائر فيما سجّلت نسبة المشاركة أرقاماً متدنية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة «أعداء وخصوم» الجزائر الذين ينكرون ما تحقق من مشاريع خدمية مهمة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر (أ.ف.ب)

عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر

ما زال الغموض يحيط بمستقبل المنتخب الجزائري لكرة القدم، بعد 3 أيام من خروجه من كأس العالم 2026، عقب خسارته أمام سويسرا صفر- 2 يوم الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

تزامنت الاحتفالات بعيد استقلال الجزائر هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
TT

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)

تكثف حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تحركاتها الدبلوماسية على المسار الدولي، عبر إعادة تفعيل «اللجان المشتركة»، باعتبارها وسيلة لتعزيز علاقاتها الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي، رغم استمرار الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.

وخلال الأيام الماضية، حضرت «اللجان المشتركة» في مباحثات أجراها المكلف بوزارة الخارجية في الحكومة، الطاهر الباعور، مع مسؤولين من أوكرانيا والصومال والهند، بما يعكس التحرك لإحياء الاتفاقيات الثنائية القائمة، وتفعيل الأطر المؤسسية المنظمة للعلاقات مع عدد من الدول.

الدبيبة خلال فاعلية نظمتها وزارة الإسكان الاثنين (مكتب رئيس الحكومة)

وفي أحدث هذه التحركات، بحث الباعور، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، مساء الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآليات تفعيل اللجان المشتركة، إلى جانب توسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

واتفق الجانبان على تبادل الزيارات بين الوفود الرسمية والاقتصادية، ومواصلة التشاور السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذا تنسيق المواقف داخل المحافل الدولية، بما يعزز التعاون والشراكة بين البلدين.

كما اتفق الباعور، خلال استقباله سفير الصومال لدى ليبيا، عبد الفتاح شيخ أحمد، الاثنين، على تعزيز التنسيق عبر القنوات الدبلوماسية لتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والترتيب لعقد اجتماع اللجنة الليبية - الصومالية المشتركة في أقرب الآجال، إلى جانب بحث التحضيرات الخاصة بالزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، إلى ليبيا.

وامتد التوجه ذاته إلى العلاقات مع الهند، حيث ناقش الباعور مع وكيل وزارة الشؤون الخارجية الهندية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا، سوريش كومار مانيكوم، خلال زيارته رسمية إلى طرابلس، نهاية الشهر الماضي، سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتفعيل آليات التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب التعاون في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم وبناء القدرات.

الباعور مستقبلاً شيخ أحمد سفير الصومال لدى دولة ليبيا (حكومة الوحدة)

كما أكد الجانبان أهمية تنشيط اللجنة الليبية - الهندية المشتركة، وتشجيع تبادل الزيارات بين المسؤولين ورجال الأعمال، إلى جانب تعزيز التنسيق داخل المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، وتبادل الدعم للمواقف والترشيحات ذات الاهتمام المشترك.

وسبق أن ناقشت خارجية «الوحدة» مع السفير الغاني لدى ليبيا، مارك أنتيسي، سبل دعم عمل هذه اللجان، ضمن مباحثات تناولت تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والجمركي، إلى جانب التنسيق بشأن بنك الاستثمار الأفريقي، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ويعكس تكرار طرح ملف «اللجان المشتركة» في لقاءات وزارة الخارجية مع عدد من الدول توجهاً نحو توظيف هذه الآلية، بوصفها إطاراً مؤسسياً لتنشيط الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، وتوسيع حضور ليبيا الدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي.


تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
TT

تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

جدد تدني نسب النجاح في بعض كليات الطب بصعيد مصر، الشكوك في نتائج بعض الطلاب بـ«الثانوية العامة» (المرحلة التي تسبق الجامعة)؛ إذ بلغت نسب نجاح طلاب الفرقة الأولى في سوهاج وأسيوط، أقل من 40 في المائة.

الجدل أيضاً تصاعد لأن النتائج الجامعية «لا تتناسب مع هؤلاء الطلاب (المتفوقين) من أصحاب المجموع المرتفع في الثانوية العامة خلال العام الماضي السابق، لالتحاقهم بكلية الطب»، فيما أرجع مراقبون السبب إلى «الغش في امتحانات الثانوية».

وتكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العام الماضي وهذا العام، حيث تداولت «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي الأسئلة الامتحانية.

نتائج سوهاج

أعلنت جامعة سوهاج أخيراً نتائج الفرقة الأولى بكلية «طب وجراحة الفم والأسنان»، حيث سجلت نسبة النجاح نحو 34.23 في المائة.

وقالت الجامعة في إفادة لها، إن «نسب النجاح المعلنة تعكس الالتزام الكامل بتطبيق معايير التقييم العادل والموضوعي، انطلاقاً من إيمانها بأن العدالة في تقييم الطلاب تمثل إحدى أهم ركائز جودة العملية التعليمية، وأن الشفافية والمصداقية في إعلان النتائج تعكسان قوة المنظومة الأكاديمية وثقة الجامعة في معاييرها».

وشددت جامعة سوهاج على «استمرار جهودها في تطوير منظومة التعليم والامتحانات، وتقديم مختلف أشكال الدعم الأكاديمي للطلاب، بما يسهم في الارتقاء بمستواهم العلمي والمهاري، وإعداد خريجين مؤهلين قادرين على المنافسة في سوق العمل، وفقاً لأعلى معايير الجودة».

نتائج أسيوط

كما ذكرت مواقع إخبارية محلية، مساء الاثنين، أن «نسب نجاح الفرقة الأولى في كلية (طب الأسنان) بجامعة أسيوط، بلغت نحو 36 في المائة».

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، عدّ نسب النجاح التي تراوحت بين 34 و36 في المائة لطلاب الفرقة الأولى بإحدى الكليات الطبية، «مؤشراً خطيراً»، خصوصاً أن رسوب عدد كبير من الطلاب تكرر في أكثر من عام.

وقال: «قد يكون السبب عائداً إلى وجود (غش جماعي) أو ما يعرف بلجان (أولاد الأكابر)، وإن كنت أفضل تسميتها لجان الغش الجماعي».

«أولاد الأكابر»

«لجان أولاد الأكابر» مصطلح شعبي أطلق على بعض لجان امتحانات الثانوية في صعيد البلاد خلال السنوات الماضية، حيث ردد البعض «وجود تسهيلات لأبناء بعض العائلات الكبيرة خلال أداء الامتحانات».

طالبات داخل فصل دراسي في إحدى المدارس المصرية في أبريل (نيسان) الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

لكن وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، أكد في مايو (أيار) الماضي، «حرص الوزارة على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع طلاب الثانوية»، مشدداً على عدم وجود ما يعرف بـ«لجان أولاد الأكابر» داخل منظومة الامتحانات.

وقال حينها إن الوزارة تتعامل بحسم مع أي محاولات لإيجاد لجان غير منضبطة، أو منح أي نوع من التمييز داخل اللجان الامتحانية، مؤكداً أنه «سيتم التدخل الفوري حال رصد أي مخالفات أو شبهات».

ووفق حجازي، فإن «هذا الرسوب يوجه رسالة مباشرة للطلاب وأولياء أمورهم بأن (الغش) لن يكون نافعاً، ولن يستمر الطالب في الحصول على نجاحات وفرص مستقبلية، وسوف تتعقد الأمور حينما يحتاج الطالب إلى مهارات حقيقية للدراسة والعمل».

جدية وحزم

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدية والحزم في الامتحانات خلال المرحلة الجامعية، خصوصاً في القطاعات الطبية، مطلوبان بشدة، كونها تتعلق بحياة الناس وصحتهم، ولا سبيل للتساهل مع الطلاب في هذه الكليات، ولا في غيرها». ويتابع أن «هذا الحزم هو الضمانة لتخريج أطباء أكفاء قادرين على دعم المنظومة الصحية، كما أن (شيوع الغش في الامتحانات) يؤثر سلباً على المجتمع ويهدد القطاعات كافة».

طلاب داخل جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بالامتحانات مؤمَّنة بالكامل؛ بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان، ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التعليم» حينها إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بـ«تشديد العقوبات المُوقعة على من يثبت تورطهم في الغش في امتحانات الثانوية العامة».

ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تأتي نتائج بعض طلاب كليات الطب بمصر في السنة الأولى من دراستهم الجامعية، «غير مبشرة»، حيث نجح 25 في المائة من طلاب الفرقة الأولى في «طب سوهاج» عام 2024، كما رسب نحو 229 طالباً، من أصل 671 طالباً بالفرقة الأولى في عام 2023.

وبلغ إجمالي عدد طلاب الجامعات والمقيدين بالتعليم العالي في مصر خلال عام 2025، نحو 4 ملايين طالب، وفقاً لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وبحسب أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، فإن «علاج هذه النتائج (المخيبة) يتمثل في القضاء تماماً على بؤر الغش ولجان الغش الجماعي، وذلك من خلال حملة قومية متعددة المحاور، والعمل على إنشاء بنوك أسئلة متطورة وفقاً للأسس العلمية وتطبيق الاختبارات الإلكترونية».


الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، إسقاط طائرة مُسيرة استراتيجية قال إنها مُعادية من طراز (FH-95) صينية الصنع بولاية شمال كردفان. وبالتزامن، أفادت مجموعة حقوقية مستقلة بأن 15 مدنياً قُتلوا في غارتين منفصلين لطائرات مُسيرة استهدفت عربات مدنية، في مناطق خاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلّحة «الجيش»، في بيان، إن الدفاعات الأرضية أسقطت، ظُهر الثلاثاء، طائرة مُسيرة استراتيجية شمال منطقة «الأندرابة» على طريق الصادرات الرابط بين مدينة الأبيّض ومدينة أم درمان.

من جهة أخرى، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان، إن طائرة مُسيرة استهدفت، أمس الاثنين، مركبة مدنية كانت تُقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط في شرق محلية «جبرة الشيخ» بولاية شمال كردفان، وأدى الحادث إلى مقتل 13 شخصاً؛ بينهم 5 نساء.

وأضافت أن طائرة مُسيرة أخرى استهدفت، صباح الثلاثاء، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أسفر عن مقتل شخصين.

مُسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

وتقع منطقتا الشعطوط وحمرة الشيخ ضِمن مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ المراحل الأولى للحرب، ولم تحدد المجموعة الحقوقية الجهة التي نفّذت الهجومين، ولم يصدر تعليق من «قوات الدعم السريع» أو الجيش حول العملية، ولم يتسنّ التحقق بصورةٍ مستقلة من ملابسات الواقعتين.

وعدَّت المجموعة استهداف المَركبات المدنية ومصادر المياه والتجمعات السكانية تصعيداً في هجمات الطائرات المُسيرة، ودعت لإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، ووقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

المُسيرة الثالثة

ويُعد إعلان الثلاثاء ثالث إعلان يُصدره الجيش السوداني بإسقاط طائرة من طراز (FH-95)، خلال نحو أسبوعين تقريباً، بعد إعلانه، في 23 يونيو (حزيران) الماضي، بإسقاط طائرة مماثلة شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور، وفي 2 يوليو (تموز) الحالي بإسقاط مُسيرة أخرى فوق مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض. ورغم نشر الجيش حطام ما يعتقد أنها مُسيرة، لم يتسنّ التحقق بشكل مستقل.

وتُعد الطائرة المُسيرة (FH-95) من الطائرات المُسيرات الاستراتيجية بعيدة المدى، وهي طائرة صينية الصنع صُممت لتنفيذ مهامّ الاستطلاع والهجوم، وتتسم بقدرتها على التحليق لساعات طويلة، وحمْل ذخائر موجهة وأجهزة استشعار متطورة، وتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، فضلاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية.

يأتي الإعلان عن إسقاط المُسيرة الثالثة في وقت أصبحت فيه الطائرات دون طيار أحد أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، واتسع نطاق استخدامها من قِبل طرفَي النزاع لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، واستهداف مواقع عسكرية ومنشآت خِدمية، واعتراض المُسيرات المُعادية.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على «تلغرام»)

وخلال الأشهر الأخيرة، تشهد مدينة الأبيض وولايات شمال وغرب كردفان وإقليم دارفور، إلى جانب محاور قتال أخرى، تصاعداً ملحوظاً في الهجمات بالطائرات المُسيرة، وانتقال المواجهة من الاشتباكات البرية إلى استخدام متزايد للقدرات الجوية المُسيرة عن بُعد.

ويعد المراقبون هذا التطور تعقيداً للمشهدين العسكري والإنساني؛ لأن الغارات تستهدف مناطق مأهولة أو قريبة من التجمعات السكانية، في الوقت الذي تنتشر فيه قوات طرفَي النزاع في المناطق المدنية، أو أن مقراتها تقع بالقرب منها، ما يزيد احتمالات سقوط ضحايا مدنيين عند تنفيذ الهجمات.

وتجعل طبيعة الحرب من الصعب الوقوف على حجم الخسائر العسكرية والمدنية الفعلية، في ظل ندرة إعلان أي من طرفَي النزاع خسائره البشرية أو المادية، وعادةً يُكشف عنها عبر إفادات السكان والمنظمات المحلية والحقوقية.

وفي الوقت الذي لا تظهر فيها معلومات رسمية عن الخسائر بين العسكريين أو المدنيين، تظل معلومات الخسائر غير معلَنة ويتعذر التحقق منها بشكل مستقل، أو يجري تضخيمها لصالح الدعاية الحربية.

Your Premium trial has ended