رئيس الوزراء المصري في جيبوتي لتعزيز علاقات «الشراكة»

مدبولي يشارك بمراسم تنصيب إسماعيل عمر غيله

رئيس جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

رئيس الوزراء المصري في جيبوتي لتعزيز علاقات «الشراكة»

رئيس جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)

وسط تصاعد التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، تستهدف مصر تعزيز علاقات «الشراكة» مع جيبوتي، إلى جانب تطوير «محاور التعاون الاستراتيجي» بين البلدين، لا سيما أن هذه المنطقة تربطها بالقاهرة مصالح حيوية.

وشارك رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، في مراسم حفل تنصيب الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيله، وهي مشاركة تأتي حرصاً من القاهرة على «تعزيز تعاونها الثنائي مع جيبوتي بمختلف المستويات، وبما يتناسب مع حجم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء».

وقال خبراء إن الحضور المصري رفيع المستوى في مراسم تنصيب رئيس جيبوتي «يعكس حجم اهتمام القاهرة بالشراكة الاستراتيجية، ويقدم رسالة لدول الجوار حول حجم التقارب والتنسيق مع جيبوتي في منطقة القرن الأفريقي».

وتطورت العلاقات المصرية - الجيبوتية خلال السنوات الأخيرة، وانعكس ذلك خلال الزيارات الرئاسية بين البلدين، والتي من بينها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جيبوتي في مايو (أيار) من العام الماضي، وأشار وقتها إلى «اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية» إلى جانب «أهمية التنسيق بين البلدين بشأن الأوضاع الإقليمية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي»، وفق الرئاسة المصرية.

مدبولي خلال مشاركته في حفل تنصيب الرئيس غيله (مجلس الوزراء المصري)

وجاءت مشاركة مدبولي في مراسم تنصيب غيله، نيابة عن السيسي؛ لتأكيد «حرص القاهرة على تعزيز تعاونها الثنائي مع جيبوتي في مختلف المستويات».

وشهد حفل تنصيب الرئيس الجيبوتي، الذي أعيد انتخابه لفترة رئاسية سادسة، في أبريل (نيسان) الماضي مشاركة من رؤساء الدول والحكومات، ومُمثلي الدول العربية والأفريقية والدولية، وجانب من ممثلي المُنظمات والهيئات الدولية.

وأكد مدبولي خلال محادثات مع غيله على «عمق علاقات بلاده التاريخية والأخوية مع جيبوتي، والتي تقوم على أسس متينة من التعاون والاحترام المتبادل، ووحدة المصير»، وشدد على «حرص بلاده على التنسيق المستمر مع جيبوتي في القضايا المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي».

بينما عدّ الرئيس الجيبوتي العلاقات المشتركة مع القاهرة «نموذجاً يحتذى به للتعاون المدعوم بروابط تاريخية وثقافية وسياسية».

وتناولت المحادثات محاور التعاون الاستراتيجي بين البلدين في عدة مجالات، منها «تطوير الموانئ والمناطق الحرة، وتعزيز البنية التحتية واللوجستيات»، إلى جانب «التعاون في قطاعات الكهرباء والطاقة والاقتصاد والزراعة والخدمات الصحية».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير محمد حجازي، عدّ المشاركة المصرية الرفيعة في حفل تنصيب رئيس جيبوتي «رسالة تعكس حجم الاهتمام المصري بالشراكة مع جيبوتي»، وأشار إلى أن «التعاون بين البلدين يتجاوز حدود العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بحكم المصالح الحيوية التي تربط البلدين».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الأهمية الاستراتيجية في الشراكة بين القاهرة وجيبوتي تنطلق من دور الأخيرة في مسألة تأمين الملاحة بمضيق باب المندب والبحر الأحمر، ودورها في استقرار منطقة القرن الأفريقي.

محادثات الرئيس الجيبوتي مع رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)

ويشير حجازي إلى أن «أمن الملاحة مسألة حيوية بالنسبة للقاهرة، بحكم ارتباطها بأمان الملاحة في قناة السويس»، ويوضح أن «هناك إدراكاً مصرياً لما تشهده منطقة القرن الأفريقي من توترات، تؤثر في استقرارها وأمان الملاحة في البحر الأحمر».

وتشهد منطقة القرن الأفريقي توترات متصاعدة؛ ما يثير المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، لا سيما بعد الإعلان أحادي الجانب، من قبل إسرائيل بالاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وسط رفض عربي وأفريقي ودولي.

وأمام التهديدات التي تتعرض لها معابر المنطقة أخيراً وفي مقدمتها مضيق هرمز، يرى حجازي أن «تأمين الملاحة في باب المندب بات ضرورة حيوية بحكم تأثيره في حركة التجارة العالمية»، ويشير إلى أن «مصر تسعى لحوكمة البحر الأحمر بتعزيز علاقاتها مع الدول العربية والأفريقية المشاطئة له، وترفض تواجد أي طرف دولي آخر في هذه المنطقة».

وترفض القاهرة مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر، في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم 8 دول عربية وأفريقية، هي «مصر والسعودية واليمن والأردن والسودان والصومال وجيبوتي وإريتريا»، ويستهدف «تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه».

ووفق المتخصص في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي «تنطلق الشراكة المصرية مع جيبوتي، من منطلق كونها دولة عربية وأفريقية تربطهما مصالح تاريخية»، وأشار إلى أن «علاقات الرئيس غيله مع الرؤساء المصريين ممتدة وتاريخية، وتعبر دائماً عن مستوى التعاون الجيد بين البلدين».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تبعث برسالة إلى دول الجوار بشأن مستوى تقاربها مع جيبوتي ودول القرن الأفريقي، في وقت تشهد فيه المنطقة تنافساً على النفوذ بهذه المنطقة. ويقول إن «التحركات الإثيوبية والإسرائيلية في سواحل البحر الأحمر، والتوترات في السودان، تحديات تعمل القاهرة على مواجهتها، بتعزيز الشراكة مع دول القرن الأفريقي».


مقالات ذات صلة

تعاون أميركا عسكرياً مع إثيوبيا... هل دافعه الغضب من التقارب المصري - الصيني؟

شمال افريقيا دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

تعاون أميركا عسكرياً مع إثيوبيا... هل دافعه الغضب من التقارب المصري - الصيني؟

جاء الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الولايات المتحدة مع إثيوبيا، قبل أيام من زيارة مهمة قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة هذا الأسبوع.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

تحليل إخباري التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

تجددت الاشتباكات فجر اليوم الخميس بين القوات الصومالية والميليشيات المتمردة على أطراف مدينة بيدوا الواقعة جنوب غربي الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

تحركات مصرية لتعجيل الإفراج عن البحارة المختطفين في الصومال

كثفت مصر اتصالاتها، وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين، محتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي.

علاء حموده (القاهرة)
العالم العربي وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

طالب وزير الدولة الصومالي، علي عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحول الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع.

خالد محمود (القاهرة)

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».