الهند ترفع رسوم الذهب والفضة إلى 15 % لترميم حصونها المالية

موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)
موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)
TT

الهند ترفع رسوم الذهب والفضة إلى 15 % لترميم حصونها المالية

موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)
موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)

لم تكن صباحات مومباي ونيودلهي هذا الأربعاء اعتيادية في الأوساط المالية، فقد استيقظ المستثمرون وتجار المعادن على أوامر حكومية حازمة تقضي برفع الرسوم الجمركية على استيراد الذهب والفضة بشكل حاد. هذا القرار الذي قفز بالتعريفة من 6 في المائة إلى 15 في المائة، جاء كخطوة دفاعية استباقية من الحكومة الهندية لكبح جماح المشتريات الخارجية المتزايدة، في محاولة مستميتة لتخفيف الضغط المتزايد على احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي وحماية العملة المحلية (الروبية) من التآكل.

اشتعال الأسواق الفورية والمستقبلية

بمجرد صدور القرارات، شهدت منصات التداول طفرات سعرية فورية، حيث قفزت العقود الآجلة للذهب بنسبة تجاوزت 7 في المائة ليصل سعر الـ10 غرامات إلى مستويات قياسية، بينما كان نصيب الفضة صعوداً مدوياً بنسبة 8 في المائة.

هذه القفزة لم تكن مجرد أرقام على الشاشات، بل تعكس حالة من القلق لدى الموردين والمستهلكين في بلد يعتبر الذهب فيه ركيزة أساسية للادخار والثقافة الاجتماعية. ويرى المحللون أن هذا الارتفاع سيعمل كعائق طبيعي لخفض الطلب المحلي، مما يساعد في تقليص عجز الحساب الجاري الذي يرهق الميزانية العامة.

بصيص أمل في سوق السندات

على المقلب الآخر، استقبلت سوق السندات الحكومية هذه الأخبار بنوع من التفاؤل الحذر. فبعد أربعة أيام من التراجع المستمر، بدأت أسعار السندات في الارتفاع والتعافي، حيث انخفض العائد على السندات المرجعية لأجل 2035. هذا التحسن يعود إلى رهانات المستثمرين بأن تقييد استيراد المعادن الثمينة هو مجرد البداية لسلسلة من الإجراءات الداعمة التي قد تتخذها السلطات لتعزيز الاستقرار المالي. ومع ذلك، يظل هذا التفاؤل مكبلاً بمخاوف أكبر تتعلق بالتقلبات العالمية التي لا تزال تفرض ظلالها على الاقتصاد المحلي.

شبح النفط والتوترات الجيوسياسية

رغم الجهود الداخلية للسيطرة على عجز الموازنة عبر بوابة الذهب، يظل «الذهب الأسود» هو التهديد الأكبر. فأسعار النفط لا تزال تقبع فوق مستويات 106 دولارات للبرميل، مدفوعة بالتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. ومع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن محادثات وقف إطلاق النار باتت في وضع حرج، وتأكيد طهران سيادتها على مضيق هرمز الحيوي، يواجه الاقتصاد الهندي ضغوطاً هائلة. فالهند التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، تجد نفسها في مهب الريح أمام خطر التضخم واتساع العجز المالي إذا ما استمرت اضطرابات الإمدادات العالمية.

الترقب سيد الموقف

في الختام، تجد الهند نفسها اليوم في موازنة دقيقة بين أدواتها السيادية الداخلية والظروف الجيوسياسية الخارجة عن إرادتها. فبينما نجحت الرسوم الجمركية الجديدة في كبح جماح استيراد المعادن مؤقتاً، يبقى استقرار الروبية ومستقبل التضخم رهيناً بما ستؤول إليه الأوضاع في مضيق هرمز. إن الأسواق المالية في الهند تراقب الآن بدقة كل تحرك سياسي أو اقتصادي، مدركة أن المعركة من أجل استقرار النقد الأجنبي لا تزال في بدايتها.


مقالات ذات صلة

توقعات بتخطِّي واردات الهند من الغاز الأميركي مليون طن في يونيو

الاقتصاد نيودلهي تواجه أزمة في استئجار السفن لنقل الوقود من مضيق هرمز (رويترز)

توقعات بتخطِّي واردات الهند من الغاز الأميركي مليون طن في يونيو

قالت مصادر في قطاع الغاز، إن واردات الهند من غاز البترول المسال من الولايات المتحدة ستتجاوز مليون طن متري في يونيو الجاري، وهو رقم قياسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد تفريغ السفن من حاويات الشحن في مجمع «لونغ بيتش» بميناء لوس أنجليس الأميركي (رويترز)

الهند تسعى للحصول على ميزة تنافسية ضمن الاتفاق التجاري مع أميركا

من غير المرجح أن تطبق الهند اتفاقاً تجارياً مع الولايات المتحدة لحين التأكد من حصولها على ميزة تنافسية أعلى من الدول الأخرى...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

تفادى قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ بوصول برميل النفط إلى 150 دولاراً؛ ما يعني خروج قطاع الطاقة عن السيطرة، وما يترتب عليه من تداعيات سلبية.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض آخر أخبار الأسواق داخل مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

أسهم الهند تقفز مستفيدة من الاتفاق الأميركي الإيراني وتراجع النفط

ارتفعت الأسهم الهندية عند فتح تعاملات يوم الاثنين، لتسير على خطى موجة الصعود العالمية.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو (الهند))
رجل يتحدث في هاتفه أثناء مروره أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

حبس أنفاس في الأسواق الهندية: 4 سيناريوهات ترسم ملامح قرار الفائدة المرتقب

يُنتظر أن يكون قرار أسعار الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الهندي يوم الجمعة واحداً من أكثر القرارات صعوبة وتقارباً في التوقعات في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

انخفاض مخزونات النفط الأميركية 6 ملايين برميل بأكثر من المتوقع

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية 6 ملايين برميل بأكثر من المتوقع

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وقالت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، إن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل إلى 412.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بنزول قدره 4.5 مليون برميل.

وهبطت مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 1.1 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن استهلاك المصافي من الخام قل بمقدار 81 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي. وتراجع معدل تشغيل المصافي بمقدار 0.6 نقطة مئوية.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 2.1 مليون برميل خلال ذلك الأسبوع إلى 216.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وزادت أيضاً مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل في الأسبوع إلى 106.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 94 ألف برميل يومياً.


«جي.بي مورغان» يخفض توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

«جي.بي مورغان» يخفض توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

خفض «جي.بي مورغان» الأربعاء، توقعاته لأسعار خام برنت في النصف الثاني من 2026، في ظل ضعف الطلب على النفط وتراجع سحب المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن المستويات المتوقعة.

وتوقع البنك في مذكرة بحثية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86 دولاراً للبرميل في الربع الثالث، و80 دولاراً في الربع الأخير، على أن يختتم 2026 عند 78 دولاراً.

وقال «جي.بي مورغان» إن السحب من المخزونات التجارية بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جاء دون التوقعات، في حين تجاوز ضعف الطلب التقديرات، مما يعني انخفاضاً في الضغوط التي تدفع باتجاه صعود أسعار النفط.

وذكر أن تدفقات النفط تبلغ حالياً نحو 8.6 مليون برميل يومياً، فيما بلغ متوسطها من بداية يونيو (حزيران) حتى الآن 6.3 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنةً بمستويات أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

وأشار البنك إلى أن المشغلين في القطاع الخاص رفضوا إلى حد كبير السحب من المخزونات، معتمدين بصورة شبه كاملة على عمليات الإفراج الحكومية من الاحتياطي الاستراتيجي للحفاظ على تشغيل المصافي.

وفي توقعاته للنصف الثاني من العام، رجَّح البنك استمرار تراجع مخزونات النفط في دول المنظمة بنحو 50 مليون برميل إضافي بين أبريل ويوليو (تموز).

وأضاف أنه في ضوء الفائض المتوقع في المعروض خلال الربع الرابع من 2026 والنصف الأول من 2027، من المرجح أن تكون هناك حاجة لخفض الإنتاج في أوائل عام 2027 بعد فترة من الإنتاج بأقصى طاقة في أواخر عام 2026.


اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في أميركا بأكثر من المتوقع

سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في أميركا بأكثر من المتوقع

سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز ميزان المعاملات الجارية في الولايات المتحدة بأكثر مما كان متوقعاً في الربع الأول، وسط نقص في رصيد الدخل الأولي، حسبما أظهرت بيانات حكومية، الأربعاء.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، إن عجز ميزان المعاملات الجارية، الذي يقيس تدفق السلع والخدمات والاستثمارات إلى الدولة ومنها، ارتفع 5.8 مليار دولار، أو 2.6 في المائة، إلى 226.8 مليار دولار في الربع الأخير.

وعُدلت بيانات الربع الرابع لتُظهر العجز عند 221.1 مليار دولار بدلاً من التقدير السابق البالغ 190.7 مليار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 215 مليار دولار.

ويمثل عجز ميزان المعاملات الجارية في الربع الأول 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بارتفاع عن 2.8 في المائة المسجلة في الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006. ولا يؤثر عجز ميزان المعاملات الجارية على الدولار نظراً إلى مكانته كعملة احتياط.

وتراجع رصيد الدخل الأولي إلى عجز 13.3 مليار دولار في الربع الماضي، بعد أن كان فائضاً 3.431 مليار. وعوّض ذلك جزئياً انكماشاً في العجز التجاري إلى 165.8 مليار دولار من 177.3 مليار في الربع الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر.

وانخفضت إيرادات الدخل الأولي إلى 396.1 مليار دولار من 402.2 مليار في الربع السابق. وقفزت مدفوعات الدخل الأولي إلى مستوى قياسي 409.1 مليار دولار من 398.8 مليار في الربع الرابع.

يأتي هذا في الوقت الذي يواصل فيه الدولار الأميركي صعوده ليسجل، يوم الأربعاء، أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة؛ هرباً من موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع ازدياد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وازدادت توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية، مع تبني مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» نبرة أكثر تشدداً في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.

ووفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز) إلى 37 في المائة مقارنةً مع 8.5 في المائة قبل أسبوع فقط، بينما قفزت احتمالات الرفع في سبتمبر (أيلول) إلى 70 في المائة مقابل 29.1 في المائة قبل أسبوع.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية تشمل اليورو والين الياباني، إلى 101.44 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 13 مايو (أيار) 2025.