عبور الليطاني بالنار... هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال النهر؟

عمليات زوطر تكشف مرحلة ميدانية جديدة... وإنذارات الجنوب والبقاع تتوسع

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

عبور الليطاني بالنار... هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال النهر؟

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر الشرقية، في خطوة عكست انتقال المعركة من سياسة الضربات الموضعية إلى محاولة تثبيت وقائع ميدانية جديدة في المناطق الواقعة شمال النهر.

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قوات من وحدة «إيغوز» واستطلاع «غولاني» نفذت عملية استمرت نحو أسبوع في أطراف زوطر الشرقية، بعد عبور آليات عسكرية ثقيلة لنهر الليطاني، مشيرةً إلى أن العملية هدفت إلى الوصول إلى مناطق كان «حزب الله» يطلق منها الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة باتجاه القوات الإسرائيلية.

أما القناة 12 الإسرائيلية فأكدت أن العملية استمرت عشرة أيام، وهدفت إلى الوصول إلى المنطقة التي انطلقت منها صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة، فيما تحدثت القناة 14 عن تنفيذ عمليات هندسية فوق نهر الليطاني تسمح مستقبلاً بعبور قوات مدرعة ومشاة إذا اقتضت الحاجة.

تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتزامن ذلك مع حملة إسرائيلية دعائية واضحة، إذ نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقطع فيديو؛ دعماً للجنود المشاركين في العمليات، قائلاً: «فخورون بمقاتلينا الأبطال، الأفضل في العالم، الذين يواصلون تكثيف العمليات في لبنان».

في المقابل، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء في البقاع الغربي. ففي الرابعة فجراً، وُجّه إنذار إلى سكان بلدة سحمر لإخلائها قبل بدء غارات عنيفة عليها، فيما عاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، صباحاً ليوجه إنذاراً عاجلاً لمرتين إلى سكان بلدات أرزون وطيردبا والبازورية والحوش، مطالباً بإخلائها والابتعاد لمسافة ألف متر نحو مناطق مفتوحة.

زوطر... العقدة العسكرية التي تتحكم بشمال الليطاني

في السياق، قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن بلدة زوطر تُعد «من أكثر النقاط حساسية لإسرائيل، نظراً إلى موقعها الجغرافي وقربها من الحدود»، موضحاً أنها «تشكل أقرب نقطة في شمال الليطاني إلى الحدود الإسرائيلية مقارنةً بمناطق أخرى، كما أنها تُعد منطقة مكشوفة ميدانياً للطيران المسيّر».

وأضاف المصدر أن زوطر «تمثل عقدة استراتيجية تربط بين زوطر الغربية ويحمر وأرنون، وأي سيطرة عليها تعني عملياً سقوط القرى المحيطة بها ميدانياً»، مشيراً إلى أن إسرائيل تعدها «منطقة أساسية لنشاط (حزب الله) المسيّر». موضحاً أن المنطقة «مفتوحة جغرافياً وتخلو من العوائق الطبيعية التي تحدّ من حركة المسيّرات».

تصاعُد الدخان من القصف الإسرائيلي على أطراف بلدة القطراني في جنوب لبنان كما بدا من مرجعيون (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد إنتاج الشريط الحدودي... لكن التوسع الكبير ما زال مكلفاً

من جهته، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان الإسرائيلي عن عبور نهر الليطاني باتجاه منطقة زوطر «لا يمكن فصله عن طبيعة المنطقة العسكرية التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية منذ أسابيع»، مشيراً إلى أن «الاشتباكات كانت قد بدأت فعلياً منذ نحو أسبوع في وادي راج، وهو الممر الذي يصل الليطاني بزوطر، فيما تقع زوطر الشرقية والغربية ويحمر ضمن ما تُعرف بالبقعة الواقعة تحت الخط الأصفر، أي ضمن نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية».

ورأى ياسين أن أهمية زوطر لإسرائيل «تنبع من موقعها الاستراتيجي، إذ تؤمّن حمايةً للوجود الإسرائيلي في محور الطيبة - دير سريان، كما أنها تشرف نارياً على مناطق واسعة شمال الليطاني».

وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت وجودها في مرتفعات قلعة الشقيف ويحمر وزوطر، فإنها تصبح قادرة على وضع مناطق النبطية وكفرتبنيت والنبطية الفوقا والتحتا تحت الضغط الناري المباشر، نظراً إلى الطبيعة المرتفعة للمنطقة».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً «يشبه إلى حد بعيد إعادة إنتاج الشريط الحدودي الذي كان قائماً قبل عام 2000، حين كانت مناطق مثل أرنون ويحمر وقلعة الشقيف وزوطر تقع تحت الضغط العسكري الإسرائيلي المباشر، وكانت بلدات مثل كفرتبنيت شبه خالية من السكان بسبب استهدافها الدائم بالنيران».

وفي تقييمه لاحتمالات توسع العملية البرية، قال ياسين إن إسرائيل «أعلنت بالفعل توسيع عملياتها البرية، لكن التقدير العسكري يشير إلى أن هذا التوسيع قد يبقى محصوراً في البقعة التي تعدها إسرائيل ضرورية أمنياً، لأن شمال الليطاني يُعد خط الدفاع الثاني لـ(حزب الله)، وأي محاولة للتقدم الواسع هناك ستعني مواجهة قاسية ومكلفة».

وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت سيطرتها في هذه المنطقة، فهذا قد يفتح الباب لاحقاً أمام تمدد أوسع باتجاه الزهراني، مما يعني عملياً تحويل المنطقة الممتدة من الزهراني حتى الحدود الدولية إلى شريط عسكري معزول، لكنني لا أعتقد أن القرار الإسرائيلي وصل إلى هذا الحد حتى الآن».

وربط ياسين أي تحول كبير في المشهد العسكري بمصير المفاوضات السياسية، قائلاً: «إذا فشلت المفاوضات وحصلت إسرائيل على ضوء أخضر دولي، عندها يمكن الحديث عن مرحلة مختلفة كلياً».

أطفال نازحون يلعبون في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للإيواء (إ.ب.أ)

ماذا عن البقاع الغربي؟

وفيما يتعلق بالبقاع الغربي، رأى أن إسرائيل تعتمد سياسة «الضغط بالنار والإنذارات والتهجير التدريجي»، موضحاً أن «الاستهدافات تتركز على المناطق التي يُعتقد أن مسيّرات أو صواريخ تُطلق منها، فيما تُقصف أحياناً مناطق من دون إنذارات مسبقة إذا توافرت أهداف ميدانية مباشرة».

وأضاف: «الإنذارات التي طالت سحمر وزلايا ومحيطهما تدخل في إطار محاولة تفريغ المنطقة سكانياً، لأن إخلاء القرى يسهّل أي تحرك عسكري لاحق ويزيد الضغط على البيئة الحاضنة لـ(حزب الله)».

ورأى أنّ «المؤشرات الحالية لا تدل على نية إسرائيل شن عملية برية واسعة في البقاع الغربي أو شمال الليطاني، إلا إذا انهارت المفاوضات بالكامل»، مضيفاً: «أعتقد أن إسرائيل تملك حالياً هامش تحرك للوصول إلى بعض النقاط التي حددتها ضمن البقعة الصفراء، لكنها لا تملك القدرة الكافية على توسيع احتلالها البري على نطاق واسع، ولذلك تركّز حالياً على التهديد، والقصف، وإفراغ المناطق من سكانها».

تصعيد عسكري واستهداف مباشر للدفاع المدني

ميدانياً استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب، حيث كان قد تم استهداف الدفاع المدني في النبطية، وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني مقتل عنصرين وإصابة ثالث من عديد مركز النبطية الاقليمي جراء غارة إسرائيلية استهدفتهم في أثناء تنفيذهم مهمة إسعاف مصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في النبطية.

كذلك استهدفت غارات إسرائيلية بلدات جنوبية عدة بينها الحنية وخربة سلم وزوطر الشرقية والنبطية، مع قصف المنصوري ومجدل زون. وقُتل 3 من عدشيت بغارة على سيارة في الدوير خلال نقل جريح، وقُتل سوري وأُصيبت زوجته باستهداف دراجة في طيردبا، فيما أوقعت مسيّرة إصابات بالمنصوري. كما استُهدفت منطقة أثرية قرب مركز للجيش في رأس العين.

وأسفرت غارات إسرائيلية على النبطية وجبشيت وكفرا عن سقوط قتلى.

وأعلن «حزب الله»، الثلاثاء، شن هجمات استهدفت دبابتَين من طراز «ميركافا» في البياضة وخربة المنارة، وتجمعاً لجنود قرب دير سريان، وجندياً بمسيّرة مقابل حولا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني يدفع نحو «إنجازات تفاوضية»

يُنتظر أن تعقد جلسة تفاوض بين لبنان وإسرائيل مطلع الشهر المقبل، بعد أن طلب الرئيس اللبناني من الأميركيين تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً في روما منتصف سبتمبر.

ثائر عباس (بيروت)

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار. وشدد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، على أن «التحقيقات مستمرة للوصول إلى منفذي» الاعتداءات ضد الأراضي السعودية.

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، قد أعفى قائد عمليات محافظة ميسان (جنوب)، وأقال قائد الشرطة فيها إلى جانب مسؤولي أمن آخرين، بعد ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي استهدفت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.

ونقلت الوكالة الرسمية عن رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن «لجنة استخبارية اكتشفت المنصة التي تم الانطلاق منها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي العراقية»، وتابع: «التحقيق جارٍ ومستمر، مع الاستعانة بالجهد الاستخباري والفني والأدلة الجنائية، وكذلك ما يخص البصمات وغيرها من التفاصيل المتعلقة بإكمال التحقيق للوصول إلى من قام بارتكاب هذا الفعل».

وأكد معن أن «التركيز منصب على من ارتكب الفعل، وهناك رؤية جديدة وخط جديد، الغاية منه الإصرار على عدم إعطاء أي فرصة لمن يحاول خلط الأوراق أو جر العراق إلى ما لا نريده».

وشدد المسؤول الأمني على أن العراق لا يسمح بأي اعتداء على دول المنطقة، مبيناً أنه «يسعى لأن يكون نقطة التقاء إيجابية في الشرق الأوسط والعالم أجمع». ولفت إلى أنه «جرى التواصل مع الجانب السعودي، لتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة».

وكانت إيران دخلت على الخط بعدما طلبت من العراق رسمياً المشاركة في التحقيق، وهو ما وافق عليه الزيدي، وفق المتحدث العسكري باسم الحكومة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً بافل طالباني في طهران الثلاثاء (إعلام الاتحاد الوطني)

مباحثات طالباني - عراقجي

سياسياً، أجري زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، سلسلة اجتماعات مع القادة الإيرانيين خلال زيارة قام بها، الثلاثاء، إلى طهران، ابتدأها بلقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن زيارة طالباني إلى طهران تأتي بدعوة من وزير الخارجية الإيراني، وفي إطار المشاورات المستمرة التي تجريها إيران مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، بهدف توسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتعاون الاقتصادي وأمن الحدود.

وجاءت زيارة المسؤول الكردي لطهران بعد يوم من تعرض مناطق مختلفة في السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى هجوم بخمسة صواريخ يعتقد أنها إيرانية، ما يدفع مصادر ومراقبين إلى ترجيح أن تركز الزيارة على الملف الأمني.

وقال بيان لحزب «الاتحاد الوطني» إن الاجتماع بين طالباني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، «ناقش آخر المتغيرات السياسية والتطورات العسكرية في المنطقة، وأن جلال طالباني أكد على أن المشكلات تحتاج إلى حل سلمي وحوار مستمر».

ونقل البيان عن طالباني تأكيده على جهود حزبه لـ«ترسيخ السلام وتهدئة الأوضاع، وأن إقليم كردستان يحترم أمن وسيادة دول الجوار، ويربطنا مع الشعب الإيراني تاريخ مشترك وعريق».

رسالة إلى طهران

بدوره، يرجح مصدر كردي رفيع أن يطرح طالباني على الجانب الإيراني مجموعة كبيرة من المسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية، بالنظر للوفد الكبير الذي يرافقه.

ولا يستبعد المصدر أن «يقوم طالباني بنقل رسالة من واشنطن إلى طهران، بالنظر للعلاقات الجيدة التي تربط طالباني وحزبه بالعاصمتين».

لكنه يتفق مع وجهة النظر التي تعطي الأولوية للملف الأمني، بالنظر لكثرة الهجمات التي شنتها إيران وفصائلها في العراق على كردستان بذريعة وجود بعض الأحزاب الكردية الإيرانية داخل الإقليم.

وطبقاً لبعض الإحصاءات والمصادر، فإن ما لا يقل عن 6 أحزاب كردية معارضة لطهران تعمل داخل العراق ضمن حدود إقليم كردستان، وضمنها «الحزب الديمقراطي» الكردستاني الإيراني وحزب «الحياة الحرة - بيجاك»، بجانب «حزب العمال الكردستاني» المعروف باسم «كومله».

واتفقت هذه الأحزاب مطلع العام الحالي على توحيد صفوفها السياسية لتشكيل تحالف مشترك يُعرف باسم «ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران» في تحرك يبدو أنه يسعى لمواكبة التطورات الإقليمية والصراع المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد ينجم عنه من نتائج.

ويرى المصدر أن «مناقشة الأوضاع الأمنية مع طهران بات يمثل أولوية للسليمانية ولكردستان بشكل عام، بالنظر لما تخلفه من مخاوف وأضرار بالأرواح والممتلكات، ولا أستبعد أن يطلب طالباني من الجانب الإيراني الضغط على فصائلها وحلفائها في الداخل العراقي تقليل الضغط والهجمات على الإقليم».

ورغم التأكيدات الإقليمية والاتحادية العراقية للجانب الإيراني بعدم السماح بمهاجمتها من داخل الأراضي العراقية، فإن إيران وفصائلها مستمرة ومنذ أشهر طويلة على استهداف الإقليم بشتى الذرائع.

ووقعت بغداد وطهران عام 2023 مذكرة تفاهم أمنية عسكرية وشاملة بهدف تأمين الحدود المشتركة بين البلدين وتحييد المعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية في كردستان، وإغلاق ونقل مقارها بنحو 50 كيلومتراً بعيداً عن الحدود الإيرانية، غير أن تلك التدابير لم تمنع الجانب الإيراني من مواصلة الهجمات على كردستان.

Your Premium trial has ended


لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
TT

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب ) عام 2020، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الثلاثاء.

وقال المصدر إن المحامي العام التمييزي طلب من المحقق العدلي «توجيه الاتهام مباشرة إلى (الرئيس السابق ميشال) عون» على اعتبار أنه «كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع».

وأشار المصدر إلى أن المحامي العام التمييزي سلّم الثلاثاء مطالعته بشأن الملف للمحقق العدلي، وحدّد فيها مسؤوليات أكثر من سبعين شخصا، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون سبق أن ادّعى عليهم الأخير.

ويبقى القرار الاتهامي من صلاحية المحقق العدلي، الذي يُتوقع أن يصدره خلال الأسابيع المقبلة.


أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

يسعى الأكراد السوريون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم في الوقت الذي تعيد فيه دمشق فرض سلطتها على المناطق الكردية التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي خلال الحرب الأهلية التي استمرت سنوات، ورحّبوا بمرسوم يسمح بتدريس بعض المواد باللغة الكردية، لكنهم أشاروا إلى أنه لا يلبي مطلبهم بمنهج دراسي كامل باللغة الكردية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبرزت هذه القضية في بداية أول عام دراسي منذ إعادة دمج المناطق السورية ذات الأغلبية الكردية في الدولة بموجب اتفاقيات بين دمشق والسلطات التي يقودها أكراد. واحتج التلاميذ في المناطق الكردية على تطبيق منهج دراسي جديد باللغة العربية.

ويُعد دور اللغة الكردية مسألة حساسة بالنسبة للأكراد. فقد كانت محظورة في المدارس في عهد عائلة الأسد، التي كانت تتبنى أفكار حزب البعث القومية العربية، لكنها ازدهرت خلال سنوات حكم الأكراد الذاتي في شمال سوريا.

وأطاحت المعارضة بالرئيس بشار الأسد في عام 2024. ويواجه أكراد سوريا حالياً واقعاً سريع التغيّر بعد أن استولت الدولة بقيادة الرئيس أحمد الشرع على المناطق التي كان يديرها الأكراد في هجوم شنته في يناير (كانون الثاني)، ما مهد الطريق لمفاوضات بشأن كيفية دمج مؤسساتهم الأمنية والمدنية، في الوقت الذي يسعى فيه الأكراد إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من مكاسبهم.

وقبل بدء العام الدراسي، أصدرت وزارة التربية والتعليم مرسوماً تعترف فيه بأن الكردية لغة وطنية ستدرس في المناطق التي يشكل فيها الأكراد جزءاً كبيراً من السكان، مستجيبة بذلك لمطلب كردي منذ فترة طويلة.

لكن الأكراد، الذين تلقوا تعليمهم باللغة الكردية بشكل شبه كامل منذ عام 2012، يعترضون على هذا القرار لأنه يقصّر تدريس اللغة الكردية على ثلاث حصص أسبوعياً.

وقال مسؤولون أكراد إن المرسوم أتاح خيار تدريس الجغرافيا والتاريخ والعلوم الاجتماعية والفلسفة باللغة الكردية، لكن العلوم والرياضيات ستدرس باللغة العربية بموجب الترتيبات الجديدة.

وقالت سوزان علي (16 عاماً): «درست اللغة الكردية منذ بداية دراستي وحتى الصف الحادي عشر، والآن يقولون إنهم سيخصصون ثلاث حصص دراسية فقط للغة الكردية. هذا أمر غير مقبول».

وأضافت: «نصف المنهج باللغة الكردية والنصف الآخر باللغة العربية، لا يمكننا الدراسة باللغة العربية. يجب أن ندرس بلغتنا الأم لأننا درسنا باللغة الكردية منذ البداية ويجب أن نستمر على ذلك حتى الجامعة».

وقالت ميرفا أمو (18 عاماً) إنها احتجت للمطالبة «بالعودة إلى المنهج السابق الذي كانت تدرس فيه جميع المواد باللغة الكردية»، وإنها ستواصل التظاهر.

ولم ترد وزارة التعليم على طلب للتعليق.

وقال وزير التعليم محمد عبد الرحمن تركو أمام البرلمان، أمس الاثنين، إن هناك رأيين، أحدهما يدعو إلى تدريس اللغة الكردية مع المواد الأخرى، والآخر يدعو إلى ترجمة المنهج الدراسي بالكامل إلى اللغة الكردية.

وأضاف، في مقتطفات من الجلسة نشرتها شبكة «عفرين الآن» الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ترجمة المنهج بالكامل إلى اللغة الكردية أمر صعب جداً بسبب ضرورة توفير معلمين لجميع التخصصات، متسائلاً كيف سيستكمل الطالب دراسته الجامعية.

طلاب يسيرون في مدرستهم في أول يوم من العام الدراسي الجديد في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

خطوة «جيدة» لكنها لا ترقى إلى مستوى آمال الأكراد

أكراد سوريا جزء من مجموعة عرقية وجدت نفسها بلا دولة عندما تشكلت حدود الشرق الأوسط الحديث في أعقاب سقوط الإمبراطورية العثمانية.

وفرضت جماعات كردية سيطرتها على مساحات شاسعة من شمال سوريا بعد عام 2011، وشكلت جماعة مسلحة قوية حاربت تنظيم «داعش»، إلى جانب قوات أميركية، وأقامت حكماً ذاتياً كانت تأمل في الحفاظ عليه.

لكن قبضتهم تراجعت عقب الهجوم الحكومي في يناير، وبسبب دعوة واشنطن لهم للاندماج مع دمشق.

وتمخضت المفاوضات منذ ذلك الحين عن حل القوات التي يقودها الأكراد ودمجها في وزارة الدفاع.

وقالت إلهام أحمد، وهي مسؤولة سورية كردية، إن المرسوم يمثل «خطوة أولية جيدة» لكنه لا يلبي «مطالب مجتمعنا».

وأضافت لوكالة «رويترز»: «نعتقد أن جميع المواد الدراسية ينبغي تدريسها باللغة الكردية، إلى جانب الإنجليزية والعربية ولغات أخرى، لا سيما في هذه المناطق. من الضروري للشعب الكردي أن يتعلم بلغته الأم، ومع ذلك فإن ما نراه الآن يُعد خطوة (إيجابية)».

ومضت تقول إن الدستور الجديد ينبغي أن يكرس الحق في التدريس باللغة الكردية.

ويتحدث أكراد سوريا الكرمانجية، وهي لهجة من اللغة الكردية تكتب بأحرف لاتينية. وتنتمي اللغة الكردية إلى عائلة اللغات الهندو-أوروبية، لذا فهي تختلف عن اللغة العربية.

معلّم يدعو إلى فترة انتقالية

تعهد الشرع بحماية حقوق الأقليات، كما عيّن مظلوم عبدي، القائد السابق للقوات الكردية التي جرى حلها، مستشاراً في الرئاسة السورية.

وكانت اللغة الكردية تدرس سراً في عهد الأسد.

وعبّر معلم يدعى محمد أحمد عن توقعه أن يواجه الطلاب الذين لم يتعلموا إلا باللغة الكردية صعوبات، وطالب بفترة انتقالية مدتها عام أو عامان.

وقال: «بالنهاية والله نتمنى أن الأمور تمشي بسهولة وبسلاسة. kتقبل وضع المنطقة هنا بالأخص أن هناك حساسية تتصل بهذه النقاط».