سان جيرمان يرصد النجمة الثانية... وآرسنال يؤمن بقدرته على التتويج الأول

الفريقان الفرنسي والإنجليزي ضربا موعداً نارياً في نهائي دوري أبطال أوروبا بعد مشوارين متباينين

لاعبو البايرن وشعور بالإحباط للإقصاء من دوري الأبطال (إ.ب.أ)
لاعبو البايرن وشعور بالإحباط للإقصاء من دوري الأبطال (إ.ب.أ)
TT

سان جيرمان يرصد النجمة الثانية... وآرسنال يؤمن بقدرته على التتويج الأول

لاعبو البايرن وشعور بالإحباط للإقصاء من دوري الأبطال (إ.ب.أ)
لاعبو البايرن وشعور بالإحباط للإقصاء من دوري الأبطال (إ.ب.أ)

للموسم الثاني يثبت باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) أن بداياته البطيئة في دوري أبطال أوروبا ليست معياراً لقدراته، وأن العبرة بالنهايات، بعدما حجز بطاقة نهائي البطولة القارية الأهم للمرة الثانية توالياً بعد إزاحة العملاق الألماني القوي بايرن ميونيخ، ضارباً موعداً مع آرسنال الإنجليزي في مباراة التتويج.

وعانى سان جيرمان الموسم الماضي من بداية مخيِّبة، واضطر إلى خوض ملحق فاصل للتأهل لدور الستة عشر، لكنه انتفض في الأدوار الإقصائية، مطيحاً بكل منافسيه في طريقه لتحقيق اللقب الأوروبي الأول في تاريخه. وتكرر الحال في الموسم الحالي بتأهل صعب للدور الثاني (حصد المرتبة الـ15 في جدول الدوري الموحد) لكنَّ تشكيلة المدرب الإسباني لويس إنريكي أظهرت وجهاً آخر من شخصيتها في الأدوار الإقصائية مرة جديدة وبلغت النهائي.

ولأول مرة في تاريخ دوري أبطال أوروبا، ستشهد المباراة النهائية صراعاً تكتيكياً خالصاً بين مدربين من الجنسية الإسبانية، حيث يضرب لويس إنريكي (سان جيرمان) موعداً مرتقباً مع مواطنه ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، في ملعب «بوشكاش أرينا» بالعاصمة بالمجرية بودابست نهاية الشهر الحالي. وهذه المواجهة هي الخامسة فقط في تاريخ المسابقة التي يجمع فيها النهائي بين مدربين من بلد واحد، بعد مواجهات إنجليزية في 1979، وإيطالية في 2003، وألمانية في عامي 2013 و2020.

ومن المرتقب أن يكون الصراع على أشده لتحديد هوية الفائز باللقب القاري، حيث يسعى سان جيرمان للحفاظ على تاجه للمرة الثانية توالياً، بينما يطمح آرسنال لتحقيق لقبه الأول في تاريخ المسابقة.

وبعد إزاحته بايرن ميونيخ بالتعادل 1-1 إياباً على ملعب «أليانز أرينا» والانتصار ذهاباً في باريس 5-4، انهالت الإشادات بالمستوى المذهل الذي يقدمه سان جيرمان بقيادة إنريكي، وتأكيد الصحف الإنجليزية أن مهمة آرسنال لوقف هذه «الآلة الحربية» تتطلب معجزة حقيقية في النهائي.

وأعربت صحيفتا «الغارديان» و«الصن» تحديداً، عن قلق كبير على آرسنال قبل النهائي المرتقب في بودابست يوم 30 الحالي، ووصفتا مهمة المدرب أرتيتا بأنها «شبه مستحيلة» أمام فريق يبدو في دوري خاص به هذا الموسم.

في الوقت الذي ركزت فيه الصحف الإسبانية مثل «ماركا» و«آس» على «العبقري» إنريكي الذي جعل من ميونيخ «مكاناً مقدساً» لانتصاراته (توِّج باللقب الماضي على ملعب أليانز أرينا)، مبرزةً السيطرة الدفاعية والقدرة على إنهاك الخصم، سادت حالة من الغضب في ألمانيا، حيث وصفت صحيفة «بيلد» ما حدث في لقاء الإياب من أخطاء تحكيمية بأنه يرقى لوصف «الفضيحة» التي حرمت البايرن من حلم الثلاثية، مشيرةً إلى قرارات مثيرة للجدل حول عدم طرد نونو مينديز وركلة جزاء غير محتسبة.

في المقابل، دافعت مجلة «كيكر سبورتس» الألمانية عن القرارات التحكيمية، مرجعةً الخروج إلى ضعف الهجوم وغياب الفاعلية لدى جمال موسيالا. وفي إيطاليا، خطف الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، نجم سان جيرمان، الأنظار بأداء «خطف الأنفاس»، مما جعل «لا غازيتا ديلو سبورت» ترشحه بقوة للمنافسة على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في فريق باريس الساعي للحفاظ على تاجه الأوروبي.

وبفضل هدف مبكر مميز بعد أقل من ثلاث دقائق سجَّله عثمان ديمبيلي (أفضل لاعب في العالم)، أعقبه صمود دفاعي بطولي نجح بطل فرنسا في إحباط محاولات أصحاب الأرض، وكاد بايرن يفشل في التسجيل في مباراة للمرة الأولى هذا الموسم إلى أن نجح المهاجم الدولي الإنجليزي هاري كين في إدراك التعادل في الوقت بدلاً من الضائع (90+4) ليخطف سان جيرمان بطاقة التأهل بمجموع المباراتين 6-5. وعلَّق لويس إنريكي عقب اللقاء قائلاً: «أشعر بسعادة غامرة لأن هذه المباراة كشفت عن نضجنا وقدرتنا على الدفاع كما على الهجوم. كمدرب كان من دواعي سروري رؤية هذا الأداء». وأضاف: «أعتقد أننا قدمنا أداءً جيداً جداً في المباراة الأولى، حتى وإن استقبلنا أربعة أهداف. في المواجهة الثانية حاولنا أن ندافع كفريق، اللعب أمام بايرن ميونيخ يكون دائماً صعباً. إنهم يقدمون كرة قدم رائعة، بالطريقة التي لعبنا بها أعتقد أننا أصبحنا مستعدين لما ينتظرنا».

وأوضح جناح سان جيرمان الواعد ديزيريه دويه: «لا يمكننا دائماً الفوز بالمهارات أو اللعب الاستثنائي. اضطررنا إلى الدفاع كثيراً في معقل البايرن لكننا قدمنا عرضاً ممتازاً».

وقاد هذا التماسك والصلابة الدفاعية الإكوادوري المتألق وليان باتشو الذي تفوَّق بشكل لافت في كل صراعاته الست على أرض الملعب. وكان وارن زائير-إيمري رائعاً في شغل مركز الظهير الأيمن في غياب القائد الثاني للفريق الدولي المغربي أشرف حكيمي المصاب، وقد يكون لاعب الوسط الفرنسي البالغ 20 عاماً أفضل لاعبي سان جيرمان هذا الموسم.

لعب دقائق أكثر من أي لاعب آخر في الفريق، متجاوزاً موسماً صعباً على الصعيد الشخصي العام الماضي حين كان مجرد عنصر ثانوي في التشكيلة التي أحرزت دوري أبطال أوروبا. وساعد معدله العالي في العمل وطاقة أدائه وثبات مستواه الفريق الباريسي على تخطي مشكلات اللياقة البدنية التي هددت بإخراجهم عن المسار بعد موسم مرهق امتد حتى نهائي كأس العالم للأندية في يوليو (تموز)، مما ترك لهم فترة راحة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع. وكان الباريسيون يطاردون المجد في أعرق المسابقات الأوروبية منذ الاستحواذ القطري على النادي عام 2011، لكنهم كانوا يتعثرون مراراً، أحياناً بشكل مهين، قبل أن يحرزوا اللقب للمرة الأولى العام الماضي.

وباتوا الآن أول فريق يبلغ النهائي مرتين متتاليتين منذ ليفربول الإنجليزي عام 2019 و2020، وسيجعلهم الفوز على مواطن الأخير آرسنال في النهائي، الفريق الثاني فقط في حقبة دوري الأبطال الذي يحتفظ باللقب. ويبقى الفريق الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز حتى الآن هو ريال مدريد الإسباني بقيادة نجمه ولاعب وسطه الدولي الفرنسي السابق زين الدين زيدان بين عامي 2016 و2018. وبإمكان إنريكي الانضمام إلى زيدان والإسباني الآخر جوسيب غوارديولا، والإنجليزي بوب بيزلي، والإيطالي كارلو أنشيلوتي كمدرب يحرز كأس أوروبا للمرة الثالثة، بعدما فاز بها أيضاً مع برشلونة عام 2015.

وقال الرئيس القطري للنادي الباريسي ناصر الخليفي، بابتسامة عريضة عقب التأهل إلى النهائي الثاني توالياً: «لدينا فريق شاب رائع يعطي فيه الجميع كل ما لديهم، ولدينا أفضل مدرب في العالم»، في مشهد يعكس ربما عدم تصديقه مدى نجاح النادي في تجاوز حقبة نجومه السابقين الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي نيمار والأرجنتيني ليونيل ميسي.

ديمبيلي ومدربه إنريكي واحتفال بالتأهل للنهائي الأوروبي (أ.ب)

وحوّل إنريكي، جناحه ديمبيلي إلى مهاجم مركزي وفاز بالكرة الذهبية، كما أسهم في جعل الجناح الدولي الجورجي المتألق خفيتشا كفاراتسخيليا أفضل لاعب في دوري الأبطال هذا الموسم.

وصنع كفاراتسخيليا هدف ديمبيلي في ميونيخ بانطلاقة مرتدة مذهلة، وكان اللاعب الأكثر حسماً في الأدوار الإقصائية بتسجيله سبعة أهداف وصناعته ثلاثة في ثماني مباريات.

وبدا في مرحلة ما أن قرار عدم تعزيز التشكيلة بشكل كافٍ بعد الموسم الماضي قد يرتد سلباً، خصوصاً مع بيع حارس المرمى العملاق الدولي الإيطالي جانلويجي دوناروما لمانشستر سيتي من دون تعويض مناسب.

لكن تسعة من لاعبي التشكيلة الأساسية التي سحقت إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي في ميونيخ بدأوا مباراة مساء أول أمس على الملعب ذاته، مع غياب دوناروما وحكيمي المصاب فقط.

يُذكر أن سان جيرمان فاز الآن بجميع مواجهاته السبع في الأدوار الإقصائية تحت قيادة إنريكي عندما خاض مباراة الذهاب على أرضه، ويمكنه التطلع إلى مباراته النهائية الثالثة في دوري الأبطال خلال سبعة مواسم.

ويرى الخليفي أن الفضل في التحول الكبير لسان جيرمان يعود إلى المدرب إنريكي وقال: «إنه أحدثَ ثورة في الفريق وغيَّر معايير كرة القدم. إنه أفضل مدرب في العالم وإنسان رائع كذلك، لقد كان أحد أهم قراراتي على الإطلاق، أنا فخور بوجوده في النادي، كما أظهر اللاعبون أنهم ليسوا فقط جيدين، بل مقاتلون». وعقب صافرة النهاية مباشرة، قال الخليفي: «إنه أمر رائع. نهائيان... نحن نريد النجمة الثانية».

أرتيتا مدرب آرسنال واثق بقدرة فريقه على التتويج بالكأس الأوروبية (رويترز)

آرسنال يؤمن بإمكاناته

وعلى ملعب «الإمارات» في العاصمة البريطانية، أكد أرتيتا، مدرب آرسنال، إيمانه بقدرة فريقه على استثمار الفرصة الذهبية والتتويج باللقب الأوروبي لأول مرة.

وبعد فوز آرسنال على أتلتيكو مدريد الإسباني 1-صفر إياباً بعد التعادل 1-1 ذهاباً في مباراة نصف النهائي الأخرى، حجز الفريق بطاقة أول نهائي أوروبي كبير له منذ 20 عاماً، وعلَّق أرتيتا: «هناك لحظات في دوري أبطال أوروبا يحتاج فيها أحد اللاعبين إلى تقديم لحظة سحرية، وقد فعلها هذه المرة ساكا». في إشارة إلى بوكايو ساكا، صاحب الهدف الحاسم الذي ضمن لفريقه الفوز، لكن تلك «اللحظة السحرية» في هذه الليلة التاريخية في شمال لندن جاءت من قلب الدفاع البرازيلي غابرييل الذي أنقذ مرمى فريقه من هدف محقق إثر تدخله الرائع على انفراد لجوليانو سيميوني مع الحارس ديفيد رايا.

لطالما وُجهت انتقادات قوية إلى صلابة خط دفاع آرسنال، لكنه لعب دوراً حاسماً طوال مسيرة الفريق الخالية من الهزائم بالبطولة القارية حتى وصوله إلى النهائي، حيث سيصطدم بسان جيرمان في أصعب اختبار له.

ويعتقد الهولندي كلارنس سيدورف، لاعب خط الوسط السابق والوحيد الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ثلاثة أندية مختلفة، أن دفاع آرسنال قد يكون العامل الحاسم أمام باريس سان جيرمان صاحب الهجوم الكاسح. وقال: «لقد رأينا فريقاً مثل آرسنال يصنع الفارق هذا العام، حيث حافظ على نظافة شباكه في عديد من المباريات ووصل إلى المباراة النهائية. إذا كان يتعين عليّ أن أشير إلى فريق واحد قادر على الفوز باللقب بفضل هذه القدرة، فسيكون آرسنال... هل يمكنك أن تخبرني عن رياضة واحدة يمكنك الفوز بها من دون دفاع قوي؟ لا أعتقد أن هناك رياضة كهذه!».

كانت المباراة التي فاز فيها آرسنال على أتلتيكو مدريد بهدف دون رد، الثلاثاء، هي التاسعة للفريق اللندني بشِبَاك نظيفة في 14 مباراة أوروبية (لم يستقبل سوى هدفين في ست مباريات إقصائية) كما أن هذه هي المرة رقم 30 التي يخرج فيها الفريق بشباك نظيفة في جميع المسابقات هذا الموسم.

نوير حارس البايرن ومحاولة يائسة للتصدي لتصويبة ديمبيلي نجم سان جيرمان (إ.ب.أ)

علاوة على ذلك، سمح آرسنال لمنافسيه بمعدل أهداف متوقعة يبلغ 0.84 هدف فقط في المباراة الواحدة، وتجب الإشارة هنا إلى أن سبعة من آخر 13 فريقاً فائزاً بدوري أبطال أوروبا استقبلت أقل من 1.0 هدف متوقع في المباراة الواحدة في المتوسط خلال المواسم التي نجحوا فيها في الفوز بالبطولة. بالمقارنة، يبلغ متوسط الأهداف المتوقعة ضد سان جيرمان في أوروبا هذا الموسم 1.38 هدف. لكنَّ طريق آرسنال إلى النهائي كان أسهل، حيث تغلب على باير ليفركوزن الألماني وسبورتنغ لشبونة البرتغالي ثم أتلتيكو مدريد، بينما تغلب سان جيرمان على مواطنه موناكو، وتشيلسي وليفربول الإنجليزيين، وأخيراً بايرن ميونيخ، للوصول إلى المباراة النهائية.

لكن آرسنال حقق رقماً قياسياً في مرحلة الدوري الموحد التي تضم 32 فريقاً، حيث تصدر بالعلامة الكاملة بثمانية انتصارات في ثماني مباريات، بما في ذلك انتصارات على بايرن ميونيخ وأتلتيكو مدريد وإنتر ميلان، وصيف المسابقة في الموسم الماضي.

في الواقع، يُعد سجل آرسنال الحالي الخالي من الهزائم، والممتد لـ14 مباراة، الأطول له في البطولة، متجاوزاً سلسلة من 13 مباراة من دون خسارة خلال الفترة بين مارس (آذار) 2005 وأبريل (نيسان) 2006، عندما وصل إلى النهائي تحت قيادة المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر، وخسر أمام برشلونة. لكن النضج الدفاعي الجديد هو ما يميز الفريق الحالي عن فرق آرسنال السابقة، وربما يعد سلاحه الأبرز؛ لخطورة سان جيرمان في النهائي.


مقالات ذات صلة

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

رياضة عالمية جوفاني مالاغو (رويترز)

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

سيكون للاتحاد الإيطالي لكرة القدم رئيس جديد يوم الاثنين، من المرجح جدا أن يكون جوفاني مالاغو الرئيس السابق للجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

«يويفا» يرفض استراحات شرب المياه الإلزامية في كأس العالم

رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)

مورينيو يعود لقيادة ريال مدريد بعقد يمتد حتى عام 2029

أعلن ريال مدريد الإسباني، الخميس، عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لتولي قيادته الفنية لمدة ثلاثة مواسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (د.ب.أ)

غلاسنر سيتولى تدريب ميلان الإيطالي

ذكر تقرير إعلامي اليوم (الأربعاء) أن أوليفر غلاسنر، سيتولى تدريب فريق ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما )

مباراة فرنسا والعراق مهددة بالتوقف بسبب العواصف الرعدية

منتخب فرنسا (رويترز)
منتخب فرنسا (رويترز)
TT

مباراة فرنسا والعراق مهددة بالتوقف بسبب العواصف الرعدية

منتخب فرنسا (رويترز)
منتخب فرنسا (رويترز)

قد تشهد مباراة فرنسا والعراق في كأس العالم 2026 اضطرابات بسبب موجة من العواصف الرعدية تتجه نحو الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بما في ذلك مدينة فيلادلفيا التي تستضيف اللقاء على ملعب «لينكولن فاينانشال فيلد».

وبحسب خبير الأرصاد الجوية غيوم سيشيه، فإن احتمال تأثر المباراة بالعواصف يبلغ نحو 60 في المائة، مشيراً إلى أن هناك فرصة تفوق النصف لحدوث اضطرابات خلال اللقاء، مع احتمال اتضاح الصورة بشكل أكبر قبل ساعتين أو ثلاث ساعات من انطلاق المباراة.

وأوضح سيشيه أن العواصف لا تزال بعيدة نسبياً، لكنها تقترب بسرعة، وقد تبدأ الظروف الجوية بالتدهور قبل ساعة واحدة فقط من صافرة البداية، مضيفاً أن أخطر الفترات عادة تكون عند وصول العاصفة في بدايتها.

وتتبع الولايات المتحدة بروتوكولاً صارماً في مثل هذه الحالات، إذ يتم إيقاف أي مباراة فور رصد صاعقة برق ضمن دائرة يبلغ نصف قطرها نحو 13 كيلومتراً من الملعب. وعندها يُطلب من اللاعبين العودة إلى غرف الملابس، بينما يتوجه المشجعون إلى أماكن آمنة داخل المنشأة.

وفي حال تسجيل صاعقة قريبة، تتوقف المباراة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة. وإذا تم رصد صاعقة جديدة خلال هذه الفترة، يُعاد احتساب الوقت من الصفر، ما قد يؤدي إلى تكرار التوقفات عدة مرات.

كما أشارت صحيفة «ذا أثلتيك» إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لا يملك لوائح تحدد مدة قصوى للتوقف قبل إلغاء المباراة بسبب الأحوال الجوية.

وسبق أن تسببت العواصف الرعدية في تعطيل مباريات خلال كأس العالم للأندية 2025 في الولايات المتحدة، أبرزها مواجهة تشيلسي وبنفيكا التي امتدت إلى 4 ساعات و38 دقيقة، بعد توقف دام نحو ساعتين بسبب سوء الأحوال الجوية.


رئيس الاتحاد الألماني يبرئ نميشا من اتهامات التمييز

بيرند نيوندورف (د.ب.أ)
بيرند نيوندورف (د.ب.أ)
TT

رئيس الاتحاد الألماني يبرئ نميشا من اتهامات التمييز

بيرند نيوندورف (د.ب.أ)
بيرند نيوندورف (د.ب.أ)

أكد بيرند نيوندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، الاثنين، أن فيليكس نميشا، نجم منتخب ألمانيا في كأس العالم، ليس معادياً للمثليين أو للمتحولين جنسياً.

وأصبحت المعتقدات المسيحية للاعب الوسط محط اهتمام واسع، بعدما قاد حلقة صلاة في أرض الملعب إلى جانب زميله جوناثان تاه ولاعبين من المنتخب المنافس، عقب أدائه المميز في الفوز الكبير 7-1 على كوراساو الأسبوع الماضي.

وكان بعض مشجعي بوروسيا دورتموند عارضوا التعاقد مع نميشا قادماً من فولفسبورغ عام 2023، بسبب محتوى نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي واعتبر معادياً للمثليين والمتحولين جنسياً.

لكن نميشا، المعروف بتدينه والتزامه بالمسيحية، دافع عن نفسه ضد تلك الاتهامات ونفى التمييز ضد أي شخص.

وقال نيوندورف لشبكة «آر تي إل»: «تابعنا هذه التغطية داخل الاتحاد الألماني في ذلك الوقت، واستمعنا إلى تصريحاته بشأن القضية. لقد أوضح موقفه بشكل كامل، وعبّر بوضوح عن آرائه، ونأى بنفسه عن مثل هذه الاتهامات المتعلقة بمعاداة المثليين».

وأكد نيوندورف أنه يصدق اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، قائلاً: «من خلال ما أعرفه عنه ومن واقع تجربتي معه، هذا هو انطباعي عنه».

ويُعرف نميشا بإعلانه المتكرر عن إيمانه المسيحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد نشر عبارة «شكراً لك يا يسوع» على حسابه في «إنستغرام» بعد مباراة ألمانيا الافتتاحية أمام كوراساو، التي سجل خلالها الهدف الأول وحصل على ركلة جزاء.

وأثارت لقطات حلقة الصلاة عقب المباراة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن نيوندورف قلّل من أهمية هذه الانتقادات.

وقال: «أعتقد أيضاً أن ما يحدث هنا، أي التعبير عن الإيمان بالله، والإيمان الذي يجسده ويعبر عنه، إلى جانب لاعبين آخرين من منتخبات مختلفة، وكذلك بجوار جوناثان تاه، قد يبدو أمراً غير معتاد لبعض الناس في عالم علماني، لكنه في النهاية تعبير عن المعتقد الشخصي».


«نشوة كروية غير مسبوقة»... المصريون يحتفلون بأول فوز مونديالي

احتفالات لاعبي منتخب مصر بالفوز على نيوزيلندا (الاتحاد المصري لكرة القدم)
احتفالات لاعبي منتخب مصر بالفوز على نيوزيلندا (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

«نشوة كروية غير مسبوقة»... المصريون يحتفلون بأول فوز مونديالي

احتفالات لاعبي منتخب مصر بالفوز على نيوزيلندا (الاتحاد المصري لكرة القدم)
احتفالات لاعبي منتخب مصر بالفوز على نيوزيلندا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في القاهرة والإسكندرية، كما في مدن أخرى، تحولت الشوارع المصرية إلى ساحات جماعية للاحتفال، عقب الفوز التاريخي لـ«الفراعنة» على منتخب نيوزيلندا، في الجولة الثانية من دور المجموعات ضمن منافسات المجموعة السابعة بكأس العالم.

وفي مشهد غير معتاد بدأ في السادسة صباحاً بتوقيت مصر، عقب انتهاء اللقاء، ارتفعت الهتافات والأغاني الوطنية، وتعالت أصوات الطبول والصافرات، في حين امتلأت الشوارع المحيطة بالمقاهي الشعبية بالمشجعين من مختلف الأعمار، الذين خرجوا للتعبير عن فرحتهم الكبيرة، كما توقفت السيارات وأطلقت أبواقها لتشارك في الاحتفالات.

وحقق منتخب مصر فوزاً مهماً على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليحصد 3 نقاط ثمينة تصدر بها المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، ويحقق بذلك أول فوز في تاريخ مشاركات مصر المونديالية.

ولم تحقق مصر أي فوز في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم (3 مشاركات سابقة: 1934، و1990، و2018)؛ إذ اكتفت بتعادلين في مقابل 5 هزائم، قبل أن تتعادل للمرة الثالثة في مستهل مشوارها بالمونديال الحالي، حيث انتهت مواجهة مصر وبلجيكا بالجولة الأولى بنتيجة 1–1.

ونشر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تهنئة لمنتخب مصر عبر حساباته الرسمية، عقب تحقيق «الفراعنة» الفوز الأول في كأس العالم، قائلاً: «أهنئ منتخب مصر الوطني وجماهير شعبنا العظيم بتحقيق أول انتصار في تاريخ مشاركات مصر بمنافسات كأس العالم، بأداء مشرّف جسّد ما يتحلى به أبناء الوطن من عزيمة وإرادة وإصرار»، ومضيفاً أن «هذا الفوز المستحق يمثل بداية واعدة لمواصلة المشوار بثقة وطموح، ورفع اسم مصر عالياً في المحافل الدولية».

مصريون يحتفلون في الإسكندرية بفوز منتخبهم على نيوزيلندا (فيسبوك)

وامتدت الاحتفالات إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تناقل روادها احتفال لاعبي المنتخب داخل غرفة خلع الملابس، وكذلك مظاهر الفرحة من جانب الجمهور المصري في شوارع كندا، حيث أقيمت المباراة، مروراً بشوارع قطاع غزة؛ إذ حرص فلسطينيون على الاحتفال بفوز المنتخب المصري وسط مشاهد الدمار ورغم استمرار الحرب، وصولاً إلى منطقة المشجعين المصرية (فان زون) في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، التي شهدت مظاهر احتفال صاخبة، حيث تضم واحدة من أكبر الشاشات في العالم.

كما عكست تعليقات رواد المنصات امتزاج مشاعر الفخر الوطني مع الأجواء الاحتفالية، معتبرين أن الانتصار لحظة وطنية تتجاوز حدود الملعب.

وأكد مشجعون أن مباراة نيوزيلندا لا تمثل مجرد فوز كروي، بل هي رمز لانتصار طال انتظاره.

واحتفى جانب كبير من الرواد بالمدير الفني للمنتخب المصري؛ إذ تصدر اسم حسام حسن قائمة «الترند»، ومن بعده قائد «الفراعنة» محمد صلاح.

كما نشر عدد من الفنانين والمشاهير التهاني، ومشاركة متابعيهم فرحة الانتصار، معبرين عن سعادتهم الكبيرة بالأداء المميز الذي قدمه لاعبو مصر وإصرارهم على تحقيق الفوز، وجاءت أبرز التهاني من ليلى علوي، ورامز جلال، ومحمد هنيدي، ومصطفى شعبان، ومي عز الدين، والمطربَين تامر حسني وأحمد سعد.

منطقة المشجعين المصرية «فان زون» في العاصمة الجديدة (العاصمة الإدارية الجديدة)

وعدّ الناقد الرياضي، أحمد مجدي رجب، أن حالة الاحتفال الكبيرة «تمثل تفريغاً لضغوط وشحنات طويلة عاشتها أجيال متعاقبة، بسبب عقدة اللافوز التاريخية في المونديال، وهو ما نتج عنه حالة النشوة التي شهدتها الشوارع المصرية عقب الفوز بالمباراة»، متابعاً: «أعتقد أن مشهد الاحتفال أمر طبيعي، خصوصاً مع الشعب المصري الذي يتنفس كرة القدم، وتتحكم في المزاج العام له، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمنتخب؛ فالجميع ينسى الألوان ويلتف حول اسم مصر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تحقيق الفوز على المنتخب النيوزيلندي كسر الحاجز النفسي، ليس للاعبي المنتخب الوطني فقط، بل للشعب المصري أيضاً»، وتابع: «أعتقد أن جمهور الكرة المصرية عاش سيناريوهات سيئة بعد تسجيل المنتخب النيوزيلندي هدفه الأول، حتى الدقيقة 58 عندما سجل (زيكو) هدف التعادل لمصر؛ إذ مر أمام المشجع المصري شريط ذكريات طويل من الإخفاقات؛ لذا جاء الاحتفال ليمثل حالة من التفاؤل بما هو قادم».

بدوره، يشير الناقد الرياضي، أحمد خيري، إلى أنه قبل مواجهة نيوزيلندا كانت هناك حالة من الحذر والترقب لدى الشارع المصري، خصوصاً بعد تعادل المنتخب في الجولة الأولى أمام بلجيكا؛ إذ انقسمت الآراء بين «متفائل» بقدرة «الفراعنة» على المنافسة، و«متشكك» في إمكانية الذهاب بعيداً بالبطولة، لكن الفوز المقنع بثلاثية على نيوزيلندا غيّر المشهد تماماً؛ إذ تحولت مشاعر الجماهير من القلق إلى الثقة، ومن التشكيك إلى الإيمان بقدرة المنتخب على تحقيق إنجاز تاريخي.

وأضاف خيري لـ«الشرق الأوسط» أن «الأداء القوي والروح الحماسية للاعبين ساهما في إشعال حالة من النشوة والتفاؤل غير المسبوقة، خصوصاً بعدما اعتلى المنتخب صدارة مجموعته واقترب خطوة كبيرة من التأهل إلى الدور التالي؛ لذلك جاءت الفرحة استثنائية من جانب الجماهير، ليس بمجرد الانتصار، بل بإنجاز ظل عصياً على جميع الأجيال السابقة».