أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس ترمب للسلام

السلطة في رام الله تقدّر قيمتها بـ5 مليارات دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس ترمب للسلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

قالت 5 مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية إلى مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك لتمويل خطته لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وأوضح 3 من المصادر -وهم مسؤولون مطلعون على المداولات الأميركية مع إسرائيل- أن إدارة ترمب لم تحسم أمرها بعد بشأن تقديم طلب رسمي إلى إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفاد مصدران آخران، وهما فلسطينيان مطلعان على المباحثات، بأن المقترح ينص على تخصيص جزء من عائدات الضرائب لحكومة انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة في غزة، وجزء آخر للسلطة الفلسطينية في حال قيامها بإجراء إصلاحات.

وتقدر السلطة الفلسطينية قيمة الضرائب المحجوبة بـ5 مليارات دولار.

وقد يؤدي احتمال إعادة توجيه عائدات الضرائب الفلسطينية نحو خطة ترمب لإعادة إعمار غزة، والتي لم تشارك الحكومة الفلسطينية في وضعها، إلى تهميش السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب، في حين يفاقم حجب إسرائيل لهذه الأموال الأزمة المالية في ‌الضفة الغربية المحتلة.

وتمارس السلطة ‌الفلسطينية حكماً ذاتياً محدوداً في الضفة الغربية، لكنها لم تُمارس أي ​نفوذ ‌على ⁠غزة ​منذ إبعادها ⁠عنها بعد حرب أهلية قصيرة مع حركة «حماس» في 2007.

وتعثّرت خطة ترمب لغزة بسبب رفض «حماس» إلقاء سلاحها واستمرار الهجمات الإسرائيلية على القطاع التي قوضت وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول).

«الأموال عديمة الفائدة»

ورفض مجلس السلام التعليق على ما إذا كان اقتراح استخدام أموال الضرائب الفلسطينية قيد الدراسة.

وقال مسؤول في المجلس إنه طلب من جميع الأطراف الاستفادة من الموارد لدعم خطة ترمب لإعادة الإعمار التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

وأضاف المسؤول: «هذا يشمل السلطة ⁠الفلسطينية وإسرائيل. لا شك في أن إيداع الأموال في بنك لا يسهم في ‌المضي قدماً بخطة الرئيس المكونة من 20 نقطة».

ويبدو أن ذلك ‌يُشير إلى عائدات الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية التي احتجزتها إسرائيل ​في صراع طويل الأمد حول المدفوعات التي تقدمها ‌للفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.

وتقوم إسرائيل بتحصيل الضرائب على البضائع المستوردة نيابة عن السلطة الفلسطينية، ومن ‌المفترض أن تحول هذه الإيرادات بموجب ترتيب طويل الأمد. وتستخدم السلطة الفلسطينية هذه الأموال لدفع رواتب الموظفين المدنيين وتمويل الخدمات العامة.

ولم تذكر المصادر مقدار الأموال الضريبية التي تفكر واشنطن في مطالبة إسرائيل بتحويلها إلى المجلس.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية بعد على طلبات من «رويترز» للتعليق.

ولطالما مارست الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطاً على ‌السلطة الفلسطينية لوقف تقديم مدفوعات مالية لسجناء فلسطينيين وعائلات أفراد قتلوا على يد القوات الإسرائيلية، وأشارتا إلى أن ذلك يُشجع على العنف.

ويعدّ الفلسطينيون هذه ⁠المساعدات شكلاً من أشكال ⁠الرعاية الاجتماعية للسجناء الذين يعتبرونهم أبطالاً قوميين.

إجراء عقابي

واستجابة للضغوط الأميركية، قالت السلطة الفلسطينية في فبراير (شباط) 2025، إنها بصدد تعديل نظام الدفع، لكن الولايات المتحدة رأت هذه التغييرات غير كافية.

وحجبت إسرائيل الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية بوصفها إجراءً عقابياً، وهو مبلغ يقول مسؤولون فلسطينيون إنه يبلغ 5 مليارات دولار، أي ما يزيد على نصف الميزانية السنوية للسلطة.

وتسبب الإجراء الإسرائيلي في أزمة مالية في الضفة الغربية، مع خفض السلطة الفلسطينية رواتب آلاف الموظفين الحكوميين.

وقبلت إسرائيل دعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام. ولم تجرِ دعوة السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المجلس.

وتنص خطة ترمب على أن تتولى هيئة فلسطينية من التكنوقراط، تعرف باسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، السيطرة على القطاع من حركة «حماس» بعد أن تلقي الحركة سلاحها.

وخلال مؤتمر صحافي في القدس، الأربعاء، قال نيكولاي ملادينوف، مبعوث مجلس ​السلام التابع لترمب إلى غزة، إن ​خطط إعادة الإعمار في مراحل متقدمة.

وأضاف: «نعمل على ذلك تدريجياً، ونحسب التكاليف. ننسق مع الجهات المانحة... نحن على أتم الاستعداد للبدء بجدية وقتما تسمح الظروف بذلك»، دون التطرق إلى مسألة الضرائب.


مقالات ذات صلة

مقتل 7 في غزة وإسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس»

المشرق العربي اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مقتل 7 في غزة وإسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس»

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها شنّت غارة جوية في غزة استهدفت عز الدين الحداد، الذي وصفته بأنه قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل تسيطر على 60 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قواته تسيطر على 60 في المائة من غزة، في ما يُظهر أنها وسّعت من نطاق سيطرتها داخل القطاع إلى أبعد مما نصّ عليه اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في افتتاح مؤتمر «فتح» الثامن تمسكه بالنهج السلمي وسط سلسلة من الحروب الدامية في المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فتى فلسطيني يقفز بعدما تم تركيب «وصلة ساق اصطناعية» له يقفز في أحد شوارع مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

العصابات المسلحة تشرد 10 آلاف فلسطيني في غزة

أجبرت العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة القوات الإسرائيلية بقطاع غزة، أكثر من 10 آلاف فلسطيني من سكان مناطق شرق دير البلح، على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

خاص كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

تضع اللجنة المشرفة على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» اللمسات الأخيرة لإطلاقه يوم الخميس المقبل، فكيف تجري التحضيرات لمشاركة أعضاء الحركة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، مقتل أحد جنوده خلال القتال المتواصل في جنوب لبنان، ليرتفع عدد العسكريين الذين قتلوا منذ بدء الحرب على الجبهة الشمالية في أوائل مارس (آذار) إلى 21.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش إن النقيب معوز يسرائيل ريكانتي (24 عاماً) «قُتل خلال المعارك في جنوب لبنان»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات.

وترد إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياحها براً لمناطق حدودية في الجنوب.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.


لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يختبر لبنان فجر الاثنين، التزام إسرائيل وقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك التزام «حزب الله» المقابل، لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية فعلية تؤسِّس لانطلاقة سلسة للمسار الأمني نهاية الشهر الجاري، واستكمال المسار السياسي في بداية الشهر المقبل، فيما رأى «حزب الله» أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تصبّ في «تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان»، داعياً السلطة اللبنانية إلى «عدم الذهاب بعيداً في خيارات منحرفة مع العدو»، ومحملاً المسار التفاوضي مسؤولية استمرار الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات التي يقوم بها لبنان بعد نهاية الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، تركز على تأمين هذه الثوابت قبل الانتقال إلى الخطوات اللاحقة في المسارين الأمني والسياسي.

وأكد المصدر أن لبنان شدد في الاتصالات مع الراعي الأميركي للمفاوضات على ضرورة وقف النار، ووقف استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية. وأوضح المصدر أن رداً أولياً من الجانب الإسرائيلي أتى بإبداء الاستعداد للالتزام إذا التزم الطرف الآخر، أي «حزب الله».

وأضاف المصدر: «لقد أبلغنا المعنيين في الداخل (الحزب) بهذه المعطيات». وقال: «تبلَّغت الرئاسة اللبنانية من رئيس البرلمان نبيه بري استعداد الحزب لوقف النار، إذا ما التزمت إسرائيل، وبالتالي باتت الأمور على المحك الآن؛ خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي غير مأمونة تعهداته، كما أثبتت التجارب حتى الآن».

وأعلن المصدر أن بري أبلغ الرئاسة أن الحزب مستعد لإطلاق تعهد علني بهذا المعنى، قبل حلول موعد وقف النار الممدد منتصف ليل الأحد - الاثنين.

وحذّر «حزب الله» من «محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من اتفاق 17 مايو (أيار)» عبر الدفع نحو «اتفاق سلام كامل وشامل» بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي مسار من هذا النوع يشكل «انحرافاً» عن الثوابت الوطنية وتجاوزاً للدستور اللبناني ولتاريخ لبنان وتضحيات أبنائه. وجاء موقف الحزب في بيان أصدره بمناسبة الذكرى الـ43 لاتفاق «17 أيار» 1983، أكد فيه تمسكه بخيار «المقاومة» ورفض أي اتفاق سلام مع إسرائيل. ورأى الحزب أن السلطة اللبنانية «تتعامل مع العدو كأنه كيان مسالم معترف به»، رغم استمرار «الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية»، محذراً من تداعيات هذا المسار على الاستقرار الداخلي، ومؤكداً رفضه «أي إملاءات وضغوط خارجية أميركية أو غير أميركية» تهدف، حسب البيان، إلى فرض خيارات سياسية على لبنان.

ورأى أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تصب في «تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان»، داعياً السلطة اللبنانية إلى «عدم الذهاب بعيداً في خيارات منحرفة مع العدو»، ومحملاً المسار التفاوضي مسؤولية استمرار الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية.

وبموازاة استمرار التصعيد الإسرائيلي جنوباً، تصاعدت المواقف السياسية الداخلية المرتبطة بمصير سلاح «حزب الله» ودوره في المرحلة المقبلة، على وقع المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية في واشنطن، والذي أعاد طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كأولوية سياسية وأمنية.

في السياق نفسه، صعَّد النائب فؤاد مخزومي لهجته حيال ملف السلاح، معتبراً أن «زمن السلاح الخارج عن الدولة انتهى»، وأن أي تسوية مقبلة يجب أن تؤدي إلى تثبيت سلطة الدولة اللبنانية، واحتكارها قرار الحرب والسلم.

ورأى مخزومي -في موقف له عبر منصة «إكس»- أن تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق المسارين السياسي والأمني برعاية أميركية، يشكلان فرصة لإعادة بناء الدولة، وتعزيز دور الجيش اللبناني كمرجعية وحيدة لحماية الحدود والأرض والشعب، مشدداً على ضرورة إنهاء كل مظاهر السلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية.

وركَّز عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس، خلال جولته في مدينة صور، على إدانة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة، مؤكداً أن «المقاومة لا يمكن أن تركع أو ترضخ للضغوط»، لافتاً إلى أن «ما قيل عن تمديد لوقف إطلاق النار بالأمس هو تمديد كاذب؛ حيث أقدم العدو الإسرائيلي على قصف مبانٍ وأحياء سكنية وبنى تحتية ودمرها بالكامل، وفي ذلك تظهر نوايا العدو المبيتة لأهلنا في صور والجنوب». وفي المقابل، أكدت مواقف سياسية على ضرورة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية واحتكارها قرار الحرب والسلم.

ودعا عضو تكتل حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، الدولة اللبنانية، إلى «الاستفادة من الفرصة المطروحة لإنقاذ البلاد من تداعيات سياسات (حزب الله)»، معتبراً أن المسارين السياسي والأمني المطروحين حالياً قد يمهدان لتفاهمات طويلة الأمد، شرط أن يلتزم لبنان بتنفيذ تعهداته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

واعتبر يزبك أن القرار اللبناني يجب أن ينطلق من «مصلحة اللبنانيين؛ لا حسابات إيران ولا خيارات (حزب الله)»؛ مشيراً إلى أن الحزب يطالب بوقف إطلاق النار؛ لكنه يرفض في المقابل الخطوات التي يمكن أن تؤدي عملياً إلى تثبيته. كما رأى أن مواكبة رئيس مجلس النواب نبيه بري للمسار التفاوضي تعكس «واقعية سياسية» وإدراكاً متزايداً لمخاطر استمرار النهج الحالي.


المفاوضات محكومة بالمسار الأمني لاتفاق يُنهي الحرب في لبنان

سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات محكومة بالمسار الأمني لاتفاق يُنهي الحرب في لبنان

سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)

الإيجابية التي اتسمت بها البيانات التي صدرت عن الوفدين اللبناني والإسرائيلي في نهاية الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية وصدّقت عليها وزارة خارجيتها ببيان مماثل، لا تكفي للركون إليها، كما تقول مصادر سياسية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، والتعاطي معها على أن البلدين يستعدان للدخول في مرحلة سياسية جديدة بطي صفحة الحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل ما لم يكن المسار السياسي مدعّماً بالمسار الأمني في اجتماعَي الوفدين على المستوى العسكري في 29 مايو (أيار) الجاري، بضيافة البنتاغون، استباقاً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

فالنصوص التي صدرت عن الوفدين والدولة المضيفة لا جدال في مضامينها الجيدة والإيجابية، لكنّ العبرة تبقى في التنفيذ ما دامت، حسب المصادر، لم تُحدث خرقاً، ولو مؤقتاً، يُلزم الطرفين المتقاتلين بمفاعيل تمديد الهدنة، أيْ وقف النار لمدة 45 يوماً إضافياً، بدلاً من لجوئهما إلى خرقها في الميدان قبل أن ترى النور.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ترحيل البحث في المسار الأمني، الذي يشكل قاعدة للحل السياسي، إلى 29 الجاري، يكمن في إعطاء فرصة لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة برعاية باكستانية في حال نجحت المساعي العربية والدولية في إقناع الطرفين بضرورة استئنافها. وأكدت أن مجرد ترحيل المسار الأمني سيوفر الوقت الكافي لرئيس المجلس النيابي نيبه بري للتدخل لدى حليفه «حزب الله»، ليس لإلزامه بوقف النار فحسب، رغم أن سريان مفعول تمديده لم يصمد تحت ضغط تصاعد وتيرة المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل. وقال إن مجرد خرقه من قِبلهما لم يكن من باب الصدفة؛ لما لدى الطرفين من حسابات لا تلتقي.

فإسرائيل تريد، حسب المصادر، أن تضغط عسكرياً على «حزب الله» استباقاً لانعقاد المسار الأمني لإعادة تحريك نزع سلاحه، في مقابل إصرار الحزب على تمرير رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأن رهانه الوحيد كان وسيبقى على المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة، وهو استبق انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات بشن هجوم سياسي على السلطة اللبنانية، مما استدعى رداً من العيار الثقيل من رئيس الحكومة نواف سلام، غامزاً فيه، بلا أي لبس، من قناته باتهامه الحزب بلجوئه إلى المغامرات العبثية في خدمة مشاريع ومصالح أجنبية.

وكشفت المصادر عن أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، تابع الجولة الثالثة من المفاوضات وبقي على اتصالات مفتوحة مع رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض من جهة، وعلى تواصل مع بري وسلام من جهة ثانية. وتوقفت أمام اللقاء الذي عُقد بين الأخيرين، وتمحور حول الأجواء التي سيطرت على المفاوضات والجهود الرامية للتوصل إلى وقف النار بالتمديد للهدنة.

وقالت إن تثبيت الهدنة، كما يطالب بري، يتيح له التحرك نحو «حزب الله» للبحث بمرحلة ما بعد التمديد لوقف النار، وإن كانت ترى، من وجهة نظرها، أن المفاوضات في واشنطن والقرار في إيران، في إشارة إلى أن الحزب يضع كل أوراقه في السلة الإيرانية.

عناصر في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال مهمة لهم في بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن قاسم، من خلال المتابعة لمواقفه، ما هو إلا ناطق رسمي يتحدث باسم الحزب، وأن القرار بيد «الحرس الثوري»، بخلاف سلفه حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل.

ومع أن المصادر لم تستبعد تدخل لجنة الـ«ميكانيزم» برئاسة الجنرال الأميركي؛ للإشراف على تثبيت تمديد الهدنة وسعيها لوقف الخروق المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، فهي في المقابل تنصح بعدم تفويت الفرصة المتاحة للبنان بإصرار الولايات المتحدة على الانخراط في المفاوضات للعبور بها إلى بر الأمان وتدخلها في الوقت المناسب لتضييق رقعة الخلاف بين البلدين. وقالت إن قراءة الأجواء السياسية التي يمكن أن تحيط بجولة المفاوضات المقبلة، تستدعي التريث لبعض الوقت إلى حين بدء المسار الأمني بضيافة البنتاغون، الذي لا يقتصر دوره، كما تقول المصادر، على ما سيتقدم به الوفدان، وإنما سيتيح للوفد العسكري الأميركي المشارِك فيه، التدخل للضغط؛ بغية التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب، قاعدته الأساسية تحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيلي يأتي في سياق التفاهم على ترتيبات أمنية لطمأنة السكان المقيمين في شمالها على أمنهم.

لكن الجدول الزمني، حسب المصادر، يبقى معلّقاً على نزع سلاح «حزب الله»، والبحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» نهاية العام في جنوب لبنان، بغية التوافق على المرجعية البديلة التي ستتولى الإشراف على تطبيق الاتفاق بين البلدين، خصوصاً أن دور الـ«ميكانيزم» يبقى مؤقتاً للإشراف على وقف الأعمال العدائية، مؤكدةً في الوقت نفسه أن اعتماد التطبيق المتوازن بين جدولة الانسحاب ونزع سلاح «حزب الله» يصطدم بإصرار قاسم على اقتصار حصر سلاحه في جنوب الليطاني دون أن يتمدد إلى خارجه، وهو ما يَلقى رفضاً من المجتمعين العربي والدولي مدعوماً بموقف من غالبية اللبنانيين، لأن إسناده لإيران كان وراء تمدد إسرائيل من النقاط الخمس لتشمل 68 قرية وبلدة، إضافةً إلى سيطرتها بالنار على البلدات الواقعة على ضفاف شمال النهر، وأن الوضع المتفجر في الجنوب لم يعد يسمح للحزب بشراء الوقت عبر مطالبته بإدراج سلاحه ضمن استراتيجية الأمن الوطني للبنان التي دعا إليها عون في خطاب القسم.

فـ«حزب الله» بات مضطراً إلى مراجعة حساباته لأن احتفاظه بسلاحه رفع من منسوب الكوارث التي حلَّت بلبنان، وكان حرياً به التجاوب مع دعوة عون للحوار بدلاً من تقطيعه الوقت الذي أطال أمد الحرب ولم يعد من وقت لإدراج سلاحه، كما يطالب، في استراتيجية أمن وطني.