إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

طهران أعلنت مرور 30 سفينة خلال 24 ساعة… وبكين تعارض «عسكرة» المضيق

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
TT

إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

قالت إيران، الأربعاء، إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، وفق «بروتوكولات» تديرها طهران، في وقت قالت هيئة بحرية بريطانية إن سفينة احتُجزت قبالة سواحل الإمارات واقتيدت إلى المياه الإيرانية، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ ضرورة إبقاء الممر الحيوي مفتوحاً.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنه «بناءً على قرار من الجمهورية الإسلامية، سُمح لعدد من السفن الصينية بعبور مضيق هرمز بموجب بروتوكولات عبور تديرها إيران». وأضافت أن العبور الذي طلبته بكين بدأ مساء الأربعاء بعد «تفاهم بشأن بروتوكولات الإدارة الإيرانية».

وأوردت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، معلومات مماثلة، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأنه سُمح بعبور «أكثر من 30 سفينة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت كلها صينية.

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي تمكنت من عبور مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة نفط صينية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن طهران أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعدّون السيطرة على المضيق هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.

وقالت المصادر إن دولاً أخرى تبحث ترتيبات مماثلة لما اتفقت عليه طهران مع العراق وباكستان، في خطوة ربما ترسخ سيطرة طهران على الممر المائي الذي تتدفق عبره عادة الأسمدة والبتروكيماويات وغيرها من السلع الأولية اللازمة لسلاسل التوريد العالمية.

وتزامن ذلك مع تقرير أوردته وسائل إعلام إيرانية وأشار إلى تحليلات مؤسسة «كبلر» بأن 30 من أصل 37 ناقلة خام عبرت مضيق هرمز بين مارس (آذار) ومطلع أبريل (نيسان) 2026 كانت محمّلة بنفط إيراني، وأن معظم الناقلات التي أعلنت وجهتها كانت متجهة إلى الصين.

وجاء الإعلان بعد يومين من قول مسؤول في بحرية «الحرس الثوري» إن طهران وسّعت تعريف مضيق هرمز ليصبح «منطقة عمليات واسعة» تمتد من سواحل جاسك وسيري إلى ما بعد الجزر الكبرى، مشيراً إلى مراقبة التحركات في هذا النطاق، وتغيير فرقاطة أميركية مسارها أخيراً بعد إطلاق تحذيري من البحرية الإيرانية.

سفينة إلى المياه الإيرانية

في موازاة ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغاً عن احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات من جانب «أفراد غير مصرح لهم»، واقتيادها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.

وقالت الهيئة إن الحادث وقع على بعد 38 ميلاً بحرياً شمال شرقي الفجيرة في الإمارات، مضيفة أن السفينة «احتُجزت أثناء رسوها، ويتم اقتيادها حالياً إلى المياه الإقليمية الإيرانية».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ولم تذكر الهيئة اسم السفينة. وتعد الفجيرة محطة مهمة لتصدير النفط والميناء الرئيسي للإمارات خارج الخليج العربي.

وكانت إيران قد احتجزت عدداً من السفن خلال الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل، لم تُحلّ أزمة المضيق الحيوي للشحن وإمدادات الطاقة، وأضيف إليها حصار واشنطن للموانئ الإيرانية.

ورصدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عشرات الحوادث التي تخللها إطلاق القوات الإيرانية مقذوفات باتجاه سفن في هرمز. ويشكّل الوضع في مضيق هرمز ومياه الخليج نقطة تجاذب رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار الطاقة عالمياً.

وتشن إيران هجمات على سفن تجارية ومدنية في هذا الممر الحيوي، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره، فيما ردت واشنطن بمحاصرة الموانئ الإيرانية.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

وأعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، أن سيطرة طهران على مضيق هرمز قد تدرّ عائدات اقتصادية «كبيرة» وتعزز موقع البلاد على الساحة الدولية. كما حذّرت القوات المسلحة الإيرانية، الأحد، الدول التي تمتثل للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران من أنها ستواجه صعوبات في عبور المضيق.

وسمحت إيران بمرور محدود للسفن عبر المضيق، الذي يمرّ عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب سلع أساسية أخرى.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها تواصل تنفيذ الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أن القوات الأميركية أعادت حتى الآن توجيه 70 سفينة تجارية و«عطلت» أربع سفن لضمان الامتثال للحصار.

على طاولة شي وترمب

وجاءت التطورات البحرية بينما عقد الرئيس الأميركي محادثات مع نظيره الصيني في بكين. وقال ترمب إن شي جينبينغ أبلغه أن بكين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، مضيفاً أن شي عرض المساعدة في حل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بعد محادثاته مع شي في بكين، إن الرئيس الصيني «يريد أن يرى اتفاقاً»، مضيفاً: «قال لي: إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة، فأود أن أساعد».

وأضاف ترمب أن شي «يريد أن يرى مضيق هرمز مفتوحاً»، في وقت كانت واشنطن تسعى إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها لدى طهران للقبول باتفاق وفتح المضيق، الذي تعطلت حركة الملاحة فيه بدرجة كبيرة بسبب الحرب.

وفي وقت سابق، قال البيت الأبيض إن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً «لدعم التدفق الحر لمنتجات الطاقة».

وأكدت الرئاسة الأميركية أن «الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لدعم التدفق الحر للطاقة»، وأن شي عبّر عن معارضة الصين لـ«عسكرة» مضيق هرمز وفرض أي رسوم عبور فيه.

ودعت الصين باستمرار إلى حرية الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من وارداتها النفطية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من بكين، إن فتح مضيق هرمز يصب في مصلحة الصين، معرباً عن اعتقاده بأن بكين «ستبذل قصارى جهدها» لفتح الممر المائي.

وأضاف لقناة «سي إن بي سي»: «أعتقد أنهم سيبذلون ما في وسعهم... من مصلحة الصين البالغة فتح المضيق، وأعتقد أنهم سيعملون من خلف الكواليس مع أي جهة لها تأثير على القيادة الإيرانية».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لبرنامج «هانيتي» على «فوكس نيوز» إن واشنطن تأمل في إقناع الصين بـ«الاضطلاع بدور أكثر نشاطاً» لدفع إيران إلى التخلي عما تفعله في الخليج.

وصرح روبيو، في مقابلة منفصلة مع «إن بي سي نيوز»، بأن واشنطن لم تطلب مساعدة الصين، مضيفاً: «لا نحتاج إلى مساعدتهم». وأوضح أن الولايات المتحدة طرحت الملف لتوضيح موقفها لبكين، نظراً لأهميته.

مرور ناقلات آسيوية

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي عبرت مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة صينية منذ بدء الحرب.

وفي طوكيو، أظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة «إنيوس» اليابانية عبرت مضيق هرمز، في ثاني عبور من نوعه لسفينة مرتبطة باليابان.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تواصلت مباشرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للسماح بعبور الناقلة وعلى متنها أربعة يابانيين من أفراد الطاقم.

وقالت إن طوكيو ستواصل الجهود الدبلوماسية لضمان عبور السفن المرتبطة باليابان، مشيرة إلى وجود 39 سفينة أخرى مرتبطة باليابان عالقة في الخليج.

وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي إن الحكومة لم تدفع رسوماً لإيران مقابل العبور.

سفينة تابعة لشركة الشحن الكورية الجنوبية «أتش أم أم» بعد تعرضها لإصابة بجسمين مجهولي الهوية في 4 مايو بمضيق هرمز(رويترز)

وحسب بيانات «كبلر»، تحمل الناقلة 1.2 مليون برميل من الخام الكويتي و700 ألف برميل من خام داس الإماراتي، ومن المتوقع وصولها إلى اليابان مطلع يونيو (حزيران).

ولا تزال المطالب الأميركية والإيرانية لإنهاء الحرب متباعدة للغاية بعد أكثر من شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش.

فقد دعت واشنطن طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق المضيق، فيما طالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب، وإنهاء الحصار الأميركي، ووقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان، حيث تقاتل إسرائيل «حزب الله» المدعوم من إيران. ووصف ترمب هذه المطالب بأنها «هراء».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، إنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران تحرز تقدماً. وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدماً كافياً للوصول إلى الخط الأحمر الذي حدده الرئيس؟».

وتابع: «الخط الأحمر واضح جداً. عليه أن يطمئن إلى أننا وضعنا عدداً من الضمانات التي تضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً أبداً».


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

شؤون إقليمية  ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن المرتبطة بإيران، وتراجع عن فرض الرسوم بنسبة 20 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)

الذهب يصعد أكثر من 2 % بعد بيانات التضخم الضعيفة في أميركا

ارتفع الذهب أكثر من 2 %، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن عززت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع آمال تيسير مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب) p-circle

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران... فما هي خيارات ترمب؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)

ارتفاع أسعار الشحنات الفورية من نفط الشرق الأوسط

قالت مصادر في قطاع النفط يوم الثلاثاء، إن أسعار شحنات الخام الفورية في الشرق الأوسط انتعشت، لتسجل مستويات أعلى من العقود الآجلة للأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تفرض عقوبات جديدة على إيران وتمنح ترخيصاً عاماً مرتبطاً بها

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة على إيران وتمنح ترخيصاً عاماً مرتبطاً بها

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ‌أصدرت ‌عقوبات جديدة ‌وترخيصاً عاماً ⁠مرتبطين بإيران.

وذكرت وزارة ⁠الخزانة أن العقوبات شملت عدداً من ⁠الأفراد والكيانات ‌والسفن، بينما ‌يسمح الترخيص ‌العام ‌بإنهاء بعض الأنشطة وإجراء معاملات معينة ‌تتعلق بالسلامة والبيئة وتفريغ شحنات ⁠تشمل أشخاصاً ⁠أو سفناً محظورة اعتباراً من 14 يوليو (تموز)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.


مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
TT

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية، قبل أن تنشر وسائل إعلام رسمية وموقعه صوراً توثق مشاركته في مراسم تأبين المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعقده لقاءات في مكتبه بطهران.

وجاء الرد غداة نشر صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً مفصلاً قال إن إسرائيل عملت سنوات على إعداد أحمدي نجاد ليكون جزءاً من خطة لتغيير النظام في إيران، وإن عناصر من جهاز «الموساد» نقلته إلى منزل آمن بعد استهداف مقر إقامته في الأيام الأولى من الحرب.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود صلات له بإسرائيل.

وقال البيان إن المكتب امتنع عن الرد على تقرير سابق للصحيفة نُشر قبل 55 يوماً، بسبب ما وصفه بـ«هزالة السيناريو وعدم صدقيته»، لكنه قرر الرد هذه المرة «نظراً إلى الاعتبارات السياسية والظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، ولإحباط فتنة الأعداء».

واتهم البيان الصحيفة بأنها «مستعدة، مقابل الحصول على المال، لنشر مقالات وأخبار مزيفة مصدرها عناصر سيئة السمعة»، مستخدماً عبارات حادة في مهاجمة الصحيفة والعاملين على التقرير.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية من أحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لأبناء خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي، علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي في طهران الأثنين

ظهور علني متكرر

وكان لافتاً أن أحمدي نجاد المثير للجدل، شارك في مراسم تأبين خامنئي في مصلى طهران، بحضور عدد من المسؤولين الإيرانيين، وبعد ساعات من نشر رد مكتبه على الصحيفة.

ونشرت وكالة «إرنا» الرسمية صورة لأحمدي نجاد وهو يقدم التعازي إلى أبناء خامنئي، مصطفى ومسعود، في أول ظهور موثق له بعد نفي مكتبه ما ورد في تقرير «نيويورك تايمز» عن خضوعه للإقامة الجبرية.

وكان ذلك ثاني ظهور علني له خلال أيام، بعدما شارك لفترة وجيزة، في السادس من يوليو، في موكب تشييع خامنئي. وأظهرت تسجيلات من المراسم أحمدي نجاد مطأطئ الرأس ومحاطاً بعناصر أمن، في أول ظهور له منذ استهداف مقر إقامته في طهران في 28 فبراير.

وفي اليوم نفسه، نشر موقع «دولت بهار» صوراً لأحمدي نجاد خلال لقاء عقده في مكتبه مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء والمستشارين.

وقال الموقع إن اللقاء تناول التطورات الراهنة في البلاد، وإن الحاضرين قدموا التعازي بوفاة عدد حراس أحمدي نجاد الذين قُتلوا في الضربة الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت مقر عمله وإقامته في ساحة «72 نارمك» بطهران.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» من اجتماع أحمدي نجاد وعدد من مستشاريه الأثنين

وأضاف أن الموقع تعرض لصاروخين موجهين في 28 فبراير، مما أدى إلى مقتل خمسة من عناصر الحماية وإصابة اثنين آخرين.

وفي الوقت نفسه، كشف المكتب أيضاً أن أحمدي نجاد شارك، السبت، في اجتماع اللجنة الاقتصادية التابعة لمجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي خُصص لبحث سبل التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن.

وقال «دولت بهار» إن أحمدي نجاد عرض خلال الاجتماع خبراته ووجهات نظره أمام أعضاء المجمع، في خطوة أظهرت استمرار مشاركته في إحدى المؤسسات المرتبطة بمراكز القرار في إيران.

تقرير عن خطة إسرائيلية

وكان تقرير «نيويورك تايمز»، الذي نُشر الاثنين، قد قال إن زيارة أحمدي نجاد إلى بودابست عام 2024، ثم زيارة أخرى في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح «أصلاً استخباراتياً» يمكن تنصيبه زعيماً لإيران إذا تغير النظام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن رئيس جهاز «الموساد» السابق ديفيد برنياع سافر إلى بودابست عام 2024 للقاء أحمدي نجاد شخصياً، وإن الجهاز أبلغ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاحقاً باتصالاته معه.

وقال التقرير إن إسرائيل دفعت خلال السنوات الأخيرة أموالاً لتغطية نفقات سكن أحمدي نجاد وسفره، وإن عناصر إسرائيليين التقوه في الخارج في مناسبات عدة.

وأضاف أن العملية بلغت ذروتها في الأيام الأولى من الحرب، عندما استهدفت غارة إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد ومبنى حراسه ومركبته المصفحة.

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)

وبحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار تحدثوا إلى الصحيفة، وصلت سيارة «بيجو» سوداء عقب الضربة، ونقلت أحمدي نجاد بسرعة من الموقع. وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، وإنه نُقل إلى منزل آمن داخل إيران.

وذكرت الصحيفة أن أحمدي نجاد بدا مستاءً من عملية إخراجه، وأنه غادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف غير واضحة، قبل أن تفرض عليه السلطات الإيرانية الإقامة الجبرية بعدما اكتشفت جانباً من اتصالاته بإسرائيل.

كما قالت إن أحمدي نجاد كان جزءاً من خطة أوسع لتغيير النظام، شملت تسليح وتدريب معارضين أكراد إيرانيين في شمال العراق، بهدف دخول غرب إيران والسيطرة على مناطق قبل التقدم نحو طهران، لكن الخطة لم تُنفذ.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على التقرير، كما لم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات الصحيفة للتعليق.

تقرير سابق

وكانت «نيويورك تايمز» قد نشرت في مايو تقريراً سابقاً عن الملف نفسه، قالت فيه إن الضربة التي استهدفت مقر أحمدي نجاد في بداية الحرب كانت جزءاً من محاولة لإخراجه من الرقابة الأمنية وإطلاق خطة لتنصيبه في مرحلة ما بعد النظام.

ووفقاً للتقريرين، اعتقد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، في مرحلة معينة، أن أحمدي نجاد قد يكون قادراً على أداء دور في إدارة البلاد بعد هجوم عسكري مشترك على إيران.

أحمدي نجاد خلال مشاركة في مراسم تأبين المرشد السابق علي خامئني بطهران الأثنين (دولت بهار)

وعرض التقرير الجديد تفاصيل عن لقاءات محتملة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين في الخارج، ولا سيما في المجر، وعن اتساع خلافاته مع المؤسسة الحاكمة بعد منعه من الترشح للرئاسة ثلاث مرات.

وقال مستشار سابق له للصحيفة إن أحمدي نجاد كان يسعى إلى العودة إلى السلطة، وإنه قدم نفسه لدائرته باعتباره شخصية قادرة على قيادة مرحلة انتقالية وإعادة صياغة علاقات إيران الخارجية.

لكن مكتب أحمدي نجاد لم يرد تفصيلياً على كل نقطة أوردها التقرير، واكتفى بنفي شامل لما وصفه بـ«الادعاءات الكاذبة»، بينما نشر صوراً لتحركاته واجتماعاته، وظهر في مراسم رسمية بعد ساعات من صدور البيان.


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمق... وأوزيل يستعد لجميع السيناريوهات

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمق... وأوزيل يستعد لجميع السيناريوهات

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)

دخلت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفاً جديداً يستهدف الضغط عن طريق القضاء لعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب لانتخاب رئيسه الجديد وأعضاء مجالسه الرئيسية.

وبينما استكمل الرئيس المنتخب للحزب، أوزغور أوزيل، الذي عزل وفريقه من قيادة الحزب مؤقتاً بقرار أصدرته محكمة استئناف إقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، خطوات تأسيس حزب جديد تحسباً لعدم صدور حكم من محكمة النفض بعودتهم إلى قيادته، أقام 833 من مندوبي «الشعب الجمهوري» دعوى أمام محكمة الصلح المدنية في أنقرة، الثلاثاء، بطلب تشكيل لجنة تضم 3 منهم تتولى الدعوة إلى عقد المؤتمر العام الاستثنائي.

تحرك قضائي

وجاءت الخطوة، بعدما انقضت المهلة التي يتعين فيها رد إدارة الحزب المؤقتة برئاسة، كمال كليتشدار أوغلو، على طلب هؤلاء المندوبين بعقد المؤتمر العام الاستثنائي المحددة بـ15 يوماً، وتحديد موعد لعقد المؤتمر خلال 45 يوماً بحسب لائحة النظام الأساسي للحزب.

الشرطة التركية خلال اقتحامها مقر حزب «الشعب الجمهوري» في 24 مايو الماضي لإخراج رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل وفريقه تنفيذاً لحكم قضائي مؤقت (أ.ف.ب)

وأشار المندوبون، في بيان، إلى أن أنهم يمثلون أكثر من ثلثي أعضاء المؤتمر العام، وأنهم قدموا طلباتهم الموثقة من كاتب العدل إلى المركز العام للحزب في 17 يونيو (حزيران) الماضي، إلا أنه لم يتم توجيه أي دعوة لعقد مؤتمر استثنائي منذ ذلك التاريخ، وأن «الإرادة الواضحة والمشتركة والملزمة» لمندوبي المؤتمر أصبحت غير نافذة، ويجب تعيين 3 أعضاء لتشكيل لجنة لعقد المؤتمر العام.

ووفقاً للمادة الـ75 من القانون المدني التركي، إذا لم تتمكن الهيئة الإدارية من عقد المؤتمر العام للحزب، فيجوز لقاضي المحكمة المدنية تعيين 3 أعضاء لعقده بناءً على طلب أحد الأعضاء.

وطالب المندوبون في عريضة الدعوى بتخويل أعضاء المؤتمر الثلاثة، الذين ستعينهم المحكمة، تحديد مكان وتاريخ ووقت وجدول أعمال المؤتمر الاستثنائي، والقيام بإجراءات الدعوة والإعلان، وتقديم الطلبات اللازمة إلى اللجنة العليا للانتخابات والسلطات الإدارية، والقيام بجميع الإجراءات التحضيرية اللازمة لعقد المؤتمر، واتخاذ إجراء احترازي لتمكين اللجنة من بدء مهامها تمهيداً لعقد المؤتمر. وقالت مصادر من فريق أوزيل إن الدعوى تضمنت أيضاً طلباً بعدم الاعتداد بأي قرارات للمجلس المركزي للحزب تحت قيادة كليتشدار أوغلو، والبت في حله بسبب استقالة 27 من أعضائه.

تحضير لحزب جديد

في الوقت ذاته، كشفت المصادر عن انتهاء التحضيرات الخاصة بتأسيس حزب جديد، حال عدم إصدار محكمة النقض قرارها في الطعن على قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي أعيد بمقتضاه كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب كإجراء احترازي لحين صدور قرار النقض، في 20 من يوليو (تموز) الحالي.

وأشارت إلى أن محكمة النقض لم تدرج الطعن عل جدولها المعلن حتى 17 يوليو. وفي هذا السياق، تم التوصل خلال اجتماع لأوزيل مع أعضاء المجلس المركزي للحزب، الاثنين، إلى أنه يمكن تقديم طلب تأسيس الحزب الجديد إلى وزارة الداخلية في 17 يوليو، وزُعم أنه سيتم الإعلان عن تأسيسه في 24 يوليو الموافق لذكرى توقيع معاهدة لوزان عام 1923.

يحظى أوزيل بدعم كبير خلال جولات يقوم بها في أنحاء تركيا منذ إقالته المؤقتة من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه في إكس)

وحسب المصادر، ذهب رأي فريق من أعضاء المجلس المركزي إلى ضرورة عدم تضييع الكثير من الوقت حتى لا يفتر حماس ودعم الشعب لأوزيل. وأكد مسؤولو الحزب أن عريضة تأسيس الحزب الجديد جاهزة، وأنهم سينتظرون بدء العطلة القضائية لتقديمها. ويتم تأسيس أي حزب جديد في تركيا بمجرد تقديم إخطار التأسيس إلى وزارة الداخلية.

وقال أوزيل خلال الاجتماع: «لن ندع من يثقون بنا يُصابون باليأس»، وأظهر عزمه على مواصلة المسيرة داخل حزب «الشعب الجمهوري» حتى اللحظة الأخيرة، مضيفاً: «قريباً جداً، إما أن نجد سبيلاً لاستعادة حزبنا، وإما سنفتح طريقاً جديداً».

كليتشدار يتهم... وأوزيل يتحدى

وعلّق كليتشدار أوغلو، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، على إمكانية تأسيس أوزيل حزباً جديداً، قائلاً إن «العضو الحقيقي في حزب (الشعب الجمهوري) يحمي حزبه، لا أحد يملك ترف ترك الحزب؛ فمن يتركه يخدم إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان)، يجب أن نناضل ضد من أوصلوا البلاد إلى هذه الحالة».

كليتشدار أوغلو خلال مقابلة تلفزيونية في 13 يوليو (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

في الوقت ذاته، كرر كليتشدار أوغلو اتهاماته بدعم أنصار حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن والمتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان في 15 يوليو 2016، لأوزيل، قائلاً: «انظروا إلى مواقع أعضاء (حركة غولن) الفارين خارج البلاد، ومستخدمي (يوتيوب) التابعين لها، إنهم يعارضونني... (حركة غولن) تدعم أوزغور أوزيل ورفاقه».

وتجاهل أوزيل، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، اتهامات كليتشدار أوغلو التي سبق أن سخر منها، وتحداه في إجراء انتخابات على رئاسة الحزب بتصويت جميع أعضائه (مليونَي عضو)، ومنافسته على رئاسته بشرط أن يعلن الخاسر ترك الحزب واعتزال السياسة، وأنه سيعتزل إذا لم يحصل على 90 في المائة من الأصوات.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه في إكس)

وعن الحزب الجديد المحتمل، قال أوزيل: «إذا استنفدتم آمال الشعب، فسيعلقون آمالهم على حزب جديد». وقالت مصادر من فريق أوزيل إنه لا يمانع في البقاء في حزب «الشعب الجمهوري» بشرط أن يعلن كليتشدار أوغلو عقد المؤتمر العام في غضون 3 أشهر، وألا يقوم بعزل أي من رؤساء فروع الحزب في الولايات التركية.

استطلاع رأي

في الأثناء، أعلنت مؤسسة «غونديمار» للأبحاث نتائج استطلاع للرأي حول احتمال إجراء انتخابات مبكرة في البلاد، أظهر أن حزب أوزيل المحتمل سيأتي في المرتبة الأولى.

أوزيل خلال مسيرة إلى بلدية تشانكايا في أنقرة بعدما تعرضت لحملة تفتيش أمني وتم اعتقال رئيسها وآخرين (من حسابه في إكس)

وحسب نتائج الاستطلاع الذي أُجري في 60 من بين 81 ولاية تركية في الفترة بين 24 و27 يونيو الماضي، حصل الحزب الجديد المتوقع تأسيسه بقيادة أوزيل، على تأييد 34.9 في المائة من الأصوات، وجاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، في المرتبة الثانية بنسبة 30.4 في المائة، وحل حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، ثالثاً بنسبة 7 في المائة، تلاه حزب «النصر» القومي بـ4.9 في المائة، ثم حزب «الحركة القومية» حليف الحزب الحاكم بـ4.7 في المائة، وحزب «الشعب الجمهوري» تحت قيادة كليتشدار أوغلو بـ4.6 في المائة.