الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحرب

رغم أن «الواقع على الأرض يبعث على قلق بالغ»

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحرب

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عدَّ منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، الجمعة، أنَّ المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل تُشكِّل «فرصة حاسمة» لوقف الحرب، مندِّداً باستمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان التي تخلّف «حصيلة غير مقبولة» من المدنيين.

وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجهود الدبلوماسية اليوم إنما توفّر فرصةً حاسمةً لوقف أعمال العنف»، آملاً في أن «تمهِّد المفاوضات الجارية الطريق نحو حل سياسي» رغم أن «الواقع على الأرض في لبنان يبعث على قلق بالغ».

وندَّد ريزا باستمرار «الغارات الجوية وعمليات الهدم بشكل يومي، مخلَّفة حصيلة غير مقبولة من الضحايا في صفوف المدنيين، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية»، في وقت أحصت فيه وزارة الصحة اللبنانية مقتل 2951 شخصاً على الأقل منذ بدء الحرب في الثاني من مارس (آذار).

واستأنف لبنان وإسرائيل، الجمعة، جولة المحادثات الجديدة بينهما في يومها الثاني في واشنطن، رغم تصاعد العنف مجدداً مع شن الجيش الإسرائيلي غارات جديدة على الأراضي اللبنانية.

وقال دبلوماسي إن مبعوثي البلدين اللذين لا تربطهما أي علاقات، استأنفوا المحادثات في مقر وزارة الخارجية الأميركية بُعيد الساعة التاسعة صباحاً (13:00 بتوقيت غرينتش).

وصرَّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأن اليوم الأول من هذه الجولة الثالثة من المحادثات، الخميس، كان «مثمراً»، إلا أنَّ إسرائيل أعلنت لاحقاً مقتل أحد جنودها في جنوب لبنان، وشنّت غارات جديدة، قالت إنها ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله».


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاطات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية لالتزام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

قاض أميركي يعلق العقوبات المفروضة على فرانشيسكا ألبانيزي 

أوقف قاض اتحادي، مؤقتاً، العمل بالعقوبات الأميركية المفروضة ​على فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (ا.ف.ب)

غوتيريش يحذّر من «حالة طوارئ إنسانية» في الساحل الإفريقي

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، من أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي أدى إلى حالة طوارئ إنسانية.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ) p-circle

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، مقتل أحد جنوده خلال القتال المتواصل في جنوب لبنان، ليرتفع عدد العسكريين الذين قتلوا منذ بدء الحرب على الجبهة الشمالية في أوائل مارس (آذار) إلى 21.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش إن النقيب معوز يسرائيل ريكانتي (24 عاماً) «قُتل خلال المعارك في جنوب لبنان»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات.

وترد إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياحها براً لمناطق حدودية في الجنوب.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.


لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يختبر لبنان فجر الاثنين، التزام إسرائيل وقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك التزام «حزب الله» المقابل، لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية فعلية تؤسِّس لانطلاقة سلسة للمسار الأمني نهاية الشهر الجاري، واستكمال المسار السياسي في بداية الشهر المقبل، فيما رأى «حزب الله» أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تصبّ في «تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان»، داعياً السلطة اللبنانية إلى «عدم الذهاب بعيداً في خيارات منحرفة مع العدو»، ومحملاً المسار التفاوضي مسؤولية استمرار الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات التي يقوم بها لبنان بعد نهاية الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، تركز على تأمين هذه الثوابت قبل الانتقال إلى الخطوات اللاحقة في المسارين الأمني والسياسي.

وأكد المصدر أن لبنان شدد في الاتصالات مع الراعي الأميركي للمفاوضات على ضرورة وقف النار، ووقف استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية. وأوضح المصدر أن رداً أولياً من الجانب الإسرائيلي أتى بإبداء الاستعداد للالتزام إذا التزم الطرف الآخر، أي «حزب الله».

وأضاف المصدر: «لقد أبلغنا المعنيين في الداخل (الحزب) بهذه المعطيات». وقال: «تبلَّغت الرئاسة اللبنانية من رئيس البرلمان نبيه بري استعداد الحزب لوقف النار، إذا ما التزمت إسرائيل، وبالتالي باتت الأمور على المحك الآن؛ خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي غير مأمونة تعهداته، كما أثبتت التجارب حتى الآن».

وأعلن المصدر أن بري أبلغ الرئاسة أن الحزب مستعد لإطلاق تعهد علني بهذا المعنى، قبل حلول موعد وقف النار الممدد منتصف ليل الأحد - الاثنين.

وحذّر «حزب الله» من «محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من اتفاق 17 مايو (أيار)» عبر الدفع نحو «اتفاق سلام كامل وشامل» بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي مسار من هذا النوع يشكل «انحرافاً» عن الثوابت الوطنية وتجاوزاً للدستور اللبناني ولتاريخ لبنان وتضحيات أبنائه. وجاء موقف الحزب في بيان أصدره بمناسبة الذكرى الـ43 لاتفاق «17 أيار» 1983، أكد فيه تمسكه بخيار «المقاومة» ورفض أي اتفاق سلام مع إسرائيل. ورأى الحزب أن السلطة اللبنانية «تتعامل مع العدو كأنه كيان مسالم معترف به»، رغم استمرار «الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية»، محذراً من تداعيات هذا المسار على الاستقرار الداخلي، ومؤكداً رفضه «أي إملاءات وضغوط خارجية أميركية أو غير أميركية» تهدف، حسب البيان، إلى فرض خيارات سياسية على لبنان.

ورأى أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تصب في «تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان»، داعياً السلطة اللبنانية إلى «عدم الذهاب بعيداً في خيارات منحرفة مع العدو»، ومحملاً المسار التفاوضي مسؤولية استمرار الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية.

وبموازاة استمرار التصعيد الإسرائيلي جنوباً، تصاعدت المواقف السياسية الداخلية المرتبطة بمصير سلاح «حزب الله» ودوره في المرحلة المقبلة، على وقع المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية في واشنطن، والذي أعاد طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كأولوية سياسية وأمنية.

في السياق نفسه، صعَّد النائب فؤاد مخزومي لهجته حيال ملف السلاح، معتبراً أن «زمن السلاح الخارج عن الدولة انتهى»، وأن أي تسوية مقبلة يجب أن تؤدي إلى تثبيت سلطة الدولة اللبنانية، واحتكارها قرار الحرب والسلم.

ورأى مخزومي -في موقف له عبر منصة «إكس»- أن تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق المسارين السياسي والأمني برعاية أميركية، يشكلان فرصة لإعادة بناء الدولة، وتعزيز دور الجيش اللبناني كمرجعية وحيدة لحماية الحدود والأرض والشعب، مشدداً على ضرورة إنهاء كل مظاهر السلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية.

وركَّز عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس، خلال جولته في مدينة صور، على إدانة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة، مؤكداً أن «المقاومة لا يمكن أن تركع أو ترضخ للضغوط»، لافتاً إلى أن «ما قيل عن تمديد لوقف إطلاق النار بالأمس هو تمديد كاذب؛ حيث أقدم العدو الإسرائيلي على قصف مبانٍ وأحياء سكنية وبنى تحتية ودمرها بالكامل، وفي ذلك تظهر نوايا العدو المبيتة لأهلنا في صور والجنوب». وفي المقابل، أكدت مواقف سياسية على ضرورة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية واحتكارها قرار الحرب والسلم.

ودعا عضو تكتل حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، الدولة اللبنانية، إلى «الاستفادة من الفرصة المطروحة لإنقاذ البلاد من تداعيات سياسات (حزب الله)»، معتبراً أن المسارين السياسي والأمني المطروحين حالياً قد يمهدان لتفاهمات طويلة الأمد، شرط أن يلتزم لبنان بتنفيذ تعهداته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

واعتبر يزبك أن القرار اللبناني يجب أن ينطلق من «مصلحة اللبنانيين؛ لا حسابات إيران ولا خيارات (حزب الله)»؛ مشيراً إلى أن الحزب يطالب بوقف إطلاق النار؛ لكنه يرفض في المقابل الخطوات التي يمكن أن تؤدي عملياً إلى تثبيته. كما رأى أن مواكبة رئيس مجلس النواب نبيه بري للمسار التفاوضي تعكس «واقعية سياسية» وإدراكاً متزايداً لمخاطر استمرار النهج الحالي.


المفاوضات محكومة بالمسار الأمني لاتفاق يُنهي الحرب في لبنان

سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات محكومة بالمسار الأمني لاتفاق يُنهي الحرب في لبنان

سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)

الإيجابية التي اتسمت بها البيانات التي صدرت عن الوفدين اللبناني والإسرائيلي في نهاية الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية وصدّقت عليها وزارة خارجيتها ببيان مماثل، لا تكفي للركون إليها، كما تقول مصادر سياسية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، والتعاطي معها على أن البلدين يستعدان للدخول في مرحلة سياسية جديدة بطي صفحة الحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل ما لم يكن المسار السياسي مدعّماً بالمسار الأمني في اجتماعَي الوفدين على المستوى العسكري في 29 مايو (أيار) الجاري، بضيافة البنتاغون، استباقاً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

فالنصوص التي صدرت عن الوفدين والدولة المضيفة لا جدال في مضامينها الجيدة والإيجابية، لكنّ العبرة تبقى في التنفيذ ما دامت، حسب المصادر، لم تُحدث خرقاً، ولو مؤقتاً، يُلزم الطرفين المتقاتلين بمفاعيل تمديد الهدنة، أيْ وقف النار لمدة 45 يوماً إضافياً، بدلاً من لجوئهما إلى خرقها في الميدان قبل أن ترى النور.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ترحيل البحث في المسار الأمني، الذي يشكل قاعدة للحل السياسي، إلى 29 الجاري، يكمن في إعطاء فرصة لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة برعاية باكستانية في حال نجحت المساعي العربية والدولية في إقناع الطرفين بضرورة استئنافها. وأكدت أن مجرد ترحيل المسار الأمني سيوفر الوقت الكافي لرئيس المجلس النيابي نيبه بري للتدخل لدى حليفه «حزب الله»، ليس لإلزامه بوقف النار فحسب، رغم أن سريان مفعول تمديده لم يصمد تحت ضغط تصاعد وتيرة المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل. وقال إن مجرد خرقه من قِبلهما لم يكن من باب الصدفة؛ لما لدى الطرفين من حسابات لا تلتقي.

فإسرائيل تريد، حسب المصادر، أن تضغط عسكرياً على «حزب الله» استباقاً لانعقاد المسار الأمني لإعادة تحريك نزع سلاحه، في مقابل إصرار الحزب على تمرير رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأن رهانه الوحيد كان وسيبقى على المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة، وهو استبق انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات بشن هجوم سياسي على السلطة اللبنانية، مما استدعى رداً من العيار الثقيل من رئيس الحكومة نواف سلام، غامزاً فيه، بلا أي لبس، من قناته باتهامه الحزب بلجوئه إلى المغامرات العبثية في خدمة مشاريع ومصالح أجنبية.

وكشفت المصادر عن أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، تابع الجولة الثالثة من المفاوضات وبقي على اتصالات مفتوحة مع رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض من جهة، وعلى تواصل مع بري وسلام من جهة ثانية. وتوقفت أمام اللقاء الذي عُقد بين الأخيرين، وتمحور حول الأجواء التي سيطرت على المفاوضات والجهود الرامية للتوصل إلى وقف النار بالتمديد للهدنة.

وقالت إن تثبيت الهدنة، كما يطالب بري، يتيح له التحرك نحو «حزب الله» للبحث بمرحلة ما بعد التمديد لوقف النار، وإن كانت ترى، من وجهة نظرها، أن المفاوضات في واشنطن والقرار في إيران، في إشارة إلى أن الحزب يضع كل أوراقه في السلة الإيرانية.

عناصر في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال مهمة لهم في بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن قاسم، من خلال المتابعة لمواقفه، ما هو إلا ناطق رسمي يتحدث باسم الحزب، وأن القرار بيد «الحرس الثوري»، بخلاف سلفه حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل.

ومع أن المصادر لم تستبعد تدخل لجنة الـ«ميكانيزم» برئاسة الجنرال الأميركي؛ للإشراف على تثبيت تمديد الهدنة وسعيها لوقف الخروق المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، فهي في المقابل تنصح بعدم تفويت الفرصة المتاحة للبنان بإصرار الولايات المتحدة على الانخراط في المفاوضات للعبور بها إلى بر الأمان وتدخلها في الوقت المناسب لتضييق رقعة الخلاف بين البلدين. وقالت إن قراءة الأجواء السياسية التي يمكن أن تحيط بجولة المفاوضات المقبلة، تستدعي التريث لبعض الوقت إلى حين بدء المسار الأمني بضيافة البنتاغون، الذي لا يقتصر دوره، كما تقول المصادر، على ما سيتقدم به الوفدان، وإنما سيتيح للوفد العسكري الأميركي المشارِك فيه، التدخل للضغط؛ بغية التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب، قاعدته الأساسية تحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيلي يأتي في سياق التفاهم على ترتيبات أمنية لطمأنة السكان المقيمين في شمالها على أمنهم.

لكن الجدول الزمني، حسب المصادر، يبقى معلّقاً على نزع سلاح «حزب الله»، والبحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» نهاية العام في جنوب لبنان، بغية التوافق على المرجعية البديلة التي ستتولى الإشراف على تطبيق الاتفاق بين البلدين، خصوصاً أن دور الـ«ميكانيزم» يبقى مؤقتاً للإشراف على وقف الأعمال العدائية، مؤكدةً في الوقت نفسه أن اعتماد التطبيق المتوازن بين جدولة الانسحاب ونزع سلاح «حزب الله» يصطدم بإصرار قاسم على اقتصار حصر سلاحه في جنوب الليطاني دون أن يتمدد إلى خارجه، وهو ما يَلقى رفضاً من المجتمعين العربي والدولي مدعوماً بموقف من غالبية اللبنانيين، لأن إسناده لإيران كان وراء تمدد إسرائيل من النقاط الخمس لتشمل 68 قرية وبلدة، إضافةً إلى سيطرتها بالنار على البلدات الواقعة على ضفاف شمال النهر، وأن الوضع المتفجر في الجنوب لم يعد يسمح للحزب بشراء الوقت عبر مطالبته بإدراج سلاحه ضمن استراتيجية الأمن الوطني للبنان التي دعا إليها عون في خطاب القسم.

فـ«حزب الله» بات مضطراً إلى مراجعة حساباته لأن احتفاظه بسلاحه رفع من منسوب الكوارث التي حلَّت بلبنان، وكان حرياً به التجاوب مع دعوة عون للحوار بدلاً من تقطيعه الوقت الذي أطال أمد الحرب ولم يعد من وقت لإدراج سلاحه، كما يطالب، في استراتيجية أمن وطني.