إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

طهران أعلنت مرور 30 سفينة خلال 24 ساعة… وبكين تعارض «عسكرة» المضيق

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
TT

إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

قالت إيران، الأربعاء، إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، وفق «بروتوكولات» تديرها طهران، في وقت قالت هيئة بحرية بريطانية إن سفينة احتُجزت قبالة سواحل الإمارات واقتيدت إلى المياه الإيرانية، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ ضرورة إبقاء الممر الحيوي مفتوحاً.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنه «بناءً على قرار من الجمهورية الإسلامية، سُمح لعدد من السفن الصينية بعبور مضيق هرمز بموجب بروتوكولات عبور تديرها إيران». وأضافت أن العبور الذي طلبته بكين بدأ مساء الأربعاء بعد «تفاهم بشأن بروتوكولات الإدارة الإيرانية».

وأوردت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، معلومات مماثلة، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأنه سُمح بعبور «أكثر من 30 سفينة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت كلها صينية.

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي تمكنت من عبور مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة نفط صينية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن طهران أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعدّون السيطرة على المضيق هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.

وقالت المصادر إن دولاً أخرى تبحث ترتيبات مماثلة لما اتفقت عليه طهران مع العراق وباكستان، في خطوة ربما ترسخ سيطرة طهران على الممر المائي الذي تتدفق عبره عادة الأسمدة والبتروكيماويات وغيرها من السلع الأولية اللازمة لسلاسل التوريد العالمية.

وتزامن ذلك مع تقرير أوردته وسائل إعلام إيرانية وأشار إلى تحليلات مؤسسة «كبلر» بأن 30 من أصل 37 ناقلة خام عبرت مضيق هرمز بين مارس (آذار) ومطلع أبريل (نيسان) 2026 كانت محمّلة بنفط إيراني، وأن معظم الناقلات التي أعلنت وجهتها كانت متجهة إلى الصين.

وجاء الإعلان بعد يومين من قول مسؤول في بحرية «الحرس الثوري» إن طهران وسّعت تعريف مضيق هرمز ليصبح «منطقة عمليات واسعة» تمتد من سواحل جاسك وسيري إلى ما بعد الجزر الكبرى، مشيراً إلى مراقبة التحركات في هذا النطاق، وتغيير فرقاطة أميركية مسارها أخيراً بعد إطلاق تحذيري من البحرية الإيرانية.

سفينة إلى المياه الإيرانية

في موازاة ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغاً عن احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات من جانب «أفراد غير مصرح لهم»، واقتيادها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.

وقالت الهيئة إن الحادث وقع على بعد 38 ميلاً بحرياً شمال شرقي الفجيرة في الإمارات، مضيفة أن السفينة «احتُجزت أثناء رسوها، ويتم اقتيادها حالياً إلى المياه الإقليمية الإيرانية».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ولم تذكر الهيئة اسم السفينة. وتعد الفجيرة محطة مهمة لتصدير النفط والميناء الرئيسي للإمارات خارج الخليج العربي.

وكانت إيران قد احتجزت عدداً من السفن خلال الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل، لم تُحلّ أزمة المضيق الحيوي للشحن وإمدادات الطاقة، وأضيف إليها حصار واشنطن للموانئ الإيرانية.

ورصدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عشرات الحوادث التي تخللها إطلاق القوات الإيرانية مقذوفات باتجاه سفن في هرمز. ويشكّل الوضع في مضيق هرمز ومياه الخليج نقطة تجاذب رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار الطاقة عالمياً.

وتشن إيران هجمات على سفن تجارية ومدنية في هذا الممر الحيوي، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره، فيما ردت واشنطن بمحاصرة الموانئ الإيرانية.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

وأعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، أن سيطرة طهران على مضيق هرمز قد تدرّ عائدات اقتصادية «كبيرة» وتعزز موقع البلاد على الساحة الدولية. كما حذّرت القوات المسلحة الإيرانية، الأحد، الدول التي تمتثل للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران من أنها ستواجه صعوبات في عبور المضيق.

وسمحت إيران بمرور محدود للسفن عبر المضيق، الذي يمرّ عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب سلع أساسية أخرى.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها تواصل تنفيذ الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أن القوات الأميركية أعادت حتى الآن توجيه 70 سفينة تجارية و«عطلت» أربع سفن لضمان الامتثال للحصار.

على طاولة شي وترمب

وجاءت التطورات البحرية بينما عقد الرئيس الأميركي محادثات مع نظيره الصيني في بكين. وقال ترمب إن شي جينبينغ أبلغه أن بكين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، مضيفاً أن شي عرض المساعدة في حل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بعد محادثاته مع شي في بكين، إن الرئيس الصيني «يريد أن يرى اتفاقاً»، مضيفاً: «قال لي: إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة، فأود أن أساعد».

وأضاف ترمب أن شي «يريد أن يرى مضيق هرمز مفتوحاً»، في وقت كانت واشنطن تسعى إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها لدى طهران للقبول باتفاق وفتح المضيق، الذي تعطلت حركة الملاحة فيه بدرجة كبيرة بسبب الحرب.

وفي وقت سابق، قال البيت الأبيض إن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً «لدعم التدفق الحر لمنتجات الطاقة».

وأكدت الرئاسة الأميركية أن «الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لدعم التدفق الحر للطاقة»، وأن شي عبّر عن معارضة الصين لـ«عسكرة» مضيق هرمز وفرض أي رسوم عبور فيه.

ودعت الصين باستمرار إلى حرية الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من وارداتها النفطية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من بكين، إن فتح مضيق هرمز يصب في مصلحة الصين، معرباً عن اعتقاده بأن بكين «ستبذل قصارى جهدها» لفتح الممر المائي.

وأضاف لقناة «سي إن بي سي»: «أعتقد أنهم سيبذلون ما في وسعهم... من مصلحة الصين البالغة فتح المضيق، وأعتقد أنهم سيعملون من خلف الكواليس مع أي جهة لها تأثير على القيادة الإيرانية».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لبرنامج «هانيتي» على «فوكس نيوز» إن واشنطن تأمل في إقناع الصين بـ«الاضطلاع بدور أكثر نشاطاً» لدفع إيران إلى التخلي عما تفعله في الخليج.

وصرح روبيو، في مقابلة منفصلة مع «إن بي سي نيوز»، بأن واشنطن لم تطلب مساعدة الصين، مضيفاً: «لا نحتاج إلى مساعدتهم». وأوضح أن الولايات المتحدة طرحت الملف لتوضيح موقفها لبكين، نظراً لأهميته.

مرور ناقلات آسيوية

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي عبرت مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة صينية منذ بدء الحرب.

وفي طوكيو، أظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة «إنيوس» اليابانية عبرت مضيق هرمز، في ثاني عبور من نوعه لسفينة مرتبطة باليابان.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تواصلت مباشرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للسماح بعبور الناقلة وعلى متنها أربعة يابانيين من أفراد الطاقم.

وقالت إن طوكيو ستواصل الجهود الدبلوماسية لضمان عبور السفن المرتبطة باليابان، مشيرة إلى وجود 39 سفينة أخرى مرتبطة باليابان عالقة في الخليج.

وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي إن الحكومة لم تدفع رسوماً لإيران مقابل العبور.

سفينة تابعة لشركة الشحن الكورية الجنوبية «أتش أم أم» بعد تعرضها لإصابة بجسمين مجهولي الهوية في 4 مايو بمضيق هرمز(رويترز)

وحسب بيانات «كبلر»، تحمل الناقلة 1.2 مليون برميل من الخام الكويتي و700 ألف برميل من خام داس الإماراتي، ومن المتوقع وصولها إلى اليابان مطلع يونيو (حزيران).

ولا تزال المطالب الأميركية والإيرانية لإنهاء الحرب متباعدة للغاية بعد أكثر من شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش.

فقد دعت واشنطن طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق المضيق، فيما طالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب، وإنهاء الحصار الأميركي، ووقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان، حيث تقاتل إسرائيل «حزب الله» المدعوم من إيران. ووصف ترمب هذه المطالب بأنها «هراء».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، إنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران تحرز تقدماً. وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدماً كافياً للوصول إلى الخط الأحمر الذي حدده الرئيس؟».

وتابع: «الخط الأحمر واضح جداً. عليه أن يطمئن إلى أننا وضعنا عدداً من الضمانات التي تضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً أبداً».


مقالات ذات صلة

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.