مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

قبل انعقاد قمة مشتركة بين نيودلهي والقارة السمراء الشهر الحالي

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات، وذلك بالتزامن مع توسع هندي في أفريقيا.

ويشهد الحراك المصري، الذي جاء خلال مشاركة عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية «بريكس»، زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة «الهندية – الأفريقية» الشهر الحالي، وفق ما يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية وسفير مصر الأسبق لدى الهند، محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وأرجع حجازي ذلك إلى «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة السمراء، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

نشاط دبلوماسي مصري

أفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، الجمعة، بأن الوزير بدر عبد العاطي، التقى، الخميس، مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» الذي عُقد، الخميس والجمعة، في نيودلهي، وذلك لبحث سبل زيادة التبادل التجارى ومضاعفة الاستثمارات الهندية فى مصر.

وأشار عبد العاطي إلى «سعي مصر لتحقيق التكامل الصناعي مع الجانب الهندي، من خلال إقامة شراكات إنتاجية مستدامة»، لافتاً إلى «ترتيبات جارية لعقد الدورة الثامنة للجنة المصرية - الهندية لدفع أطر التعاون الثنائي»، دون تحديد موعد بشأن ذلك.

ومن جانبه، أعرب وزير التجارة والصناعة الهندي عن «اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، والعمل على دفع الاستثمارات المشتركة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بين البلدين»، وفق البيان المصري.

كما التقى عبد العاطي، الجمعة، في نيودلهي، رؤساء مجالس إدارات ومديري عدد من كبرى الشركات الهندية، من بينها «أوكيور للطاقة»، و«تي سي آي سانمار»، و«هندوجا»، وذلك في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والهند، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

من جانبه، يرى السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية الهندية تشهد زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة الهندية ـ الأفريقية المرتقبة نهاية مايو (أيار) الحالي، في ظل إدراك متبادل بأن أفريقيا أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتصنيع والطاقة»، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تعكس «توجهاً مصرياً للتحرك المبكر قبل القمة، من أجل جذب استثمارات نوعية ترتبط بالطاقة الجديدة والصناعة والكيماويات والخدمات اللوجستية».

وتتحرك القاهرة، بحسب حجازي، بهدف «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في الجلسة الموسعة لاجتماع وزراء خارجية دول بريكس والدول الشريكة الخميس (الخارجية المصرية)

قمة مرتقبة

هذا الحراك الدبلوماسي المصري، يأتي قبل استضافة نيودلهي القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا في الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الهند و55 دولة أفريقية.

وتضاعف حجم التجارة الثنائية بين أفريقيا والهند ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركى، وتجاوزت الاستثمارات الهندية فى أفريقيا 80 مليار دولار، بحسب تقديرات هندية رسمية.

وتُعد مصر دولة رائدة فى أفريقيا؛ إذ تمتلك أكبر قاعدة صناعية وثاني أكبر اقتصاد في القارة، كما أنها تضم أكبر قطاع تصنيع وسوقاً محلية واسعة، وتمثل جسراً بين أفريقيا وأوروبا، وتُعد بوابة أفريقيا إلى أوروبا، كما تُعد بوابة الهند إلى أفريقيا.

ودخلت الترتيبات النهائية لاتفاق تسوية التجارة بالروبية بين مصر والهند مرحلة متقدمة خلال الشهر الحالي، وقبل أيام قال السفير الهندي لدى القاهرة سوريش كيه ريدى، في تصريحات صحافية إن «المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في مصر والهند وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لدخول الاتفاق حيز النفاذ خلال الفترة المقبلة».

وأوضح ريدي أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار عبر نحو 70 مصنعاً تعمل في السوق المصرية، وتوفر قرابة 40 ألف فرصة عمل، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات والصناعات الدوائية والطاقة والغذاء.

وارتفعت واردات مصر من الهند إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال 2025 بزيادة سنوية بلغت 9 في المائة، مقابل صادرات مصرية للهند تقترب من 700 مليون دولار، بما يرفع العجز التجاري لصالح الهند إلى أكثر من 2.8 مليار دولار.

كان وزيرا التجارة في البلدين قد اتفقا خلال مارس (آذار) 2025 على رفع حجم التبادل التجاري من 4.2 مليار دولار في 2024 إلى 12 مليار دولار خلال 5 سنوات، مع التركيز على زيادة الصادرات الزراعية والكيماوية والأسمدة والمنتجات الهندسية المصرية إلى السوق الهندية.

وارتفع حجم التجارة بين مصر ودول «بريكس» بنسبة 19.5في المائة خلال 2024 ليصل إلى 50.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الانفتاح التجاري على أسواق الهند والصين وإندونيسيا وروسيا.

ويرى السفير محمد حجازي أنه من الواضح أن نيودلهي تنظر إلى أفريقيا بوصفها شريكاً استراتيجياً في تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة والمواد الخام والأسواق الجديدة، في ظل احتدام المنافسة الدولية داخل القارة بين القوى الكبرى.

وتبدو القاهرة حسب حجازي «حريصة على توظيف علاقاتها التاريخية مع أفريقيا، وعلاقاتها التاريخية والمتنامية مع نيودلهي، لبناء شراكة ثلاثية الأبعاد: (مصرية-هندية-أفريقية)، يمكن أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المسارات الاقتصادية الأكثر تأثيراً داخل القارة الشابة والناهضة».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أوروبية لتعزيز الشراكة وتطوير التعاون الحقوقي

شمال افريقيا  من استقبال «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر وفداً من بعثة الاتحاد الأوروبي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أوروبية لتعزيز الشراكة وتطوير التعاون الحقوقي

محادثات مصرية أوروبية جديدة، شملت الحديث عن التعاون الثنائي في مجالات عديدة وترتيبات عقد «القمة المشتركة الثانية»، العام المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» الذي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزراء الخارجية والري بمصر والسودان عقب اجتماع في القاهرة الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

هل يقود التحرك المصري - السوداني لحصر أضرار «النهضة» إلى معركة قانونية ضد إثيوبيا؟

في تحرك جديد لمصر والسودان بشأن مواجهة أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، أعلنت دولتا المصبّ تشكيل لجنة مشتركة لـ«حصر أضرار» مشروع «السد» على حقوقهما المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل يخفف مقترح خفض رواتب الوزراء وكبار المسؤولين حدة الانتقادات بليبيا؟

وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين للمطالبة برفع الأجور (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين للمطالبة برفع الأجور (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

هل يخفف مقترح خفض رواتب الوزراء وكبار المسؤولين حدة الانتقادات بليبيا؟

وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين للمطالبة برفع الأجور (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين للمطالبة برفع الأجور (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

أثار مقترح قدمته حكومة الوحدة «المؤقتة» بشأن تخفيض رواتب الوزراء وكبار المسؤولين في ليبيا انتقادات واسعة، في خطوة رأى مراقبون أنها «لم تبدد الغضب حول فجوات الأجور».

وتضمَّن المقترح الذي أعدته وزارة المالية تحديد سقف مقطوع لبعض كبار المسؤولين والوزراء، ورؤساء الهيئات السيادية والرقابية والقضائية، عند 9 آلاف دينار شهرياً.

لكن عدداً من المراقبين يرون أن «جوهر الاستياء لا يرتبط بحجم التخفيض وحده؛ بل بقناعة قطاع من الليبيين بأن شريحة من النُّخب وكبار المسؤولين لا تعتمد في مستوى معيشتها على الرواتب الرسمية؛ لأنها تستفيد أيضاً من امتيازات وبدلات ومخصصات إضافية».

ووفقاً لوزير الاقتصاد والتجارة السابق بحكومة «الوحدة»، محمد الحويج، فإن «صافي راتب الوزير يصل حالياً إلى 10 آلاف دينار شهرياً»؛ مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن بعض الوزراء «يضاعفون هذا الرقم عبر علاوات السفر والسكن والمهام الخارجية».

وتثير هذه الامتيازات تساؤلات حول قدرة خفض الراتب الأساسي على تقليص إجمالي مداخيل المسؤولين؛ خصوصاً في ظل تراجع القوة الشرائية للدينار، علماً بأن سعر صرف العملة يتفاوت بين السعر الرسمي البالغ نحو 6.40 دينار للدولار، و«السوق الموازية» التي يقترب فيها من 10 دنانير.

جلسة مجلس النواب الأسبوع الماضي تناولت مستجدات الإضرابات المطالبة برفع الرواتب (المكتب الإعلامي للمجلس)

ردود أفعال ساخرة

وأثار الحديث عن رواتب المسؤولين تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وفي هذا السياق تساءل الإعلامي الليبي أحمد السنوسي عن كيفية تعامل بعض الوزراء مع مقترح التخفيض، مبرزاً أن قطعة من ملابسهم أو أحذيتهم الفاخرة قد تصل قيمتها أحيانا إلى 900 يورو.

من جهته، توقف المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ عند قناعة الشارع، بأن «النخب لا تعتمد على رواتبها الرسمية»، معتبراً أن ذلك يفسر السخرية من التخفيض. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يحصل عليه هؤلاء من رواتب خلال سنوات لا يتناسب مع مستوى معيشتهم المرتفع، وبالتالي لن يكترثوا لأي قرار مالي».

ومن زاوية اقتصادية، رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، أن خفض الرواتب «ليس هيناً»، لافتاً إلى أن راتب رئيس المجلس الرئاسي ونائبيه قد يتراجع من نحو 25 ألف دينار إلى 9 آلاف دينار شهرياً.

لكن الشريف أشار إلى أن كبار المسؤولين «يمثلون في النهاية أقل من 2 في المائة من العاملين بالدولة»، معتبراً أن تقليص دخولهم لن يؤدي وحده إلى تحسن ملموس في الوضع الاقتصادي. كما حذر من تعويض التخفيض بالعلاوات، لافتاً إلى أن علاوة التمييز على الأداء لبعض الهيئات تصل إلى 70 في المائة.

حكومة الدبيبة قدمت مقترح خفض رواتب كبار المسؤولين بسبب فجوات الأجور بين العاملين في المؤسسات الحكومية (الوحدة)

في المقابل، انتقلت الانتقادات إلى الرواتب الأساسية المقترحة لبقية الموظفين؛ إذ حدد المقترح ألف دينار للدرجة الوظيفية الأولى، و1710 دنانير للدرجة الثامنة، وصولاً إلى 4912 ديناراً للدرجة السادسة عشرة، ما أعاد النقاش إلى مدى كفاية الأجور.

وانتقد الحويج هذه المستويات، معتبراً أن «الأجور لا تكفي الاحتياجات الضرورية؛ خصوصاً أن نحو 40 في المائة من السكان تحت خط الفقر»، لافتاً إلى أن الرواتب -وفق تقديره- تتراوح بين ما يعادل 100 دولار و430 دولاراً شهرياً.

وعزا المحلل السياسي حسام الدين العبدلي اعتراض الشارع على هذا الجدول المقترح إلى عدم تلبيته مطالب ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «النقابات لم تركز على تخفيض رواتب النواب من 16 ألفاً إلى 9 آلاف دينار، بقدر تركيزها على الزيادة الضئيلة الممنوحة لها».

«الأزمة لا تكمن في راتب المسؤول»

من منظور أوسع، انتقد وزير الشؤون الاقتصادية السابق بحكومة «الوحدة» سلامة الغويل، اختزال معالجة ملف الأجور في «تخفيض رواتب الوزراء والنواب وسائر أركان السلطة، وإبراز تقليص الفارق بين دخولهم وعموم المواطنين».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «علاج الملف يتطلب برنامجاً متكاملاً للإصلاح الاقتصادي والإداري والاجتماعي يربط الأجر بالإنتاج، ومن قبل هذا وذاك معالجة الانقسام السياسي والحكومي، وما خلَّفه من تضخم في أعداد العاملين بالدولة».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس غرباً، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد التي تدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

الحويج اعتبر أن «الأجور لا تكفي الاحتياجات الضرورية» للمواطنين الذين يشتكون من الغلاء المتواصل (أ.ف.ب)

ورغم عدم تأييده تضخُّم رواتب كبار المسؤولين، انتقد الغويل خفضها «بشكل غير مدروس، لا يراعي خصوصية المنصب ومتطلبات العمل العام»، مؤكداً أن «الأزمة لا تكمن في راتب المسؤول؛ بل في كيفية تحقيق الكرامة المعيشية للجميع».

وتكشف أرقام رسمية حجم العبء الذي يمثله بند الأجور في ميزانية الدولة الليبية؛ إذ استحوذت مرتبات نحو مليونين ومائتي ألف موظف خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري على نحو 60 مليار دينار، بما يعادل نحو 68 في المائة من إجمالي الإنفاق العام البالغ 88.6 مليار دينار.


محادثات مصرية - أوروبية لتعزيز الشراكة وتطوير التعاون الحقوقي

 من استقبال «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر وفداً من بعثة الاتحاد الأوروبي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)
من استقبال «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر وفداً من بعثة الاتحاد الأوروبي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أوروبية لتعزيز الشراكة وتطوير التعاون الحقوقي

 من استقبال «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر وفداً من بعثة الاتحاد الأوروبي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)
من استقبال «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر وفداً من بعثة الاتحاد الأوروبي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

محادثات مصرية أوروبية جديدة شملت الحديث عن التعاون الثنائي في مجالات عديدة وترتيبات عقد «القمة المشتركة الثانية»، العام المقبل.

وأفادت «الخارجية المصرية» في بيان، السبت، بأن اتصالاً هاتفياً جرى بين وزيرها بدر عبد العاطي، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، تطرق إلى «الطفرة التي تشهدها العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي».

وأكد عبد العاطي أهمية العمل على جذب مزيد من الاستثمارات الأوروبية إلى مصر، وتيسير نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، وتعزيز شراكات القطاع الخاص.

ويمثل الاتصال الهاتفي «مؤشراً مهماً على حيوية العلاقات المصرية الأوروبية، وحرص الجانبين على مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية والشاملة، في لحظة إقليمية ودولية تزداد فيها التحديات»، وفق ما يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وأكد «أن نجاح المحادثات المصرية الأوروبية يتطلب البناء على الزخم السياسي القائم، وتحويل التفاهمات الاستراتيجية إلى برامج تنفيذية ومصالح متبادلة قابلة للقياس».

قمة استراتيجية

ووفقاً لبيان «الخارجية المصرية»، تناولت محادثات القاهرة وبروكسل «الترتيبات الجارية تحضيراً لانعقاد القمة المصرية الأوروبية الثانية المقرر أن تستضيفها مصر العام المقبل».

وعُقدت القمة المصرية الأوروبية الأولى في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في مدينة بروكسل ببلجيكا، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي وقادة الاتحاد الأوروبي، وأسفرت عن تجديد التزام التكتل بدعم مصر بحزمة مالية شاملة بقيمة 7.4 مليار يورو للفترة 2024-2027، والتي سبق أن تم إقرارها في مارس (آذار) 2024.

وتكتسب القمة المصرية الأوروبية الثانية، بحسب حجازي، «أهمية سياسية واستراتيجية خاصة، فهي ليست مجرد محطة بروتوكولية لاستعراض ما تحقق، وإنما فرصة لإعادة تقييم الشراكة وتحديد أولوياتها للسنوات المقبلة، ووضع آليات واضحة للانتقال بها إلى مستوى أكثر عمقاً وتأثيراً».

ويؤكد حجازي «ضرورة أن تنتهي القمة ببرنامج عمل محدد، يتضمن مشروعات استثمارية ذات أولوية، وجداول زمنية للتنفيذ، وآليات للمتابعة والتقييم، بما يضمن ألا تظل الشراكة حبيسة البيانات والاتفاقات، وإنما تتحول إلى واقع يشعر به المواطن والاقتصاد في الجانبين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ولم تخل المحادثات المصرية الأوروبية من التطرق للأزمة بين طهران وواشنطن الممتدة منذ فبراير (شباط) الماضي وتأثيراتها على القاهرة «والجهود المبذولة لاحتواء التوتر واستعادة التهدئة في ظل التصعيد العسكري الذي قد تشهده المنطقة»، وفق البيان المصري.

وشدد الوزير المصري،«على ضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة بالممرات الملاحية الدولية»،محذرا من«التداعيات الخطيرة لأي تهديدات تستهدف الممرات البحرية الحيوية علي أمني الطاقة والغذاء، لاسيما وأن مصر تعد من أكبر مستوردي الحبوب، وفي مقدمتها القمح، في العالم».

كما أن حرية الملاحة وسلامة خطوط التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس والخليج «تمثل مصلحة مشتركة لمصر وأوروبا وللاقتصاد العالمي بأسره»، وفق حجازي.

تعاون حقوقي

ولم يتوقف الحوار المصري الأوروبي على قضايا الاقتصاد والتوترات، وامتد لأول مرة منذ فترة كبيرة للشق الحقوقي.

واستقبل «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، السبت، وفداً من بعثة الاتحاد الأوروبي لدى القاهرة، لبحث سبل تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين، ومناقشة عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في مجال حقوق الإنسان.

وتناول اللقاء بحسب بيان للمجلس «تبادلاً لوجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات المتصلة بحقوق الإنسان، واستعراض الرؤى حول مجالات التعاون التي يمكن البناء عليها لتعزيز التواصل وتبادل الخبرات بين الجانبين».

ويرى حجازي «أن اللقاء خطوة إيجابية تعكس أهمية استمرار الحوار المؤسسي بين مصر وشركائها الأوروبيين». وأكد «أن تطوير الشراكة المصرية الأوروبية في مجال حقوق الإنسان، ينبغي أن ينطلق من إدراك متبادل لخصوصية السياقات الوطنية، واحترام أولويات الدولة المصرية وتحدياتها التنموية والأمنية، مع الإيمان بأن حماية الحقوق والحريات وتعزيز كرامة الإنسان، مسؤولية وطنية ومجتمعية مستمرة، تتطلب تطوير المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وتوسيع مساحات المشاركة، وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى جانب الحقوق المدنية والسياسية».


السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة»، وذلك وسط مخاوف متصاعدة من تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وجاءت توجيهات السيسي خلال اجتماع عقده، السبت، مع رئيس هيئة عمليات الجيش المصري، ورئيس «الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ» الفريق محمد عبد الرحمن، بحضور رئيس «الهيئة العربية للتصنيع» اللواء محمد عبد الفتاح أبو بكر، وعدد من المسؤولين.

وصرَّح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، بأن «الاجتماع شهد استعراضاً للإجراءات التنفيذية التي تمت بين (الهيئة القومية للأزمات والطوارئ)، وأجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة».

وأشار إلى أن الرئيس «وجَّه رئيس (الهيئة القومية للأزمات والطوارئ) بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة، وذلك بالتنسيق مع جميع أجهزة ومؤسسات الدولة».

ووجَّه السيسي «بسرعة انتهاء جميع المؤسسات من إدخال البيانات الخاصة بها لدى منظومة (الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ)»، مُشدداً على «ضرورة مُراعاة دقة البيانات الواردة للهيئة، لإعداد قاعدة بيانات دقيقة تُساهم في اتخاذ القرار الصحيح»، حسب بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت الخميس تبنِّي إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق مدة 3 أشهر. وبموجب القرار الحكومي تم «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة، باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».

ولا يعدُّ هذا أول قرار بالتقشف تعلنه الحكومة المصرية؛ إذ سبق وأعلنت في نهاية مارس (آذار) الماضي، خطة تقشفية مدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة، نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيراتها في أسواق الطاقة عالمياً.