طهران ترد على المقترح الأميركي وسط تصاعد التوتر البحري

محور الرسالة الإيرانية «وقف الحرب وأمن الملاحة»... وجيشها حذّر السفن التابعة لدول تطبق العقوبات... وإصابة سفينة شحن قبالة الدوحة

صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة
صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة
TT

طهران ترد على المقترح الأميركي وسط تصاعد التوتر البحري

صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة
صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة

أرسلت إيران، الأحد، ردَّها على أحدث نص أميركي مقترَح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني، في وقت اشتعلت فيه النيران بسفينة شحن، بعد إصابتها بمقذوف مجهول قبالة ساحل قطر، في أحدث هجوم على سفن في الخليج العربي منذ وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران.

وتنتظر واشنطن رد إيران على مقترح جديد لاتفاق ينهي الحرب، ويعيد فتح المضيق أمام الملاحة البحرية، ويقلّص برنامج إيران النووي.

وشهدت الأيام الأخيرة أكبر تصعيد في القتال داخل المضيق وحوله منذ بدء وقف إطلاق النار قبل شهر، وتعرضت الإمارات العربية المتحدة لهجوم جديد، الجمعة.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية.

وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان»، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تنحني أبداً أمام العدو»، مضيفاً أن الحديث عن التفاوض «لا يعني التسليم أو التراجع». وكتب على منصة «إكس» أن الهدف من الحوار هو «إحقاق حقوق الشعب الإيراني والدفاع المقتدر عن المصالح الوطنية».

ومن جانبه، قال السفير الإيراني لدى الصين، عبد الرضا رحماني فضلي، إن «أي اتفاق محتمل يجب أن يكون مصحوباً بضمانات من القوى الكبرى، وأن يُطرح أيضاً في مجلس الأمن الدولي».

وجاء في منشوره على منصة «إكس» أن «الصين وروسيا قوتان كبيرتان ومؤثرتان»، عادّاً أنه بالنظر إلى المكانة التي تتمتع بها الصين لدى إيران ودول الخليج، «يمكن أن تكون بكين ضامناً لأي اتفاق محتمل».

وجاء التطور بعدما ساد هدوء نسبي حول مضيق هرمز في وقت مبكر من الأحد، بعد أيام من التصعيد المتقطع، بينما كانت الولايات المتحدة تنتظر رد إيران على أحدث مقترحاتها لإنهاء أكثر من شهرين من القتال وبدء محادثات سلام.

وأبلغ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، أن استخدام مضيق هرمز أداة ضغط لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة في الخليج.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن آل ثاني شدد، خلال اتصال مع عراقجي، على ضرورة استجابة جميع الأطراف لجهود الوساطة، بما يهيئ الظروف المناسبة لتحقيق تقدم في المفاوضات، ويحد من احتمالات تجدد التصعيد.

وجاء الاتصال بعد يومين من لقاء آل ثاني نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الجمعة، لبحث النزاع في إيران وآخر تطورات المفاوضات. ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مطلعين على لقاء آل ثاني وفانس أن الانطباع العام كان وجود «زخم إيجابي» في المسار الدبلوماسي.

كما التقى رئيس الوزراء القطري في ميامي، السبت، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ثم وزير الخارجية ماركو روبيو، في اجتماعات تناولت جهود إنهاء الحرب.

وعبّرت ناقلة غاز طبيعي قطرية مضيق هرمز، الأحد، للمرة الأولى منذ بدء الحرب مع إيران، متجهةً إلى باكستان، في خطوة تزامنت مع استمرار واشنطن في ترقب الرد الإيراني على المقترحات الأميركية.

رسالة وسط النار

وبعد نحو 48 ساعة من الهدوء النسبي الذي أعقب اشتباكات متفرقة، الأسبوع الماضي، ووقف إطلاق النار المستمر منذ شهر، رصدت الكويت عدة طائرات مسيّرة معادية في مجالها الجوي في وقت مبكر من الأحد، وفق السلطات.

وتقول إدارة ترمب إن وقف إطلاق النار الساري منذ شهر لا يزال قائماً. لكنه تعرض لاختبارات متكررة، مع تقييد إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي أساسي لتدفق النفط عالمياً، وفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وفي الهجوم البحري الذي وقع، الأحد، قال مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية إن الضربة تسببت في حريق صغير على متن السفينة، جرى إخماده. وقال المركز إن الهجوم وقع على بُعد 23 ميلاً بحرياً، أي 43 كيلومتراً، شمال شرقي العاصمة القطرية، الدوحة.

وأضاف أنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات. ولم يقدم المركز تفاصيل عن مالك السفينة أو مصدرها، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

لكن الأسبوع الماضي شهد عدة هجمات على سفن في الخليج العربي. ويوم الجمعة، ضربت الولايات المتحدة ناقلتي نفط إيرانيتين بعد أن قالت إن السفينتين كانتا تحاولان اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأعلن الجيش الكويتي، الأحد، أنه رد على هجوم بطائرات مسيّرة، في وقت يواجه فيه وقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران اختباراً جديداً. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العميد سعود عبد العزيز العتيبي، إن طائرات مسيّرة معادية دخلت المجال الجوي للكويت في وقت مبكر من الأحد، وإن القوات ردَّت «وفقاً للإجراءات المعمول بها».

الممر القلق

قبالة خليج عمان، جنوب شرقي إيران، نبَّهت محافظة بلوشستان إلى أن دوي الانفجار الذي سُمع في ميناء تشابهار ناجم عن تفجير ذخائر غير منفجرة من «الحرب المفروضة الثالثة»، مؤكدة أنه لا يوجد ما يدعو إلى قلق السكان.

وأضافت المحافظة أنه نظراً إلى استمرار عملية إبطال مفعول الذخائر غير المنفجرة في المنطقة، قد تستمر أصوات الانفجارات خلال الأسابيع المقبلة.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الجمعة، بوقوع اشتباكات متفرقة بين القوات الإيرانية والسفن الأميركية في المضيق. وقال الجيش الأميركي إنه ضرب سفينتين مرتبطتين بإيران كانتا تحاولان دخول ميناء إيراني، مما أجبرهما على العودة أدراجهما.

وأشارت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، إلى أن سفينة شحن سائبة أبلغت عن تعرضها لمقذوف شمال شرقي الدوحة. وقالت الهيئة إن حريقاً صغيراً أُخمد، من دون وقوع إصابات أو أضرار بيئية، وإن السلطات تحقق في مصدر المقذوف.

وجددت بحرية «الحرس الثوري»، الأحد، تحذيرها من أن أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية أو السفن التجارية سيُقابل بـ«هجوم ثقيل» على إحدى «القواعد الأميركية في المنطقة وعلى سفن العدو».

بحار أميركي يوجه تعليمات لمقاتلة تحاول الإقلاع من حاملة طائرات أميركية في المنطقة (سنتكوم)

وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، إن صواريخ ومسيّرات الوحدة «أقفلت» على أهداف أميركية في المنطقة.

وكتب موسوي، في منشور على حسابه في منصة «إكس» المحظورة بإيران: «صواريخ ومسيّرات الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) أقفلت على الأهداف الأميركية في المنطقة وعلى سفن العدو المعتدي. نحن في انتظار أمر الإطلاق».

وقال مشرعون إيرانيون إنهم بصدد صياغة مشروع قانون لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة إيران للمضيق، مع بنود تشمل حظر مرور سفن «الدول المعادية».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المتشدد إبراهيم رضائي، الأحد، إن «مرحلة ضبط النفس انتهت بدءاً من اليوم»، محذراً من أن أي تعرض للسفن الإيرانية سيقابَل بـ«رد إيراني ثقيل وحاسم» على السفن والقواعد الأميركية.

وكتب رضائي على منصة «إكس» أن «الوقت يمرّ ضد الأميركيين»، مضيفاً أن من مصلحة واشنطن «ألا ترتكب حماقة وألا تغرق أكثر في المستنقع الذي وقعت فيه». وتابع: «أفضل طريق هو الاستسلام وتقديم التنازلات. عليكم أن تعتادوا النظام الإقليمي الجديد».

وانتقد النائب المحافظ مجتبى يوسفي ما وصفه بإهمال الخطة «الاستراتيجية» المتعلقة بمضيق هرمز وعدم إقرارها، رغم «إنجاز مراحلها الأولى»، عادّاً أنها «ستحفظ موقع إيران المتفوق في المنافسات الجيوسياسية والميدان الدبلوماسي».

وكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، في مقال بصحيفة «إيران» الحكومية، أن الولايات المتحدة «ستُضطر قريباً إلى الخروج، ليس فقط من إيران، بل من المنطقة بأكملها».

وأضاف ولايتي أن «الإمبراطورية الأميركية في طور السقوط بعد هزيمة الولايات المتحدة أمام الجمهورية الإسلامية وجبهة المقاومة، وبعد أن بات مضيق هرمز في قبضتنا»، وفق تعبيره.

«جاهزية كاملة»

وأوضحت وکالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، علي عبداللهي قدم تقريراً للمرشد مجتبى خامنئي عن جاهزية القوات المسلحة، وأصدر الأخير «توجيهات جديدة لمواصلة العمليات العسكرية ومواجهة الخصوم بحزم»، من دون أن تحدد موعد اللقاء. ونقلت عن عبداللهي قوله إن القوات الإيرانية «على أتم الاستعداد لمواجهة أي عمل» من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن أي «خطأ» يرتكبه الخصوم سيُقابَل برد إيراني «سريع وحاسم».

وفي وقت متأخر، السبت، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، للتلفزيون الرسمي، إن السفن التابعة للدول التي تتبع الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران «ستواجه، من الآن فصاعداً، مشكلات حتماً في عبور مضيق هرمز».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن أكرمي نيا قوله إن «الأميركيين لن يكونوا قادرين أبداً على تحويل هذه المساحة الواسعة في شمال المحيط الهندي، عبر تغطية أسطولهم، إلى حصار حقيقي».

وأضاف أن «الهدف من ادعاء فرض الحصار، من دون شك، هو محاولة لتحييد إدارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمضيق هرمز عبر إجراءات دعائية».

وتابع: «تجارتنا البحرية لا تزال جارية بسهولة؛ ولم يُحتجز سوى عدد محدود من السفن. وفي المقابل، تمكنّا نحن أيضاً من منع عبور ونشاط سفن النظام الصهيوني واحتجازها».

وقال أكرمي نيا إن القوات الإيرانية في «جاهزية كاملة» لحماية المواقع النووية التي يُخزن فيها اليورانيوم. وقال لوكالة «إرنا»، في وقت متأخر من السبت: «رأينا أنه من الممكن أن يكونوا ينوون سرقته عبر عمليات تسلل أو عمليات إنزال بالمروحيات». ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

ويُعد مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في المفاوضات. وتقول الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تمتلك أكثر من 440 كيلوغراماً، أي 970 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصل عن مستويات الاستخدام العسكري.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، لوكالة «أسوشييتد برس»، الشهر الماضي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح في مجمع أصفهان النووي.

وتعرضت منشأة أصفهان لقصف بغارات جوية أميركية - إسرائيلية خلال حرب الاثني عشر يوماً العام الماضي، كما واجهت هجمات أقل كثافة في حرب هذا العام.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تفويض الوكالة يقتصر على التحقق، «وليس توجيه رسائل سياسية» بشأن مضيق هرمز أو الصواريخ الإيرانية أو طريقة تصرف طهران.

وأضاف بقائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «المؤسسات تفقد صدقيتها، ومع الوقت فاعليتها أيضاً»، عندما تُمسّ «المهنية والحياد» لمصلحة الإشارات السياسية أو الطموحات الشخصية.

ضغط دبلوماسي

وكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته باستئناف القصف على نطاق واسع إذا لم تقبل إيران اتفاقاً لإعادة فتح المضيق وتقليص برنامجها النووي. وقد أغلقت إيران إلى حد كبير هذا الممر الحيوي للطاقة العالمية، منذ أن أطلقت الضربات المشتركة التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير (شباط)، الحرب، مما تسبب في ارتفاع عالمي في أسعار الوقود واضطراب الأسواق العالمية.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن واشنطن تتوقع رداً خلال ساعات. لكن لم تظهر أي مؤشرات على تحرك من طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه إنهاء الحرب رسمياً قبل بدء محادثات بشأن القضايا الأكثر إثارة للجدل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.

والتقى روبيو رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في ميامي، السبت، وبحثا الحاجة إلى مواصلة العمل معاً «لردع التهديدات وتعزيز الاستقرار والأمن في أنحاء الشرق الأوسط»، وفق بيان لوزارة الخارجية الأميركية لم يذكر إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تحتاج إلى «أسبوعين فقط» لضرب «كل هدف» في إيران، عادّاً أن طهران «هُزمت عسكرياً».

وفي مقابلة مع الصحافية المستقلة شيريل أتكيسون بُثت الأحد وسُجلت الأسبوع الماضي، قال ترمب إن الإيرانيين «هُزموا عسكرياً. ربما لا يعرفون ذلك في أذهانهم، لكنني أعتقد أنهم يعرفون». وأضاف: «هذا لا يعني أنهم انتهوا».

المدمرة «يو إس إس جون فين» تبحر في بحر العرب خلف المدمرة «يو إس إس ميليوس» وسفينة الإمداد «يو إس إن إس كارل براشير» وحاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)

وقال إن الجيش الأميركي يمكنه أن «يدخل لأسبوعين إضافيين وينفذ كل هدف»، مضيفاً: «لدينا أهداف معينة أردناها، ونفذنا على الأرجح 70 في المائة منها، لكن لدينا أهداف أخرى يمكن تصور ضربها». وتابع: «حتى لو لم نفعل ذلك، فستكون مجرد لمسات أخيرة».

وانتقد ترمب حلف شمال الأطلسي، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، متهماً حلفاء واشنطن بعدم تقديم المساعدة في الحملة ضد طهران.

وتأتي تصريحاته بينما أفادت تقارير بأن إيران ردت على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 فبراير بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب لقناة «إل سي آي» الفرنسية، السبت، إنه لا يزال يتوقع معرفة رد إيران «قريباً جداً».

من جانبه، صرح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بأن الولايات المتحدة تصعّد الضغط الاقتصادي على القادة الإيرانيين لدفعهم إلى طاولة التفاوض، متوقعاً أن يستغرق الاتفاق بشأن البرنامج النووي بضعة أسابيع، لا أن يتحول إلى عملية تفاوض طويلة، رغم المخاوف من تأثير إضافي على أسواق النفط.

وقال إن «الأمور صعبة على قادة إيران حالياً»، وإن لديهم «دافعاً كبيراً» للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن الطريق لم يتضح بعد، لكن واشنطن «تعرف إلى أين سينتهي الأمر»، مضيفاً: «في نهاية المطاف، سيكون هناك تدفق حر للملاحة عبر مضيق هرمز، وسيكون هناك إنهاء للبرنامج النووي الإيراني».

ورأى رايت أن إنهاء البرنامج النووي الإيراني سيتحقق «على الأرجح بالتفاوض»، لكنه أضاف أنه «لا يجب بالضرورة أن يتحقق بالتفاوض»، واصفاً ذلك بأنه «أمر حاسم».

ونبه أن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، عادّاً أن هذه النسبة «قريبة جداً من مستوى الاستخدام العسكري، وأعلى بكثير من أي استخدام تجاري محتمل».

واتهم رايت طهران بأنها «كذبت طوال الوقت» عندما قالت إن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية أو لتوليد الطاقة، قائلاً إنه «كان دائماً متعلقاً بالأسلحة»، وإن العالم «لا يمكنه التعايش مع إيران مسلحة نووياً».

وأضاف أن إنهاء البرنامج النووي الإيراني «تحدٍّ صعب»، وقد يسبب «اضطراباً قصير المدى»، لكنه عدّ ذلك مقايضة ضرورية لتجنب تهديد طويل الأمد للسلام في المنطقة، ولإمدادات الطاقة، وللأميركيين.

في سياق مواز، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «سي بي إس» إن الحرب مع إيران «لم تنتهِ بعد»، عادّاً أن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران لا يزال شرطاً أساسياً لإنهاء الصراع

حصار واختبار

ومع اقتراب زيارة ترمب إلى الصين هذا الأسبوع، تزداد الضغوط لوضع حد للحرب، التي أشعلت أزمة طاقة عالمية وتشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وكانت ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال تبحر، السبت، باتجاه المضيق، في طريقها إلى باكستان، وفق بيانات الشحن الصادرة عن «إل إس إي جي»، في خطوة قالت مصادر إنها حظيت بموافقة إيران لبناء الثقة مع قطر وباكستان، وكلتاهما وسيط في الحرب.

وإذا اكتملت الرحلة، فستكون أول عبور لسفينة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الحصار البحري الأميركي على إيران لا يزال مطبَّقاً بالكامل، موضحة أن قواتها أعادت توجيه61 سفينة تجارية وعطّلت 4 سفن منذ 13 أبريل (نيسان)، لمنعها من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وأشار إلى أن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تواصل تنفيذ الحصار البحري المفروض على إيران.

ونشرت «سنتكوم» مقطعاً مصوراً قالت إنه يُظهر مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إف إيه - 18» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» تابعة لسلاح الجو الأميركي، أثناء دورية جوية فوق الشرق الأوسط، في إطار العمليات اللوجستية الداعمة للانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.

كما نشرت القيادة المركزية صوراً لبحارة أميركيين على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تعمل حالياً في الشرق الأوسط، وهم ينفذون أعمال صيانة ليلية ونهارية لإبقاء الطائرات البحرية جاهزة للمهام.

وفرضت واشنطن حصاراً على السفن الإيرانية، الشهر الماضي. لكنّ تقييماً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) أشار إلى أن إيران لن تتعرض لضغوط اقتصادية شديدة جراء الحصار الأميركي لمدة أربعة أشهر أخرى تقريباً، وفق مسؤول أميركي مطلع على الأمر، مما يثير تساؤلات حول نفوذ ترمب على طهران، في صراع لا يحظى بشعبية لدى الناخبين وحلفاء الولايات المتحدة.

ووصف مسؤول استخباراتي رفيع «الادعاءات» المتعلقة بتحليل «سي آي إيه»، الذي نشرته «واشنطن بوست» أولاً، بأنها غير صحيحة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، إنه يأمل في أن ينتهي الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أسرع وقت ممكن، مضيفاً أنه إذا لم يحدث ذلك فسيكون الجميع خاسرين.

وقالت بريطانيا، التي تعمل مع فرنسا على مقترح لضمان سلامة العبور في مضيق هرمز بمجرد استقرار الأوضاع، السبت، إنها سترسل سفينة حربية إلى الشرق الأوسط استعداداً لمهمة متعددة الجنسيات.

في المقابل، حذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من أن وجود سفن حربية فرنسية وبريطانية في مضيق هرمز، إذا كان بهدف «مرافقة الإجراءات الأميركية غير القانونية والمخالفة للقانون الدولي»، سيُقابل بـ«رد فوري وحاسم».

وقال غريب آبادي إن أي نشر أو تمركز لمدمرات حول مضيق هرمز بذريعة «حماية الملاحة» لا يعدو كونه «تصعيداً للأزمة».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)

«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأحد، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة تشديد العقوبات الأميركية، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية مع دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)
TT

«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأحد، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة تشديد العقوبات الأميركية، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية مع دول أخرى والالتفاف على القيود، متوقعاً ظهور نتائج هذه التحركات «في المستقبل القريب».

وجاءت تصريحاته قبل إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على إيران، قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أشد العقوبات في التاريخ»، في إطار حملة تستهدف تشديد العزلة المالية والتجارية على طهران.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله خلال مؤتمر صحافي في كرج، غرب طهران: «أعلنا مراراً أن لدينا سيناريو لكل عمل عدائي يقوم به العدو»، مضيفاً أن الحرب الاقتصادية واحدة من تلك الاحتمالات.

وقال إن طهران وضعت خططاً لـ«درء الآثار السلبية» للضغوط الاقتصادية، وإنها تستطيع مواصلة علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى. وأضاف: «لدينا تعاملات اقتصادية تحت أنف أميركا، ونلتف على أميركا، وستشاهدون نتائج ذلك في المستقبل القريب».

ولم يقدم محبي تفاصيل عن الدول أو الشركات أو الآليات المالية التي أشار إليها، ولا عن طبيعة التعاملات التي قال إنها تُستخدم لتجاوز القيود الأميركية.

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تشديد القيود على المنافذ المالية والتجارية الإيرانية، وهددت بعواقب اقتصادية على الدول والمؤسسات والشركات التي توفر لطهران قنوات للتجارة أو التمويل.

وقال محبي إن العقوبات الاقتصادية ليست أداة جديدة في المواجهة، مشيراً إلى أن إيران خضعت لعقوبات بدرجات مختلفة طوال العقود الماضية. وأضاف: «هل الحرب الاقتصادية أمر جديد؟ منذ 47 عاماً وأنتم تخوضون حرباً اقتصادية وتفرضون العقوبات على جميع أركان اقتصادنا».

وعزا محبي تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية إلى عدم تحقيقها أهدافها العسكرية، قائلاً إن الانتقال إلى «العقوبات الأشد» يعكس، في تقديره، تعثر المسار العسكري. وأضاف: «لو كنتم قد انتصرتم في الساحة العسكرية لما احتجتم إلى بدء حرب اقتصادية».

الحرب والإعلام

وخصّص محبي جانباً واسعاً من تصريحاته لطبيعة الحرب الجارية، قائلاً إن المواجهة مع الولايات المتحدة متعددة الساحات ولا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل الاقتصاد والإعلام والتأثير في الرأي العام.

وقال إن الحرب الحالية «مركبة»، وتضم ميادين مختلفة، بينها الإعلام، معتبراً أن الخطط الإعلامية أصبحت جزءاً من التخطيط العملياتي للحرب.

وأضاف أن وسائل الإعلام لم تعد تقتصر على نقل الأحداث، وإنما باتت قادرة على تشكيل التصورات بشأن مسار الحرب ونتائجها. وأوضح أن للإعلام أدواراً تسبق العمليات العسكرية وأخرى تليها، وأنه يمكن استخدامه للتأثير في إرادة الخصم، أو تثبيت رواية معينة عن نتائج المواجهة.

ورأى محبي أن الحرب الحالية تختلف عن المواجهات التقليدية بسبب الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، التي تخضع للعقوبات منذ عقود. ووصف المواجهة بأنها «غير متكافئة»، وقال إن العمليات العسكرية تُستخدم أيضاً للتأثير في تصورات الإيرانيين بشأن قدرة الدولة على الاستمرار وإدارة مؤسساتها.

وأشار إلى استهداف مواقع تابعة لـ«الباسيج» ومراكز للشرطة، قائلاً إن «بعضها لا يتمتع بقيمة عسكرية تتناسب مع الأسلحة المستخدمة ضدها». كما أشار إلى استهداف مسؤولين إيرانيين كبار خلال الحرب، معتبراً أن مثل هذه العمليات تستهدف، إلى جانب أثرها العسكري، إظهار أن مؤسسات الدولة يمكن أن تفقد قدرتها على العمل إذا قُتل كبار مسؤوليها.

انتشار القوات الأميركية

وتطرق محبي إلى المواجهات العسكرية السابقة في الخليج العربي، وقال إن القوات الإيرانية استهدفت قبل الحرب الأخيرة «ما بين 30 و40 قطعة بحرية حربية أميركية» داخل الخليج. ولم يقدم تفاصيل عن أسماء السفن أو توقيت الهجمات أو حجم الأضرار، ولا تتوافر في تصريحاته أدلة مستقلة على هذا الرقم.

وأضاف أن القوات الأميركية أصبحت الآن على مسافة 400 كيلومتر من مياه الخليج العربي، عازياً ذلك لتغير انتشار القوات الأميركية بعد المواجهات الأخيرة. وقال مخاطباً الولايات المتحدة: «حشدت كل ما لديك من قدرات عسكرية لكي تغلق مضيق هرمز، لكنك لم تستطع».

وتأتي تصريحاته في وقت لا تزال فيه السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط المواجهة بين واشنطن وطهران، مع استمرار القيود الإيرانية على عبور ناقلات النفط غير الحاصلة على تصريح، والعمليات الأميركية المرتبطة بالحصار البحري.


تركيا تبدأ أولى خطوات دمج أعضاء «الكردستاني»

يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)
يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)
TT

تركيا تبدأ أولى خطوات دمج أعضاء «الكردستاني»

يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)
يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)

شرعت تركيا في تنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وتبدأ أولى خطوات تنفيذ القانون، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان بعد 8 أيام من إقراره، باجتماع يعقده «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماظ، وهو أول اجتماعاته، الاثنين.

ويتولى المجلس، الذي يضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، التحقق من انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل، وتأييده ذلك.

خطوات متتابعة

وبناء على تقرير تأييد من المجلس للانتهاء تماماً من حل الحزب ونزع أسلحته، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجوده، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

جانب من جلسة التصويت على القانون الإطاري للسلام بالبرلمان التركي في 10 أغسطس (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، المؤلف من 12 مادة، والذي يطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وقال يلماظ إن الاجتماع سيبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».

وللمجلس أن يطلب تشكيل لجان فرعية للمتابعة وإنجاز الأعمال. كما سيشكل البرلمان التركي لجنة للمتابعة برئاسة رئيسه نعمان كورتولموش، تضم أعضاء من الأحزاب الممثلة بالبرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي يعارض العملية من أساسها، ويرفض أي حوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان.

إردوغان خلال استقباله بروين بولدان ومدحت سانجار عضوَي «وفد إيمرالي» في 13 أغسطس (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، كشفت نائبة رئيس البرلمان نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، عضو وفد الحزب للحوار بين أوجلان والدولة، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، بروين بولدان، عن أنه سيتم تشكيل لجنة فرعية باسم «لجنة نزع السلاح والتسييس»، ستضم أوجلان في عضويتها، وستعقد اجتماعها الأول عقب اجتماع «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، برئاسة يلماظ، وستتولى عملية تنظيم نزع الأسلحة والاندماج السياسي.

ولم يصدر عن الحكومة التركية أي تأكيد أو نفي بشأن إنشاء هذه اللجنة، وإن كان رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، سبق أن طالب في مايو (أيار) الماضي بإنشاء مكتب أو لجنة للتسييس، على أن يُمنح أوجلان دور «منسق السلام والتسييس».

بهشلي كان أول من وقّع على مشروع القانون الإطاري عشية تقديمه إلى البرلمان (حزب الحركة القومية - إكس)

وأكد بهشلي، مراراً وعقب صدور القانون الإطاري، ضرورة منح أوجلان «الحق في الأمل»؛ أي إمكانية إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، لصالح من أمضوا 25 سنة من عقوبة السجن المؤبد المشدد، والذي ينطبق على أوجلان الذي أمضى 27 سنة في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا.

وذكرت بولدان أنه إلى جانب هذه اللجنة، عبّر «وفد إيمرالي» خلال لقائه إردوغان في 13 أغسطس عن الحاجة إلى «لجنة نسائية»، وتم تأكيد ذلك أيضاً خلال لقاء مع مسؤولين آخرين في الحكومة.

أوجلان وحركة كردية جديدة

ولفتت بولدان إلى أن القانون الذي أقره البرلمان هو قانون أساسي وجوهري، لكنه يُعد من وجهة نظر أوجلان «مجرد إطار في القضية الكردية»، وأنه سيناقش كيفية تطويره وشكل النضال في مراحل وعمليات لاحقة.

يطالب الأكراد بإطلاق سراح أوجلان وتمكينه من استكمال دوره في عملية السلام (أ.ف.ب)

ونقلت بولدان عن أوجلان قوله في آخر لقاء مع «وفد إيمرالي» في الأول من أغسطس، إنه بذل جهداً كبيراً للوصول إلى هذه المرحلة، ولعب «لعبة شطرنج فردية»، عادّةً أنه واجه صعوبات في هذه «اللعبة الفردية»، لكنه كان ينظر دائماً إلى الجانب الإيجابي من القضية؛ إذ كان يسعى إلى مرحلة ينتهي فيها الكفاح المسلح ويبدأ الكفاح السياسي.

وأضافت أن أوجلان يتحدث عن حزب جديد بدلاً من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وعن تغييرات في الميثاق والبرنامج والكوادر، وعن حركة كردية جديدة تشمل كل الجوانب، وسيتم بحث هذه الأمور في مؤتمر عام سيعقده حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سبتمبر (أيلول) المقبل.

كيف سيتم نزع الأسلحة؟

في الأثناء، كشفت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية تفاصيل بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني» والتصرف فيها، قائلة إنه سيتم إنشاء نظام تسجيل ومراقبة لمنع نقل الأسلحة إلى مناطق أخرى، أو وقوعها في أيدي منظمات إرهابية أخرى.

وحسب ما نقلت الصحيفة عن مصادر لم تحددها، فإنه سيتم تسليم الأسلحة والذخائر إلى وزارة الدفاع التركية، تحت إشراف جهاز المخابرات، وسيتم إعداد جرد تفصيلي للمواد المُسلّمة، ومقارنة عدد الأسلحة التي يتم تسليمها ميدانياً بالبيانات الواردة في تقارير المخابرات، لبيان ما إذا كانت هناك أي أسلحة أو ذخائر مفقودة.

تخلص مسلحون من «العمال الكردستاني» من أسلحتهم حرقاً في مراسم أقيمت بجبل قنديل في محافظة السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأضافت المصادر أنه سيتم تقسيم الأسلحة المُسلّمة إلى 3 مجموعات بعد الفحص الفني، تشمل الأولى الأسلحة والذخائر غير المستخدمة، ويمكن إضافة الأسلحة التقليدية المطابقة لمعايير «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، والطائرات المسيّرة ذات التقنية الحديثة، إلى ترسانة الجيش التركي بعد إجراء الفحوصات اللازمة.

أما المجموعة الثانية، فتشمل الأسلحة غير المتوافقة مع نظام تسليح الجيش التركي، لكن يمكن استخدامها من قبل دول أخرى؛ إذ سيتم بيعها وتحويل عائدات البيع إلى خزينة الدولة، أو مبادلتها بأسلحة صالحة للاستخدام، مع دول أخرى.

وتضم المجموعة الثالثة الأسلحة والمواد غير الصالحة للاستخدام العسكري، لكنها ذات قيمة كمواد خام، وهذه سيتم صهرها وإعادة تدويرها للاستخدام في مشروعات وزارات البيئة والصناعة والزراعة.


طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي. وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن الهجوم الأميركي دفع، حسب قوله، بعض الدول إلى اعتقاد أن امتلاك السلاح النووي يمكن أن يوفر «ردعاً» أكبر، وقال إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية».

وقال إن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي، وقبولها عمليات التفتيش وتعاونها الواسع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، معتبراً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي، وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن، هذا الشهر، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي ووزير الدفاع بالوكالة مجيد بن الرضا خوانساري خلال تفقدهما منشأة لإنتاج الصواريخ الباليسيتة السبت (التلفزيون الرسمي)

وتواجه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية واسعة بعد أشهر من الضربات التي ألحقت أضراراً بقواتها وبنيتها التحتية، لكن طهران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لعرقلة مرور ناقلات النفط، وشن هجمات على خصومها في المنطقة، بحسب تقديرات أوردتها «رويترز».

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، صوراً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي خلال زيارة مفاجئة إلى منشأة تحت الأرض لإنتاج الصواريخ الباليستية، في وقت تحاول فيه طهران إظهار استمرار قدراتها العسكرية بعد أشهر من الضربات.

وقال عبد اللهي إن حجم الإنتاج العسكري خلال العام الماضي أصبح «أكبر كثيراً»، من دون تقديم أرقام عن إنتاج الصواريخ. وذكر التلفزيون الرسمي أن إنتاج الطائرات المسيّرة الانتحارية ارتفع إلى 3 أضعاف منذ بداية حرب الأربعين يوماً.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيراني، رضا طلائي، إن تطوير الأسلحة ذات الأولوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» بمديات مختلفة، مستمر وفق تقديرات التهديدات التي تواجهها إيران. وأضاف أن الصناعات الدفاعية تعمل بالتعاون مع أكثر من 9 آلاف شركة من القطاع الخاص، إلى جانب قدرات الجيش و«الحرس الثوري» وشركات وزارة الدفاع، وقال إن هذا التعاون أتاح إنشاء «قدرة إنتاجية محمية دفاعياً» تضمن استمرار الإنتاج،، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال طلائي إن تكلفة إنتاج الأسلحة والمعدات والذخائر في إيران تقل بما بين 10 و20 مرة عن تكلفة نظيراتها الأجنبية.

ولا تتوافر تقديرات مستقلة مكتملة لحجم الترسانة المتبقية بعد استهداف أجزاء من الصناعات الدفاعية ومراكز إنتاج الصواريخ. وكانت «سي إن إن» قد نقلت في أبريل (نيسان) عن تقييمات استخباراتية أميركية أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بقي سليماً، وأن طهران كانت لا تزال تمتلك آلاف المسيّرات الهجومية.

صراع على «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة، الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران. وقال ترمب خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا، السبت: «أعلن الآن مضيق هرمز أرضاً أميركية». وجدد قوله إن إيران «يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، محذراً من وقوع «أمور سيئة جداً» إذا حدث ذلك.

وترك ترمب الخيار الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري، بموازة تشديد الضغوط القصوى العسكرية. ورداً على سؤال عما إذا كان التركيز على «الحرب الاقتصادية» يعني تضاؤل الخيارات العسكرية، أجاب: «لا، إطلاقاً»، مضيفاً أن واشنطن تراقب «ما سيحدث».

وقال ترمب، الجمعة، إن واشنطن تراقب «ما سيحدث» في المواجهة، مضيفاً أن الإيرانيين «يرغبون في التوصل إلى اتفاق»، لكنه اعتبر أنهم ليسوا مستعدين بعد لإبرام «الاتفاق الصحيح».

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، بينما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط بوصفها «عدواً».

وفي رد على الحملة الأميركية المرتقبة، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التهديد بفرض عقوبات جديدة، معتبراً أنه يعكس «اليأس»، وقال إن الإجراءات التي تستعد واشنطن لإعلانها لن تنجح في هزيمة طهران.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، ومن المقرر أن يعقد مؤتمراً صحافياً في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات الجديدة.

ويواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل ضغوطاً كبيرة جراء العقوبات الدولية، بينما تعرضت البنية التحتية للبلاد لضربات متكررة، وقُتل آلاف الأشخاص في الغارات الجوية على إيران منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

ورغم مرور نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب، فلا تزال طهران تتخذ موقفاً متحدياً، مع توقف شبه كامل لحركة الشحن في مضيق هرمز بعدما رفضت السماح لناقلات النفط غير المصرح لها بالعبور في الممر الحيوي لشحنات الطاقة العالمية. وأسهم الإغلاق الفعلي للمضيق في ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ووصف عراقجي التحركات الأميركية بأنها تكرار لـ«سيناريوهات» سابقة، وقال في تسجيل مصور نشره عبر «تلغرام»: «انتقالهم من العمليات العسكرية إلى طرح الخطط القديمة نفسها يظهر أنهم في حالة يأس».

وأضاف أن على واشنطن مخاطبة إيران باحترام إذا أرادت التوصل إلى «حل قائم على العدالة والشرف».

وتابع عراقجي: «لم نشعر بالخوف أبداً. لقد باءت جميع إجراءاتهم بالفشل، سواء كانت حصاراً أو تحركات عسكرية أخرى نفذوها، وسيفشل هذا الأمر الجديد أيضاً».

«تتجاوز الحرب الاقتصادية»

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن الإجراءات الأميركية المرتقبة «تتجاوز بكثير الحرب الاقتصادية»، معتبراً أنها محاولة لفرض «سيادة أميركية خارج الحدود» على الدول الأخرى.

وأضاف أن واشنطن لا تملك الحق في إجبار مصارف وشركات أجنبية على وقف تعاملاتها المشروعة مع دول ثالثة، وقال إن العقوبات الثانوية «لا أساس لها في القانون الدولي». واعتبر الجمع بين «الترهيب الاقتصادي» والحصار البحري «نموذجاً واضحاً لعمل عدواني».

وكان ترمب قد حذر من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران»، بينما دعا بيسنت الصين إلى التعاون مع واشنطن في الحملة. وتستورد بكين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات «كبلر» لعام 2025.

ودعت الصين إلى الدبلوماسية لمعالجة المواجهة، في وقت تحاول فيه واشنطن دفع بكين إلى تقليص تعاملاتها النفطية مع طهران ضمن الحملة الاقتصادية الجديدة.

وبدوره، خفف رضائي في مقابلته التلفزيونية من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً». وهدد بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعد «أعداءً»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستُدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستُستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

وجاءت تصريحات رضائي بالتزامن مع حديث عسكري إيراني متزايد عن الانتقال إلى نهج أكثر هجوماً. وقدم الجيش الإيراني الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن بوصفه جزءاً من تحول العقيدة العسكرية إلى وضع «هجومي».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة، الأسبوع الماضي، بينما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو 6 أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا، الجمعة، إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا، ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس، أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين، ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

قال قاليباف، السبت، إن طهران تلقت «رسائل كثيرة» من دول جوار بشأن إقامة ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، وفتح مسارات للتعاون الاقتصادي، من دون أن يحدد الدول التي أرسلت تلك الرسائل.

واتهم الولايات المتحدة بتعريض أمن حلفائها في المنطقة للخطر لمصلحة إسرائيل، وقال إن نظاماً إقليمياً تضعه دول المنطقة نفسها يمكن أن يوفر السلام والأمن.

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد لاستعادة السلام والأمن في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيبحث في طهران أحدث تطورات الحرب، ومن بينها تهديد واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.