روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

عقد «محادثات صريحة» لاحتواء التوتر مع إدارة ترمب حول كوبا وإيران والأسلحة النووية

البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
TT

روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)

يبدو أنه ما كان منذ شهر حدثاً استثنائياً وخروجاً عن الأعراف الدبلوماسية الراسخة، عندما شنّ رئيس الولايات المتحدة هجوماً لاذعاً على رأس الكنيسة الكاثوليكية، وردّ عليه البابا مباشرة، لم يعد اليوم كذلك؛ فقد عاد دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، ليوجّه سهام انتقاداته إلى البابا ليو الرابع عشر، عندما قال في حديث إذاعي مع إحدى المحطات المسيحية إن «البابا يضع كثيراً من الكاثوليكيين وغيرهم في دائرة الخطر، ويؤيد استحواذ إيران على الأسلحة النووية».

يتبادل البابا ليو الرابع عشر الهدايا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (على اليمين) خلال لقائهما في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان اليوم (أ.ب)

ووصل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، وهو كاثوليكي متديّن، الخميس، إلى مقر الكرسي الرسولي، حيث عقد لقاءً خاصاً مغلقاً مع البابا ليو الرابع عشر، المولود في شيكاغو. في حين أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه جرت مناقشة «جهود تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط»، في إطار محادثات الوزير روبيو في الفاتيكان، حيث التقى بالبابا ليو في اجتماع ​كان من المتوقَّع أن يشوبه التوتر، بسبب الانتقادات المستمرة من الرئيس دونالد ترمب لرئيس الكنيسة الكاثوليكية بشأن الحرب على إيران.

وقضى روبيو ساعتين ونصف الساعة في الفاتيكان، قبل أن يغادر في موكب شديد الحراسة، والتقى في البداية بالبابا ليو، ثم اجتمع مع كبار مسؤولي الفاتيكان، بمن فيهم كبير الدبلوماسيين بالفاتيكان، وهو الكاردينال ‌الإيطالي بيترو بارولين، الذي دافع بقوة عن البابا، عشية الزيارة، وانتقد هجمات ترمب، بعبارات دبلوماسية هادئة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يغادر ساحة سان داماسو بعد لقائه البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

ولم ‌يفصح الفاتيكان، أو وزارة ​الخارجية ‌الأميركية، ⁠عن أي ​تفاصيل بشأن هذه ⁠اللقاءات حتى الآن.

استغرق اجتماع روبيو مع البابا ليو، وهو الأول الذي يجمع بين البابا ومسؤول في إدارة ترمب منذ نحو عام، وقتاً أطول مما كان مخطَّطاً له على ما يبدو. ووصل البابا متأخراً أربعين دقيقة عن موعد لاحق مع موظفي الفاتيكان، وشكرهم على ⁠صبرهم. وأظهرت صور الفاتيكان للاجتماع مصافحة ليو ‌وروبيو قبل جلوسهما معاً بالمكتب ‌الرسمي للبابا.

وبعد ساعات فقط من تصريحات ترمب، ووصول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى روما في مهمة شائكة لترميم العلاقات بين واشنطن والفاتيكان وإصلاح ذات البين مع رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ردّ البابا برويّته المعتادة قائلاً، أمام مجموعة من الصحافيين: «إن رسالة الكنيسة هي التكريز بالإنجيل والتبشير بالسلام، ومَن أراد أن ينتقدني فليفعل ذلك بقول الحقيقة. منذ سنوات والكنيسة تقف ضد جميع الأسلحة النووية، وبالتالي ليس من شك في موقفها من هدا الموضوع».

وقبل توجهه إلى الفاتيكان، سعى روبيو، إلى تخفيف حدّة ما بدت أنها انتقادات لاذعة من ترمب تجاه البابا، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط وقضايا الهجرة. وقال، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «إنها رحلة سبق أن خطَّطنا لها، لكن من الواضح أن بعض الأمور قد طرأت».

وأضاف: «ثمة ملفات كثيرة علينا مناقشتها مع الفاتيكان»، مشيراً خصوصاً إلى حرية ممارسة الشعائر الدينية.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان، براين بورش، للصحافيين، خلال هذا الأسبوع، إنّ اللقاء سيشكل على الأرجح «محادثة صريحة».

ومن المتوقَّع أن يتناول روبيو والبابا خلال لقائهما ملف كوبا أيضاً. وقد أشارت وزارة الخارجية الأميركية بوضوح إلى هذا الأمر عند إعلانها عن زيارة روبيو إلى الفاتيكان، من خلال ذكرها «نصف الكرة الغربي»، وهو المصطلح المستخدَم في الولايات المتحدة للإشارة إلى أميركا اللاتينية.

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

يضطلع الكرسي الرسولي منذ سنوات بدور فاعل في الدبلوماسية المرتبطة بكوبا، فيما قاد روبيو الذي ينحدر والداه من أصول كوبية، جهود إدارة ترمب للضغط على الحكومة الشيوعية.

ومنذ سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حليف هافانا، بعدما اعتقلته القوات الأميركية مطلع يناير (كانون الثاني)، تنتهج واشنطن سياسة الضغط الأقصى على الجزيرة الخاضعة أصلاً لحصار أميركي منذ أكثر من ستة عقود.

ولدى البابا إلمام عميق بأميركا اللاتينية، وقد حصل على الجنسية البيروفية عام 2015، عقب قضائه أكثر من عقدين في العمل التبشيري بالمنطقة.

وليس مألوفاً على الإطلاق في العرف الدبلوماسي الفاتيكاني العريق أن يبادر البابا شخصياً بالرد على مواقف وتصريحات سياسية تصدر عن رؤساء الدول، لكن من الواضح أنه حرص على نهج هذا الأسلوب الذي لم يسبقه إليه حتى سَلَفه البابا فرنسيس الذي كان موصوفاً بجنوحه نحو التصريحات التي تكسر التوازن الدقيق الذي تميّزت به دائماً مواقف الكنيسة.

البابا ليو الرابع عشر يخاطب الحشود من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس في الفاتيكان 3 مايو الحالي (أ.ف.ب)

وكان ليو الرابع عشر قد ردّ على التصريحات الأولى الصادمة للرئيس الأميركي، عندما قال منذ شهر في بداية زيارته إلى الجزائر: «لستُ خائفاً من إدارة ترمب. سأواصل الحديث بصوت عالٍ ضد الحرب»، ليضيف أنه لا نية لديه للدخول في سجال مع ترمب «لأن الإنجيل واضح. ومن واجب الكنيسة الأخلاقي الوقوف ضد الحرب».

قبل الرد الأخير للبابا كان وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، قد تولّى هو أيضاً التعليق على التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي، مستخدماً اقتباساً لاتينياً مفاده أن البابا يواصل طريقه، بغض النظر عما إذا كانت مواقفه تلقى الاستحسان أو الامتعاض. ولا شك في أن إصرار البابا على الإدلاء شخصياً بتصريح يؤكد فيه موقف الكنيسة الكاثوليكية هو دليل واضح على عمق التوتر الذي يسود العلاقات بين واشنطن والفاتيكان، الذي يحاول روبيو التخفيف من حدته، في مهمة تبدو شبه مستحيلة في الوقت الراهن، كما تؤكد مصادر دبلوماسية فاتيكانية.

واللافت في هذا الهجوم الجديد الذي شنّه ترمب على ليو الرابع عشر أنه جاء ضمن عرض مسهب لموقف عريض من الكنيسة الكاثوليكية، بعد أن كان وصف البابا بأنه «فظيع في السياسة الخارجية، وعليه أن يكفّ عن إرضاء اليسار الراديكالي»، واتهمه بالتحالف مع إيران، ثم قال: «لا أريد أن ينتقد البابا رئيس الولايات المتحدة، لأني أقوم بما انتُخِبت لأجله بأغلبية ساحقة».

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

الشرارة الأولى التي أشعلت التوتر في العلاقات بين واشنطن والفاتيكان، منذ أواخر العام الماضي، كانت انتقادات البابا الصريحة لسياسة الهجرة الأميركية، وتبنّي الكنيسة الأميركية تلك الانتقادات، ثم جاءت العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، وبعدها الحرب على إيران، واستخدام ترمب ومعاونيه الرموز الدينية المسيحية لتبريرها، كما لو أنها حرب صليبية. وكان التوتر بين الطرفين قد بلغ ذروته عندما تمّ استدعاء القاصد الرسولي لدى الولايات المتحدة إلى وزارة الدفاع الأميركية، وليس إلى وزارة الخارجية، كما في العرف الدبلوماسي، حيث سمع كلاماً صريحاً يدعو البابا إلى عدم التدخل في الشؤون الأميركية والامتناع عن التعليق على مجريات الحرب ضد إيران، مع استحضار لحدث تاريخي مشؤوم في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، عندما انشقّت عنها مجموعة من الكرادلة، بتأثير من التاج الفرنسي، واستقرّت في مدينة آفينيون، وانتخبت 7 باباوات، في تحدّ سافر لسلطة روما، مطالع القرن الرابع عشر.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتوسط وزيرَي الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 28 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

يومها حاول الفاتيكان استيعاب الحدث وتجاوزه بتصريحات هادئة، لكن الهجوم المباشر الذي شنّه ترمب على مواطنه، البابا ليو الرابع عشر، وأتبعه، هذا الأسبوع، بهجوم آخر، رسّخ الاعتقاد لدى الدوائر الدبلوماسية في الفاتيكان بأن المسألة لم تعد مجرّد «شطط» في تصريحات درج عليها الرئيس الأميركي، بل إن ثمّة حملة مدروسة تستهدف الكنيسة الكاثوليكية «لا بد من مواجهتها»، كما قال دبلوماسي فاتيكاني مخضرم في حديث مع «الشرق الأوسط».

لكن رغم ذلك، أبقى الفاتيكان طاقة مفتوحة لترميم العلاقة مع الإدارة الأميركية، عندما أعلن بارولين، مساء الأربعاء، أنه «رغم بعض الصعاب، تبقى الولايات المتحدة محاوراً رئيسياً بالنسبة للفاتيكان، لا سيما أن لها دوراً أساسياً في كل الأوضاع التي يعيشها العالم اليوم».

لكن رفض وزير خارجية الفاتيكان الردّ على سؤال حول ما إذا كان البابا على استعداد للتحاور هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب، مكتفياً بالقول: «لنستمع أولاً إلى روبيو، وبعد ذلك نرى».

وسيلتقي روبيو رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة. وقالت ميلوني للصحافيين، الأربعاء: «سنستمع إليه»، مؤكدة أن واشنطن هي التي بادرت بهذا اللقاء.

وأضافت: «أتوقع أننا سنتحدث بكل التطورات التي حصلت خلال الأيام الأخيرة. لا يمكننا تجاهل هذه القضايا».


مقالات ذات صلة

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

أعلن الفاتيكان أن البابا ليو الرابع عشر جرى تشخيص حالته على أنها سرطان في الرئة بعد أن استأصل جراحون جزءاً من رئته اليمنى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

البابا يدخل المستشفى الثلاثاء لجراحة في الرئة

أعلن الفاتيكان الاثنين أن البابا لاوون الرابع عشر سيدخل المستشفى الثلاثاء للخضوع لعملية جراحية لاستئصال ورم في رئته مع إلغاء نشاطاته حتى 20 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

بابا الفاتيكان سيخضع لجراحة لإزالة عقدة رئوية

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم الأحد إن الأطباء اكتشفوا عقدة رئوية صغيرة في مرحلة مبكرة للغاية لديه خلال فحص طبي خضع له في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر... وتخشى انتقام الرئيس الجريح

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر... وتخشى انتقام الرئيس الجريح

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

عندما فاز دونالد ترمب بولايته الرئاسية الثانية، استقرَّت في الأوساط الأوروبية موجة من القلق الذي كان يتراكم جراء المخاوف التي تولَّدت من إقامته الأولى في البيت الأبيض، ومن الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية وانتهت بوضع الحليف التقليدي في خانة الخصوم، والوعيد المبطّن بتقويض المشروع الأوروبي.

وعندما ظهرت النتائج الأولى للانتخابات النصفية فجر الأربعاء، وتأكدت سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الشيوخ والنواب، سادت في المؤسسات ومعظم العواصم الأوروبية أجواء من الارتياح الحذر؛ خرج عنه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي يلعب بكل أوراقه في انتخابات عامة مسبقة مصيرية أواخر هذا الشهر، إذ قال: «اقترع المجتمع الأميركي، أمس، ضد السياسات التي تتسبب بالفقر، وضد الحقد والذكورية، وضد إنكار التغيُّر المناخي، وضد مزايا النخب»، ثم أضاف: «هذا ما حصل في البرازيل، والآن في الولايات المتحدة، وقريباً في إسبانيا».

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

لكن العواصم الكبرى في الاتحاد اختارت عدم التعليق مباشرة على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، وكذلك فعلت المؤسسات الأوروبية، إدراكاً منها بأن الهزيمة القاسية التي أصابت النهج الترمبي هي رسالة احتجاج شديدة دوافعها محلية بامتياز: ضد غلاء المعيشة المطرد، وطرد مئات الآلاف من المهاجرين وإساءة معاملتهم، وتقليص الخدمات الصحية العامة، والفساد الجامح المتفشي في المحيط العائلي للرئيس، وأن فقدان الأغلبية في الكونغرس لن ينتقص من صلاحياته الواسعة جداً في السياسة الخارجية، لا، بل من المرجح أن يدفعه إلى التركيز عليها أكثر لاستعادة الهيبة التي فقدها داخلياً.

جميع الأوساط الأوروبية التي استمزجتها «الشرق الأوسط» بعد صدور النتائج النهائية للانتخابات النصفية تميل إلى الاعتقاد أن الهزيمة ستحفِّز الرئيس الأميركي على مضاعفة جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفتح الأبواب أمام أسرته وشركائه لمزيد من الصفقات المجزية في روسيا قبل خروجه من البيت الأبيض.

ويخشى الأوروبيون أنه لن يتردَّد في استخدام الوسائل والأدوات التي في متناوله لدفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو مزيد من التنازلات الاستسلامية، مثل المعلومات الاستخباراتية الحيوية التي تزوِّد بها واشنطن القوات المسلحة الأوكرانية، وخدمة «ستارلينك» الساتلية، والأسلحة التي منذ فترة تبيعها الولايات المتحدة لكييف.

ويستبعد الأوروبيون أن ينجح الكونغرس الأميركي الجديد في دفع ترمب نحو تغيير سياسته من حرب أوكرانيا، خصوصاً ما يتعلق منها بالعقوبات المفروضة على روسيا والتي رفع كثيراً منها مؤخراً، ما لم يخرج من صفوف النواب الجمهوريين العدد الكافي من الرافضين لهذه السياسة، وينضموا إلى الأغلبية الديمقراطية الجديدة التي تعارض التخلي عن أوكرانيا في أحرج مراحل الحرب.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس صرَّح مؤخراً بأن روسيا خسرت في الشهر الماضي وحده 52 ألف جندي بين قتيل وجريح، وأن هذا «عدد غير قابل للاحتمال».

على الجبهة الأطلسية، لا يتوقع الأوروبيون مزيداً من الصدمات والمفاجآت بعد فصول الضغط الأخيرة التي تعرَّضوا لها لزيادة الإنفاق العسكري والتَّوصُّل إلى اتفاق جديد مع الدنمارك حول غرونلاند.

لكن يخشى البعض، في حال تجدُّد الهجمات ضد إيران، أن يلجأ ترمب إلى التصعيد في وجه الدول التي امتنعت، في السابق، عن فتح مجالها الجوي، أو استخدام قواعدها المشتركة، أمام المقاتلات الحربية الأميركية.

لكن أكثر ما يبعث على الارتياح في الأوساط التي تخشى من عواقب صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة على المشروع الأوروبي، وتماهيها مع أهداف استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة التي من بينها دعم المقاومة لهذا المشروع، أن دائرة الذين يجنحون نحو الخروج من تحت المظلة الترمبية مرشحة للاتساع في المعسكر اليميني المتطرف، خصوصاً بعد سقوط أوربان في المجر، وبولسونارو في البرازيل، وبعد أن كانت أحزاب يمينية متطرفة وازنة في أوروبا، مثل «التجمع من أجل الجمهورية» في فرنسا، و«إخوان إيطاليا»، قد سلكت هذا الطريق، علماً بأن أحزاباً أخرى مثل «فوكس» الإسباني و «البديل من أجل ألمانيا» ما زالت على ولائها للرئيس الأميركي.

الاشتراكيون الأوروبيون كانوا الأكثر احتفالاً بالنصر الديمقراطي في الانتخابات النصفية الأميركية، إذ صرَّحت رئيسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، إيراتشي غارسي، بقولها: «إنها الموجة الزرقاء، وهي بداية نهاية حروب ترمب، والرسوم الجمركية غير القانونية، والاعتداءات على النظام الديمقراطي». أما الكتلة الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، فقد اكتفت بتصريح مقتضب جاء فيه: «نتيجة هذه الانتخابات كانت واضحة، والاتحاد الأوروبي جاهز للتعاون مع الكونغرس الجديد، بجناحيه، الديمقراطي والجمهوري».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

العبرة الرئيسية التي يخرج بها المحللون الأوروبيون من هذه الهزيمة المدوية التي مُني بها الجمهوريون وترمب في الانتخابات النصفية الأميركية، هي أن الديمقراطية ما زالت حيّة في الدولة التي احتفلت هذه السنة بمرور 250 عاماً على تأسيسها، وأن النظام الديمقراطي قادر دائماً على احتواء الشطط التوتاليتاري ومنع تفشيه أو رسوخه. لكن ثمة مَن يحذِّر من أن هذه الهزيمة قد تؤجِّج عند الرئيس الجريح نزعته الانتقامية المتأصلة، وتدفعه نحو مزيد من التصعيد على أكثر من جبهة.


الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أعرب الكرملين، الأربعاء، عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وذلك عقب فوز خصومه الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «لا يزال الرئيس ترمب يزاول مهامه، ونأمل بصدق أن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام»، وذلك بحسب مقطع مصوّر نشره الصحافي الروسي المقرب من الكرملين ألكسندر يوناشيف.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

فيما أبدى وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفاؤله باستمرار الدعم لأوكرانيا داخل ‌الولايات ‌المتحدة، ​بعد ‌أن ⁠سيطر الديمقراطيون ​على مجلسي الشيوخ ⁠والنواب في الانتخابات.

وقال فاديفول للصحافيين في ⁠برلين: «فيما يتعلق ‌بأوكرانيا، أشعر ببعض ‌التفاؤل ​بأنه ‌سيكون هناك ‌الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ‌ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن ⁠التعاون ⁠فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وقبل أسبوع من الموعد المقرر لاستئناف محادثات السلام الثلاثية التي توسطت فيها الولايات المتحدة وتستضيفها أبوظبي، استمرت الاستهدافات المتبادلة للبنى التحتية بين طرفي النزاع. وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الاثنين، إن الولايات المتحدة ستجمع وفدين من أوكرانيا وروسيا في ​أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر (​تشرين الثاني) لمناقشة إنهاء الصراع، واتفاقات الأمن بعد الحرب، وتخفيف حدة التوتر.

وقالت السلطات الروسية، الأربعاء، إنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي في شبه جزيرة القرم، بعدما أدّت ضربات أوكرانية إلى انقطاعه. وتستهدف أوكرانيا القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014، بانتظام بهجمات جوية تقول كييف إنها تأتي ردّا على الهجوم الروسي على أراضيها.

وقالت وزارة الطاقة الروسية، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أوكرانيا «شنّت ضربات على منشآت للبنية التحتية للطاقة» خلال الليل، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان القرم. وقالت على «تلغرام»: «اعتمدنا جداول لقطع التيار مؤقتاً بهدف معالجة آثار الهجوم في أسرع وقت وإعادة الكهرباء تدريجياً».

وقالت ‌السلطات ​في منطقة ‌بيلغورود ⁠الروسية، ​التي تقع ⁠على الحدود ⁠مع ‌أوكرانيا، ‌الأربعاء، ​إن ‌ثلاثة ‌أشخاص ‌قتلوا في هجمات ⁠بطائرات مسيرة ⁠أوكرانية على المنطقة.

كما أفادت السلطات المحلية بمقتل شخصين على الأقل في هجوم روسي على منطقة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا. وقال حاكم منطقة زابوريجيا، ميخايلو سيميكين، في منشور على تطبيق «تلغرام»، صباح الأربعاء، إن روسيا هاجمت بلدة فيلنيانسك مرتين. وأدى الهجوم إلى مقتل امرأة تبلغ من العمر 52 عاماً ورجل يبلغ 63 عاماً، كما أُصيب رجل آخر يبلغ من العمر 59 عاماً. ولم يقدم سيميكين تفاصيل عن طبيعة الهجوم، فيما أفادت تقارير بتضرر عدد من المباني السكنية.

من جهتها، تندّد كييف بالقصف الروسي الذي يستهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا ويحرم السكان في أنحاء البلاد من الكهرباء، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وتنفي كل من ‌روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً. وجاء الهجوم بعد يوم واحد من انتهاء وقف ⁠إطلاق ⁠النار الذي استمر ستة أيام بهدف إجلاء المدنيين من بلدة أوليشكي الواقعة في جنوب أوكرانيا وتسيطر عليها القوات الروسية.

وأظهر مرسوم صادر في أوكرانيا، ونشر الأربعاء، أن الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منح ميلانيا ترمب السيدة الأولى في الولايات المتحدة وسام شرف رسمياً؛ تقديراً لدورها في المساعدة على تنظيم عملية إجلاء مدنيين من إحدى المدن الواقعة ‌على جبهة ‌القتال الأسبوع ​الماضي. وأشار ‌المرسوم، ⁠المؤرخ ​في الثاني ⁠من نوفمبر، إلى «مساهمتها الشخصية الكبيرة» في الدعم الإنساني لأوكرانيا وعملها لمساعدة الأطفال الأوكرانيين، بما شمل مَن تم ترحيلهم أو نقلهم ⁠قسراً من مناطق تحتلها روسيا.

وأفادت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» بأن أوكرانيا هاجمت مجدداً خلال الليل منشأة تابعة لإحدى كبرى شركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا. وقالت شركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، الأربعاء، إن أحد مستودعاتها في جنوب البلاد تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة.

واستهدفت كييف سلسلة من المواقع اللوجستية في أنحاء روسيا، بما فيها شركة «أوزون» ومنافستها «وايلدبيريز»، وهي أكبر شركة تجزئة عبر الإنترنت في البلاد، والتي تزعم أوكرانيا أنها زودت مكونات للجيش الروسي.

وتُعد «أوزون» ثاني أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، وتنتشر نقاط التسلم وخزائن التسليم التابعة لها عبر البلاد. وأفادت الشركة بأن حريقاً اندلع في مستودعها في مدينة أديغيسك في جنوب روسيا، ما استدعى إخلاء الموظفين، مشيرة عبر «تلغرام» إلى أن أحداً لم يصب في الهجوم.

وألحقت ضربات سابقة أضراراً بمركز تابع لشركة «أوزون» في سامارا في جنوب روسيا وبمراكز لوجستية في محج قلعة الواقعة أيضاً في جنوب روسيا، بالإضافة إلى منشأة تابعة للشركة في ضواحي سان بطرسبورغ. وتسببت الهجمات على المستودعات الروسية في تكبيد الجانب الروسي خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وأدى تصاعد القتال بين أوكرانيا وروسيا إلى تضاؤل الآمال في تحقيق تقدم في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة والمقرر عقدها الأسبوع المقبل.

من جانب آخر، اتهمت السلطات الأوكرانية يوليا مندل، المتحدثة الأولى باسم الرئيس زيلينسكي، بالخيانة بعد أن وجهت انتقادات للرئيس.

ويزعم جهاز الأمن والاستخبارات الداخلية في أوكرانيا أن مندل تمارس «أنشطة إعلامية وتخريبية ضد أوكرانيا». وبعد تحليل ظهورها العلني وتصريحاتها، خلص مكتب المدعي العام وجهاز الأمن الأوكراني إلى أن مندل تضر بسمعة بلادها على الساحة الدولية، وتبرر ممارسات «نظام الكرملين» والحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وأشار مكتب المدعي العام إلى مقابلة أجرتها مندل مع المعلق الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، كأساس للاشتباه فيها. وتم استخدام تصريحات لمندل، مثل «أعتقد أن أوكرانيا على وشك الاختفاء»، و«انظر، بلادي تشهد تراجعاً»، في الدعاية الروسية.

كما فتحت السلطات الأوكرانية، الثلاثاء، تحقيقاً غداة صدامات اندلعت على خلفية تقارير عن احتجاز عسكريين فارّين من الخدمة في منطقة كييف، واتهامات بتعرّضهم للتعذيب. وتجمّع عشرات الأشخاص أمام مبنى في ضواحي كييف إثر تداول معلومات تفيد باحتجاز أشخاص فيه رغماً عنهم وتعرّضهم للعنف. وشهد التجمّع صدامات مع الشرطة.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شبّاناً يحاولون قلب حافلة للشرطة ويرشقون عناصرها بالبيض، فيما دوّت طلقات تحذيرية. وأظهرت مقاطع أخرى عدداً من الأشخاص يغادرون المبنى باتجاه سيارة إسعاف، بعضهم بوجوه متورّمة أو إصابات ظاهرة، فيما بدا آخرون في حالة صدمة. وندّد رئيس الإدارة الرئاسية كيريلو بودانوف، الذي توجّه إلى المكان ليلاً بـ«أحداث غير مقبولة» تهدف إلى «تقسيم الأوكرانيين»، مؤكداً أنها ما كانت لتحدث «من دون تأثير خارجي»، في إشارة ضمنية إلى روسيا.

وقال المحقّقون في بيان: «بعد تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي عن احتجاز عسكريين بصورة يُشتبه أنها غير قانونية (داخل منزل)، تجمّع مواطنون قرب المنزل. وتطوّر الحادث إلى مواجهات أُطلقت خلالها أعيرة نارية وتضرّرت مركبات تابعة للشرطة». وأضافوا أن التحقيق سيركّز على تحديد «ظروف وشروط إقامة العسكريين» في منزل يُستخدم «سكناً مؤقتاً» لهم، والتحقّق ممّا إذا كانوا محتجزين فيه بالفعل رغماً عنهم.

من جهته، أعلن جهاز الأمن الأوكراني «إس بي يو» تحديد هويات «أكثر من مائة شخص» شاركوا في الصدامات، مؤكداً أن المبنى المعني «منشأة تابعة للحرس الوطني».

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وطالب مفوّض حقوق الإنسان دميترو لوبينيتس بكشف «المهام التي كان العسكريون وممثّلو الحرس الوطني» يؤدّونها في المكان، والتحقّق «ممّا إذا كانت أحكام القانون قد روعيت». كما دان «اعتداء مدنيين على عسكريين». ويعكس الحادث التوترات المرتبطة بالتعبئة العسكرية التي تلقى معارضة واسعة في أوكرانيا. وفي يوليو (تموز)، اندلعت صدامات شارك فيها نحو مائتي شخص في لفيف، كبرى مدن غرب أوكرانيا، بعدما جنّد عسكريون شاباً.


الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعرب الكرملين، الأربعاء، عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وذلك عقب فوز خصومه الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «لا يزال الرئيس ترمب يزاول مهامه، ونأمل بصدق أن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام»، وذلك بحسب مقطع مصوّر نشره الصحافي الروسي المقرب من الكرملين ألكسندر يوناشيف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ميدانياً، قالت السلطات الروسية، الأربعاء، إنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي في شبه جزيرة القرم، بعدما أدّت ضربات أوكرانية إلى انقطاعه.

وتستهدف أوكرانيا القرم التي ضمّتها موسكو عام 2014، بانتظام بهجمات جوية تقول كييف إنها تأتي ردّاً على الهجوم الروسي على أراضيها.

وقالت وزارة الطاقة الروسية إن أوكرانيا «شنّت ضربات على منشآت للبنية التحتية للطاقة» خلال الليل، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان القرم.

ولم تحدّد الوزارة عدد المنازل التي انقطع عنها التيار في شبه الجزيرة التي يقطنها أكثر من 2.5 مليون شخص.

وقالت على «تلغرام»: «اعتمدنا جداول لقطع التيار مؤقتا بهدف معالجة آثار الهجوم في أسرع وقت وإعادة الكهرباء تدريجياً».

وتسبّب هجوم مماثل الشهر الماضي في انقطاع المياه والكهرباء في شبه الجزيرة، بحسب السلطات التي عيّنتها موسكو.

من جهتها، تندّد كييف بالقصف الروسي الذي يستهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا ويحرم السكان في أنحاء البلاد من الكهرباء، في وقت تنخفض درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.

وشنّت روسيا في 2022 هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا من محاور عدّة، بينها القرم.