مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

قبل انعقاد قمة مشتركة بين نيودلهي والقارة السمراء الشهر الحالي

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات، وذلك بالتزامن مع توسع هندي في أفريقيا.

ويشهد الحراك المصري، الذي جاء خلال مشاركة عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية «بريكس»، زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة «الهندية – الأفريقية» الشهر الحالي، وفق ما يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية وسفير مصر الأسبق لدى الهند، محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وأرجع حجازي ذلك إلى «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة السمراء، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

نشاط دبلوماسي مصري

أفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، الجمعة، بأن الوزير بدر عبد العاطي، التقى، الخميس، مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» الذي عُقد، الخميس والجمعة، في نيودلهي، وذلك لبحث سبل زيادة التبادل التجارى ومضاعفة الاستثمارات الهندية فى مصر.

وأشار عبد العاطي إلى «سعي مصر لتحقيق التكامل الصناعي مع الجانب الهندي، من خلال إقامة شراكات إنتاجية مستدامة»، لافتاً إلى «ترتيبات جارية لعقد الدورة الثامنة للجنة المصرية - الهندية لدفع أطر التعاون الثنائي»، دون تحديد موعد بشأن ذلك.

ومن جانبه، أعرب وزير التجارة والصناعة الهندي عن «اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، والعمل على دفع الاستثمارات المشتركة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بين البلدين»، وفق البيان المصري.

كما التقى عبد العاطي، الجمعة، في نيودلهي، رؤساء مجالس إدارات ومديري عدد من كبرى الشركات الهندية، من بينها «أوكيور للطاقة»، و«تي سي آي سانمار»، و«هندوجا»، وذلك في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والهند، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

من جانبه، يرى السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية الهندية تشهد زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة الهندية ـ الأفريقية المرتقبة نهاية مايو (أيار) الحالي، في ظل إدراك متبادل بأن أفريقيا أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتصنيع والطاقة»، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تعكس «توجهاً مصرياً للتحرك المبكر قبل القمة، من أجل جذب استثمارات نوعية ترتبط بالطاقة الجديدة والصناعة والكيماويات والخدمات اللوجستية».

وتتحرك القاهرة، بحسب حجازي، بهدف «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في الجلسة الموسعة لاجتماع وزراء خارجية دول بريكس والدول الشريكة الخميس (الخارجية المصرية)

قمة مرتقبة

هذا الحراك الدبلوماسي المصري، يأتي قبل استضافة نيودلهي القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا في الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الهند و55 دولة أفريقية.

وتضاعف حجم التجارة الثنائية بين أفريقيا والهند ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركى، وتجاوزت الاستثمارات الهندية فى أفريقيا 80 مليار دولار، بحسب تقديرات هندية رسمية.

وتُعد مصر دولة رائدة فى أفريقيا؛ إذ تمتلك أكبر قاعدة صناعية وثاني أكبر اقتصاد في القارة، كما أنها تضم أكبر قطاع تصنيع وسوقاً محلية واسعة، وتمثل جسراً بين أفريقيا وأوروبا، وتُعد بوابة أفريقيا إلى أوروبا، كما تُعد بوابة الهند إلى أفريقيا.

ودخلت الترتيبات النهائية لاتفاق تسوية التجارة بالروبية بين مصر والهند مرحلة متقدمة خلال الشهر الحالي، وقبل أيام قال السفير الهندي لدى القاهرة سوريش كيه ريدى، في تصريحات صحافية إن «المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في مصر والهند وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لدخول الاتفاق حيز النفاذ خلال الفترة المقبلة».

وأوضح ريدي أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار عبر نحو 70 مصنعاً تعمل في السوق المصرية، وتوفر قرابة 40 ألف فرصة عمل، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات والصناعات الدوائية والطاقة والغذاء.

وارتفعت واردات مصر من الهند إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال 2025 بزيادة سنوية بلغت 9 في المائة، مقابل صادرات مصرية للهند تقترب من 700 مليون دولار، بما يرفع العجز التجاري لصالح الهند إلى أكثر من 2.8 مليار دولار.

كان وزيرا التجارة في البلدين قد اتفقا خلال مارس (آذار) 2025 على رفع حجم التبادل التجاري من 4.2 مليار دولار في 2024 إلى 12 مليار دولار خلال 5 سنوات، مع التركيز على زيادة الصادرات الزراعية والكيماوية والأسمدة والمنتجات الهندسية المصرية إلى السوق الهندية.

وارتفع حجم التجارة بين مصر ودول «بريكس» بنسبة 19.5في المائة خلال 2024 ليصل إلى 50.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الانفتاح التجاري على أسواق الهند والصين وإندونيسيا وروسيا.

ويرى السفير محمد حجازي أنه من الواضح أن نيودلهي تنظر إلى أفريقيا بوصفها شريكاً استراتيجياً في تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة والمواد الخام والأسواق الجديدة، في ظل احتدام المنافسة الدولية داخل القارة بين القوى الكبرى.

وتبدو القاهرة حسب حجازي «حريصة على توظيف علاقاتها التاريخية مع أفريقيا، وعلاقاتها التاريخية والمتنامية مع نيودلهي، لبناء شراكة ثلاثية الأبعاد: (مصرية-هندية-أفريقية)، يمكن أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المسارات الاقتصادية الأكثر تأثيراً داخل القارة الشابة والناهضة».


مقالات ذات صلة

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات التنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

تراهن الحكومة المصرية على حركة التجارة عبر موانئها البحرية، لمواجهات آثار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

اتهامات إثيوبية جديدة توجه لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل وملء «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز أرقاماً تاريخية، فإن محمد سعيد لا يعرف ما إذا كان سيؤثر ذلك على معيشته، في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات أم لا.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل.

عصام فضل (القاهرة)

غياب الرئيس التونسي عن النشاط العلني يثير التكهنات

الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

غياب الرئيس التونسي عن النشاط العلني يثير التكهنات

الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

أثار غياب الرئيس التونسي، قيس سعيد، عن النشاط العلني، لأكثر من أسبوع، تكهنات بشأن وضعه الصحي، في ظل انحسار كبير للمعلومات الرسمية، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية». ويعود آخِر نشاط علني موثَّق للرئيس سعيد إلى الثامن من يوليوز (تموز) الحالي، أثناء لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني في القصر الرئاسي، وفق ما نُشر على الصفحة الرسمية للرئاسة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» التي دأبت على توثيق أنشطته ومقابلاته في القصر الرئاسي.

وقالت صحيفة «إل فوجليو» الإيطالية، عبر موقعها الإلكتروني، اليوم الجمعة، إن معلومات حصلتْ عليها تفيد بنقل الرئيس سعيد إلى المستشفى العسكري بتونس، على أثر إصابته بنوبة قلبية استدعت جراحة طارئة.

وأضافت الصحيفة نفسها أن الحادث أحيط بسرية تامة لتجنب تأجيج التكهنات بشأن صحة الرئيس، الذي صعد إلى السلطة منذ 2019، وفاز بولاية ثانية في عام 2024.

ولم يُشِر القصر الرئاسي ولا وسائل الإعلام الرسمية، أو أي جهات طبية مستقلة في تونس، إلى أي معلومات بشأن الوضع الصحي لساكن قصر قرطاج مؤخراً.

وكانت «جبهة الخلاص الوطني»، الفصيل السياسي الأبرز للمعارضة في تونس، قد طالبت في 2023 بالكشف عن الوضع الصحي الحقيقي للرئيس سعيد، وما إذا كان هناك فراغ على رأس السلطة، بعد فترة غياب مماثلة عن النشاط العلني في شهر مارس (آذار) من ذلك العام. لكن الرئيس سعيد ظهر لاحقاً في مقطع فيديو بمكتبه الرئاسي، نافياً وجود فراغ في منصب رئيس الجمهورية.

وتتهم المعارضة السياسية، التي يقبع كثير من رموزها في السجن بتهمة التآمر على أمن الدولة، الرئيس سعيد بتقويض أسس الديمقراطية الناشئة منذ قراره إعلان التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 يوليو (تموز) 2021، وتوسيعه صلاحياته في الحكم وتعديل النظام السياسي. في حين يتهم الرئيس سعيد خصومه بمحاولات تفكيك مؤسسات الدولة من الداخل.


المواصلات... عبء يومي يرهق سكان الخرطوم

منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

المواصلات... عبء يومي يرهق سكان الخرطوم

منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

لم يعد الوصول إلى مقرِّ العمل أو المستشفى أو الجامعة في العاصمة السودانية، الخرطوم، مجرد رحلة يومية عادية، بل تحوَّل إلى اختبار قاسٍ لقدرة المواطنين على تحمُّل أعباء الحياة في مدينة أنهكتها الحرب. فمع الارتفاع المتواصل في تعريفة المواصلات، وتراجع مستويات الدخل، واتساع رقعة البطالة، تجد آلاف الأسر نفسها مضطرةً إلى المفاضلة بين دفع أجرة التنقل، أو توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء ومصاريف الدراسة.

وتزداد الأزمة تعقيداً مع عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى العاصمة الخرطوم ومدنها الثلاث، في وقت لا تزال فيه الخدمات محدودة، وعدد المركبات العاملة أقل بكثير من حجم الطلب، بينما ارتفعت أسعار الوقود وقطع الغيار ورسوم التشغيل إلى مستويات انعكست بصورة مباشرة على تعريفة المواصلات.

منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتبدأ معاناة المواطنين حتى قبل صعودهم إلى حافلات النقل العام، إذ يواجه الركاب فترات انتظار طويلة، وتغيّراً متكرراً في التعريفة، ونقصاً في المركبات العاملة على عدد من الخطوط. كما أدى الدمار الذي لحق بالبنية التحتية وإغلاق بعض الطرق إلى تغيير مسارات الحركة، ما أطال زمن الرحلات، وأجبر كثيرين على استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهاتهم، الأمر الذي ضاعف التكلفة اليومية للتنقل.

وتكشف الأرقام الرسمية جانباً من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون في ظلِّ الحرب. فبينما بلغت عائدات صادرات الذهب نحو 370 مليون دولار خلال الرُّبع الأول من العام الحالي، تجاوزت فاتورة استيراد الوقود 697 مليون دولار خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين عائدات الصادرات وتكلفة الواردات الأساسية، في وقت لا تزال فيه قطاعات إنتاجية واسعة متوقفةً بسبب الحرب.

منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

بالنسبة لعبد الله علي (50 عاماً)، وهو سائق حافلة، فإنَّ أزمة المواصلات تختصر جانباً كبيراً من خسائره الشخصية. فقد سُرقت حافلته مع اندلاع القتال، وأُصيب بشظية في يده اليمنى، قبل أن ينزح إلى ولاية الجزيرة، ثم إلى عطبرة وشندي. وبعد عودته إلى الخرطوم قبل نحو 6 أشهر، اضطر إلى العمل سائقاً بالأجرة على حافلة لا يملكها. يقول عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دخله الحالي بالكاد يغطي احتياجاته اليومية، ولا يتيح له حتى تجديد رخصة القيادة، مشيراً إلى أنَّ كثيراً من السائقين يعجزون كذلك عن سداد رسوم الترخيص والصيانة، في وقت تواصل فيه أسعار الوقود والزيوت والإطارات وقطع الغيار ارتفاعها بصورة مستمرة.

أما موسى الصافي، وهو عامل يعيل 4 أطفال، فيقول إن المواصلات تستنزف جزءاً كبيراً من دخله اليومي، بحيث لا يتبقى له ما يكفي لتغطية احتياجات أسرته الأساسية. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب لم ترفع الأسعار فحسب، بل قلّصت أيضاً فرص العمل، فأصبح العامل يدفع تكلفة الذهاب والعودة من دون أي ضمان بالحصول على فرصة عمل أو تحقيق دخل في نهاية اليوم».

المواطن موسى الصافي قال إنَّ المواصلات تأكل دخله اليومي (الشرق الأوسط)

ولا تختلف معاناة الموظفين والطلاب كثيراً. ويقول سامي عبد القيوم، الموظف في القطاع الخاص، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يضطر في كثير من الأحيان إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى مقر عمله، ما يستهلك جزءاً كبيراً من راتبه الشهري. ولتقليل النفقات، ينزل قبل وجهته ويمشي مسافات طويلة على قدميه، رغم ما يسببه ذلك من إرهاق يومي.

أما الطالب الجامعي شهاب عثمان، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن عدداً من الطلاب يتأخرون عن المحاضرات أو يتغيبون عنها عندما يعجزون عن توفير أجرة المواصلات، بينما يضطر آخرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام لتقليل مصروفاتهم اليومية.

يؤكد عز الدين جابر، عضو نقابة الحافلات، لـ«الشرق الأوسط»، أن تعريفة الخطوط القصيرة تبلغ نحو ألفي جنيه، في حين تصل في بعض الخطوط الطويلة إلى 6 آلاف جنيه. ويرى أن خفض أسعار الوقود يمثِّل المدخل الأهم لتقليل تكلفة التشغيل، ومن ثم تخفيف العبء عن الركاب.

عضو هيئة النقل عز الدين جابر قال إنَّ الحرب والتدهور الاقتصادي انعكسا على تعريفة النقل (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على نقل الأشخاص وحدهم، بل تمتد إلى حركة البضائع والسلع. ويقول الخبير الاقتصادي محمد الناير لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تجاوز سعر غالون الجازولين 40 ألف جنيه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة نقل البضائع من ميناء بورتسودان ومناطق الإنتاج إلى الأسواق وموانئ التصدير، لينعكس ذلك في نهاية المطاف على أسعار السلع والخدمات».

وفي الخرطوم، التي تشهد عودة متواصلة للنازحين واللاجئين، لم تعد تكلفة المواصلات مجرد مبلغ يدفعه الراكب عند صعود الحافلة، بل أصبحت جزءاً من تكلفة البقاء نفسها. فكل زيادة جديدة في التعريفة قد تعني وجبة أقل على مائدة أسرة، أو دواءً مؤجلاً لمريض، أو طالباً يغيب عن محاضرته، أو عاملاً يقطع كيلومترات سيراً على الأقدام حفاظاً على ما تبقى من دخله.


الشرطة تتدخل لفض اعتصام مفتوح داخل البرلمان الموريتاني

مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
TT

الشرطة تتدخل لفض اعتصام مفتوح داخل البرلمان الموريتاني

مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)

أنهت قوة خاصة من الحرس الموريتاني الاعتصام، الذي كانت تقوم به البرلمانيتان قامو عاشور ومريم الشيخ؛ احتجاجاً على منعهما من مواصلة عملهما في البرلمان، بعد أن أقر المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) في موريتانيا أحقيتهما بالاحتفاظ بصفتهما البرلمانية حتى ينتهي الطعن في قرار تجريدهما من حقوقهما المدنية والسياسية. وقالت قامو عاشور، في تصريح صحافي أمام البرلمان، نقلته «وكالة الصحافة الألمانية» بعد إخراجها منه بالقوة، إن وحدة من الحرس تضم ما لا يقل عن عشرين من العناصر النسائية للحرس مستعينات بكرسيين، استخدمن القوة لإخراجها من مكتبها داخل البرلمان، فجر الجمعة، مشيرة إلى أن العنف الذي استخدم ضدهما كاد «يؤدي إلى كسر رقبتها». ونددت البرلمانية بما جرى ضدهما من «تجاوزات غير قانونية وغير ديمقراطية، ومن تعدٍّ على صفتهما كبرلمانيات».

واجهة مبنى البرلمان الموريتاني (البرلمان)

ودخلت النائبتان في البرلمان المعارضتان قامو عاشور ومريم الشيخ في اعتصام مفتوح داخل البرلمان، احتجاجاً على مساعي السلطة منعهما من ممارسة مهامها بعد أن أقر المجلس الدستوري بعدم إمكانية إعلان شغور منصبيهما. وحاصرت قوات أمنية كبيرة مبنى البرلمان، وقامت بإغلاق الطرق المؤدية إليه تمهيداً لاقتحام البرلمان وإخراج عضوتي البرلمان بالقوة. وتمكنت مريم الشيخ وقامو عاشور من دخول البرلمان في وقت سابق من يوم الخميس خلسة، وقررتا الدخول في اعتصام مفتوح بعد منعهما يوم الأربعاء من دخول البرلمان، بعد قرار المجلس الدستوري بأحقيتهما بالاحتفاظ بصفتهما في البرلمان. وكان المجلس الدستوري قد حسم في قراره الجدل القانوني المثار حول عضويتهما، حيث أصدر قراراً أكد فيه عدم إمكانية إسقاط عضويتهما بناءً على الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بنواكشوط، معللاً ذلك بأن الحكم القضائي المذكور ما زال قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا. وصدر عفو رئاسي بحق المشرعتين أسقط عنهما ما تبقى من الحكم بسجنهما عامين، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، والتحريض على العنف، والمساس بالوحدة الوطنية واللُّحمة الاجتماعية.

وفي سياق الجدل الذي خلفته قضية النائبتين، قال وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، الناطق باسم الحكومة، محمد ماء العينين ولد أييه، إن ملف النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور سالم يدخل ضمن اختصاص السلطات القضائية والتشريعية والمجلس الدستوري.

وأوضح، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، أن الرئيس تناول القضية في اجتماع مجلس الوزراء، مؤكداً أهميتها لارتباطها بالممارسة الديمقراطية، ومشدداً على أن المؤسسات المختصة ستعالجها وفقاً لاختصاصاتها وفي إطار استقلاليتها.

وأضاف ولد أييه أن الحكومة ليست طرفاً في الملف، ولا تتدخل في مساره أو في الإجراءات المتعلقة به.

في المقابل، قال النائب البرلماني يحيى ولد اللود إن إقدام السلطات على حصار نائبتين داخل البرلمان، ومنعهما من الدواء والطعام والماء، وكذا السماح بتهديدهما داخل مؤسسة يفترض أن تكون حارسة للدستور، «مشهد مؤسف وخطير» يعكس المستوى الذي وصلت إليه أوضاع البلد.

وأكد ولد اللود في تدوينة نشرها على حسابه بالفيسبوك أنه اتصل بالنائبة قامو عاشور عندما كانت موجودة مع مريم الشيخ في مكتبها بالبرلمان، حيث أبلغته أنها تعاني من الحمى، ومع ذلك منع عنها الدواء، كما منع عنهما طوال اليوم إدخال الطعام والماء.

وأضاف ولد اللود أن النائب قامو عاشور ذكرت له أنهما تعرضتا للشتم والتهديد من بعض موظفي البرلمان، والذين لوحوا باقتحام الشرطة لمبنى البرلمان من أجل إخراجهما.