«حكاية وردة» يكشف تعرض الفنانة الجزائرية للظلم بسبب بليغ حمدي

كتاب جديد بالتزامن مع الذكرى الـ14 لرحيل «أميرة الطرب العربي»

وردة وبليغ  حمدي شكلا ثنائياً ناجحاً لسبع سنوات (كتاب «حكاية وردة»)
وردة وبليغ حمدي شكلا ثنائياً ناجحاً لسبع سنوات (كتاب «حكاية وردة»)
TT

«حكاية وردة» يكشف تعرض الفنانة الجزائرية للظلم بسبب بليغ حمدي

وردة وبليغ  حمدي شكلا ثنائياً ناجحاً لسبع سنوات (كتاب «حكاية وردة»)
وردة وبليغ حمدي شكلا ثنائياً ناجحاً لسبع سنوات (كتاب «حكاية وردة»)

مسيرة طويلة ومشوار فني لافت خاضته المطربة الجزائرية وردة الملقبة بـ«أميرة الطرب العربي»، يتتبعها الناقد والمؤرخ الفني أيمن الحكيم، في كتابه الأحدث: «حكاية وردة... سيرة صوت وقلب».

يرصد الكتاب رحلة وردة منذ ميلادها في باريس، وسنوات نشأتها وتكوينها الإنساني والفني والسياسي، وحتى مجيئها إلى القاهرة، لتبدأ رحلتها مع الشهرة والحب والمعارك والسينما والنجاحات والشائعات والأشواك، لتصبح واحدة من أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي.

وقال الناقد الفني، أيمن الحكيم، إنه سعى خلال كتابه لإنصاف وردة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «دائماً ما يتم تقديمها بوصفها صنيعة الموسيقار بليغ حمدي؛ فرغم أنها قدمت له أكثر من 100 أغنية، وهو رقم كبير ومهم في مسيرتها الغنائية، لكنني في الكتاب أنظر لتجربة وردة منفصلة عنه، وموازية له، وقد ظلمها النقاد في علاقتها ببليغ».

وتابع الحكيم: «طبعاً هي كسبت كثيراً من زواجها به؛ مزايا وشهرة ضخمة وألحاناً، لكنها في الوقت نفسه ظُلمت بسبب النظر لها كتابع لبليغ، في حين أن وردة لها تجربة قبل بليغ وبعده، قبل مجيئها إلى مصر كانت تغني في باريس، وحين غادرتها تصادف أن سمعها عبد الوهاب في كازينو ببيروت، ورشحها لبطولة فيلم (ألمظ وعبده الحامولي)، وحين انفصلت عن بليغ غنَّت لسيد مكاوي، وعبد الوهاب، وعمار الشريعي، وصلاح الشرنوبي، ولها أغنيات مهمة قبل زواجها من بليغ لحَّنها رياض السنباطي، كما أن مشاركتها في أوبريت (الوطن الأكبر) كرست وجودها بوصفها صوتاً مهماً في ساحة الغناء العربي».

غلاف كتاب «حكاية وردة» (الشرق الأوسط)

«حكاية وردة» يصادف الذكرى الـ14 لرحيل الفنانة وردة الجزائرية (1939- 2012)، ويخصص كامل فصوله لتوثيق سيرتها وتجربتها الغنائية، حسب الحكيم الذي يضيف أنه «عكف على كتابته لأكثر من سنة، دقَّق كل معلومة وكل تاريخ وكل حكاية تخصها»، وأشار إلى أنه غطى خلال 22 فصلاً المراحل المختلفة من حياتها، فارتباط وردة، حسب قول الحكيم، ببليغ «منحها كثيراً من الشهرة والألحان الرائعة، وشكّلا معاً واحداً من أشهر الثنائيات في تاريخ الغناء والغرام، إلا أن علاقتها به ظلمتها حين حصرت اسمها وتاريخها فيه وربطت مكانتها بألحانه».

ويتتبع الكتاب حياة وردة في باريس قبل وصولها إلى مصر، وهي فترة، يراها الحكيم، «مهمة في تكوينها»، ويذكر أنها «كانت ترى أن صاحب الفضل الكبير عليها هو الموسيقار محمد عبد الوهاب وليس بليغ حمدي؛ فعبد الوهاب هو السبب في مجيئها إلى القاهرة. حدث ذلك بالصدفة البحتة، بعد طردها من باريس هي وأسرتها، فحين كانت تغني في كازينو ببيروت، تصادف وجود عبد الوهاب الذي كان يحتفل بزواجه من نهلة القدسي هناك، سمعها تغني أغنية أم كلثوم (يا ظالمني)، وتعرف بها. وحين عاد لمصر، وأخبر حلمي رفلة الذي كان يبحث عن مطربة جديدة يقدمها في فيلمه الجديد، رشحها له عبد الوهاب، وكان السبب في بداية شهرتها، عبر فيلم (ألمظ وعبده الحامولي)، وفيه قدمت وردة ألحاناً لعبد الوهاب وبليغ والسنباطي وفريد الأطرش».

عبد الوهاب أول من اكتشف وردة (كتاب «حكاية وردة»)

ويرسم الكتاب صورة لوردة وعلاقاتها الاجتماعية، وما جرى من تغيرات في شخصيتها، مستفيدة من علاقتها بعبد الوهاب، الذي طالبها بالتحلي بالدبلوماسية، وعلمها كيفية مخاطبة الصحافة والتعامل معها، بعد أن لاحظ أن عصبيتها وتلقائيتها تجرانها إلى مشكلات مع الصحافيين، والوسط الفني، فلم تكن علاقتها بعبد الوهاب مقتصرة فقط على الجانب الفني والغناء من ألحانه، لكنها تجاوزت ذلك، وقد وصلت لمرحلة أنه كان يأكل أطعمة معينة من إعداد وردة، خصوصاً «الكسكسي» المغربية، كانت طبَّاخة عظيمة أيضاً، وفق ما يذكره الكتاب.

أما عن علاقتها ببليغ، فقد كانت تراه «ملحناً عظيماً وزوجاً فاشلاً». قالت ذلك في لقاءات تلفزيونية، كانت تزعجها نزواته، وسعيه الدائم لأن يعيش في حالة حب، من أجل أن يقدم ألحاناً طازجة وجديدة.

وردة وبليغ ارتبطا فنياً وعاطفياً (كتاب «حكاية وردة»)

ويشير الحكيم إلى أن «الكتاب تحدث عن المشكلات التي تسببت فيها وردة لبليغ، منها ما كان مع المطربة نجاة التي أقامت قضية ضده، وصدر حكم بحبسه، بسبب أغنية (العيون السود) التي كانت تستعد لتسجيلها، وفوجئت ببليغ يقدمها لوردة، ولولا تدخل عبد الوهاب لدى نجاة لقادته إلى السجن، كما كانت وردة وراء كثير من التوتر في علاقة بليغ بأصدقائه من المطربين، خصوصاً عبد الحليم حافظ. وقد كانت تسمع كل ألحانه وتختار ما يحلو لها، وتترك بعد ذلك ما تريده لباقي المطربين، وهذا ما جعلها خلال 7 سنوات من زواجها ببليغ تغني له أكثر من 100 لحن».


مقالات ذات صلة

«يوروفيجن» تنطلق اليوم وسط دعوات لمقاطعتها بسبب مشاركة إسرائيل

يوميات الشرق تنطلق فعاليات مسابقة «يوروفيجن» اليوم (أ.ف.ب)

«يوروفيجن» تنطلق اليوم وسط دعوات لمقاطعتها بسبب مشاركة إسرائيل

تنطلق، اليوم (الأحد)، في فيينا فعاليات مسابقة «يوروفيجن» الغنائية التي تستمر حتى 16 مايو (أيار)، وسط الدعوات لمقاطعة الحدث؛ احتجاجاً على مشارَكة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
خاص اختارت شيرين هلا عجم ومحمد سيف لمواكبة إطلالة العودة في «تباعاً تباعاً» (صور سيف)

خاص بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

أمام الكاميرا وخلفها شيرين امرأة تضج بالحياة والفرح، هكذا يصفُها رفيقا المسيرة الحافلة هلا عجم ومحمد سيف. عن كواليس الولادة الجديدة يتحدث المصور وخبيرة التجميل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)

أحمد سعد يتجاوز أزمة طلاقه بحفل كبير في القاهرة

أبدى الفنان المصري أحمد سعد تجاوز أزمة طلاقه من خبيرة الأزياء علياء بسيوني بعد زواج دام لسنوات، وأحيا حفلاً كبيراً في القاهرة، الجمعة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق شيرين في أحدث ظهور لها بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها والعودة لجمهورها بـ«تباعاً تباعاً»

شهدت الساعات الماضية أحدث ظهور علني للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب عبر «جلسة تصوير»، أطلّت خلالها بـ«لوك جديد»، كنوعٍ من الدعاية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي (ويكيبيديا)

رحيل «عميد الأغنية المغربية»... عبد الوهاب الدكالي يودع «كان يا ما كان»

رحيل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، عميد الأغنية المغربية، بعد مسيرة حافلة بالجوائز العالمية وروائع لحنية مثل «مرسول الحب» و«كان يا ما كان». إرث خالد لن يغيب.

كوثر وكيل (لندن)

جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
TT

جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)

في لبنان، الحرب تُشعل أزمات القطاع الفني سريعاً. المسرح، الذي كان يحجز لنفسه مساحة نابضة بالحياة قبل سنوات، شهد توقفاً واضحاً: عروض تأجَّلت، وأخرى أُلغيت، وجمهور ينتظر ظروفاً أكثر أماناً.

ومع ذلك، بدأ المسرح يستعيد نبضه بخجل. الفنانون يرفضون الاستسلام، متمسكون برسالتهم، مدفوعين بالشغف والإصرار على الاستمرار.

الكاتب والمنتج والمخرج المسرحي والممثل جاك مارون يؤكد: «المسرح مساحة للمقاومة الثقافية، والتوقف الكامل يعني الاستسلام. وجود فريق متحمّس هو الحافز الذي يجعلنا نستمر، رغم ندرة الدعم في زمن الحرب».

كارول عبود في مشهد من المسرحية (جاك مارون)

في 23 مايو (أيار) الحالي، يبدأ جاك مارون عرض عمله الجديد «الوحش» على مسرح «مونو»، من بطولة كارول عبود، ودوري السمراني. تروي المسرحية قصة شخصين منبوذين من المجتمع يلتقيان في حانة فارغة ذات ليلة، حيث يبحث كل منهما عن بعض السلام الداخلي. يبدأ اللقاء متوتراً ومشحوناً بحوارات قاسية، قبل أن تنمو بينهما تدريجياً شرارة إنسانية صغيرة وسط أوجاعهما الثقيلة.

وكان العمل قد عُرض للمرة الأولى عام 2019 في المحترف الفني الخاص بمارون، على أن يُنقل لاحقاً إلى خشبة «مونو»، إلا أنَّ توالي الأزمات في لبنان حال دون ذلك.

يمتلك جاك مارون خبرةً طويلةً في عالم المسرح، ما يجعل أعماله منتظَرة من شريحة واسعة من اللبنانيين. وحول ما إذا كانت «الوحش» تحمل لمسةً رومانسيةً وسط الظروف القاسية، يوضح: «هي في الحقيقة قصة حب عاشها شخصان خلال 16 ساعة أمضياها معاً. لا نعرف مصير هذه العلاقة، لكن الجمهور سيتابع من خلالها موضوعات متعددة، لا سيما أن البطلين يحملان تاريخاً صادماً يجعلهما يشعران بالراحة وهما يستعيدان ماضيهما».

يؤكد مارون تمسُّكه بالمسرح الحقيقي (جاك مارون)

نصُّ المسرحية من تأليف الكاتب الأميركي جون باتريك شانلي، وترجمته إلى العربية أرزة خضر. ويشير مارون إلى أن اختيار الممثلين لم يكن عشوائياً، بل نتيجة رحلة طويلة من التفكير. يقول: «تأثرت بالقصة منذ قرأتها قبل 27 عاماً، وتركت في داخلي أثراً كبيراً. وعندما تعرَّفت إلى كارول عبود عام 2011 بعد تعاون سابق، رشحتها مباشرة للبطولة. ثم انتظرت حتى عام 2015 لاختيار الممثل الذي سيشاركها العمل. فعندما أقرِّر تنفيذ مشروع مسرحي، أحتاج إلى وقت طويل كي أرسمه كاملاً في خيالي، بأسلوبي وطريقتي».

تربط مارون بالكاتب الأميركي صداقة متينة، وهو من المعجبين بأعماله، وينوي تقديم نصوص أخرى له على المسرح مستقبلاً. ويشير إلى أنَّ تنفيذ أي عمل مسرحي في لبنان أصبح يحتاج إلى رحلة شاقة؛ بسبب الأزمات المتلاحقة. ويضيف: «في الظروف الطبيعية يقدِّم الفنان مشروعه في توقيته المناسب، لكن ما مرَّ به لبنان أخَّرني كثيراً. كنت حريصاً على التحكم بوقت التحضير والتنفيذ والعرض، لأنَّ الظروف المحيطة بنا لا يمكن السيطرة عليها. واليوم اتخذنا قرار تقديم المسرحية رغم كل شيء، ونأمل ألا تعترضنا مفاجآت تمنعنا من ذلك».

يشتهر جاك مارون بأسلوبه الإخراجي البصري المتقن، القائم على تقديم صورة مسرحية مختلفة تبتعد عن المباشرة والطرح السهل. فهو يحرص على إشراك المشاهد في رحلة فكرية وعاطفية، من دون تقديم الأفكار بشكل جاهز. ويقول: «تكمن مسؤوليتي في احترام عقل الجمهور وتقديم محتوى يليق بفكره. هذه المسؤولية تبدأ من النَّصِّ نفسه. فعندما يكون المحتوى راقياً، يجد المتلقي نفسه تلقائياً في المكان المناسب. لذلك أشعر دائماً بأنَّ عليّ أن أعيش القصة التي أقدّمها وأحييها داخلياً قبل أن يراها الجمهور».

ويشير مارون إلى أنه لا يستطيع تقديم أي مادة مسرحية ما لم يفهم مضمونها بالكامل، مؤكداً أنه يسير عكس مقولة «الجمهور عايز كده». ويعلق: «في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، من الصعب التمييز بين الزيف والحقيقة. لذلك أجتهد لتقديم عمل حقيقي يترجم الحبر المكتوب على الورق، وينقل مشاعر شخصيات من لحم ودم. فإذا صدّقني الجمهور وتفاعل مع ما أقدمه، أشعر بأنني نجحت في مهمتي. فالمسرح ليس مجرد مساحة للضحك أو التسلية، بل مساحة للصدق الإنساني، مهما كان نوع العمل درامياً أو كوميدياً أو تراجيدياً. وفي زمن الذكاء الاصطناعي نحن بحاجة إلى الحقيقة أكثر من أي وقت مضى».

ويختم مارون حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «من الصعب أن تؤلف مسرحية وأنت تعيش في قلب مسرحية أخرى أكثر قسوة. فنحن اللبنانيين نتابع منذ سنوات طويلة عروضاً عبثية لا أحد يحاسب فيها أو يضع النقاط على الحروف. ومع ذلك، يبقى أملنا بلبنان الغد، وبالمواطنين الذين تشبثوا بأرضهم وما زالوا يحلمون بوطن أفضل».


لوحة في شقة هتلر الخاصة تكشف تاريخاً خفياً لتحفة فنية أوروبية

صورة عفوية لإيفا براون مع أدولف هتلر على مائدة الطعام (غيتي)
صورة عفوية لإيفا براون مع أدولف هتلر على مائدة الطعام (غيتي)
TT

لوحة في شقة هتلر الخاصة تكشف تاريخاً خفياً لتحفة فنية أوروبية

صورة عفوية لإيفا براون مع أدولف هتلر على مائدة الطعام (غيتي)
صورة عفوية لإيفا براون مع أدولف هتلر على مائدة الطعام (غيتي)

كشفت صورة فوتوغرافية نادرة عن فصل خفي من تاريخ إحدى اللوحات الفنية المملوكة لـ«المعرض الوطني» في لندن، بعدما أظهرت أنها كانت معلّقة داخل شقة الزعيم النازي الراحل أدولف هتلر في ميونيخ، حيث كان يستقبل عشيقته إيفا براون. وتُظهر الصورة العمل الفني الذي يعود إلى عصر النهضة في القرن السادس عشر، بعنوان «كيوبيد يشتكي إلى فينوس»، معلّقاً في غرفة المعيشة بشقة هتلر، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

عام 1963، اشترى «المعرض الوطني» اللوحة التي رسمها الفنان الألماني لوكاس كراناخ الأكبر من تاجر الأعمال الفنية الأميركي أبريس سيلبرمان. وأبلغ التاجر، القادم من نيويورك، المعرض أن اللوحة بيعت في مزاد عام 1909، ثم آلت بالميراث إلى مالكها آنذاك.

لكن تاريخها الحقيقي تكشَّف لاحقاً؛ إذ لم تكن مخصّصة لعرض خاص، بل كان مخططاً أن تكون ضمن مقتنيات «متحف الفوهرر» الذي أراده هتلر في مسقط رأسه بمدينة لينز بالنمسا، ليشاهده الجمهور على نطاق واسع.

وجمع النازيون، في الغالب عبر السرقة أو من خلال «البيع القسري» آلاف الأعمال الفنية في أنحاء أوروبا، بهدف تحويل مدينة «لينز» إلى عاصمة ثقافية للرايخ الثالث.

وكان هتلر يفضّل هذه اللوحة، لتصبح ضمن المجموعة الصغيرة المعلَّقة في مقار إقامته، بما في ذلك مخبئه الرومانسي الكائن في 16 برينتسر غنتنبلاتس في ميونيخ، حيث كان يلتقي بإيفا براون.

ويُعتقد أن اللوحة تعود لعام 1526، وتُظهر كيوبيد وهو يشتكي إلى والدته فينوس بعد أن لسعه النحل أثناء سرقته العسل. ومنذ ذلك الحين، أزيلت الصفحة الخاصة باللوحة من موقع «المعرض الوطني» الرسمي، لتظهر عبارة: «الصفحة غير موجودة».

وعثرت مؤرخة الفن بيرغيت شوارز، المتخصصة في حقبة النازية، على الصورة الملتقطة داخل الشقة في كتالوغ لأعمال هتلر. وكانت الدكتورة شوارز قد رجّحت في عام 2008 أن اللوحة تعود إلى أعمال كراناخ، وهو ما تأكد لاحقاً.


«سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر

يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)
يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)
TT

«سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر

يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)
يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) بمصر، وبين مساحات الميادين الواسعة وحداثة العمران المتنامي، يتشكل مشهد بصري مختلف، لا يعتمد على الخرسانة والزجاج وحدهما، إنما يفتح المجال أمام الفن ليصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.

من هنا جاءت الدورة التأسيسية لـ«سمبوزيوم العاصمة للنحت» التي أطلقتها «شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية» بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، لتمنح المدينة بعداً جمالياً جديداً، وتؤسس لتجربة تسعى لدمج الفن بالفضاء العام في واحد من أكبر المشروعات العمرانية بالمنطقة.

وسيشارك في الفعاليات التي ستقام بـ«مدينة الفنون والثقافة» حتى 20 مايو (أيار) الحالي، 15 نحاتاً مصرياً من أجيال وتجارب فنية متنوعة، يعملون في فضاء مفتوح أمام الجمهور، في محاولة لإعادة تقديم فن النحت خارج القاعات المغلقة، وتحويله إلى تجربة بصرية حية تتفاعل مع المدينة وسكانها.

ولا تبدو هذه التجربة مجرد فعالية فنية مؤقتة، بل تعكس رؤية أوسع تسعى إلى ترسيخ حضور الفنون داخل المشهد العمراني الحديث، بحيث تصبح المنحوتات جزءاً من ذاكرة المكان وتكوينه البصري. فالميادين والساحات العامة لم تعد مجرد فراغات معمارية، وإنما مساحات قابلة للاحتفاء بالجمال والتأمل والحوار الإبداعي.

تحويل السمبوزيوم إلى تجربة بصرية حية تتفاعل مع المدينة وسكانها (إدارة السمبوزيوم)

وأكد المهندس خالد عباس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لـ«شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية»، في تصريحات صحافية مع افتتاح السمبوزيوم، أن هذا الحدث «يأتي في إطار رؤية لتحويل العاصمة الجديدة إلى متحف مفتوح لفنون النحت المعاصر، ذلك الفن الذي قدمته مصر للعالم منذ آلاف السنين، وظل شاهداً على عراقة حضارتها وثراء إرثها الثقافي وعمق تاريخها الممتد عبر العصور»، مضيفاً أن الشركة تسعى إلى «ترسيخ مكانة العاصمة الجديدة كمركز للإبداع والمبدعين، بحيث تصبح ميادينها وساحاتها وفراغاتها العامة حاضنة للجمال والفن». وأشار عباس إلى أن «هذا الحدث يمثل انطلاقة لهذا التوجه وباكورة سلسلة من الفعاليات الفنية التي تعتزم الشركة تنظيمها بشكل دوري؛ إذ من المقرر إقامة السمبوزيوم سنوياً، على أن يتم الاستفادة من الأعمال الفنية التي يبدعها الفنانون في تزيين شوارع وميادين العاصمة الجديدة، مع التزام الشركة الكامل بدعمه وتطويره ليصبح حدثاً فنياً بارزاً على خريطة الفعاليات الثقافية».

من جانبه، قال الفنان إيهاب اللبان المدير الفني للسمبوزيوم إن الدورة الأولى تضم مجموعة من أبرز النحاتين المصريين، يمثلون مدارس واتجاهات فنية متعددة، موضحاً أن الأعمال الجاري تنفيذها تستلهم روح الحضارة المصرية، لكنها تنفتح في الوقت نفسه على رؤى معاصرة وأسئلة ترتبط بالإنسان والمدينة والزمن.

يهدف السمبوزيوم إلى جعل الجمال جزءاً من المشهد اليومي (إدارة السمبوزيوم)

وأضاف اللبان لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة السمبوزيوم لا تقوم فقط على إنتاج منحوتات جديدة، وإنما على خلق حالة من التفاعل بين الفنان والمكان والجمهور، بحيث تتحول العاصمة الجديدة تدريجياً إلى معرض مفتوح، تصبح فيه الأعمال الفنية جزءاً من المشهد اليومي».

وأكد أن المشروع يستهدف ترسيخ تقليد سنوي قادر على إثراء الحركة التشكيلية المصرية، وفتح آفاق جديدة أمام النحاتين للتجريب والحوار وتبادل الخبرات.

وأشار اللبان إلى أن ملتقيات النحت باتت تعد من أبرز الفعاليات الفنية التي انتشرت في عشرات الدول حول العالم؛ لما تتيحه من فرص للعمل المشترك بين الفنانين، وإنجاز أعمال أصلية تُعرض في الفضاءات العامة، إلى جانب دورها في خلق تواصل ثقافي وإنساني يتجاوز الحدود الجغرافية.

ويقول اللبان إن «إقامة سمبوزيوم جديد في مصر هو أمر مهم للغاية؛ لأن السمبوزيوم يظل تجربة متجددة مهما بلغت خبرة النحات؛ فالأمر لا يرتبط بالخامات والأدوات وحدها، بل بالأجواء المحيطة وطبيعة المكان والتفاعل الإنساني المصاحب للعمل كذلك. كما أن اختلاف الأحجار والخامات المستخدمة يفرض على الفنان تحديات جديدة تسهم في تطوير لغته البصرية وتجربته الفردية»، على حد تعبيره.

ويشارك في هذه الدورة الفنانون أحمد عبد الفتاح، وأحمد موسى، وحسن كامل، وشريف عبد البديع، وشيماء درويش، وعبد العزيز صعب، وعصام درويش، وعلا موسى، وكمال الفقي، ومحمد عبد الله، وميسون الزربة، وناثان دوس، وناجي فريد، وهاني فيصل، وهشام عبد الله؛ إذ يقدم كل منهم مشروعه الفني الخاص داخل تجربة جماعية تعكس تنوع الرؤى والأساليب.

ومن بين الأعمال التي لفتت الانتباه داخل السمبوزيوم عمل الفنان هاني فيصل «حياة»، الذي يقدم رؤية رمزية لفكرة الانبعاث، من خلال نبتة تخرج من قلب كتلة صخرية صلبة، في معالجة بصرية تعكس معنى التحدي والقدرة على التجدد، وتحمل في الوقت نفسه إشارات إلى الأمل والتطلع نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

أعمال متنوعة قدمها الفنانون في السمبوزيوم (إدارة السمبوزيوم)

يقول فيصل لـ«الشرق الأوسط»: «لا يكتفي سمبوزيوم العاصمة للنحت بتقديم أعمال فنية جديدة، بل يطرح تصوراً مختلفاً لدور الفن داخل المدينة الحديثة؛ إذ يصبح الجمال جزءاً من المشهد اليومي، ويتحول الفضاء العام إلى مساحة للتفاعل الإبداعي والوعي البصري، في محاولة لصياغة هوية ثقافية موازية للتحولات العمرانية الكبرى التي تشهدها العاصمة الجديدة».

إلى هذا يبرز حضور الفنان كمال الفقي عبر تجربة تحمل طابعاً تأملياً وفلسفياً واضحاً، فبالرغم من أن العمل لم يكتمل بعد، فإن ملامحه الأولى تكشف عن انحياز بصري إلى البحث في العلاقة بين الكتلة والفراغ، عبر تكوينات تتسم بالبساطة والمرونة، لكنها تستدعي في الوقت نفسه أجواء العصور الأولى بما تحمله من رهبة وغموض وقوة كامنة. وتحمل المنحوتة مستويات متعددة من الدلالة، تجعلها مساحة مفتوحة للتأمل، يتجاور فيها الحس البصري مع العمق الفكري في صياغة تجمع بين الاختزال والثراء الدلالي.