بعد أيام من زيارة ترمب... بكين تستعدّ لاستضافة بوتين

لافروف أشاد بـ«دفء ومتانة» العلاقات الروسية-الصينية

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

بعد أيام من زيارة ترمب... بكين تستعدّ لاستضافة بوتين

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتوجّه إلى الصين في 19 مايو (أيار) في زيارة تستمر يومين، وذلك عقب الزيارة التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين مباشرةً.

وخلال الزيارة، سيبحث الرئيس الروسي مع نظيره الصيني شي جينبينغ سبل «تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي» بين موسكو وبكين، حسب بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الكرملين. وأضاف البيان أن بوتين وشي سيقومان بـ«تبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية»، كما سيوقعان إعلاناً مشتركاً في ختام محادثاتهما. ومن المقرر أيضاً أن يناقش بوتين خلال الزيارة ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي شيانغ.

جمود المفاوضات

يأتي الإعلان عن زيارة بوتين بعد ساعات فقط من اختتام ترمب، الجمعة، أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقارب عقداً من الزمن، حيث لم تنجح مراسم الاستقبال الفخمة في إخفاء حجم الخلافات التجارية والجيوسياسية العالقة، بما في ذلك حربي إيران وأوكرانيا. ورغم أن ترمب وشي ناقشا النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات بين موسكو وكييف، إلى جانب الحرب المتعثرة التي يخوضها الرئيس الأميركي مع إيران، غادر سيد البيت الأبيض الصين الجمعة من دون أن يبدو أنه حقق أي اختراق ملموس في أي من الملفين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عبر تقنية الفيديو كونفرانس في الكرملين بموسكو يوم 4 فبراير (أ.ب)

وبدت المفاوضات الرامية إلى إنهاء القتال في أوكرانيا، التي ترعاها الولايات المتحدة، وكأنها وصلت إلى طريق مسدود منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وقبل وصول ترمب إلى الصين، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الرئيس الأميركي إثارة مسألة إنهاء النزاع خلال محادثاته مع شي.

وفي المقابل، استبعدت موسكو أي وقف لإطلاق النار أو مفاوضات شاملة مع أوكرانيا ما لم تستجب كييف لمطالب الكرملين التي تصفها أطراف غربية بأنها «متشددة».

استئناف القتال

ميدانياً، أفادت وكالة الإعلام الروسية سيطرة قوات موسكو ⁠على بلدتي بوروفا ⁠وكوتكيفكا ‌في ‌منطقة ​خاركيف ‌الأوكرانية. فيما أعلنت السلطات المحلية مقتل شخص في منطقة بيلغورود الروسية في هجوم أوكراني بطائرة مسيرة. وطال الهجوم سيارة في بلدة كراسنايا ياروغا ما أسفر عن مقتل مدني، وفق بيان للسلطات.

سيدة تضع وروداً في موقع هجوم روسي على كييف يوم 15 مايو (إ.ب.أ)

واستؤنفت الهجمات الروسية والأوكرانية بعد انتهاء هدنة استمرت ثلاثة أيام بوساطة أميركية، في ذكرى الانتصار السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، والتي انتهت ليل الاثنين إلى الثلاثاء.

وتقوم روسيا منذ بداية غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022، بقصف كامل أراضي هذا البلد، خصوصاً بناه التحتية الحيوية. وتردّ كييف باستهداف مواقع داخل روسيا، مؤكّدة أنها تضرب مواقع عسكرية، وكذلك منشآت نفطية، سعياً إلى الحدّ من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي. وبعد هجمات أسفرت عن مقتل 24 شخصاً في العاصمة كييف، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف لها الحق في استهداف قطاع النفط الروسي.

«علاقة متينة»

ورغم أن الصين دعت مراراً إلى إجراء محادثات لإنهاء الحرب، فإنها لم تُدن قط إرسال روسيا قواتها إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتواصل تقديم نفسها بوصفها طرفاً محايداً.

كما تنفي بكين تزويد موسكو بالأسلحة أو بالمكوّنات العسكرية لصناعتها الدفاعية، وتُحمّل الدول الغربية مسؤولية إطالة أمد أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بسبب استمرارها في تسليح أوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي التاريخي في بكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

وباعتبارها أكبر مشترٍ للوقود الأحفوري الروسي في العالم، أصبحت الصين الشريك الاقتصادي الأبرز لموسكو، خصوصاً بعد العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على النفط والغاز الروسيين بسبب الحرب. وكان ترمب قد غادر الصين الجمعة مؤكداً أنه توصّل إلى اتفاقيات تجارية «رائعة»، من بينها تعهّد صيني بشراء 200 طائرة من شركة «بوينغ»، إضافة إلى النفط وفول الصويا الأميركيين.

غير أن تفاصيل تلك الاتفاقيات بقيت غامضة ومحدودة، فيما لم تصدر الصين أي إعلان رسمي بشأن أي اتفاق تجاري. وعلى خلاف ترمب، الذي وصف شي بأنه «قائد عظيم» و«صديق»، جاء الموقف الصيني من القمة أكثر تحفظاً.

ورحّب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، بالقمة الصينية - الأميركية، لكنه شدّد على أن علاقات موسكو مع بكين أكثر دفئاً ومتانة. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي: «إذا كانت الاتفاقات التي تم التوصل إليها أو التي قد يتم التوصل إليها بين بكين وواشنطن تصب في مصلحة أصدقائنا الصينيين، فلا يسعنا إلا أن نكون سعداء». لكنه أصرّ على أن روسيا «ترتبط بالصين بعلاقات أعمق وأقوى من التحالفات السياسية والعسكرية التقليدية».


مقالات ذات صلة

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

في محاكمة تشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام محكمة في هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1»، في أول يوم لانطلاق محاكمته...

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)
أوروبا ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي... وواشنطن تؤكد استمرار آلية تزويد أوكرانيا بالأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين يناقش «هدنة الطاقة» مع واشنطن... وزيلينسكي يوقف الهجمات على مصافي النفط

يُجري الكرملين اتصالات بشأن وقف استهداف موسكو وكييف قطاعَ الطاقة، وتشتكي أوكرانيا من «تراجع الدعم الاستخباراتي» الأميركي...

رائد جبر (موسكو)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».


كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».