التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

تحليق طائرات حربية في أجواء درعا وتوغل في القنيطرة الثلاثاء

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
TT

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء،في جنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 3 سيارات خرجت من بوابة تل أبو الغيثار باتجاه طريق وادي الرقاد، الممتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا، في اطار ما تشهده التحركات العسكرية الإسرائيلية من زيادة لافتة، بالتزامن مع نشاط دبلوماسي سوري باتجاه بناء علاقات دولية وإقليمية تدعم عملية التعافي في البلاد، وتعزز الاستقرار.

وأشارت التقارير إلى أنه بعد توغل القوة العسكرية الإسرائيلية في وادي الرقاد اتجهت إلى طريق صيدا ـ الحانوت، ومن ثم استقرت في منطقة العكر الواقعة على مسافة 800 متر من الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة، التي تشهد توغلات إسرائيلية مستمرة، وفق موقع «تجمع أحرار حوران».

وكانت محافظة القنيطرة شهدت في وقت سابق تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام رسمية إن القوات الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف مدفعية بمحيط قرية طرنجة في الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية القريبة من السلك الشائك بهدف بثّ الذعر في المنطقة وإبعاد السكان. وأفادت «مديرية إعلام القنيطرة» أن إطلاق القذائف تزامن مع إقامة حاجز عسكري على مدخل بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، ضمّ قرابة 20 عنصراً وعدة عربات عسكرية.

يأتي ذلك في ظل متابعة إسرائيل أعمال التحصين في المنطقة العازلة، ونصب سلك شائك آخر في قرية العشة، الواقعة ضمن المنطقة العازلة بريف القنيطرة الجنوبي، ضمن أعمال خط «سوفا»، مع مواصلة الحفر والتحصين في منطقة بريقة بالريف الجنوبي الغربي للقنيطرة.

مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

ومنذ الإطاحة بالنظام السوري السابق، لم تتوقف التحركات الإسرائيلية في الجنوب، ويرى الباحث السياسي في مركز الحوار السوري للدراسات مكارم فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تريد فرض حدود 1974 بالقوة والنار، وسبق لنتنياهو أن أكد مراراً أنه لا يفاوض بطرق دبلوماسية، وأنه لا يؤمن إلا بالتفاوض بالنار، وهذا مبدأ ينفذه على أرض الواقع، ويرفض فتح أي باب للحلول الدبلوماسية.

وبحسب رأي الباحث، فإن زيادة وتيرة التوغلات، بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي السوري باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، والنشاط الاقتصادي باتجاه دول الخليج العربي، يوجه رسالة إلى الأوروبيين والمستثمرين بأن إسرائيل «غير راضية»، وأن سوريا منطقة غير آمنة و خارج الاستقرار.

واعتبر الباحث «أن ما تفعله إسرائيل يهدف إلى إضعاف العملية السياسية وتأخير التعافي، كي تبقى قادرة على التدخل في سوريا عبر الأمن والاقتصاد والسياسة، وجمع مزيد من أوراق الضغط على الحكومة السورية، لتلبية مطالب حماية أمن إسرائيل، ولا سيما منع تدفق السلاح إلى (حزب الله)»، لافتاً إلى أن هذه القضية «هامة جداً » لنتنياهو الذي يريد أن يصنع حماية لإسرائيل عبر الضغط على جميع الأطراف لتلبية احتياجاتها.

متداولة لحرق معدات شركة إسرائيلية بمشروع توربينات رياح في الجولان المحتل

وتشهد مناطق جنوب سوريا، الممتدة بمحاذاة الشريط الفاصل مع الأراضي المحتلة، عمليات توغل مستمرة لقوات الجيش الإسرائيلي في ريفي محافظتي درعا و القنيطرة، مع تنفيذ حملات تفتيش ومداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي والتعدي على أراضيهم وتخريب مواسمهم الزراعية، ومواصلة استفزازهم بهدف إبعادهم عن المنطقة العازلة لأهداف توسعية.

على مستوى آخر، وضع الباحث مكارم فتحي إصرار إسرائيل على التصعيد جنوب سوريا في سياق التنافس بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب على من هو الأكثر تأثيراً في المنطقة، بالإضافة إلى رغبة نتنياهو إثبات أن إسرائيل خرجت من تحت العباءة الأميركية في المنطقة، وأن بإمكانها الضرب في أي وقت دولة ينظر إليها الرئيس الأميركي أنه يجب أن تكون آمنة وأكثر استقراراً. هذا مع تصعيد التوغلات كمحاولة للتأكيد على أن إسرائيل قادرة على التصرف بعيداً عن إرادة الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم تحذيرات أممية سابقة لإسرائيل من الاستمرار في مشروع توربينات رياح لتوليد الطاقة النظيفة على أراضي الجولان المحتل، استأنفت شركة إسرائيلية العمل في المشروع بعد توقف دام 3 سنوات، مستفزة بذلك أهالي البلدات التي يقام فيها المشروع. وشهدت بلدة مجدل شمس توترات بين الأهالي والشرطة الإسرائيلية، وأظهرت مقاطع فيديو احتجاجات الأهالي وقيامهم بمنع الشركة من نصب معداتها، حيث أضرموا النار فيها، وحصلت صدامات أدّت إلى إصابة 10 عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وأكد الأهالي رفضهم القاطع للمشروع الذي يستولي على أراضيهم.

وتخطط إسرائيل لبناء «توربينات رياح» على مساحة 6 آلاف دونم من الأراضي الزراعية في الجولان المحتل، تعود ملكيتها للأهالي وتشكل مصدر رزق رئيسي لهم. وحذّرت الأمم المتحدة، في تقرير لها العام الماضي، من استثمار غير قانوني و إقامة مشروع يهدد بمخاطر صحية وبيئية، قد تؤدي إلى تهجير قسري لسكان المنطقة وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.