أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس ترمب للسلام

السلطة في رام الله تقدّر قيمتها بـ5 مليارات دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس ترمب للسلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

قالت 5 مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية إلى مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك لتمويل خطته لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وأوضح 3 من المصادر -وهم مسؤولون مطلعون على المداولات الأميركية مع إسرائيل- أن إدارة ترمب لم تحسم أمرها بعد بشأن تقديم طلب رسمي إلى إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفاد مصدران آخران، وهما فلسطينيان مطلعان على المباحثات، بأن المقترح ينص على تخصيص جزء من عائدات الضرائب لحكومة انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة في غزة، وجزء آخر للسلطة الفلسطينية في حال قيامها بإجراء إصلاحات.

وتقدر السلطة الفلسطينية قيمة الضرائب المحجوبة بـ5 مليارات دولار.

وقد يؤدي احتمال إعادة توجيه عائدات الضرائب الفلسطينية نحو خطة ترمب لإعادة إعمار غزة، والتي لم تشارك الحكومة الفلسطينية في وضعها، إلى تهميش السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب، في حين يفاقم حجب إسرائيل لهذه الأموال الأزمة المالية في ‌الضفة الغربية المحتلة.

وتمارس السلطة ‌الفلسطينية حكماً ذاتياً محدوداً في الضفة الغربية، لكنها لم تُمارس أي ​نفوذ ‌على ⁠غزة ​منذ إبعادها ⁠عنها بعد حرب أهلية قصيرة مع حركة «حماس» في 2007.

وتعثّرت خطة ترمب لغزة بسبب رفض «حماس» إلقاء سلاحها واستمرار الهجمات الإسرائيلية على القطاع التي قوضت وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول).

«الأموال عديمة الفائدة»

ورفض مجلس السلام التعليق على ما إذا كان اقتراح استخدام أموال الضرائب الفلسطينية قيد الدراسة.

وقال مسؤول في المجلس إنه طلب من جميع الأطراف الاستفادة من الموارد لدعم خطة ترمب لإعادة الإعمار التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

وأضاف المسؤول: «هذا يشمل السلطة ⁠الفلسطينية وإسرائيل. لا شك في أن إيداع الأموال في بنك لا يسهم في ‌المضي قدماً بخطة الرئيس المكونة من 20 نقطة».

ويبدو أن ذلك ‌يُشير إلى عائدات الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية التي احتجزتها إسرائيل ​في صراع طويل الأمد حول المدفوعات التي تقدمها ‌للفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.

وتقوم إسرائيل بتحصيل الضرائب على البضائع المستوردة نيابة عن السلطة الفلسطينية، ومن ‌المفترض أن تحول هذه الإيرادات بموجب ترتيب طويل الأمد. وتستخدم السلطة الفلسطينية هذه الأموال لدفع رواتب الموظفين المدنيين وتمويل الخدمات العامة.

ولم تذكر المصادر مقدار الأموال الضريبية التي تفكر واشنطن في مطالبة إسرائيل بتحويلها إلى المجلس.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية بعد على طلبات من «رويترز» للتعليق.

ولطالما مارست الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطاً على ‌السلطة الفلسطينية لوقف تقديم مدفوعات مالية لسجناء فلسطينيين وعائلات أفراد قتلوا على يد القوات الإسرائيلية، وأشارتا إلى أن ذلك يُشجع على العنف.

ويعدّ الفلسطينيون هذه ⁠المساعدات شكلاً من أشكال ⁠الرعاية الاجتماعية للسجناء الذين يعتبرونهم أبطالاً قوميين.

إجراء عقابي

واستجابة للضغوط الأميركية، قالت السلطة الفلسطينية في فبراير (شباط) 2025، إنها بصدد تعديل نظام الدفع، لكن الولايات المتحدة رأت هذه التغييرات غير كافية.

وحجبت إسرائيل الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية بوصفها إجراءً عقابياً، وهو مبلغ يقول مسؤولون فلسطينيون إنه يبلغ 5 مليارات دولار، أي ما يزيد على نصف الميزانية السنوية للسلطة.

وتسبب الإجراء الإسرائيلي في أزمة مالية في الضفة الغربية، مع خفض السلطة الفلسطينية رواتب آلاف الموظفين الحكوميين.

وقبلت إسرائيل دعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام. ولم تجرِ دعوة السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المجلس.

وتنص خطة ترمب على أن تتولى هيئة فلسطينية من التكنوقراط، تعرف باسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، السيطرة على القطاع من حركة «حماس» بعد أن تلقي الحركة سلاحها.

وخلال مؤتمر صحافي في القدس، الأربعاء، قال نيكولاي ملادينوف، مبعوث مجلس ​السلام التابع لترمب إلى غزة، إن ​خطط إعادة الإعمار في مراحل متقدمة.

وأضاف: «نعمل على ذلك تدريجياً، ونحسب التكاليف. ننسق مع الجهات المانحة... نحن على أتم الاستعداد للبدء بجدية وقتما تسمح الظروف بذلك»، دون التطرق إلى مسألة الضرائب.


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
TT

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والأسلحة عبر الحدود إلى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد لأمن البلاد»، وذلك في ظل جدل سياسي حول شحنة متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها القوى الأمنية، فيما تستكمل تحقيقاتها مع الموقوفين وتلاحق بقية المتورطين في الملف.

الحكومة اللبنانية مجتمعة يوم الخميس الماضي برئاسة جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

وأرجأت الحكومة، الخميس الماضي، البت في طلب وزير العدل عادل نصار إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وهو أعلى محكمة جنائية استثنائية في البلاد، وتُعد أحكامه غير قابلة للطعن. وقررت الحكومة «متابعة البحث» في طلب وزارة العدل وفقاً لتقدّم مراحل التحقيق.

وقال وزير الإعلام، بول مرقص، خلال تلاوته مقررات مجلس الوزراء، إن المجلس «اعتبر أن هذه القضية خطيرة، لأنها تهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين»، وشدّد على «ضرورة السير في التحقيق دون أي قيد أو سقف، إلا سقف القانون».

ومطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ضبطت القوى الأمنية اللبنانية شاحنة محمّلة بكميات كبيرة من المتفجرات، أقر «حزب الله» بملكيتها، وقال إنها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد. ويواصل القضاء اللبناني تحقيقاته في القضية، وقد أوقف عدداً من المشتبه في تورطهم فيها، وأصدر بلاغات تعقّب بحق آخرين.

إرجاء القرار لا إلغاءه

وقال مصدر مطّلع على النقاشات المتعلقة بملف شحنة متفجرات «حزب الله» إن إرجاء مجلس الوزراء البتّ في إحالة الملف إلى المجلس العدلي «لا يعني استبعاد الطلب، بل هو استمهال بانتظار التقدم في التحقيقات»، مشيراً إلى أن الحزب نفسه «لا يستطيع مواجهة هذا الطلب بعد إقراره بأن الشحنة تعود إليه».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قاعدة قانونية تفيد بأن الإقرار هو أمّ القرائن... وقد أقرّ الحزب بمسؤوليته عن نقل المتفجرات، وبأن ملكيتها تعود إليه، ما يعني أنه اعترف بخرق القانون وقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بحصرية السلاح وبسط الدولة سيطرتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها، واحتكار قرارات السلم والحرب».

وقال المصدر: «حتى لو لم يبتّ مجلس الوزراء بطلب وزير العدل عادل نصار، فإن الطلب سيخضع لمناقشات إضافية داخل الحكومة في جلسات لاحقة بعد التقدم في التحقيقات الجارية».

وقال المصدر إن الوزير نصار «يرى أن خطورة هذا الملف، ومخاطره على السكان والأمن الوطني، تستدعي إحالة مجلس الوزراء للملف إلى المجلس العدلي».

وطالب «حزب الله» في وقت سابق، بإعادة المتفجرات والإفراج عن الموقوفين على خلفية ضبطها، في وقت تتمسك الحكومة بتطبيق قراراتها المتعلقة بحصر السلاح والأنشطة العسكرية والأمنية بيد مؤسسات الدولة.

الراعي

وأثار الملف انقسامات سياسية، وسط مخاوف من تداعياته على الداخل اللبناني. وقال البطريرك الراعي، الأحد، إن «ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم بوصفه قضية لا يمكن التقليل من خطورتها»، مضيفاً أن «تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظرياً، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد». وقال: «لهذا فإن ضبط الحدود بصورة جدية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان».

وأعاد الراعي التشديد على أن «حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم». وقال: «لا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية. والدولة التي نريدها ليست دولة قوية على المواطن وضعيفة أمام الفوضى، بل دولة تحمي المواطن، وتضبط حدودها، وتطبّق القانون على الجميع، وتصون السيادة والحقوق من دون استثناء».

السلم الأهلي

في السياق نفسه، قال عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب بيار بو عاصي: «إذا كان تحقيق السلم الأهلي يعني السماح بتنقل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات في البلد، فعلينا عندها أن نعيد النظر في مفهومنا للسلم الأهلي».

وأشار في حديث تلفزيوني إلى أن «(حزب الله) هو الطرف القادر على جرّ البلد إلى حرب أهلية، فيما لا أحد منا يريد حرباً أهلية، لكن لا يمكن الاستسلام لمنطق من يأخذ البلد رهينة، ثم يُهدد بقتل كل من يحاول معالجة المشكلة، ويلقي بالمسؤولية على من يسعى إلى الحل».

في المقابل، يتمسك «حزب الله» بموقفه الرافض لقرارات الدولة اللبنانية. وقال القيادي في الحزب إبراهيم بيرم، إن «المقاومة لا تحتاج إلى مشروعية من أحد ما دام الاحتلال قائماً»، منتقداً ما وصفه بـ«ملاحقة المقاومة في وقت يُتغاضى فيه عن الاعتداءات الإسرائيلية»، في إشارة إلى توقيف شحنة الأسلحة. وأكد أن «المقاومة مستمرة رغم التحديات والإهمال».


وسط أجواء من الحزن... تشييع ضحايا الاعتداء على كنيسة في الأردن

مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
TT

وسط أجواء من الحزن... تشييع ضحايا الاعتداء على كنيسة في الأردن

مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)

شُيّع الأحد 8 من الضحايا الـ9 الذين قضوا خلال اعتداء غير مسبوق، الجمعة، على كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن، وسط أجواء من الصلاة والحزن.

وهاجم 3 مسلحين، قالت السلطات في وقت لاحق إنهم «متطرفون»، يوم الجمعة، المشاركين في جنازة في الكنيسة، بإطلاق نار كثيف، وقتلوا 9 أشخاص وأصابوا 25 آخرين، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وانطلق موكب طويل من السيارات، بينها سيارات تقل جثامين القتلى، من مستشفى الكرك الحكومي إلى موقع أُعد بشكل خاص قبالة الكنيسة؛ حيث أُقيمت الصلاة لراحة أنفسهم، ثم دفنهم في قبر جماعي استُحدث لهذا الغرض، على أن يُقام فوقه نصب تذكاري تخليداً لذكراهم، حسب مصدر رسمي.

وسيدفن القتيل التاسع الاثنين في مقبرة سحاب جنوب عمان، حسب عائلته.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» رجال أمن أردنيين يرتدون الشماغ الأردني الأحمر والأبيض، وهم يحملون على أكتافهم جثامين القتلى الـ8 ملفوفة بالعلم الأردني، وسط مئات الحضور يتقدمهم رئيس الوزراء جعفر حسان وانتشار أمني.

هناك 25 شخصاً آخرين لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات من مصابي الحادث (أ.ف.ب)

ووضعت أكاليل من الزهور البيضاء على الجثامين، فيما حمل بعض أفراد العائلات صور قتلاهم.

وأطلق رجال أمن النار في الهواء، وزغردت نساء في المكان الذي خيّم عليه الحزن الشديد.

وقال حسان، الأحد، خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء استهلت بقراءة الفاتحة على أرواح قتلى الاعتداء، إن «أجهزة الدولة كلها تعمل على القبض على إرهابيي جريمة الكرك لينالوا العقوبة التي يستحقها أمثالهم».

وأضاف: «هذه ليست فقط معركة أمنية، هذه معركة وعي وفكر، الشعوب والأوطان تنهار عندما تنتشر الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف في مجتمعاتها».

مشيعون في جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)

وتوعّد العاهل الأردني، الجمعة، منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة، تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة كثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثارت توغلات إسرائيلية متكررة في منطقة العرقوب؛ جنوب شرقي لبنان؛ الحدودية مع إسرائيل وسوريا، مخاوف من توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض مزيد من القيود على حياة السكان؛ مما دفع بأبناء المنطقة لإطلاق تحذيرات، كان آخرها ما ورد في بيان نُشر السبت، تحدثت فيه «هيئة أبناء العرقوب» عن «توغلات، وتغيير معالم، وشق طرقات، في بلدات كفرشوبا وشبعا والهبارية وحلتا»، وهي بلدات واقعة على السفح الغربي لجبل الشيخ.

قوات من الجيش الإسرائيلي تُجري دورية في قرية كفرشوبا بجنوب لبنان يوم 17 فبراير 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء التحذير بعد تكرار التوغلات الإسرائيلية في المنطقة، وتفتيش منازل في كفرشوبا الأسبوع الماضي. وحذرت «الهيئة»، في بيان، «من تكرار التجارب السابقة التي نتج منها احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وسط غياب أو تجاهل من قبل السلطات والحكومات المتعاقبة».

ودعت إلى «ضرورة التحرك السريع والعاجل لدى الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لوضع حد لهذا العدوان والتوغلات ومحاولات القضم الجديدة للأراضي اللبنانية».

تحكّم في حركة السكان

وتأتي هذه العمليات في سياق التحركات الإسرائيلية المتواصلة منذ أشهر في القرى الحدودية الجنوبية، لا سيما المناطق غير المحتلة المحاذية لما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر»، وتحمل «أبعاداً عسكرية وميدانية وأمنية تتجاوز البحث عن أسلحة أو منشآت تابعة لـ(حزب الله)»، وفق ما قال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل، مشيراً إلى أن «التوغل الإسرائيلي في كفرشوبا والقرى المحيطة بها وتفتيش المنازل لا يمكن النظر إليه على أنه مجرد تحرك عسكري عابر أو عملية أمنية محدودة».

وأوضح الجميل لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه التحركات «3 أبعاد مترابطة»؛ أولها «توسيع هامش الحركة والاستطلاع الميداني؛ إذ يتيح دخول أطراف القرى والتقدم بين المنازل وتفتيشها للقوات الإسرائيلية جمع معلومات مباشرة عن طبيعة المنطقة والممرات والطرقات والسكان، واختبار إمكان التحرك لاحقاً في بيئتها الحرجية والعمرانية، وتحديد المواقع التي تعدّها ذات أهمية عسكرية».

محو المعالم

وأضاف أن هذه العمليات تهدف أيضاً إلى «محو أكبر قدر ممكن من المعالم العمرانية والغطاء النباتي للقرى، بحجة منع (حزب الله) من إعادة بناء قدرته العسكرية في أماكن قريبة من تمركز الوحدات الإسرائيلية».

وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في «فرض واقع أمني جديد على الأرض»، موضحاً أن «إسرائيل لم تعد تكتفي بالتمركز في مواقع مرتفعة ونقاط عسكرية ثابتة على تلال حاكمة تمتد من البحر إلى جبل الشيخ، وتشكل درعاً للمستوطنات الشمالية، بل تسعى إلى توسيع قدرتها على تنفيذ عمليات برية متكررة ضمن هامش جغرافي يمنحها حرية أكبر في الحركة والتدخل».

وقال إن «هذا لا يعني بالضرورة أنها قررت التقدم لاحتلال قرى إضافية»، لكنه يشير إلى «رغبتها في التحكم بالمجال الحدودي الأمامي ومراقبته وفقاً لمصالحها الأمنية، عبر خلق منطقة عازلة محتلة بالنار تُطبّق فيها إسرائيل نظرية الدفاع المرن خارج خطوطها الدفاعية؛ المحتلة والثابتة».

دخان يتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي بين كفرشوبا وحلتا في جنوب لبنان 6 يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما البعد الثالث، وفق الجميل، فهو «الضغط على السكان ومنع عودة الحياة الطبيعية، من خلال تفتيش المنازل، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وفرض قيود على الحركة، بما يُبقي عشرات القرى غير المحتلة تحت ضغوط أمنية واقتصادية واجتماعية، ويصعّب استعادة النشاط الطبيعي فيها»، مستشهداً بـ«ما يواجهه المزارعون والرعاة في كفرشوبا وحلتا من قيود على الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم».

وشدد الجميل على ضرورة التمييز بين التوغل العسكري المحدود بهدف التفتيش أو الاستطلاع أو اختبار الوضع الميداني، و«التقدم الهادف إلى فرض سيطرة أوسع، الذي يتطلب مؤشرات واضحة، بينها إقامة مواقع ثابتة، وتأمين طرق الإمداد، وتوسيع الانتشار العسكري».

وحذر بأن «تكرار هذه العمليات واتساع نطاقها يثيران مخاوف جدية، خصوصاً إذا تحولت أمراً واقعاً يصعب تغييره»، مؤكداً أن الخطورة لم تعد تقتصر على مواقع تمركز القوات الإسرائيلية، «بل تشمل سعيها إلى التحكم في حركة السكان وحياتهم اليومية داخل القرى اللبنانية المحاذية لمنطقتها العازلة، وصولاً إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد على الأرض».

ورقة تفاوضية وانتخابية

من جهته، رأى العميد الركن المتقاعد جورج نادر أن «التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل القرى الجنوبية، وآخرها التوغل في بلدة كفرشوبا وتفتيش عدد من المنازل، ليست عمليات عسكرية محدودة أو تحركات عشوائية، بل تشكل مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاق التحرك داخل الأراضي اللبنانية»، عادّاً أن «إسرائيل تسعى إلى قضم مزيد من الأراضي وفرض وقائع ميدانية جديدة، إما لتحسين شروطها التفاوضية بعد الانتخابات الإسرائيلية، وإما تمهيداً لاستكمال عملياتها العسكرية إلى مناطق تتجاوز نهر الليطاني».

حرائق من جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد نادر لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل انتزعت لنفسها حرية التحرك العسكري في جنوب لبنان، من دون أن يمنحها أحد هذه الحرية، وهي تتصرف اليوم على أساس أن لا قوة قادرة على وقف عملياتها»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط فعلي لكبح التحركات الإسرائيلية، لكن التوجه الأميركي في التعامل مع إسرائيل ليس واضحاً، خصوصاً في ظل انشغال واشنطن بالانتخابات النصفية، التي تتصدر أولوياتها في المرحلة الحالية».

وأوضح أن «إسرائيل تستغل هذا الظرف السياسي لتوسيع سيطرتها على المناطق التي تحتلها، وتعزيز نفوذها العسكري في المناطق المحيطة بها، ولن تتردد في توسيع رقعة عملياتها كلما سنحت لها الفرصة»، لافتاً إلى أن «ما يجري في الجنوب اللبناني يرتبط أيضاً بالحسابات الانتخابية الداخلية في إسرائيل، حيث يتحول الملف اللبناني مادةً للمزايدة السياسية بين المرشحين والأحزاب».

مقدمة لتعزيز السيطرة

وعن دلالات توغل القوات الإسرائيلية في بلدة كفرشوبا وتفتيش المنازل، أوضح نادر أن «هذه التحركات قد تكون مرتبطة بمعلومات استخباراتية لدى الجيش الإسرائيلي عن احتمال وجود مسلحين أو عناصر من (حزب الله) في المنطقة، أو معلومات تتعلق بتحركات محتملة لهؤلاء العناصر»، مشيراً إلى أن «عمليات التفتيش قد تستند إلى معطيات أمنية تعتقد القوات الإسرائيلية أنها تستدعي التدخل الميداني».

لكنه شدد على أن «الدلالات الأوسع لهذه التوغلات تتجاوز الأهداف الأمنية المباشرة التي قد تعلنها إسرائيل»، مؤكداً أن «ما يجري ليس مجرد عمليات محدودة، وإنما مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية؛ لأن الجيش الإسرائيلي لا ينفذ تحركات عشوائية، بل إن كل عملية ينفذها يكون مخططاً لها مسبقاً، وتقف وراءها أهداف أكبر من حجم العملية الظاهر».

وأضاف أن «إسرائيل تضع لبنان أمام معادلة تقوم على أن الدولة اللبنانية مطالبة بنزع سلاح (حزب الله)، وإلا فإن الجيش الإسرائيلي سيتولى تنفيذ ما يريده بطريقته وشروطه وأسلوبه العسكري»، مشيراً إلى أن «العمليات الجارية على الأرض تكشف عن طبيعة الأسلوب الذي تعتمده إسرائيل لفرض هذه المعادلة».