إغلاق المؤسسات المسيحية في القدس وسط اعتداءات المستوطنين

عشية الذكرى العبرية لاحتلال المدينة

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)
يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)
TT

إغلاق المؤسسات المسيحية في القدس وسط اعتداءات المستوطنين

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)
يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)

عشية الذكرى العبرية لاحتلال القدس، شهدت المدينة المقدسة، اليوم (الخميس)، سلسلة اعتداءات استيطانية عنيفة، مدعومة من الشرطة الإسرائيلية، شملت اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك، واعتداءات على الحي الإسلامي في البلدة القديمة، وفرض أشبه بحظر التجول في حي النصارى، قرب باب الخليل، وإقامة حلقات رقص هستيرية بأعلام إسرائيل.

وقال شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» إن رجال الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود وقوات المخابرات احتلوا البلدة القديمة داخل الأسوار وخارجها من جديد، وأغرقوا المكان بالأعلام الإسرائيلية في مظاهرة استعراض عضلات، تبين كم هي فاقدة الثقة بسيطرتها. ومع أن قيادة الشرطة أعلنت أنها ستفرض النظام بالقوة وتمنع العنف، فقد هاجم عدد كبير من المستوطنين كل من صادفوه في طريقهم وكسروا عدداً من واجهات المحلات التجارية الفلسطينية. وعندما حاول مواطنون التصدي لهم، استلوا العصي التي حملوها وراحوا يعتدون بالضرب، وسط عدم اكتراث من رجال الشرطة، الذين راقبوا المكان بقواتهم على الأرض وعشرات الحواجز العسكرية في مداخل المدينة وبالكاميرات المنصوبة في كل قرنة وزقاق. واعتدوا على مجموعة من أنصار السلام اليهود الذين حضروا للتضامن مع الفلسطينيين والمشاركة في صدّ الاعتداءات.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

ويقوم المستوطنون الإسرائيليون، تحت غطاء كامل من الحكومة، بما يعرف بـ«مسيرة الرقص بالأعلام (الإسرائيلية)»، في الذكرى السنوية لاحتلال القدس الشرقية (بحسب التقويم العبري)، بمشاركة عشرات الآلاف. وبسبب الاعتداءات «التقليدية»، حاول الفلسطينيون تفادي الصدام. فقررت جميع المؤسسات المسيحية إغلاق أبوابها ومتاجرها، وأغلق سائر الفلسطينيين في الحي الإسلامي متاجرهم، كما أصدرت سلطات الاحتلال بلاغات لتجار البلدة القديمة ومحيطها، تطالبهم بإغلاق محالهم التجارية عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، تزامناً مع مرور مسيرة الأعلام. لكن هذا لم يحمهم من الاعتداءات.

وقد تدفق نحو ألف مستوطن منهم إلى المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وأدّوا الطقوس والصلوات داخل باحاته، وذلك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن المستوطنين أدّوا شعائر وطقوساً تملودية، بينها ما وصف بـ«السجود الملحمي»، في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، وتحديداً في محيط باب الرحمة. كما أشارت إلى أن عضو الكنيست، أرييل كيلنر، شارك في قيادة مجموعات المقتحمين خلال الاقتحام الصباحي.

شرطيتان إسرائيليتان تحتجزان امرأة في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وبالمقابل، فرضت شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المسلمين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، من خلال التفتيش الدقيق واحتجاز الهويات على البوابات الخارجية، ما يحدّ من حرية الوصول إلى المسجد في هذه الفترة. كما فرضت الشرطة إجراءات مشددة تمنع بموجبها دخول الرجال دون سن 60 عاماً، والنساء دون 50 عاماً، منذ صلاة الفجر، إلى جانب اعتداءات بالضرب والدفع على عدد من المصلين عند بوابات المسجد.

كما أُجبر المصلون وموظفو الأوقاف وطلاب المدرسة الشرعية على المكوث داخل المصليات المغلقة فقط، ومنعهم من البقاء في ساحات المسجد، ما أدى إلى تقليص أعداد الموجودين إلى نحو 150 شخصاً، مقابل دخول أكثر من 200 مستوطن خلال الساعة الأولى من الاقتحام. وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بأن 620 مستوطناً و78 طالباً يهودياً اقتحموا ساحات المسجد الأقصى، صباح اليوم، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

شبان يهود يتجمعون في القدس القديمة الخميس (د.ب.أ)

يذكر أنه في نهاية عام 2024، بلغ عدد السكان العرب في القدس نحو 400 ألف نسمة، أي ما يعادل نسبة 40 في المائة من عموم سكان المدينة، ونحو 70 في المائة من سكان المدينة الشرقية المحتلة. وبحسب إحصائيات إسرائيلية رسمية، فإن 60 في المائة من الفلسطينيين في المدينة يعيشون دون خط الفقر (مقابل 39 في المائة في أوساط المواطنين العرب في إسرائيل). وأكثر من 90 في المائة منهم ينتمون إلى الشريحة الاجتماعية والاقتصادية الأولى، في أسفل الهرم. وهم يعانون من مخططات إهمال في جميع مجالات الحياة، ضمن السعي إلى ترحيلهم.

وأقيمت في المدينة 14 حياً استيطانياً يهودياً. لكن في السنوات الأخيرة تقوم ميليشيات يهودية استيطانية بتنفيذ اعتداءات عنيفة بغطاء من الشرطة وحرس الحدود، بشكل منهجي على مدار اليوم. وبحسب البروفسور يسكا هراني، وهي باحثة في شؤون المدينة، فإن الشرطة سجّلت 181 اعتداء على مسيحيين من هؤلاء المستوطنين خلال السنة المنصرمة، عدا الاعتداءات التي يتعرض لها رجال الدين المسيحيون، والراهبات بشكل خاص.


مقالات ذات صلة

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

أعربت السعودية، الأربعاء، عن إدانتها واستنكارها إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح «سفارة» لها في مدينة القدس المحتلة، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

دشنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل بهذه المدينة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

نقلت وسائل إعلام عبرية أن بريطانيا تراجعت عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن، بعد تهديدات إسرائيلية بـ«قطع التعاون الأمني الإسرائيلي مع المخابرات البريطانية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.