بعد 16 شهراً من الترقُّب والحملات الدعائية الضخمة التي حبست أنفاس عشّاق السينما، تدقّ ساعة الصفر أخيراً؛ إذ يبدأ عرض الفيلم الأضخم إنتاجاً في تاريخ المنطقة «سفن دوغز» في 27 مايو (أيار) الحالي، أول أيام عيد الأضحى المبارك. ومع فتح دُور السينما خيار الحجز المُبكر، تتّجه الأنظار لاستقبال العمل الذي بدأ الإعلان عنه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي بميزانية تاريخية تجاوزت 40 مليون دولار، واضعاً السينما العربية على أعتاب مرحلة عالمية جديدة.
وضاعف الإعلان التشويقي الذي صدر مساء الأربعاء الماضي، حالة الترقُّب في الأوساط السينمائية للفيلم الذي نجح في الجمع بين قطبَي السينما المصرية أحمد عز وكريم عبد العزيز، إذ يؤدّي عز دور «خالد العزازي»، ضابط الإنتربول المتمرّد الذي يُطارد خيوط منظّمة دولية غامضة، في حين يُجسِّد كريم شخصية «غالي أبو داود»، العضو المنشقّ الذي يحمل مفاتيح أسرار هذه المنظمة. وتُجبر الأقدار الخصمَيْن على التحالف في مَهمّة انتحارية عابرة للحدود، في صراع درامي مليء بالتشويق، صاغ قصته رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للترفيه»، تركي آل الشيخ، الذي أعاد صياغة أدوار الأكشن بمعايير غير مسبوقة.
نجوم من هوليوود وبوليوود
كما يمتاز الفيلم باستقطابه نجوماً من السينما العالمية؛ إذ تتصدَّر الإيطالية مونيكا بيلوتشي قائمة الأبطال بتجسيدها شخصية «جوليا ليوني»، العقل المدبِّر والوجه الجميل لمنظِّمة «الكلاب السبعة». كما يشهد ظهوراً استثنائياً لنجم بوليوود سلمان خان برفقة سانجاي دوت في مَشاهد قتالية صُمِّمت لتناسب ذائقة الجمهور العالمي.
ولضمان واقعية مَشاهد «الأكشن»، شارك بطل الفنون القتالية فرانسيس نغانو في مَشاهد التحام جسدية عنيفة، إلى جانب نجوم عالميين مثل جيانكارلو إسبوزيتو ومارتن لورنس. كما جمع الفيلم نخبة من صنَّاع السينما العالميين، من بينهم مدير التصوير روبرت هايفرت، ومصمّم الإنتاج باول كيربي، ومصمّما الأزياء بياتريس جيانيني ومارك بومان، ومصمّمة المكياج والشَّعر جاكلين روسن، ومُشرف المؤثرات الخاصة دونكان كاب، ممّا حوَّل كواليس العمل في الرياض إلى «خلية نحل» عالمية اجتمعت فيها لغات وثقافات سينمائية متعدّدة لتحقيق هدف واحد: تقديم عمل لا يقلّ جودة عن إنتاجات هوليوود الكبرى. كما يُشارك نجوم سعوديون في الفيلم، على رأسهم ناصر القصبي، الذي يظهر في دور محوري يتجاوز كونه ضيف شرف، ويقدّم شخصية حاسمة في توجيه دفّة الأحداث بين القوى المتصارعة.
الرياض... عاصمة «الفنّ السابع» الجديدة
لم تكن الميزانية الضخمة، التي تجاوزت 150 مليون ريال سعودي، مجرّد رقم، بل سُخِّرت لتقديم تجربة بصرية مذهلة، إذ صُوِّر الفيلم بالكامل في «استوديوهات الحصن بيغ تايم» بالرياض. وقد وفَّرت المنشأة، التي تُعد الأحدث في المنطقة، البيئة المثالية للمخرجَيْن العالميَيْن عادل العربي وبلال فلاح لتنفيذ رؤيتهما الإخراجية.
وشهدت الرياض خلال مدّة التصوير تنفيذ عمليات فنّية معقدة، شملت بناء مدن كاملة ومطاردات في شوارع العاصمة، وصولاً إلى اللحظة التاريخية التي أدخلت الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، بتنفيذ أكبر انفجار سينمائي في التاريخ باستخدام 350 كيلوغراماً من المواد شديدة الانفجار وأكثر من 19 ألف لتر من الوقود. كما جرى التفجير عبر نظام إطلاق كهربائي مُصمَّم بدقة بجهد 240 فولتاً، وأكثر من 2.5 كيلومتر من الكابلات، ممّا سمح بتنفيذ الانفجار بتزامن مثالي، مع استخدام مواقع محمية عدّة لضمان سلامة الطاقم والمعدّات خلال تصوير المشهد بلقطة واحدة متواصلة، بإشراف خبراء عالميين.
كما يأتي «سفن دوغز» ليكون أهم ثمار «صندوق بيغ تايم» لدعم المحتوى السينمائي، وهو يجسّد الرؤية السعودية الطَموحة لبناء صناعة ترفيهية مستدامة. ويُشار إلى أنّ الفيلم، الذي استغرق تصويره وتجهيزه أكثر من عام، لا يستهدف فقط شباك التذاكر العربي، بل صُمِّم للتوزيع العالمي بلغات عدّة.


