صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
TT

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)

مع أنَّ البرلمان العراقي أعلن استعداده لعقد جلسة منح حكومة علي الزيدي الثقة هذا الأسبوع، فإن عراقيل منتصف الطريق حالت دون تحديد الموعد النهائي لتمريرها.

وفي حين نفت رئاسة البرلمان أن يكون عدد النواب الذين سيغادرون لتأدية فريضة الحج يصل لنحو 182 نائباً، ما يعني عدم اكتمال النصاب القانوني لتمرير الحكومة، وأكدت أنَّ العدد 40 نائباً فقط، فإنَّ عقبات أخرى ظهرت أمام إمكانية تمرير الكابينة مطلع الأسبوع الحالي (اليوم الأحد) ليتم تأجيلها إما إلى الأربعاء أو الخميس المقبلين.

وطبقاً للمعلومات المتداولة داخل الأوساط السياسية، فإنَّ كثيراً من العقبات لا تزال قائمةً بشأن الحقائب الوزارية، لاسيما داخل قوى «الإطار التنسيقي»، فضلاً عن المجلس السياسي السني، بينما حدَّد كل من الحزبين الكرديَّين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، مرشحيهما لتولي الوزارات المخصَّصة للكرد بما فيها وزارة الخارجية التي كان مختلفاً عليها شيعياً ـ كردياً قبل أن يتوصَّل الطرفان إلى صيغة وسط تتمثَّل في استحداث حقيبة دولة للشؤون الخارجية تُسند إلى شخصية شيعية.

وبينما رشَّح «الديمقراطي الكردستاني» شخصية كردية أخرى لتولي منصب وزير الخارجية، فإنَّ وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين سوف يتسلم وفقاً للمعلومات منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة. ويعد منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة جزءاً مما باتت تُسمى «مناصب الترضية» بين الفرقاء السياسيين في محاولة لكسب رضاهم وتخطي خلافاتهم التي باتت تعرقل إمكانية تمرير الحكومة قبل نهاية المهلة القانونية وأمدها شهر منذ صدور المرسوم الجمهوري بالتكليف.

وبينما جرى استحداث وزارة دولة لشؤون الأمن الاتحادي فإنَّ منصب نواب رئيس الوزراء كان يشغله في الدورات الماضية الوزراء الذين يشغلون وزارات الخارجية والمالية والتخطيط؛ كونه يوزع مكوناتياً، بينما في الحكومة الحالية فإنَّ مَن يتولون هذا المنصب شخصيات لا حقائب وزارية، لكنهم سيتقاسمون المسؤولية مع رئيس الوزراء، وهي إحدى المساعي التي بذلتها بعض قوى «الإطار التنسيقي»؛ بهدف عدم استفراد رئيس الوزراء بالقرارات.

«فيتو» مقابل «فيتو»

إلى ذلك وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإنَّ ما يُثار عن تحفظ إيراني غير معلن على المُكلَّف بتشكيل الحكومة العراقية، علي الزيدي، إنما هو «تحفظ غير رسمي من قبل الحكومة الإيرانية، لكنه جزء من الانقسام داخل المؤسسة الإيرانية الحاكمة بين (الحرس الثوري) والحكومة، والذي انعكس على الفصائل المسلحة في العراق، التي انقسمت هي الأخرى إلى قسمين، قسم يؤيِّد عملية نزع السلاح طبقاً للبرنامج الحكومي الذي قدَّمه الزيدي للبرلمان وقسم آخر لا يؤيِّد ذلك».

وطبقاً لتلك المصادر فإنَّ «الفصائل التي باتت تؤيِّد نزع السلاح على مراحل وضمن شروط يتفق عليها هي تلك التي أصبح لديها نواب في البرلمان العراقي وعددهم 80 نائباً، بينما هناك فصائل أخرى ليس لديها تمثيل حكومي، وهي تتبع إيران عقائدياً وترفض تسليم سلاحها»، مبينة أنها «باتت تتحدَّث عن عدم إمكانية تمرير حكومة الزيدي طبقاً للفيتو الأميركي المعلن بعدم مشاركة الفصائل، مما جعلها تتحدَّث عن فيتو إيراني غير معلن».

وطبقاً للمعلومات بشأن زيارة وشيكة إلى بغداد لقائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قااني، يرى الدكتور باسل حسين رئيس «مركز كلواذا للدراسات» لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة قااني إلى بغداد في هذا الوقت الحاسم على صعيد تشكيل الحكومة العراقية أمر يثير الاستغراب». وأضاف: «هناك 3 احتمالات بشأن هذه الزيارة، وهي أولاً وجود انسداد سياسي داخل أطراف قوى الإطار التنسيقي بشأن تقاسم الوزارات، وبالتالي فإنَّ هذه الزيارة هي محاولة لتفكيك هذه الخلافات». وبشأن الاحتمال الثاني، يقول الدكتور باسل حسين: «ربما يكون جاء لإبلاغ موقف إيراني رافض لهذه الحكومة»، بينما الاحتمال الثالث يتمثَّل في أنه «جاء لمحاولة تمرير الحكومة، ولكن ضمن اشتراطات إيرانية واضحة لا لبس فيها» مؤكداً أنه «من دون هذه السيناريوهات الثلاثة فلا داعي لمجيء قااني بهذا الظرف في حال كل شيء يسير بسلاسة».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: القوة الجوية يحقق انتصاره الأول

رياضة عربية احتفالية لاعبي القوة الجوية بهدف القائد سعد عبد الأمير في مرمى باختاكور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: القوة الجوية يحقق انتصاره الأول

سجّل القائد سعد عبد الأمير هدف الفوز 1-صفر لفريقه القوة الجوية العراقي على ضيفه باختاكور الأوزبكي في الجولة الثالثة من مرحلة الدوري في دوري النخبة الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

العراق والأردن يبحثان تطوير المشروعات المشتركة

 أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الاثنين، خلال لقائه في عمّان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن هذه الزيارة تهدف إلى تقوية العلاقات التاريخية.

«الشرق الأوسط» (بغداد - عمان)
المشرق العربي قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

دمج «قوات حماية سنجار» في الأجهزة الرسمية العراقية

أعلنت الحكومة العراقية فك الارتباط العسكري «المستقل» لقوات حماية سنجار «اليبشة»، ودمجها في الأجهزة الرسمية ونقل المسؤولية الأمنية إلى السلطة الاتحادية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

أصدرت محكمة عراقية أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير المحمداوي؛ بسبب رفضه إغلاق معبر حدودي مع إيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي 
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية.

فاضل النشمي (بغداد) حمزة مصطفى (بغداد)

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

ألقت قوات الأمن الأردنية، صباح أمس (الاثنين)، القبض على منفّذي الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بعد عملية أمنية محكمة. وكان الإرهابيون الثلاثة قد نفذوا الاعتداء على كنيسة في قرية حمود يوم الجمعة مما تسبب في مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات استخباراتية أمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري عن الإرهابيين الثلاثة الذين نفذوا الاعتداء، بعد تحصنهم في بيت مهجور في قرية جديّدة التي ينتمون إليها، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومة، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع الكنيسة. وذكرت المصادر أن الإرهابيين تحصنوا في المنزل المهجور لمدة 60 ساعة، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل.

وأوضحت المصادر أن العملية الأمنية استخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين فيه على (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أدخلت في النهاية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».


الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أنهى رئيس الوزراء العراقي، أمس، تكليف حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات الوطني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وسيتولى الزيدي بنفسه إدارة جهاز المخابرات مؤقتاً إلى حين تكليف مدير جديد.

وتولى الشطري رئاسة جهاز المخابرات الوطني منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خلفاً لرائد جوحي.

من جهة أخرى، أصدرت محكمة عراقية، أمس، أمراً بالقبض على رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، على خلفية شكوى قدمها مكتب رئيس الوزراء تتعلق بتهديده بالعصيان المدني وقطع الطرق وفصل محافظة ميسان عن جسد العراق، وذلك احتجاجاً على استمرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران.

وأمهل المحمداوي الحكومة الاتحادية في بغداد حتى يوم الخميس المقبل، لإعادة فتح المنفذ قبل تنفيذ تهديداته.


دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.