بدء إجلاء ركاب «سفينة هانتا» بعد وصولها إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية

مركز أوروبي: جميع المسافرين يعتبرون من المخالطين المعرضين لخطر كبير

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
TT

بدء إجلاء ركاب «سفينة هانتا» بعد وصولها إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» التي رُصد فيها تفشي فيروس هانتا، فجر اليوم الأحد إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، حيث بدأ إجلاء أكثر من 100 من الركاب وأفراد الطاقم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت السفينة السياحية إلى جزر الكناري الإسبانية اليوم، حيث ذكر صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» أن السفينة «إم في هونديوس»، التي ترفع العلم الهولندي، وصلت إلى ميناء غراناديلا الإسباني برفقة سفينة تابعة للحرس المدني، وهو ما أكدته بيانات خدمة تتبع السفن «فيسل فايندر».

وتوفي ثلاثة ركاب من السفينة - زوجان هولنديان وامرأة ألمانية - بينما أصيب آخرون بهذا المرض النادر، الذي ينتشر عادة بين القوارض. وقد تأكدت إصابة المصابين بفيروس هانتا من النوع الوحيد القادر على الانتقال من إنسان إلى آخر؛ وهو فيروس الأنديز، مما أثار قلقاً دولياً.

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية أن ​الدولة بدأت عملية إجلاء مواطنيها من ضمن الركاب على متن السفينة، إذ صعد مسؤولون من قطاع الصحة على متن السفينة لإجراء ⁠فحص نهائي وبدء إنزال ‌الركاب. وقال ‌مسؤولون حكوميون ​إن ‌أول مجموعة من ‌الركاب يتم إجلائها ستكون من الإسبان، وسينقلون إلى البر على ‌متن قوارب صغيرة ثم في حافلات ⁠مغلقة ⁠إلى المطار المحلي حيث سيعودون جوا إلى مدريد على متن طائرة تابعة للحكومة الإسبانية، مؤكدين أن هؤلاء المواطنين لن يخالطوا أشخاصا ​آخرين.

كذلك من المقرر أن يتم إجلاء بريطانيين على متن السفينة، لكي يتم عزلهم في مستشفى «أرو بارك» بمقاطعة ميرسيسايد والذي كان يستخدم كموقع أولي للحجر الصحي خلال وباء كورونا في المملكة المتحدة، حيث قالت وكالة الأمن الصحي البريطانية إن خطر انتقال العدوى إلى العامة «لا يزال منخفضا للغاية».

وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا (د.ب.أ)

وقدّم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي وصل إلى إسبانيا السبت ومن المتوقع أن يشرف على عملية إجلاء السفينة، التطمينات نفسها، وشكر سكان تينيريفي على تضامنهم.

وكتب تيدروس في رسالة مفتوحة إلى سكان تينيريفي: «أريدكم أن تسمعوني بوضوح: هذه ليست جائحة كوفيد أخرى».

وبعد وصوله إلى تينيريفي، أعرب عن ثقته بنجاح العملية. وقال للصحافيين: «إسبانيا جاهزة ومستعدة».

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الوسط) محاطاً بوزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا (اليمين) ووزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز وهم يتحدثون إلى الصحافيين في مركز قيادة يُعنى بتنسيق جهود إجلاء ركاب وطاقم السفينة في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)

جميع الركاب مخالطون معرّضون لخطر كبير

وأفاد المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن جميع ركاب السفينة مصنفون على أنهم من المخالطين المعرضين لخطر كبير. يأتي ذلك قبل رسو السفينة المتوقع اليوم الأحد قبالة جزيرة تينيريفي الإسبانية.

وقال المركز أمس السبت إن جميع ركاب السفينة يعتبرون من المخالطين المعرضين لخطر كبير، وذلك كونه إجراء احترازياً.

وأضاف باعتباره جزءاً من مشورته العلمية السريعة، أن الركاب الذين لا تظهر عليهم أعراض ستتم إعادتهم إلى بلدانهم للخضوع للحجر الصحي الذاتي عبر وسائل نقل مرتبة خصيصاً لهذا الغرض، وليس عبر الرحلات الجوية التجارية العادية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المركز الأوروبي إنه رغم أن الركاب سيعتبرون معرضين لخطر كبير عند النزول من السفينة، فإنه لن يتم اعتبار جميعهم بالضرورة معرضين لخطر كبير عند عودتهم إلى بلدانهم. وحث المركز على إعطاء الأولوية للركاب الذين تظهر عليهم الأعراض لإجراء الفحوصات الطبية والاختبارات عند وصولهم، مضيفة أنهم قد يخضعون للعزل في تينيريفي أو يتم إجلاؤهم طبياً إلى وطنهم، حسب حالتهم.

قالت ماريا فان كيركوف، مديرة قسم التأهب والوقاية من الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، السبت: «نصنف جميع من على متن السفينة ضمن فئة المخالطين ذوي الخطورة العالية».

وأضافت أن الخطر على عامة الناس وسكان جزر الكناري لا يزال منخفضاً.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة أن ثمانية أشخاص أصيبوا بالمرض، من بينهم ثلاثة توفوا، زوجان هولنديان ومواطن ألماني. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنه تم تأكيد إصابة ستة من الثمانية بالفيروس، مع وجود حالتين مشتبه فيهما.

عادة ما ينتشر الفيروس عن طريق القوارض، ولكنه يمكن أن ينتقل من شخص لآخر في حالات نادرة. وذكرت السلطات الصحية أن خطر انتشار الفيروس منخفض.

صورة لخيمة تابعة لمرفق طبي متنقل أُقيمت في ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

الحياة اليومية تسير دون انقطاع

في ميناء غراناديلا دي أبونا، فجر يوم الأحد، شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» خياماً بيضاء نُصبت على طول الرصيف، والشرطة قد أمّنت جزءاً من الميناء. ورغم الوضع، بدت الحياة اليومية طبيعية إلى حد كبير؛ حيث كان بعض الناس يسبحون، وآخرون يتسوقون في السوق أو يجلسون في المقاهي.

قال ديفيد بارادا، بائع تذاكر اليانصيب: «هناك مخاوف من وجود خطر، لكن بصراحة لا أرى الناس قلقين للغاية».

وقد رفضت السلطات المحلية السماح للسفينة بالرسو؛ وبدلاً من ذلك، ستبقى في عرض البحر ريثما يتم فحص الركاب وإجلاؤهم بين يومي الأحد والاثنين؛ وهي الفترة الوحيدة التي يسمح بها الطقس وفقاً لمسؤولي الصحة.

وأعلنت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» المشغلة للرحلات البحرية في وقت سابق أنه من المتوقع أن يبدأ «جميع الركاب وعدد محدود من أفراد الطاقم» بمغادرة السفينة نحو الساعة 7:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.

أفراد من الحرس المدني الإسباني بالقرب من خيمة نُصبت في ميناء غراناديلا دي أبونا (رويترز)

وقالت الشركة الهولندية: «بمجرد نزولهم من السفينة، سيتم نقلهم فوراً إلى طائراتهم المخصصة».

التتبع والتعقب

في مدريد، أكد وزيرا الصحة والداخلية الإسبانيان على عدم وجود أي اتصال مع السكان المحليين، وأن الركاب سيغادرون «بحسب جنسياتهم».

وقال وزير الداخلية: «سيتم إغلاق جميع المناطق التي يمر بها الركاب»، مضيفاً أنه سيتم فرض منطقة حظر بحري حول السفينة.

وغادرت سفينة «إم في هونديوس» مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من أبريل (نيسان) في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي إلى الرأس الأخضر.

وصرح خوان بيترينا، مسؤول الصحة في المقاطعة، بأن احتمالية إصابة الرجل الهولندي المرتبط بتفشي المرض في أوشوايا «شبه معدومة»، وذلك استناداً إلى فترة حضانة الفيروس، من بين عوامل أخرى.

وتقوم السلطات الصحية في عدة دول بتتبع الركاب الذين نزلوا من السفينة وأي شخص ربما يكون قد خالطهم.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة أن نتيجة فحص مضيفة طيران على متن الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM)، التي خالطت راكباً مصاباً من السفينة السياحية وظهرت عليها لاحقاً أعراض خفيفة، جاءت سلبية لفيروس هانتا.

طائرة إسعاف جوي إلى مطار تينيريفي سود بجزر الكناري في إسبانيا (رويترز)

كانت الراكبة - زوجة أول ضحية للمرض - قد سافرت لفترة وجيزة على متن طائرة متجهة من جوهانسبرغ إلى هولندا في 25 أبريل، ولكن تم إنزالها قبل الإقلاع. وتوفيت في اليوم التالي في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.

وأعلنت السلطات الإسبانية أن امرأة كانت على متن تلك الرحلة تخضع لفحص فيروس هانتا، بعد ظهور أعراض عليها في منزلها بشرق إسبانيا.

مدخل مستشفى كلينيك في برشلونة حيث لا تزال امرأة مصابة بفيروس هانتا معزولة بعد مخالطتها لضحية مرتبطة بتفشي المرض على متن سفينة «إم في هونديوس» (د.ب.أ)

وقال وزير الصحة خافيير باديلا إنها تخضع للعزل في المستشفى.

وأعلنت سلطات سنغافورة، الجمعة، أن اثنين من سكان سنغافورة كانا على متن السفينة جاءت نتائج فحوصاتهما سلبية للمرض، لكنهما سيبقيان في الحجر الصحي. كما أعلنت السلطات الصحية البريطانية، الجمعة، عن وجود حالة مشتبه بها في تريستان دا كونا، إحدى أكثر المستوطنات عزلة في العالم، ويبلغ عدد سكانها نحو 220 نسمة.


مقالات ذات صلة

تفشي «إيبولا» في الكونغو يختبر حدود الاستجابة الدولية

أفريقيا أفراد من فريق الصليب الأحمر بأوغندا يرشّون مادة مطهّرة بعد نقل جثة شخص توفي بفيروس «إيبولا» في كمبالا 26 مايو (أ.ف.ب) p-circle

تفشي «إيبولا» في الكونغو يختبر حدود الاستجابة الدولية

أكّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن المجتمعات المتضررة من «إيبولا» «ليست وحدها»، وأنه «يمكن وقف» تفشي الفيروس القاتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص عاملان من الصليب الأحمر بلباس عازل يحملان نعش طفل توفى جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديموقراطية في 24 مايو الحالي (رويترز)

خاص أميركا واللقاحات: هل ينتصر مجتمع الشك على دولة العلم؟

في بلد يملك بعضاً من أضخم المختبرات الطبية في العالم وأقوى شركات الدواء يبدو التردد الأميركي المتصاعد حيال اللقاحات مفارقة صادمة تهدد بأزمة صحة عامة.

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا امرأة كونغولية تتفاعل أمام منزل رجل توفي بفيروس «إيبولا» بينما تنتظر وصول المسعفين لاستلام جثمانه... في مونغبوالو بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 24 مايو 2026 (رويترز)

«الصحة العالمية»: عدد الوفيات المشتبه في ارتباطها بتفشي فيروس «إيبولا» 220 حالة

قال تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن عدد الوفيات المشتبه في ارتباطها بالتفشي الحالي لفيروس «إيبولا» بلغ 220 حالة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا طاقم طبي ينقل مصاباً بفيروس «إيبولا» إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو الديمقراطية يوم 21 مايو (أ.ب)

الإصابات بفيروس إيبولا تتجاوز 900 حالة في الكونغو الديموقراطية

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، عن رصد أكثر من 900 إصابة مشتبه بها بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب) p-circle

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي المتحوِّر «بونديبوغيو» في 10 دول أخرى من القارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
TT

استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

استمر السبت، قصف مواقع وأهداف نفطية ذات صلة بالحرب الروسية - الأوكرانية، وأعلنت السلطات في منطقتي روستوف وكراسنودار، جنوب روسيا، السبت، أن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت ​ناقلة في ميناء تاغانروغ الروسي خلال الليل، ومستودعاً للنفط في مدينة أرمافير.

وقال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف، عبر «تلغرام»، إنه جرى إخماد حرائق اندلعت في الناقلة دون ورود بلاغات عن تسرب للنفط، مضيفاً أن الهجوم أسفر عن إصابة شخصين.

مبنى في موسكو أصيب بقصف أوكراني في مايو (د.ب.أ)

وفي منطقة كراسنودار المجاورة، ذكرت سلطات مدينة أرمافير أن حريقاً اندلع في مستودع نفط داخل المنطقة الصناعية بالمدينة، وأنه جرت السيطرة عليه دون وقوع إصابات. ويبلغ عدد سكان ⁠المدينة نحو 185 ألف نسمة. وقال سليوسار، حاكم ‌روستوف، إنه ‌جرى إسقاط نحو 50 طائرة ​مسيرة، مع ورود تقارير ‌عن هجمات في أنحاء متفرقة من ‌المنطقة المتاخمة لدونباس الأوكرانية.

ومن جهته، أعلن قائد قوات الطائرات المسيرة الأوكرانية ‌استهداف تاغانروغ، بالإضافة إلى مستودع نفط في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم الخاضعة ⁠للسيطرة ⁠الروسية.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إن الغارة الأوكرانية استهدفت منشأة نفطية في أرمافير، على بعد نحو 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأضاف أن من حقّ أوكرانيا الردّ على هجمات روسيا، مضيفاً: «كان بإمكان روسيا إنهاء عدوانها منذ وقت بعيد، لكنها اختارت إطالة أمده ومواصلته... وهكذا، جرى استهداف منشأة أخرى ​تابعة لقطاع النفط الروسي ​في أرمافير بمنطقة كراسنودار».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وأضاف، في كلمة ألقاها بعد اجتماعه مع كبار القادة العسكريين، إن كييف «تسعى إلى تحقيق أهدافها المتمثلة ‌في إضعاف وتقويض المجهود الحربي الروسي، بما في ⁠ذلك ⁠شنّ هجمات بعيدة المدى على أهداف مرتبطة بقطاع النفط».

وقال: «ندافع بهمة عن أنفسنا، ومن المهم أن نواصل تحقيق غاياتنا، ونستهدف في المقام الأول اللوجستيات الروسية وقطاع النفط الروسي». وتابع «كل ما يزيد الحرب صعوبة ​على روسيا ​يجعل السلام أقرب».

بوتين

من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن ​تصريحاته في 9 مايو (أيار) عن اقتراب حرب أوكرانيا من نهايتها، استندت إلى تحليل للتقدم الروسي في ساحة المعركة.

ورفض بوتين، في تصريح له على هامش مشاركته في مؤتمر «التحالف الاقتصادي الأوراسي» في أستانا، تحديد أي جدول زمني لانتهاء الحرب. ‌وقال إن ‌المزاعم الغربية عن ​استعداد ‌روسيا ⁠للحرب ​مع أوروبا «⁠هي محض أكاذيب». وأضاف أن على وسائل الإعلام الغربية «أن تشعر بالخجل» بسبب تغطيتها لما وصفته موسكو بأنه «هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية ⁠على سكن طلابي في لوغانسك ‌الخاضعة للسيطرة ‌الروسية، الذي تسبب ​في مقتل ‌21 شخصاً».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في أستانا (أ.ب)

ودافع بوتين عن اقتراحه باختيار المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر مفاوضاً للاتحاد الأوروبي في محادثات السلام لإنهاء الحرب. وقال: «عندما ذكرت اسم السيد شرودر كنت أفكر في شخص يمكن الوثوق به».

وتابع: «إن حقيقة كونه صديقاً لشرودر لا تشكل عائقاً». وتساءل: «ما المشكلة في ذلك؟»، واصفاً المسألة بأنها «مسألة ثقة». وقال إن شرودر، الذي قاد ألمانيا بين عامي 1998 و2005، «سيظل يمثل مصالحه الوطنية».

وتعرض المستشار السابق لانتقادات شديدة بسبب أدواره مع شركات الطاقة الروسية بعد تقاعده من السياسة. وكان ردّ فعل زعماء الاتحاد الأوروبي فاتراً على اقتراح بوتين بأن يتولى شرودر قيادة المحادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وشدّد بوتين على أن «روسيا لا تملي على بروكسل من يجب أن تعينه مفاوضاً في أي محادثات بشأن إنهاء الصراع». ومع ذلك، قال: «إن المفاوضات المثمرة تتطلب

شريكاً لم يلفت الانتباه باتخاذه موقفاً متشدداً ضد روسيا». وفي الوقت نفسه، اتهم الاتحاد الأوروبي «برفض الدخول في حوار مع موسكو».

ميونيخ

وإلى ذلك، صرّح متحدث باسم مطار ميونيخ، جنوب ألمانيا، السبت، بأن عملية رصد جسم يشتبه في أنه طائرة مسيرة تسببت في منع ما مجموعه 26 طائرة من الهبوط في ثاني أكبر المطارات الألمانية وتحويل مسارها إلى مطارات أخرى.

وأكّد المتحدث أن المطار لم يغلق بالكامل بسبب هذه الحادثة، مشيراً إلى أنه خلال فترة تعليق استخدام مدرجي الهبوط والإقلاع، ظل بإمكان المسافرين الوصول إلى المطار وصفّ سياراتهم وإنهاء إجراءات السفر والمرور عبر نقاط التفتيش الأمنية. ويشهد المطار حركة كثيفة تزامناً مع عطلة عيد العنصرة، إذ قال المتحدث: «في يوم مثل اليوم، يقلع ويهبط نحو 900 رحلة».


«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»
TT

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود الرومانية مع أوكرانيا، وأكد الأمين العام لـ«الناتو» أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء».

وأشار روته إلى أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً». وتابع: «إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأظهروا أن حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً». وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا.

الا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى من الآستانة، حيث انعقد مؤتمر «الاتحاد الاقتصادي الاوراسي»، أمس، «علمه» المسبق بالقصف، وقال إنه «سمع به للتو»، ودعا بوخارست إلى تزويد موسكو بشظايا الصاروخ كي تجري تحقيقاً.


بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
TT

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، الجمعة، بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يمكن الجزم بمصدر الطائرة.

وأثار الحادث إدانة واسعة من جانب حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، اللذين حمّلا روسيا المسؤولية، وحذّرا من تكرار هذا النوع من التوغلات.

وقال بوتين إن «أحداً لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها»، مضيفاً: «إذا زوّدونا بأي بيانات موضوعية... فحينها سنقيّم ما حدث»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن»، لافتاً النظر إلى أن «كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مَدّ يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين في كازاخستان (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

قال مسؤولون إن طائرة مسيّرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى (14 عاماً) وامرأة (53 عاماً) إلى المستشفى.

وذكرت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه «ليل 28 - 29 مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. دخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام».

وقالت الوزارة إن المسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني خلال الضربات الروسية على أوكرانيا. من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الرومانية ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا.

وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

في غضون ذلك، عبّر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم. وتساءلت ميهايلا البالغة (47 عاماً): «أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟».

طرد القنصل العام لروسيا

أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان «القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن القنصلية العامة الروسية في المدينة ستُغلق، داعياً أيضاً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني.

في الإطار نفسه، استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست، فيما تعهدت موسكو الردّ على طرد رومانيا لقنصلها العام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية: «لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة» في رومانيا.

أيضاً، أدان حلف شمال الأطلسي «تهور» روسيا، الذي قال أمينه العام مارك روته إنّه «يشكّل خطراً علينا جميعاً».

وأفاد مصدر مقرّب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الموقعة في عام 1949، التي تنصّ على أن «يتشاور (الحلفاء) كلّما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدّد».

تنديد واسع

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً»، متعهدة بتعزيز الردع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الحادثة أظهرت «استعداد روسيا للتصعيد»، وأدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الانتهاك الخطير للمجال الجوي لحلف الناتو».

واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول»، فيما تعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو».

بدوره، أدان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر، في منشور على منصة «إكس»، ما وصفه بـ«التوغل غير المسؤول».

أمّا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فقد جدّد دعوته الاتحاد الأوروبي إلى فرض «عقوبات قوية» على روسيا، فيما رأى وزير خارجيته أن «العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها».

تهديدات روسية

في أوكرانيا، أُعلنت حالة تأهب جوّي ليل الخميس إلى الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلنت البحرية الأوكرانية، الجمعة، أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوب)، ما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم.

ومن دون أن تحدّد الجهة المسؤولة عن الهجوم، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نكرر تحذيرنا لجميع الأطراف المعنية: يجب تجنّب أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط للنزاع».

وليل السبت إلى الأحد، شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو نحو 600 مسيّرة و35 صاروخاً باليستياً و50 صاروخ كروز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلاف ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

وعقب هجوم جوّي ضخم نهاية الأسبوع الماضي، ناشد الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة تزويد بلاده بمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، رداً على ضربة أوكرانية أسفرت بحسب موسكو عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وتعرّضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات متكررة لمسيّرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.