«فيتو» إيراني مفاجئ يعطّل تشكيل الحكومة العراقية

طهران طالبت حلفاءها بعدم التصويت لكابينة «مفروضة أميركياً»

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

«فيتو» إيراني مفاجئ يعطّل تشكيل الحكومة العراقية

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

قال مسؤولان عراقيان، الأحد، إن «فيتو» إيرانياً، لمنع إقصاء الفصائل المسلحة من الحكومة العراقية، عرقل مفاوضات تشكيلها، مؤكدين أن طهران طالبت ممثلي «الإطار التنسيقي»؛ التحالف الشيعي الحاكم، بعدم التصويت لصالح حكومة «تمسّ بنفوذ حلفائها وتركيبة حضورهم داخل الدولة».

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع معلومات عن وصول إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بشكل مفاجئ إلى بغداد، في وقت بلغت فيه مفاوضات رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي مراحل متقدمة، وسط تصاعد التنافس الأميركي ـ الإيراني على شكل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر متقاطعة إن «قاآني وصل إلى بغداد بالفعل خلال الساعات الماضية، والتقى بضالعين في تشكيل الحكومة، مبدياً اعتراض طهران على الانصياع التام لواشنطن». وشبّه مسؤول تحدث إلى «الشرق الأوسط» المفاوضات الجارية في بغداد بـ«الحصار والحصار المضاد في مضيق هرمز».

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» تظهر من اليسار رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني

حكومة أميركية بالكامل

وقال المسؤولان إن الهدف الرئيسي للتحرك الإيراني يتمثل في منع تشكيل حكومة عراقية «مصنوعة بالكامل من قبل واشنطن»، خصوصاً بعد تصاعد الضغوط المرتبطة بحظر الفصائل المسلحة داخل التشكيلة الوزارية.

وكان الزيدي قد حاز دعماً أميركياً غير مسبوق منذ لحظة تكليفه في 27 أبريل (نيسان) 2026، واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن وصوله إلى السلطة في بغداد «انتصار عظيم» للإدارة الأميركية.

ومن المتوقع أن يصل مسؤولون أميركيون إلى بغداد خلال الأيام المقبلة، في حين تقول مصادر إن واشنطن لا تسعى فقط إلى إخراج ممثلي الفصائل من أبواب الحكومة، بل إلى ضمان عدم عودتهم لاحقاً عبر «شباك الترتيبات البديلة»، الأمر الذي استدعى إيران إلى استخدام ورقة «الفيتو».

إلى حد بعيد، تعكس المناورات غير المعلنة بين واشنطن وطهران في بغداد صورة مصغرة عن مفاوضاتهما المتعثرة في ملفات إقليمية أخرى؛ إذ يتبادل الطرفان الرسائل والضغوط من دون الوصول إلى مواجهة مباشرة أو تسوية نهائية.

ونقل أحد المسؤولين عن قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» قوله إن «الحضور الأميركي في تفاصيل تشكيل الحكومة الجديدة غير مسبوق»، محذراً من أن يتحول الملف الحكومي إلى «بؤرة صراع مفتوح» بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع وصول قاآني ومسؤولين أميركيين إلى بغداد في توقيت متزامن.

وسيوازي لجوء طهران إلى منع نواب «الإطار التنسيقي» من التصويت لصالح حكومة الزيدي، فرضها حصاراً على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقال مستشار كبير في حزب شيعي متنفذ، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضغط الإيراني سيدفع واشنطن إلى «حصار مماثل لبغداد». قد يصل إلى «قطع الدعم عن بغداد وفرض عقوبات». وأضاف: «هذه مناورة صعبة، تحتمل صفقة بين الطرفين الإقليميين، أو الدخول في مواجهة قد تنهي ترشيح الزيدي من الأساس».

وأكد المسؤولان، وهما منخرطان في مفاوضات تشكيل الحكومة، أن الزيدي تلقى خلال الأيام الأخيرة رسائل من أطراف عدة، بينها أميركية، تشدد على ضرورة تشكيل الحكومة «بعيداً عن النفوذ الإيراني»، في وقت يلاحظ فيه مفاوضون عراقيون أن «واشنطن باتت تتدخل في أدق تفاصيل التشكيل، وفي أيديهم معلومات دقيقة عن كيفية احتيال الفصائل على شروطهم».

ولا تقتصر الشروط الأميركية، بحسب مصادر سياسية، على تقليص تمثيل الفصائل المسلحة داخل الحكومة، بل تشمل تقليص ارتباطاتها الاقتصادية والسياسية بطهران، خصوصاً في ما يتعلق بالموارد المالية وملف النفط واستقلال القرار السياسي.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مقاربة الحقائب الشاغرة

تعقدت المفاوضات بين الزيدي وأجنحة سياسية تمتلك أذرعاً مسلحة بعدما حاول رئيس الحكومة المكلف إبعاد هذه الجماعات عن الوزارات السيادية، مع طرح مقاربة تمنح بعضها حقائب أقل تأثيراً مع إبقائها شاغرة مؤقتاً إلى حين تهدئة الضغوط الأميركية.

وأثارت هذه المقاربة غضب قوى موالية لإيران كانت تراهن على الاحتفاظ بحصصها داخل الوزارات السيادية بانتظار «انجلاء العاصفة الأميركية»، وفق ما قاله أحد قيادات «الإطار التنسيقي».

وقال مصدر مطلع إن الأزمة لا تتعلق فقط بحركة «عصائب أهل الحق»، رغم أنها أصبحت المثال الأوضح داخل المفاوضات بسبب امتلاكها ثقلاً برلمانياً يصل إلى 27 مقعداً، ما يدفعها للمطالبة بحصة حكومية تتناسب مع وزنها.

وأضاف المصدر أن الخلاف يشمل أيضاً شخصيات وفصائل أخرى، من بينها أحمد الأسدي الذي يمتلك نحو 10 مقاعد، إلا أن حجم تمثيلها البرلماني الأقل جعل التركيز ينصب بصورة أكبر على «العصائب»، خصوصاً مع مطالبتها بالحصول على وزارة النفط، وهو ما يثير حساسية أميركية كبيرة.

ويبدو أن الزيدي، بحسب مصادر، أمام مهمة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً، في ظل الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، وتضارب الضغوط الإقليمية والدولية المؤثرة على شكل الحكومة المقبلة.

ويتعين على رئيس الحكومة المكلف تشكيل حكومته خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً قبل عرضها على مجلس النواب لنيل الثقة، إلا أن عامل الوقت بات يشكل ضغطاً إضافياً مع سفر عشرات النواب إلى السعودية لأداء مناسك الحج، ما قد يهدد اكتمال النصاب البرلماني المطلوب لعقد جلسة منح الثقة.


مقالات ذات صلة

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن هجمات على سفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة من دون تفويض القيادة العليا وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك *)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن -لندن)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد، على خلفية إطلاق مسيَّرات ملغَّمة استهدفت المملكة العربية السعودية.

حمزة مصطفى (بغداد)

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع أوسع يهدف إلى محو الفلسطينيين كشعب.

وقالت المنظمة في تحقيق موسع تحت عنوان «مشروع المحو»، إن المشروع الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة يتحقق بواسطة منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل وهي: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

وأكدت «بتسيلم» أن المحاور الخمسة تعمل بالتوازي ويعزز بعضها بعضاً، وتتمثل الآلية الأولى في العنف وبثّ الرعب، اللذين يعملان كآلية مركزية للسيطرة والطرد والتفكيك.

وقالت «بتسيلم» إن الرعب يُمارَس بواسطة أذرع مختلفة للدولة منها: الجيش، بمن فيه من جنود الاحتياط ووحدات الدفاع الإقليمي، والشرطة والشاباك، وكذلك مسؤولو الأمن في المستوطنات، وفرق التأهب وميليشيات المستوطنين، وحتى مواطنون إسرائيليون يعملون بدعم الدولة أو تحت رعايتها أو ضمن مساحة من الحصانة شبه الكاملة، لبث الرعب وفرض العنف والإكراه.

ومنذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى 31 أغسطس (آب) 2026، قتلت إسرائيل 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلاً.

أما الآلية الثانية فهي تقييد الحركة بواسطة الحواجز والبوابات وسد الطرق، والهدف منها خلق حيز فلسطيني مجزَّأ وغير متصل مقابل خلق تواصل إقليمي يهودي بواسطة الطرق والبنى التحتية والوصول إلى المستوطنات والفصل بين مسارات حركة اليهود والفلسطينيين.

نفق يوصل مدينة القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

والآلية الثالثة هي الخنق الاقتصادي، إذ تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها، وترى «بتسيلم» أنه يهدف في النهاية للسيطرة وممارسة ضغط متواصل وزيادة اعتماد المجتمع الفلسطيني على الحكم الإسرائيلي.

والآلية الرابعة هي التدمير السياسي والاجتماعي الذي تعمل خلاله إسرائيل على ضرب البنى التي تتيح للمجتمع الفلسطيني الوجود كجسم اجتماعي وسياسي، وتقوض الشروط لوجود مؤسسات وقيادة وذاكرة ورواية مشتركة وثقافة وتعليم وصحافة ومساحات للتنظُّم وأفق سياسي.

وقالت «بتسيلم» إن إسرائيل هي التي تحدد شروط حياة الفلسطينيين الأساسية وحدود شرعية هويتهم القومية ونشاطهم السياسي.

والآلية الخامسة هي التطهير العرقي والاستيلاء على الحيز. وتقول «بتسيلم» إنها أكثر الأشكال وضوحاً لبُعدي المحو الاستعماري عبر تفكيك الشروط لوجود فلسطيني في الحيز، وفي الوقت نفسه إنشاء حيز يهودي متصل وممأسس.

وأضافت: «يتم ذلك بواسطة السلب والهدم ومنع التطوير والتهجير وإزاحة التجمعات الفلسطينية، إلى جانب بناء المستوطنات والبؤر والمزارع، وشق الطرق، وإقامة البنى التحتية، وتوسيع مناطق النفوذ، وترسيخ جهاز عسكري في خدمة الوجود اليهودي».

وتابعت: «السيطرة على الأرض ليست مجرد سيطرة على مساحة. فالأرض شرط للحياة». وقالت المديرة العامة لـ«بتسيلم»، يولي نوفاك: «ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة».

وأضافت: «يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معاً لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع».

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكدت «بتسيلم» أن «مشروع المحو» ليس جديداً، بل يستند إلى آليات طوَّرتها إسرائيل واستخدمتها على مدى عقود، وقد تسارعت بشكل كبير منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، وتصاعدت مع بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

ويستند المشروع الحالي إلى ما تسمى «خطة الحسم» التي وضعها الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ونشرها عام 2017، وتنطلق من أن الحيز بين نهر الأردن والبحر لا يتسع إلا لمطالبة قومية شرعية واحدة، المطالبة الصهيونية بالسيادة اليهودية الكاملة، ولذلك تهدف الخطة إلى إلغاء وجود الفلسطينيين كطرف سياسي يحمل مطالبة قومية في الحيز.

وحسب «بتسيلم»؛ «تصوغ خطة الحسم هذه الغاية علناً وتمنح لغة سياسية صريحة لما تطبقه آليات المحو على الأرض: حسم أمر الفلسطينيين بواسطة البقاء تحت شروط التخلي والتبعية، أو الرحيل، أو القمع بالقوة».


العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره ضد أي من دول الجوار. ومع أن السلطات العراقية اعترفت بانطلاق الهجوم من أراضيها، فإنها لم تعلن حتى الآن عن نتائج عمل لجان التحقيق التي شكلتها بشأن الحادث، وسط تضارب شديد في التصريحات والتحليلات السياسية بشأن الجهة الفعلية المتورطة في الهجوم.

صواريخ صوب إقليم كردستان

في غضون ذلك، أعلنت مديرية الأمن (آسايش) في السليمانية، الاثنين، عن سقوط 5 صواريخ في المحافظة فجر الاثنين دون خسائر، في أحدث موجة صواريخ وهجمات تتعرض لها محافظات إقليم كردستان الشمالي. وغالباً ما تأتي الهجمات من إيران أو من الفصائل الموالية لها في العراق.

وقالت المديرية، في بيان، إنه «تم استهداف عدد من المناطق في محافظة السليمانية بـ5 صواريخ فجر اليوم في تمام الساعة 03:10»، مشيرة إلى أن 3 صواريخ سقطت على منطقة (زڕگوبزله) وصاروخاً واحداً سقط قرب قرية (كوركه چيا) التابعة لناحية سيروان، والثالث سقط بين قريتي (داري زاين وميراسي خوارو) في قضاء قرداغ.

وأكدت المديرية «عدم وقوع أي خسائر بشرية جراء الهجمات» ودعت مواطنيها إلى «عدم الاقتراب من أماكن سقوط الصواريخ وعدم العبث ببقايا الصواريخ والطائرات المسيرة حفاظاً على سلامتهم».

إجراءات بغداد المشددة

معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

وحتى مع عدم إعلان نتائج التحقيقات بشأن الهجوم على السعودية، تواصل الجهات الأمنية العراقية الحديث عن إجراءات أمنية مشددة لمنع تكرار الهجمات على دول الجوار. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، لوكالة الأنباء العراقية، إن «القائد العام للقوات المسلحة أصدر عدداً من التوجيهات الحازمة على خلفية الأحداث الأخيرة (الاعتداء ضد المملكة العربية السعودية)، من بينها تشكيل لجنة تحقيق عليا، وإعفاء قائد شرطة محافظة ميسان ومديري الأجهزة الأمنية في المحافظة وإحالتهم إلى التحقيق مع نقلهم للإمرة».

وأضاف أن «التوجيهات تضمنت أيضاً التشديد الميداني في ضبط الحدود والمنافذ الحدودية، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط ينطلق من داخل العراق يهدد أمن المحافظات أو دول الجوار».

وجدد النعمان التأكيد على أن حكومة بلاده «لن تسمح إطلاقاً باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار أو الإضرار بالأمن الإقليمي، وأن الأجهزة الأمنية والاستخبارية مستمرة في تنفيذ عمليات الملاحقة للقبض على جميع المتورطين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».

تضارب رواية الاستهداف

وبعيداً عن الرواية الرسمية بشأن الهجوم على السعودية التي لم تصدر نتائجها النهائية، تتضارب الروايات والتحليلات السياسية حول الجهات الفعلية المتورطة بذلك. ففي حين أعلنت الفصائل المسلحة أنها لم تكن طرفاً في الهجوم الذي استهدف المملكة، تشير مصادر إلى إمكانية «تورط ضباط في الحرس الثوري الإيراني» في الهجوم من دون إبلاغ الفصائل العراقية الموالية لطهران بالأمر.

ونفت طهران، الاثنين، ضلوعها بالهجوم ضد السعودية، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي. وكانت السلطات العراقية قد وافقت على طلب إيراني بالاشتراك في لجنة التحقيق التي شكلتها بغداد للتحقيق في الاعتداء على السعودية.

وبينما برّأ عضو «عصائب أهل الحق» حسين الشيحاني ساحة الفصائل في الضلوع بالهجوم وأشار إلى «وجود طرف ثالث مجهول سيتم الكشف عنه لاحقاً». قال بلال الناصري العضو في ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، إن «طرفاً عابثاً ومجهول الاسم والتوجهات دبّر عملية إطلاق المسيّرات لدفع الحكومة إلى مواجهة مسلحة مع الفصائل».


‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا منذ عام 2011، ورفعه نهائياً عن جدول أعماله، معتبراً الخطوة بداية فصل جديد من التعاون بين دمشق والوكالة.

وأوضح الشيباني، خلال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، اليوم، أن سوريا اتخذت منذ يوليو (تموز) الماضي خطوات لفتح ملف التعاون مع الوكالة، شملت توجيه رسالة رسمية في 17 يوليو أفصحت فيها عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، قبل توقيع مذكرة تفاهم مع الوكالة في 29 يوليو، مقرونة بخارطة طريق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضاف أن سوريا فتحت موقع دير الزور أمام الوكالة ليكون مديرها العام أول من يطأ أرض الموقع في 16 أغسطس (آب)، بعد قرابة عقدين من الإغلاق، مشيراً إلى بدء العمل مع خبراء الوكالة على رفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة. وقال إن سوريا قدمت المعلومات التصميمية وتقارير جرد المواد النووية التي كان مجلس المحافظين يطالب بها منذ عام 2011، مضيفاً أن 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي أصبحت تحت إشراف وضمانات الوكالة وباتت آمنة في سوريا.

الدورة السنوية التاسعة والستون للمؤتمر العام (وكالة الطاقة الذرية)

دعم إقليمي ودولي

ووصف الشيباني إغلاق ملف عدم الامتثال بأنه «ثمرة عملنا المشترك»، موجهاً الشكر إلى مصر والسعودية والأردن والمغرب، التي قال إنها رعت وقدمت مشروع القرار، إضافة إلى الدول التي دعمت المسار السوري وأمانة الوكالة وفرق التفتيش العاملة في الميدان.

وأكد أن «الشفافية» تمثل بالنسبة إلى سوريا «نهجاً سيادياً راسخاً وقراراً استراتيجياً دائماً»، مشيراً إلى أن سوريا الجديدة تختلف جذرياً عن النظام السابق الذي تسبب في هذا الإرث.

وجدد الشيباني دعوة سوريا إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع جميع المنشآت النووية في المنطقة، دون استثناء، لنظام ضمانات الوكالة الشاملة، عملاً بقرار عام 1995.

اتهامات لإسرائيل بانتهاك السيادة السورية

وفي الشأن الإقليمي، اتهم الشيباني إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة السورية واستهداف الأراضي السورية، معتبراً ذلك خرقاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقوانين الدولية، وطالب بضغط دبلوماسي ودولي «فاعل وحازم» لوقف ما وصفها بالاعتداءات الممنهجة.

وقال إن الاستقرار الإقليمي مرهون بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية عام 1974 والانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2014، محذراً من أن التغاضي عن هذه الانتهاكات يهدد الأمن والسلم الدوليين.

الطاقة النووية في خدمة التنمية

وأشار الوزير إلى أن خريطة الطريق الموقعة مع الوكالة دخلت حيز التنفيذ الفعلي، موضحاً أن أولويات سوريا في الاستخدام السلمي للطاقة النووية تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية للطب النووي، وتوظيف تقنيات النظائر في تقييم وإدارة موارد المياه الجوفية لمواجهة تداعيات الجفاف، ورفع كفاءة الرقابة الإشعاعية على الأغذية والمحاصيل.

وقال الشيباني إن سوريا تسعى إلى توظيف الطاقة النووية في التنمية، من خلال الطب النووي والبحث العلمي والزراعة والمياه والكهرباء، مختصراً ذلك بقوله إن سوريا تريد من الذرة «ما يشفي، وما يطعم، وما ينير».