البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

5 جوانب يتفوق بها على البحث التقليدي

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ
TT

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

عندما أضافت «غوغل» زراً جديداً للبحث في الإنترنت باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ظهرت هذه الميزة بعيوب واضحة، مثل ميلها إلى اختلاق المعلومات، ما جعلني أشك في أنها ستصبح أداتي المفضلة للعثور على المعلومات عبر الإنترنت.

تحول نحو ميزة الذكاء الاصطناعي

لكن بعد عام، أعترف أنني أصبحت من مؤيديها. فرغم أن هذه التقنية لا تزال غير مكتملة، فإنّني أستخدم زر «وضع الذكاء الاصطناعي» على موقع «غوغل. كوم» Google. com بشكل متزايد لكتابة الطلبات، وإنجاز مهام كانت ستستغرق دقائق طويلة باستخدام البحث التقليدي.

استغرق الأمر مني بعض التجارب للحصول على نتائج أفضل من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وكان السر يكمن في توجيه «غوغل» للعمل بكمية صغيرة من المعلومات بدلاً من البحث في جميع أنحاء الإنترنت عن الإجابات.

وحديثاً، استخدمتُ بحث «غوغل» المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحديد قطعة غيار سيارة لإجراء إصلاح، واختيار نوع من التوابل في متجر بقالة، وكشف عمليات الاحتيال على الإنترنت. وكنت، ولدى استخدام البحث التقليدي على الإنترنت، سأضطر إلى استخدام كلمات مفتاحية متعددة، وقراءة مقالات عديدة لإنجاز المهمة، لكن الذكاء الاصطناعي من «غوغل» قام بأتمتة العملية بشكل كامل.

تحذير مهم لتجنّب المعلومات المضللة

أنصح بتجنب استخدام وضع الذكاء الاصطناعي على أنه محرك بحث عادي، والبحث عن إجابات مباشرة للأسئلة. غالباً ما يُصدر الذكاء الاصطناعي من «غوغل» معلومات مضللة؛ ففي الأسبوع الماضي فقط، قال خطأً إن تطبيقاً لتشخيص أعطال السيارات يمكنه إخباري ما إذا كانت سيارتي جاهزة لفحص انبعاثات الدخان المضبب، وهي ميزة غير موجودة أصلاً.

10 % من إجابات «غوغل» بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت خاطئة

وجد تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 10 في المائة من إجابات «غوغل» المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت خاطئة (بالطبع، قد يقول المتفائل إن هذا يعني أن 90 في المائة منها كانت صحيحة).

ومع معالجة «غوغل» لأكثر من 5 تريليونات عملية بحث سنوياً، يُترجم ذلك إلى عشرات الملايين من الإجابات الخاطئة كل ساعة. وفي تحليلنا، أخطأت «غوغل» في حقائق أساسية، بما في ذلك التواريخ التاريخية، والأسماء، وأخبار المشاهير.

وقالت شركة «غوغل» إن الغالبية العظمى من ردود الذكاء الاصطناعي كانت دقيقة. ونفت دراسة «التايمز» ذلك، وقالت إنها لا تعكس ما يبحث عنه الناس على «غوغل». وذكرت «غوغل» أيضاً، بخصوص مشكلتي مع تطبيق تشخيص أعطال السيارات، أن تقنية الذكاء الاصطناعي للبحث قد تُسيء تفسير محتوى الويب.

تفوق ملحوظ في التسوق مقارنة ببحث الويب

وبينما ننتظر تحسّن وضع الذكاء الاصطناعي في الإجابة عن الأسئلة المباشرة، لا يزال بإمكاننا استخدامه لأغراض أخرى تتفوق فيها تقنية الذكاء الاصطناعي على البحث التقليدي بالكلمات المفتاحية. سأستعرض بعض الأمثلة المفضلة لدي.

* التسوق لشراء البقالة. من خلال تجربتي في اختبار الذكاء الاصطناعي التوليدي، تكون هذه التقنية أكثر موثوقية عند توجيهها لاستخراج المعلومات من مصادر موثوقة بدلاً من البحث في جميع أنحاء الإنترنت. وينطبق الأمر نفسه على بحث «غوغل» المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

حمّلتُ صورةً تُظهر جميع أنواع معجون الفلفل الأحمر (غوتشوجانغ) المتوفرة في متجر بقالة كوري محلي كمثال، وكتبتُ السؤال التالي: «أيّ من هذه الأنواع يُوصي بها برنامج America’s Test Kitchen؟».

تعرّف الذكاء الاصطناعي من «غوغل» فوراً على معجون الفلفل الأحمر الموجود على الرف العلوي، والذي حظي بتقييمات ممتازة في البرنامج، ووضعته في سلة مشترياتي. كان ذلك أسرع بكثير من البحث عن الحلقة على «غوغل»، وإعادة مشاهدتها للعثور على النوع المُوصى به.

* طلب قطع الغيار. يتميز البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي بقدرته الفائقة على تحديد الأشياء، وهو ما كان مفيداً للغاية في إصلاح سيارتي حديثاً. أردت شراء غطاء بلاستيكي لمرآة جانبية تحطم أثناء حادث. أردت طلب قطعة غيار بديلة، لذا التقطت صورة لسيارتي، والمرآة المتضررة، ورسمت دائرة حول الجزء البلاستيكي المكسور، ثم رفعت الصورة إلى وضع الذكاء الاصطناعي وكتبت: «حدد هذه القطعة».

حدد الذكاء الاصطناعي من «غوغل» القطعة فوراً، ووصفها بأنها غطاء قاعدة المرآة، وأرشدني إلى مكان طلبها عبر الإنترنت. بعد ذلك، طلبت فيديو يشرح كيفية استبدال قطعة المرآة، فاستدعى الذكاء الاصطناعي مقطع فيديو مناسباً على «يوتيوب».

عندما وصلت القطعة بعد بضعة أيام، اتبعت تعليمات الفيديو، وأنهيت عملية الإصلاح في 15 دقيقة.

رحلات طيران ومنتجات... وكشف الاحتيال

* البحث عن عروض رحلات الطيران. أثناء التخطيط لعطلة الصيف، أدركتُ أن استخدام الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للبحث عن عروض رحلات الطيران أفضل من تصفح مواقع تجميع عروض السفر، مثل «غوغل فلايتس»، ذلك لأنني أستطيع تخصيص معايير البحث لتناسب وضعي الشخصي -السفر مع طفل صغير- بالإضافة إلى السعر. وكانت الأجوبة جيدة.

* البحث عن المنتجات. استخدمتُ أيضاً البحث بالذكاء الاصطناعي لمراعاة تفضيلاتي الشخصية عند تضييق نطاق الخيارات أثناء التسوق لشراء منتجات، مثل الأحذية.

قلتُ إنني أبحث عن أفضل حذاء لعلاج التهاب اللفافة الأخمصية plantar fasciitis الذي أعاني منه. عرضت لي خدمة الذكاء الاصطناعي من «غوغل» قائمة بالأحذية التي يوصي بها أطباء القدم لمن يعانون من هذا المرض.

ثم طلبتُ من خدمة الذكاء الاصطناعي عرض خياراتي في جدول، فأنشأت «غوغل» جدولاً يتضمن الميزات الرئيسة، وسعر كل حذاء. في النهاية، طلبتُ حذاءً كان معروضاً للبيع.

* كشف عمليات الاحتيال. بالإضافة إلى تحديد الأشياء، أثبت الذكاء الاصطناعي فائدته في كشف العلامات الدالة على عمليات الاحتيال عبر الإنترنت.

عندما أشك في أن متجراً إلكترونياً ما قد يكون احتيالياً أثناء التسوق، أقوم ببساطة بنسخ رابط الموقع، ولصقه في وضع الذكاء الاصطناعي لأتأكد من مصداقيته. وقد سارع الذكاء الاصطناعي إلى تنبيهي إلى أي نشاط مشبوه من خلال الإشارة إلى مؤشرات تحذيرية مثل عنوان ويب غريب، وأسعار منخفضة بشكل غير معقول، وتقييمات عملاء سيئة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مدارس الذكاء الاصطناعي: وعود وتحديات

علوم مدارس الذكاء الاصطناعي: وعود وتحديات

مدارس الذكاء الاصطناعي: وعود وتحديات

لا دليل على تفوق الذكاء الاصطناعي على المعلّم الخصوصي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)

هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي إلى الوقاحة؟

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، لكن طريقة تعاملنا معها قد تحمل آثاراً غير متوقعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)

«سترايب» و«أدفنت» تعرضان الاستحواذ على «باي بال» مقابل أكثر من 53 مليار دولار

قالت مصادر مطلعة إن شركة المدفوعات «سترايب» وشركة الاستثمار المباشر «أدفنت إنترناشيونال» قدمتا عرضاً مشتركاً للاستحواذ على شركة «باي بال هولدينغز».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
علوم هوميروس مؤلف الأوديسة

ما يقترحه الذكاء الاصطناعي... لا يُعلّمه إلا الواقع

خلاصة أجيال من الحكمة البشرية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.


أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي
TT

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

تُغير الشركات التي تُطور الذكاء الاصطناعي نمط حياة الأميركيين، ويرغب معظمهم في الاستفادة من هذا التطور، كما كتبت سارة بريغل(*).

إعادة ضخ أرباح الأسهم للاقتصاد

ووفقاً لاستطلاع رأي وطني جديد شمل 1690 بالغاً أجرته شركة الأبحاث «فيراسايت»، قال 69 في المائة منهم إنهم يؤيدون «إجبار» شركات الذكاء الاصطناعي على تحويل نصف أسهمها إلى صندوق ثروة سيادي عام، والذي من شأنه، نظرياً، إعادة ضخ أرباح الذكاء الاصطناعي في قطاعات الاقتصاد، بل وتقديم مدفوعات مباشرة للأميركيين.

ويأتي هذا الاستطلاع بعد أن حققت شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، والمتخصصة في مجال الفضاء والذكاء الاصطناعي، أكبر طرح عام أولي في التاريخ، وفي الوقت الذي تُخطط فيه شركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لطرح أسهمها للاكتتاب العام. وبالمثل، استثمرت شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في البورصة، مثل «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» (الشركة الأم لـ«غوغل»)، مبالغ طائلة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وشهدت أسهمها ارتفاعاً نتيجة لذلك.

ضوابط صارمة للنظم غير الآمنة

كما يرغب الأميركيون عموماً في وضع ضوابط أكثر صرامة لشركات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للاستطلاع، أيد 89 في المائة منهم إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالكشف عن نتائج جميع اختبارات السلامة الداخلية للجمهور، بينما أيد 81 في المائة منح الحكومة الفيدرالية سلطة حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُعتبر غير آمنة.

وقال بن ليف، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «فيراسايت»، في بيان صحافي: «تُظهر نتائج استطلاعنا الأخير حالة نادرة من التوافق بين جمهور الحزبين... يجب ألا يُحسم الأمر في الخفاء». وتأتي فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي عام من السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، الذي قدم الشهر الماضي تشريعاً لإنشاء مثل هذا الصندوق، والذي قال إنه قد يُدرّ 7 تريليونات دولار.

صندوق سيادي

في عرض موجز للمقترح، قال ساندرز إن الصندوق سيحقق ثلاثة أهداف رئيسة:

• إنشاء لجنة مستقلة للذكاء الاصطناعي الديمقراطي لإدارة الصندوق.

• إلزام الشركات بفصل أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي عن أعمالها في المجالات الأخرى.

• إعادة توجيه أرباح الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد.

وقال ساندرز في المقترح إن «المبدأ بسيط: عندما يُولّد مورد عام ثروة، يجب أن يشارك الجمهور في هذه الثروة». وتابع قائلاً: «يجب ألا يُقرر مستقبل الذكاء الاصطناعي ومصير البشرية خلف الأبواب المغلقة في وادي السيليكون من قِبل مليارديرات يسعون إلى تعظيم سلطتهم، وأرباحهم. بل يجب أن يُقرره العمال، والآباء، والمعلمون، والفنانون، والعلماء، والمجتمعات، والشعب الأميركي».

ومع أن الفكرة جديدة على أميركا، إلا أنها ليست جديدة على مستوى العالم. إذ يوجد لدى أكثر من 100 دولة صناديق ثروة سيادية، وكذلك لدى نحو 20 ولاية أميركية. فعلى سبيل المثال، يُموّل صندوق ألاسكا الدائم من عائدات النفط والتعدين، ويُستخدم جزء من هذه الأموال لدفع أرباح ألاسكا السنوية. وتمتلك ولاية تكساس صندوقاً دائماً للمدارس، ممولاً من حقوق التعدين، وأراضي الولاية، ويدعم نظام التعليم العام في الولاية من الروضة وحتى الصف الثاني عشر.

توجهات حكومية

ومن المثير للاهتمام أنه رغم اختلاف آراء ساندرز مع الرئيس ترمب، فقد أصدر ترمب في فبراير (شباط) الماضي أمراً تنفيذياً يُلزم وزارتي الخزانة والتجارة بوضع خطة لإنشاء صندوق ثروة سيادي. كما صرّح ترمب في الشهر الماضي بأنه يُجري محادثات مع قادة الذكاء الاصطناعي حول كيفية مشاركة الجمهور في التوسع المستمر لهذا المجال. وقال: «هناك مفاهيم يُمكن من خلالها منح أجزاء من هذا الصندوق للجمهور الأميركي، ليصبح بذلك شريكاً فعلياً».

* مجلة «فاست كومباني»