«فيتو» إيراني مفاجئ يعطّل تشكيل الحكومة العراقية

طهران طالبت حلفاءها بعدم التصويت لكابينة «مفروضة أميركياً»

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

«فيتو» إيراني مفاجئ يعطّل تشكيل الحكومة العراقية

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

قال مسؤولان عراقيان، الأحد، إن «فيتو» إيرانياً، لمنع إقصاء الفصائل المسلحة من الحكومة العراقية، عرقل مفاوضات تشكيلها، مؤكدين أن طهران طالبت ممثلي «الإطار التنسيقي»؛ التحالف الشيعي الحاكم، بعدم التصويت لصالح حكومة «تمسّ بنفوذ حلفائها وتركيبة حضورهم داخل الدولة».

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع معلومات عن وصول إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بشكل مفاجئ إلى بغداد، في وقت بلغت فيه مفاوضات رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي مراحل متقدمة، وسط تصاعد التنافس الأميركي ـ الإيراني على شكل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر متقاطعة إن «قاآني وصل إلى بغداد بالفعل خلال الساعات الماضية، والتقى بضالعين في تشكيل الحكومة، مبدياً اعتراض طهران على الانصياع التام لواشنطن». وشبّه مسؤول تحدث إلى «الشرق الأوسط» المفاوضات الجارية في بغداد بـ«الحصار والحصار المضاد في مضيق هرمز».

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» تظهر من اليسار رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني

حكومة أميركية بالكامل

وقال المسؤولان إن الهدف الرئيسي للتحرك الإيراني يتمثل في منع تشكيل حكومة عراقية «مصنوعة بالكامل من قبل واشنطن»، خصوصاً بعد تصاعد الضغوط المرتبطة بحظر الفصائل المسلحة داخل التشكيلة الوزارية.

وكان الزيدي قد حاز دعماً أميركياً غير مسبوق منذ لحظة تكليفه في 27 أبريل (نيسان) 2026، واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن وصوله إلى السلطة في بغداد «انتصار عظيم» للإدارة الأميركية.

ومن المتوقع أن يصل مسؤولون أميركيون إلى بغداد خلال الأيام المقبلة، في حين تقول مصادر إن واشنطن لا تسعى فقط إلى إخراج ممثلي الفصائل من أبواب الحكومة، بل إلى ضمان عدم عودتهم لاحقاً عبر «شباك الترتيبات البديلة»، الأمر الذي استدعى إيران إلى استخدام ورقة «الفيتو».

إلى حد بعيد، تعكس المناورات غير المعلنة بين واشنطن وطهران في بغداد صورة مصغرة عن مفاوضاتهما المتعثرة في ملفات إقليمية أخرى؛ إذ يتبادل الطرفان الرسائل والضغوط من دون الوصول إلى مواجهة مباشرة أو تسوية نهائية.

ونقل أحد المسؤولين عن قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» قوله إن «الحضور الأميركي في تفاصيل تشكيل الحكومة الجديدة غير مسبوق»، محذراً من أن يتحول الملف الحكومي إلى «بؤرة صراع مفتوح» بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع وصول قاآني ومسؤولين أميركيين إلى بغداد في توقيت متزامن.

وسيوازي لجوء طهران إلى منع نواب «الإطار التنسيقي» من التصويت لصالح حكومة الزيدي، فرضها حصاراً على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقال مستشار كبير في حزب شيعي متنفذ، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضغط الإيراني سيدفع واشنطن إلى «حصار مماثل لبغداد». قد يصل إلى «قطع الدعم عن بغداد وفرض عقوبات». وأضاف: «هذه مناورة صعبة، تحتمل صفقة بين الطرفين الإقليميين، أو الدخول في مواجهة قد تنهي ترشيح الزيدي من الأساس».

وأكد المسؤولان، وهما منخرطان في مفاوضات تشكيل الحكومة، أن الزيدي تلقى خلال الأيام الأخيرة رسائل من أطراف عدة، بينها أميركية، تشدد على ضرورة تشكيل الحكومة «بعيداً عن النفوذ الإيراني»، في وقت يلاحظ فيه مفاوضون عراقيون أن «واشنطن باتت تتدخل في أدق تفاصيل التشكيل، وفي أيديهم معلومات دقيقة عن كيفية احتيال الفصائل على شروطهم».

ولا تقتصر الشروط الأميركية، بحسب مصادر سياسية، على تقليص تمثيل الفصائل المسلحة داخل الحكومة، بل تشمل تقليص ارتباطاتها الاقتصادية والسياسية بطهران، خصوصاً في ما يتعلق بالموارد المالية وملف النفط واستقلال القرار السياسي.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مقاربة الحقائب الشاغرة

تعقدت المفاوضات بين الزيدي وأجنحة سياسية تمتلك أذرعاً مسلحة بعدما حاول رئيس الحكومة المكلف إبعاد هذه الجماعات عن الوزارات السيادية، مع طرح مقاربة تمنح بعضها حقائب أقل تأثيراً مع إبقائها شاغرة مؤقتاً إلى حين تهدئة الضغوط الأميركية.

وأثارت هذه المقاربة غضب قوى موالية لإيران كانت تراهن على الاحتفاظ بحصصها داخل الوزارات السيادية بانتظار «انجلاء العاصفة الأميركية»، وفق ما قاله أحد قيادات «الإطار التنسيقي».

وقال مصدر مطلع إن الأزمة لا تتعلق فقط بحركة «عصائب أهل الحق»، رغم أنها أصبحت المثال الأوضح داخل المفاوضات بسبب امتلاكها ثقلاً برلمانياً يصل إلى 27 مقعداً، ما يدفعها للمطالبة بحصة حكومية تتناسب مع وزنها.

وأضاف المصدر أن الخلاف يشمل أيضاً شخصيات وفصائل أخرى، من بينها أحمد الأسدي الذي يمتلك نحو 10 مقاعد، إلا أن حجم تمثيلها البرلماني الأقل جعل التركيز ينصب بصورة أكبر على «العصائب»، خصوصاً مع مطالبتها بالحصول على وزارة النفط، وهو ما يثير حساسية أميركية كبيرة.

ويبدو أن الزيدي، بحسب مصادر، أمام مهمة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً، في ظل الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، وتضارب الضغوط الإقليمية والدولية المؤثرة على شكل الحكومة المقبلة.

ويتعين على رئيس الحكومة المكلف تشكيل حكومته خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً قبل عرضها على مجلس النواب لنيل الثقة، إلا أن عامل الوقت بات يشكل ضغطاً إضافياً مع سفر عشرات النواب إلى السعودية لأداء مناسك الحج، ما قد يهدد اكتمال النصاب البرلماني المطلوب لعقد جلسة منح الثقة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز) p-circle

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، ترحيب بكين ببدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية  موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)

خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات في منتجع بورغنستوك السويسري، بالاتفاق على خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن_زيوريخ_طهران)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز) p-circle

تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

بدأت أول جولة أميركية - إيرانية رسمية في سويسرا، الأحد، في محاولة لفتح مسار تفاوضي جديد بعد الحرب، لكنها سرعان ما اصطدمت بتهديدات علنية من الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن - زيوريخ)
شؤون إقليمية 
ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)

ترمب يهدد بـ«ضرب إيران بقوة أكبر» إذا لم تكبح «حزب الله»

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف توجيه ضربات إلى إيران إذا لم تتحرك فوراً لوقف أنشطة «حزب الله» اللبناني، تزامناً مع انعقاد محادثات بين البلدين بسويسرا.


دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
TT

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)

قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع»، مضيفاً أن «محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري ومحاكمة عاطف نجيب وغيره من المتهمين بالقمع؛ تُظهر التزام سوريا بالمساءلة والإجراءات القانونية الواجبة».

وتابع، في جلسة أمام أعضاء مجلس الأمن، الاثنين، أن «الأمم المتحدة تركز على دعم الحكومة السورية والشعب السوري في التصدي للتحديات المستمرة والانتقال إلى مستقبل مستقر وجامع، وأن خطاب الكراهية يهدد التماسك الاجتماعي في سوريا ويقوّض جهود بنائها. نعمل مع الحكومة والمجتمع المدني للتصدي لذلك».

وزير الخارجية أسعد الشيباني مستقبلاً نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني فبراير الماضي (سانا)

وأفاد المسؤول الأممي بتواصل تنفيذ اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، وتم إحراز تقدم في عودة النازحين إلى عفرين (ريف حلب الشمالي)، وتشجيع مواصلة تنفيذ الاتفاق بما يعزز الوحدة الوطنية.

وأبدى كلاوديو كوردوني قلقه من دعوات الانفصال في السويداء التي تهدد الوحدة السورية. ودعا إلى الحوار واتخاذ إجراءات بناء الثقة لضمان وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

كما لفت إلى مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية من خلال التوغل شبه اليومي في عدد من المناطق واحتجاز عدد من المواطنين السوريين. وجدد مطالبات الأمم المتحدة لها بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والإفراج عن الموقوفين تعسفياً، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

في النهاية رحّب كلاوديو كوردوني بجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، بما فيها التعاون المستمر مع الشركاء الإقليميين.

Your Premium trial has ended


مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين بقصف إسرائيلي وسط مدينة غزة

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين بقصف إسرائيلي وسط مدينة غزة

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)

قتل ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، بقصف من طائرات إسرائيلية استهدف وسط مدينة غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن «طائرات الاحتلال شنت ثلاث غارات على الأقل استهدفت سيارة بشارع أحمد عبد العزيز في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد مواطن ومواطنة وإصابة آخرين وإلحاق دمار بالعديد من السيارات في المنطقة».

ووفق المركز، «ارتقت شهيدة، وأصيب عدد آخر في استهداف إسرائيلي، لمركبة مدنية في حي الرمال وسط مدينة غزة».

وأفاد مصدر محلي بأن «آليات الاحتلال أطلقت نيرانها بكثافة تجاه المناطق الشرقية من قطاع غزة، تزامناً مع قصف مدفعي متواصل طال عدة مواقع في تلك المناطق».

وأطلق الطيران المروحي الإسرائيلي، صباح اليوم، النار تجاه المناطق الشرقية من حي الزيتون، جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي طال شرق الحي نفسه.


بيروت: ترقّب انسحاب إسرائيلي «رمزي ومحدود»

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

بيروت: ترقّب انسحاب إسرائيلي «رمزي ومحدود»

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

بعد نجاح تثبيت وقف النار في الجنوب اللبناني لأكثر من 48 ساعة يبدو أن المرحلة الثانية ستشمل انسحابات محدودة ورمزية للجيش الإسرائيلي من بعض البلدات والنقاط للعودة لحدود الخط الأصفر الذي تم الإعلان عنه أبريل (نيسان) الماضي قبل أن يتم تجاوزه منذ مطلع يونيو (حزيران) الحالي.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر إسرائيلي، أن «إسرائيل تدرس الإعلان عن انسحابات رمزية من أراض تحتلها جنوب لبنان، والتي ستشمل سحب بعض القوات من مناطق تقع على طول الخط الأصفر». وذكر المصدر أن «الإعلان عن الانسحاب الرمزي يأتي كونه جزءاً من المحادثات المرتقبة في واشنطن هذا الأسبوع».

لكن بمقابل التراجع المحدود المرتقب، تبدو القيادة في تل أبيب حاسمة بعدم نيتها الانسحاب من المنطقة الأمنية التي أنشأتها. وهو ما أكده، الأحد، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي شدد على أن «لا مطامع لنا في لبنان، لكننا لن ننسحب من المنطقة الآمنة، ولن نعرّض سكاننا لهجمات (حزب الله)».

ولاقى وزيرا المالية والدفاع الإسرائيليين هذه المواقف، إذ جزم الأول للقناة «الـ7» الإسرائيلية بأن «إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان ما دام (حزب الله) لم ينزع سلاحه»، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه «ليس لدى إسرائيل أي نية للانسحاب من (قلعة الشقيف) التي تعد جزءاً لا يتجزأ من المنطقة الأمنية في لبنان وضرورية لحماية بلدات الجليل وقوات الجيش الإسرائيلي».

سيارة ترفع علم «حزب الله» وهي في طريق العودة إلى جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (أ.ب)

ويقول الخبير الاستراتيجي والعميد المتقاعد اللبناني حسن جوني إنه «بعدما تقدمت القوات الإسرائيلية في الأسابيع الماضية عن الخط الأصفر في عدة اتجاهات وبالتحديد باتجاه مجدل زون بالساحل الغربي وباتجاه كفرتبنيت - علي الطاهر شرقاً، أكد شهود عيان أن آليات جيش العدو تراجعت من كفرتبنيت، أي أنهم تركوا المنطقة المحيطة بعلي الطاهر ليعودوا ويلتزموا حدود الخط الأصفر السابق»، مشيراً إلى «أن الجيش الإسرائيلي عمّم في الساعات الماضية صوراً للخط الأصفر الجديد يشمل شمال الليطاني فقط قلعة الشقيف وقسماً من زوطر الشرقية»، مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يعمل الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة على «تثبيت المواقع ضمن الخط الأصفر، وسط حديث عن انسحابات وتخفيض للقوات جغرافياً وعددياً، تطبيقاً لاتفاق جنيف، الذي يلحظ إنشاء آلية معنية لمعالجة الوضع في لبنان، كما خلية معنية لمتابعة الملف».

سيارات محمّلة بالأغراض تتجه نحو الجنوب بعد سريان وقف إطلاق النار (رويترز)

تعزيز أمن القوات الإسرائيلية

لكن وبالتوازي مع هذه التطورات، تُفعّل إسرائيل كل الإجراءات لضمان أمن قواتها جنوب لبنان؛ حيث لوحظ في الأسبوعين الماضيين قبل الإعلان عن وقف النار إقدام تل أبيب على اعتراض وإسقاط صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه قواتها المتمركزة جنوب لبنان داخل الأجواء اللبنانية، إذ اعتاد اللبنانيون أن يسمعوا عن إسقاط صواريخ للحزب من قبل القبة الحديدية في الأجواء الإسرائيلية؛ ما يرجح، بحسب خبراء عسكريين، أن تكون إسرائيل نقلت منصات القبة الحديدية إلى الداخل اللبناني لتأمين حماية قواتها المتقدمة.

ولعل ما يعزز هذا الاحتمال هو إعلان «حزب الله» أكثر من مرة عن استهداف هذه المنصات داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، ونشره فيديوهات وصوراً لعملياته كما انتشار فيديوهات أخرى تظهر اعتراض الدفاعات الجوية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية لصواريخ أطلقت باتجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة في منطقة بعمق 10 كلم داخل لبنان.

القبة الحديدية في الجنوب

يرجح جوني إدخال إسرائيل منصات قبة حديدية إلى داخل الأراضي اللبنانية، خاصة أن «حزب الله» أعلن أكثر من مرة عن استهدافها من داخل لبنان. واعتبر جوني أنه «من الطبيعي عندما يكون هناك احتلال نحو 10 كلم داخل الأراضي اللبنانية أن تكون هناك حماية للقوات المحتلة من خلال مظلة دفاع صاروخي. أضف إلى ذلك أن من المنطقي أن تستغل إسرائيل المساحة التي تقدمت إليها لمنع وصول الصواريخ إلى الداخل الإسرائيلي، وبالتالي نحن نتحدث هنا عن حماية الجنود المتقدمين كما المستوطنات الحدودية». ويضيف: «كما أنه كلما كان المدى قصيراً بين الصاروخ الذي تم إطلاقه ومنصة القبة كانت سرعة الاستجابة أكبر».

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان قبل وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

ويوضح جوني لـ«الشرق الأوسط» أن «القبة الحديدية هي واحدة من منظومات الاعتراض الصاروخية والمخصصة للصواريخ قصيرة المدى كالكاتيوشا والغراد اللذين يستخدمهما (حزب الله) بشكل أساسي في الجنوب»، لافتاً إلى أن «هذه القبة غير مصنعة لتعترض مسيرات باعتبارها مجهزة لاعتراض الصواريخ. وهي مؤلفة من 3 عناصر أساسية، العنصر الأول الذي يرصد إطلاق الصواريخ ومكانها. العنصر الثاني وهو عقل المنظومة الذي يقوم بتحليل ما تم رصده وتحديد اتجاه وسرعة الصاروخ وتلقائياً السلاح الأنسب للتعامل معه، وصولاً للعنصر الثالث ألا وهو الصاروخ الذي سيتم إطلاقه».

ويشرح جوني أنه «حتى ولو كانت منصات إطلاق الصواريخ انتقلت إلى الداخل اللبناني، لكن المنظومة قد تكون موزعة وموجودة داخل الأراضي الإسرائيلية».

المسيرات تستنزف القوات الإسرائيلية

ولا يستبعد مصدر أمني لبناني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «يلجأ الجيش الإسرائيلي الذي يتقدم داخل الأراضي اللبنانية للدفع بالمنظومة الدفاعية معه قدماً داخل لبنان لتأمين مزيد من الحماية، خاصة في ظل الاستنزاف الذي يتعرض له نتيجة مسيرات (حزب الله) التي تعمل بـ(الفايبر أوبتك) العاملة بالألياف الضوئية التي لم يتم التوصل بعد إلى حلول جدية وفعالة للتعامل معها، وإن كان قام بتوزيع شباك على الألوية، علماً بأنه تبين أن كل لواء يحتاج إلى 15 ألف متر مربع من الشباك لتأمين حد أدنى من الحماية من المسيرات».

ونشر «حزب الله» أخيراً مشاهد مصورة قال إنها توثق استهداف منصة قبة حديدية تابعة لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية داخل ثكنة «برانيت» على الحدود اللبنانية الجنوبية، باستخدام مسيّرة انقضاضية من طراز «أبابيل».

وتُعتبر القبة الحديدية من أكثر أنظمة الدفاع الجوي نجاحاً ضد الصواريخ قصيرة المدى، لكنها ليست قادرة على توفير حماية كاملة. فنجاحها يتأثر بعدد الصواريخ المطلقة في وقت واحد، ونوع التهديد، والظروف التشغيلية.