من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

الشركة ترى أن القيمة الحقيقية تكمن في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أثر تشغيلي قابل للقياس

ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
TT

من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال

في مؤتمر «IBM Think 2026» ببوسطن الذي يختتم فعالياته، الخميس، بدا جلياً أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بمن يملك الوصول إلى أكبر عدد من النماذج، بل بمَن يستطيع تشغيل الذكاء الاصطناعي فعلياً داخل الأعمال.

وفي حديثين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، قدّم محمد علي، نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»، ومارك هيوز، الشريك الإداري العالمي لخدمات الأمن السيبراني في «IBM Consulting»، صورةً عن انتقال الشركات من مرحلة التجارب إلى مرحلة أصعب. يصفها الرجلان بمرحلة إعادة تصميم سير العمل، وتنظيم البيانات والسياق، وإدارة القوى العاملة الرقمية، وبناء الحوكمة والأمن اللازمين لإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة حين يبدأ التأثير في العمليات الفعلية.

محمد علي نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»

ما بعد التجارب

يقوم طرح محمد علي على فكرة أن كثيراً من المؤسسات لم تعد تتعثر بسبب نقص الأدوات، بل بسبب عدم تغيير طريقة تنظيم العمل داخلها. وقال: «ما أراه تحدياً لدى كثير من العملاء هو كيف يعيدون هندسة عملياتهم فعلاً من أجل تحقيق قيمة أفضل لأعمالهم».

وأوضح أن المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول «أمور محددة جداً لوكلاء يؤدون مهام بسيطة فقط»، في حين تتطلب المرحلة التالية أن «تجمع» المؤسسات هؤلاء الوكلاء «بطريقة آمنة ومحكومة»، بما يُتيح تحويلهم إلى قيمة أعمال حقيقية داخل سير العمل الجديد.

وفي رأيه، هذا يُفسر سبب عجز كثير من الجهود المؤسسية في الذكاء الاصطناعي عن تجاوز مرحلة التجارب. وعدّ محمد علي أن واحدة من أكثر المشكلات شيوعاً هي أن الطموحات الأولى تكون واسعة أكثر من اللازم. وأضاف: «غالباً ما يُوعَد الذكاء الاصطناعي بالقيام بأشياء كثيرة، في حين يكون الوعد، من حيث النطاق الأولي، واسعاً أكثر مما ينبغي».

وفي شرحه، تبدأ المؤسسات الناجحة بحالات استخدام أضيق وأكثر ارتباطاً بالقيمة، ثم تربطها لاحقاً داخل سير عمل أوسع. وأشار أيضاً إلى أن مشكلة متكررة أخرى تتمثل في أن الشركات لا تُفكر بشكل منهجي في الحوكمة، وهي تنقل الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج. أما المشكلة الثالثة فهي ظهور ما سمّاه «الذكاء الاصطناعي الظلّي»، حين تتبنى بعض أجزاء المؤسسة أدوات أو وكلاء على نحو منفصل من دون رؤية كاملة لكيفية إعادة تصميم العملية المؤسسية الأوسع. وفي تلك الحالات، كما قال: «يكون هناك غالباً تدمير للقيمة» بدلاً من خلقها.

نموذج تشغيل جديد

من هنا، تنطلق الرسالة الأوسع التي تطرحها «آي بي إم» هذا العام تحت عنوان ما تسميه «نموذج تشغيل الذكاء الاصطناعي». الفكرة ليست ببساطة أن المؤسسات تحتاج إلى مزيد من الذكاء الاصطناعي، بل أن تتوقف عن التعامل معه على أنه مجموعة تجارب منفصلة، وأن تبدأ بدمجه في كيفية عمل المؤسسة نفسها.

وقال علي إن نضج الذكاء الاصطناعي جعل «حالات الاستخدام الفردية» تُربط الآن «بطريقة عاملية» تسمح للمؤسسات بأن «تُعيد هندسة طريقة إنجاز العمل على مستوى تأسيسي». وبرأيه، هنا يكمن الخط الفاصل الحقيقي بين الشركات التي لا تزال تختبر الأدوات وتلك التي بدأت تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية.

وضرب علي مثالاً داخلياً من «آي بي إم» نفسها، مشيراً إلى أن الشركة بدأت قبل 3 سنوات في نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل أعمالها، عبر تفكيك المؤسسة إلى 490 سير عمل، واختيار أهم 70 منها، وبناء 220 عاملاً رقمياً عبر تلك المسارات. وكان الهدف إعادة تصميم مجالات مثل الموارد البشرية والمالية وسلسلة الإمداد لتصبح «بشرية + رقمية». والنتيجة، وفقاً له، أن «آي بي إم» خفّضت إنفاقاً كان يقارب 25 مليار دولار في 2022 لمستوى «أقرب إلى 20 مليار دولار» بحلول 2025، بما يُعادل «نحو 4.5 مليار دولار» من الوفورات. وأضاف: «هذا لا يحدث إلا عندما تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من نموذج التشغيل».

يقدم «طيران الرياض» مثالاً على بناء الذكاء الاصطناعي داخل نموذج التشغيل منذ اليوم الأول لا بوصفه طبقة تُضاف لاحقاً (الشركة)

«طيران الرياض» نموذجاً

وأشار محمد علي أيضاً إلى «طيران الرياض»، الذي وصفه بأنه «شركة طيران أولاً بالذكاء الاصطناعي تقريباً»، بوصفه حالة يمكن فيها بناء الذكاء الاصطناعي داخل نموذج التشغيل منذ اليوم الأول بدلاً من إضافته لاحقاً. وأهمية هذا المثال، في روايته، لا تعود فقط إلى أن «طيران الرياض» شركة طيران جديدة، بل إلى أنها تُبنى من دون ثقل الأنظمة القديمة التي تقيّد كثيراً من الشركات القائمة.

وقال إن عمل «آي بي إم» هناك بدأ ليس من الاستخدامات البرّاقة الموجهة للعميل، بل من العمليات المالية والداخلية، وتساءل: «كيف تُدير شركة طيران بوظائف مؤسسية أكثر كفاءة بكثير؟». وكانت الفكرة هي إعادة تصميم هذه المسارات أولاً، حتى يمكن لاحقاً توجيه مزيد من الموارد نحو الخدمة وتجربة العميل. ومن هناك، كما قال، يمكن للناقلة أن تبدأ استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر رحلة العميل كلها، من شراء التذكرة إلى الوصول إلى المطار، ثم الصعود إلى الطائرة.

وقارن ذلك بأنظمة الطيران التقليدية التي وصفها بأنها قائمة على هياكل تعود إلى عقود مضت، معتبراً أن لدى «طيران الرياض» فرصة للبناء على نموذج رقمي مختلف منذ البداية. وفي لحظة لخص رؤيته للمشروع بهذه العبارة: «إنه يبني تجربة تجارة إلكترونية لديها 200 طائرة».

التغيير قبل التقنية

لكن حتى في هذه الأمثلة، كرر علي مراراً أن المسألة ليست ما إذا كانت الشركة تنشر الذكاء الاصطناعي أم لا، بل ما إذا كانت تُغيّر طريقة عملها. وعدّ أن أصعب حديث مع العملاء الآن لم يعد غالباً يتعلق فقط بما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله، ولا حتى بمن يتحمل المسؤولية، بل بشيء أكثر جوهرية: «كيف أغيّر نموذج التشغيل لديَّ؟ وكيف يمكنكم أن تدعموني في إدارة هذا التغيير؟». ونقل عن أحد العملاء تلخيصه المسألة بالقول إن «30 في المائة منها تقنية، و70 في المائة منها تتعلق بتحقيق التبني، وتغيير سير العمل، وتغيير كيفية إنجاز الناس للعمل».

وهذا هو أيضاً السبب الذي يجعل البشر، لا التقنية وحدها، في قلب القصة. فقد قال علي إن الذكاء الاصطناعي سيُغيّر سوق العمل بدلاً من أن يلغيها ببساطة. وأضاف: «أعتقد حقاً أن هناك مجموعة كاملة من الوظائف التي ستنشأ بسبب وجود الذكاء الاصطناعي»، معتبراً أن «الذين يتبنون الذكاء الاصطناعي ويستخدمونه أداةً سيتفوقون». ولاحقاً، حين سُئل عن المقاومة الثقافية، قال إن وجود راعٍ رفيع المستوى داخل المؤسسة يبقى غالباً شرطاً لا غنى عنه لنجاح التغيير واسع النطاق. وأضاف: «من المهم للغاية أن يكون هناك شخص كبير جداً في المؤسسة يرعى هذا، وإلا فلن يحدث».

مارك هيوز الشريك الإداري العالمي لخدمات الأمن السيبراني في «IBM Consulting»

الوكلاء تحت السيطرة

أما إذا كان حديث محمد علي يركز سبب مواجهة الشركات صعوبة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل فعلي، فإن مارك هيوز شرح ما يحدث حين تبدأ هذه الشركات فعلاً في التوسع. ففكرته المركزية كانت أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي يصبح أكثر صعوبة وأكثر حساسية حين ينتقل من استخدامات ضيقة إلى عدد كبير من الوكلاء المزروعين في سير العمل والتطبيقات واتخاذ القرار.

وفي هذا السياق، قال إن القضية لم تعد فقط ما إذا كانت أداة الذكاء الاصطناعي تعمل، بل ما إذا كان نشرها محكوماً. وأضاف: «يجب أن تكون الحوكمة موجودة»، مشيراً إلى ضوابط تتعلق بالتشفير والهوية والوصول والصلاحيات والبيانات والمراقبة وقت التشغيل. ومن دون هذا الغلاف حول نشر الوكلاء، كما قال، فإن «خطر عدم القيام بذلك كبير».

ورأى هيوز أن الفرق بين جهود التوسع الناجحة والفاشلة لا يكمن غالباً في النموذج نفسه، بل في انضباط النشر. وهو يلتقي هنا مع محمد علي في القول إن كثيراً من مشروعات الذكاء الاصطناعي تفشل؛ لأن النطاق الأولي واسع أكثر من اللازم، لكنه يضيف أن ضعف الحوكمة قد يكون بالقدر نفسه من الضرر.

ونوه إلى أن بعض المؤسسات لا تفهم جيداً «ما الذي يفعله الوكلاء، وكيف يؤدون»، وهذا يمكن أن «يضغط على فرامل تنفيذ الذكاء الاصطناعي لديها». وأردف أن بعضها الآخر تضعفه ظاهرة الذكاء الاصطناعي الظلّي والنشر المتشظي. وفي رأيه، فإن المؤسسات التي تنجح هي تلك التي «تفكر بشكل أكثر منهجية في كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج وتبني الحوكمة حوله». ومراده هنا ليس أن الذكاء الاصطناعي يخلق الخطر بحد ذاته، بل إن الذكاء الاصطناعي غير المحكوم هو الذي يفعل ذلك.

تعتبر «آي بي إم» أن الانتقال من التجارب إلى الإنتاج يبدأ من حالات استخدام ضيقة وواضحة القيمة لا من وعود واسعة أكثر من اللازم (غيتي)

إدارة الوكلاء الرقميين

تزداد هذه المسألة إلحاحاً مع انتقال الشركات من عدد محدود من المساعدين إلى أعداد كبيرة من الوكلاء داخل سير العمل الحقيقي. وفسّر هيوز أن أول مشكلة تحكم تظهر عادة هي «الرؤية». فقد تجد المؤسسات نفسها أمام وكلاء مختلفين من مزودين ومنصات مختلفة من «ساب» (SAP) و«سايلزفورس» (Salesforce) وأنظمة داخلية وغيرها من دون رؤية موحدة لما يفعله كل هؤلاء الوكلاء.

وتابع: «أنت غير قادر على رؤية كل هؤلاء في الوقت نفسه». وفي روايته، فإن المشكلة الإدارية الناشئة لا تتمثل فقط في إدارة العمال البشريين، بل أيضاً في إدارة عمال رقميين ينبغي فهم سلوكهم ومراقبته وضبطه. وقال: «مدير الغد سيتعين عليه فعلاً أن يعرف كيف يدير عمالاً بشريين وعمالاً رقميين»، واصفاً ذلك بأنه «مهارة لا يوجد تخطيط لها اليوم».

البيانات ثم الضوابط

وتقع البيانات في قلب طرح الرجُلين معاً. فقد قال محمد علي بوضوح إن «البيانات أساسية جداً جداً»، مضيفاً أن «النماذج نفسها جيدة جداً»، لكن ما يصنع النتيجة هو «خط أنابيب البيانات والسياق والعملية الذي يستفيد من النماذج».

وشرح كيف تُحاول «آي بي إم» تحسين ذلك، من خلال أدوات مثل «Context Studio»، التي لا تكتفي بمتجهة كميات كبيرة من بيانات الشركة، بل تبني طبقة من الأنطولوجيا والعلاقات يمكن للوكلاء استهلاكها بوصفها سياقاً. والمقصود برأيه ليس امتلاك البيانات فحسب، بل معالجتها على نحو يسمح للوكلاء بالعمل جيداً حتى عندما تكون البيانات المؤسسية الخام غير مكتملة أو غير مرتبة. وأضاف: «البيانات مهمة كثيراً، لكن الأمر يعتمد أيضاً على كيفية معالجتك للبيانات من أجل الحصول على وكيل جيد».

أما هيوز، فقد تناول المسألة من زاوية مختلفة، فبالنسبة إليه، لا يمكن فصل الحوكمة حول البيانات عن الحوكمة حول الوكلاء. وفي القطاعات الأكثر تنظيماً، أوضح أن البيانات نفسها وسلوك الوكيل حولها مهمان معاً. وأضاف: «كلاهما»، حين سُئل عما إذا كان التحكم في مكان البيانات أو التحكم في النماذج والوكلاء هو السؤال الأهم الآن. وأشار إلى طبقة السياق التي بنتها «آي بي إم» وإلى الجهد الأوسع في إدارة البيانات بوصفه جزءاً من الجواب. لكن تركيزه بقي منصباً على ضرورة وجود ضوابط ما قبل الإنتاج وضوابط وقت التشغيل، حتى تتمكن المؤسسات من مراقبة سلوك الوكلاء بعد دخولهم الخدمة.

«آي بي إم»: الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه بل في نشره من دون حوكمة واضحة ورؤية موحدة وضبط للصلاحيات والبيانات (رويترز)

الأمن والمساءلة

في رواية هيوز، لم يعد الأمن مجرد طبقة تضاف بعد نشر الذكاء الاصطناعي، بل أصبح جزءاً من نموذج التشغيل نفسه. وقال إن المؤسسات يجب ألا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه يجعل الأمن «أصعب» فقط، بل على أنه يجعله مختلفاً. فمن جهة، يوسع الذكاء الاصطناعي سطح الهجوم بسبب زيادة عدد الأنظمة والوكلاء والعمليات الذاتية. واستشهد بأبحاث تشير إلى احتمال نشر 1.5 مليار وكيل داخل البيئات المؤسسية بحلول 2028. ومن جهة أخرى، قال إن الذكاء الاصطناعي يمنح المؤسسات أيضاً فرصة لإدارة الأمن «بصورة أسرع وأكثر ذاتية بكثير مما فعلناه في الماضي». والمعنى هنا أن التحول نفسه الذي يُغيّر سير العمل والعمليات يفرض أيضاً إعادة تصميم الأمن نفسه.

ولهذا السبب أيضاً عاد هيوز مراراً إلى مسألة المساءلة، فإذا ولّدت قرارات الذكاء الاصطناعي خطراً، فإن المسؤولية حسب اعتقاده يجب أن تبقى في مكان واضح. وقال: «لا يزال هناك الكثير مما يمكن أن نستفيد منه من الخبرات التي اكتسبناها في مجال عمليات تقنية المعلومات المؤسسية على مدى سنوات طويلة»، مضيفاً أنه كما أن للتطبيقات مالكين محددين، ينبغي أن يكون للوكلاء أيضاً مالكون واضحون، مع وجود خطة تحدد الجهة التي وفّرتهم والجهة التي تظل مسؤولة عنهم. وبمعنى آخر، قد تتوسع الأتمتة، لكن المسؤولية لا يمكن أن تختفي.

في هذا السياق، لم تعد قيمة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات تُقاس بعدد المبادرات التي تُعلن أو بسرعة إطلاق التجارب، بل بقدرته على الدخول إلى العمليات الفعلية، والعمل داخلها بصورة منضبطة، وتحقيق أثر يمكن قياسه. هنا تحديداً يبدو أن المرحلة التالية بدأت.


مقالات ذات صلة

«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

خاص تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)

«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تكشف حملة «الملعب الشبح» منظومة احتيال عالمية تستهدف جماهير المونديال عبر مواقع مزيفة، وتذاكر وهمية، وسرقة الحسابات، والإعلانات المدفوعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

تنتقل الشركات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات أوسع مدعومة بنتائج ملموسة واستثمارات متزايدة في تدريب الكفاءات واستقطاب المتخصصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا نظارات «ميتا» لكل الأذواق

تصميمات جديدة لنظارات «ميتا»

تسعى شركة «ميتا» لبيع 20 مليوناً من النظارات الذكية بحلول نهاية 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد الطرفان عقب توقيع مذكرة التفاهم (لينوفو)

تعاون بين «لينوفو» و«إن إتش سي إنوفيشن» لتطوير قطاع الإسكان في السعودية

وقّعت شركة «لينوفو» مذكرة تفاهم مع شركة «إن إتش سي إنوفيشن»؛ بهدف تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بقطاع الإسكان...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
TT

«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)

لم تعد عمليات الاحتيال المرتبطة بالبطولات الرياضية الكبرى تقتصر على موقع مزيف يعرض تذاكر غير موجودة، أو رسالة تصيد تطلب بيانات المستخدم. فمع كأس العالم 2026، تكشف حملة تحمل اسم «غوست ستاديوم» أو «الملعب الشبح» عن نموذج أكثر تنظيماً، ويجمع بين آلاف النطاقات الإلكترونية، ومنصات التذاكر المقلدة، والإعلانات المدفوعة، وسرقة الحسابات، والبرمجيات الخبيثة، وخدمات البث الوهمية.

وبحسب يوان أليس هوانغ، رئيسة قسم استقصاء عمليات الاحتيال العالمية في «غروب-آي بي»، فإن ما يميز الحملة هو حجمها، ومستوى تطورها، إذ حددت الشركة أكثر من 4300 نطاق إلكتروني احتيالي، ضمن منظومة تضم ستة أساليب تعمل بصورة متوازية.

وتقول هوانغ في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن الأمر لا يتعلق «بعمليات احتيال منفصلة»، بل هي عملية منسقة صُممت لاستغلال المشجعين عبر التصيد، والتذاكر المزيفة، وسرقة الحسابات، والبرمجيات الخبيثة، ومنصات البث الاحتيالية.

يوان أليس هوانغ رئيسة قسم استقصاء عمليات الاحتيال العالمية في «غروب-آي بي»

آلاف النطاقات في انتظار اللحظة المناسبة

يمثل عدد النطاقات المكتشفة حتى الآن جزءاً من بنية قابلة للنمو مع تقدم البطولة، وارتفاع الطلب على التذاكر، وخدمات البث. وتتوقع «غروب-آي بي» زيادة العدد كلما اشتدت المنافسة، واقتربت المباريات المهمة، استناداً إلى أن النشاط الإجرامي الإلكتروني يبلغ عادة مستويات أعلى حول الأحداث الرياضية الكبرى.

ولا تعمل جميع النطاقات المكتشفة حالياً. فمن بين أكثر من 4300 نطاق، يوجد نحو 3800 أو موقع إلكتروني مسجّل «مركون»، أي مسجل، لكنه لم يُفعّل بعد لتنفيذ عملية احتيال.

وتشرح هوانغ أن المجرمين يشترون أحياناً أعداداً كبيرة من أسماء النطاقات قبل الحدث بأشهر، ثم يحتفظون بها في حالة خمول حتى ترتفع مستويات الطلب. وتمنحهم هذه الاستراتيجية قدرة على التحرك بسرعة، فإذا اكتُشف أحد المواقع المزيفة، أو أُغلق، يمكنهم تشغيل نطاق بديل خلال فترة قصيرة. وتقول: «هذا يسمح لهم بتفعيل مواقع تصيد جديدة بسرعة إذا جرى اكتشاف المواقع القائمة، أو إزالتها».

ويجعل هذا الأسلوب التعامل مع الحملة أكثر صعوبة، لأن إغلاق موقع واحد لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل النشاط. فالبنية الأساسية موزعة على آلاف العناوين، ويمكن إعادة إنشاء الصفحات والخدمات المزيفة خلال ساعات.

الندرة والاستعجال بوابتان للاحتيال

تعتمد الحملة على عامل نفسي أساسي يتمثل في الخوف من فقدان الفرصة. فارتفاع الطلب على تذاكر كأس العالم ومحدودية المعروض يدفعان بعض المشجعين إلى اتخاذ قرارات سريعة، خصوصاً عند ظهور عرض يبدو أرخص، أو أكثر توافراً من القنوات الرسمية.

وتوضح هوانغ أن المحتالين يستخدمون الخصومات الوهمية، والعروض المزيفة، والرسائل التي توحي بأن الوقت ينفد، بهدف دفع الضحية إلى إتمام عملية الشراء قبل التحقق من هوية البائع، أو صحة الموقع.

ولا تقتصر الخدعة على إعلان بسيط، أو صفحة ضعيفة التصميم. فقد طورت حملة «الملعب الشبح» نسخاً تحاكي بدرجة دقيقة المواقع الشرعية المرتبطة بالبطولة، إلى جانب منصات تذاكر مقلدة، ومسارات دفع تبدو واقعية.

وتعد هوانغ أن هذه المواقع صُممت كي تبدو أصلية، ما يجعل التمييز بينها وبين الخدمات الشرعية أكثر صعوبة بالنسبة إلى المستخدم العادي. وهنا تتراجع فعالية المؤشرات البصرية التقليدية التي كان يعتمد عليها الجمهور، مثل الأخطاء اللغوية، أو التصميم الرديء، أو الصفحات غير المكتملة. فكلما اقترب الموقع المزيف من الشكل الرسمي، زادت احتمالات أن يثق به المستخدم، ويدخل بياناته الشخصية، أو المصرفية.

تستغل الحملة ندرة التذاكر والخوف من فقدان الفرصة لدفع المشجعين إلى الشراء قبل التحقق من الموقع أو البائع (شاترستوك)

منظومة واحدة وليست خدعاً منفصلة

تعمل عناصر الحملة بصورة مترابطة. فالإعلانات المدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي تجذب المستخدمين إلى صفحات التصيد، ثم تُستخدم هذه الصفحات للحصول على أسماء الدخول، وكلمات المرور. ويمكن بعد ذلك بيع الحسابات المسروقة، أو استخدامها للوصول إلى تذاكر حقيقية مرتبطة بها.

وفي مسار آخر، قد تحمل المواقع برمجيات خبيثة تجمع معلومات إضافية من أجهزة الضحايا، بينما تحقق متاجر التذاكر المزيفة ومنصات البث الوهمية أرباحاً مالية مباشرة. وتشرح هوانغ هذا الترابط بالقول: «إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي توجه الزيارات إلى مواقع التصيد، ومواقع التصيد تسرق بيانات الدخول، ويمكن إعادة بيع الحسابات المخترقة، بينما تجمع البرمجيات الخبيثة معلومات إضافية».

وتضيف أن خدمات التذاكر والبث المزيفة تولد بدورها احتيالاً مالياً مباشراً، لتعمل جميع هذه المكونات معاً ضمن منظومة تهدف إلى تعظيم الأرباح الإجرامية. ويغيّر هذا النموذج طبيعة الخطر. فالمستخدم قد يدخل إلى الحملة عبر إعلان لتذكرة، لكنه لا يخسر ثمن الشراء فقط. وقد تنتهي العملية أيضاً بسرقة حسابه، أو بياناته الشخصية، أو معلومات الدفع، أو إصابة جهازه ببرنامج ضار.

حسابات حقيقية وتذاكر قابلة للسرقة

رصد التحقيق أكثر من 2500 من بيانات الدخول إلى حسابات مرتبطة بـ«فيفا» معروضة بالفعل في أسواق الويب المظلم. ويؤدي ذلك إلى مخاطر تتجاوز إنشاء حسابات وهمية، أو بيع تذاكر غير موجودة.

فالوصول إلى حساب شرعي قد يمكّن المجرمين من الاستيلاء على تذاكر حقيقية، أو تغيير بيانات الحساب، أو إعادة بيع التذاكر إلى مشترين آخرين. وفي هذه الحالة يمكن أن يخسر الضحية أمواله وفرصته في حضور المباراة معاً.

وتفيد هوانغ بأن الخطر الأكثر مباشرة هو الاستيلاء على الحساب، موضحة أن المجرمين يستطيعون الدخول إلى حسابات التذاكر الشرعية، وسرقة محتوياتها، أو تغيير تفاصيلها.

ويكشف هذا الجانب أن حماية الحساب لا تقل أهمية عن التحقق من موقع بيع التذاكر. فكلمة مرور ضعيفة أو معاد استخدامها في خدمات متعددة قد تمنح المحتالين مدخلاً إلى أصول رقمية ذات قيمة مباشرة.

رصدت «غروب-آي بي» أكثر من 4300 نطاق احتيالي مرتبط بكأس العالم 2026 (شاترستوك)

لماذا لا يكفي إغلاق المواقع؟

يعتمد الرد التقليدي على الاحتيال الإلكتروني غالباً على اكتشاف الموقع المزيف، وإزالته. لكن هذا الأسلوب وحده لا يتناسب مع حملة قابلة للتوسع، وتملك آلاف النطاقات البديلة. وتصرح هوانغ بأن «الجماعات الإجرامية تعمل عبر آلاف النطاقات في الوقت نفسه، ويمكنها استبدال المواقع المعطلة خلال ساعات».

لذلك يتطلب تعطيل الحملة استهداف المنظومة الأوسع، بما يشمل الجهات التي تقف خلفها، والبنية التقنية المستخدمة، وقنوات الإعلان التي تجلب الضحايا، والخدمات الإجرامية المساندة.

كما تطرح «غروب-آي بي» في هذا السياق مفهوم «دمج مكافحة الاحتيال السيبراني» الذي يجمع معلومات التهديدات السيبرانية، وبيانات الاحتيال، ومراقبة المخاطر الرقمية، وقدرات التحقيق ضمن رؤية واحدة للنشاط الإجرامي. وبحسب هوانغ، يساعد هذا الدمج المؤسسات على اكتشاف الحملات في مرحلة أبكر، وفهم طريقة عملها، والتحرك لتعطيلها قبل إصابة أعداد كبيرة من المستخدمين.

المشجع العربي ليس خارج دائرة الخطر

لم يرصد التحقيق مجموعة فرعية مخصصة لاستهداف الشرق الأوسط، أو السعودية، كما لم يجد بنية احتيالية صُممت حصراً لوسائل دفع إقليمية محددة. لكن غياب الاستهداف المباشر لا يعني أن مستخدمي المنطقة بمنأى عن الحملة.

فمنظومة التصيد تدعم العربية ضمن 11 لغة، بما يسمح بعرض محتوى محلي تلقائياً للمستخدمين الناطقين بالعربية. كما تحاكي الصفحات المزيفة موقع «فيفا»، بينما تقبل بعض متاجر التذاكر الاحتيالية مدفوعات بالعملات المشفرة التي يمكن استخدامها عبر الحدود. وتقول هوانغ إن الحملة «لا تستهدف منطقة معينة، بل تستهدف الطلب»، مشيرة إلى أن الطلب على تذاكر كأس العالم عالمي.

وتزيد الإعلانات المدفوعة على «فيسبوك» من اتساع نطاق الوصول، إذ يمكن لأي مشجع يبحث عبر الإنترنت عن تذاكر، أو خدمات مرتبطة بالبطولة أن يواجه إعلاناً يقوده إلى موقع مزيف، بمن في ذلك مستخدمو السعودية، ودول الخليج.

تداولت أسواق الويب المظلم بيانات دخول لأكثر من 2500 حساب مرتبط بـ«فيفا» ما يهدد بسرقة التذاكر والاستيلاء على الحسابات (شاترستوك)

خطوات أساسية قبل الشراء أو المشاهدة

تنصح هوانغ المشجعين بالاعتماد على القنوات الرسمية كلما أمكن، والتحقق بدقة من عنوان الموقع قبل إدخال أي معلومات، وتجنب الضغط على إعلانات وسائل التواصل التي تروج لتذاكر مخفضة.

كما تدعو إلى الحذر من العروض الجذابة بصورة غير معتادة، خصوصاً عندما تكون مصحوبة بضغط زمني، أو ادعاء بوجود عدد محدود من التذاكر. وتقول: «إذا بدا العرض أفضل من أن يكون حقيقياً، فهو على الأرجح كذلك».

ولا يقتصر الحذر على شراء التذاكر، حيث إن الخطر يشمل أيضاً باقات السفر المزعومة، وخدمات البث المباشر، وصفحات الدعم الفني المزيفة، وأي خدمة تطلب بيانات الدخول، أو الدفع خارج المسارات الرسمية.

الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الإقناع

قد تصبح الحملات المقبلة أكثر صعوبة في الاكتشاف مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع هوانغ ظهور وكلاء دعم مزيفين أكثر واقعية، ومواقع مولدة آلياً، وحملات تصيد متعددة اللغات، ومحتوى بتقنيات التزييف العميق ينتحل صفات علامات موثوقة، أو رياضيين، أو جهات منظمة.

وتلفت إلى أن الذكاء الاصطناعي «سيجعل عمليات الاحتيال على الأرجح أكثر إقناعاً، وتخصيصاً»، ما يقلل المؤشرات المرئية التي اعتمد عليها المستهلكون سابقاً لاكتشاف الخداع. وبذلك تتحول المواجهة من البحث عن أخطاء واضحة في الرسالة أو الموقع إلى التحقق من المصدر، والمسار الرسمي، وهوية الجهة التي تطلب البيانات، أو الأموال.


دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

تنتقل الشركات السعودية تدريجياً من تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشروعات محدودة إلى دمجها ضمن استراتيجيات الأعمال والعمليات اليومية. ويأتي هذا التحول بالتوازي مع زيادة الاستثمار في تدريب الموظفين واستقطاب المتخصصين، بما يساعد المؤسسات على توسيع استخدام التقنية وتحويلها إلى نتائج عملية يمكن قياسها.

وتكشف دراسة استطلاعية أجرتها شركة «يوغوف» بتكليف من «إس إيه بي»، وشملت كبار مسؤولي تقنية المعلومات في المملكة، عن أن غالبية المؤسسات المشاركة بدأت تحقق نتائج إيجابية من مبادرات الذكاء الاصطناعي، مع توجه واضح نحو تطبيقها على نطاق أوسع داخل المؤسسة.

حسب الدراسة، أفاد 50 في المائة من المشاركين بأن مبادرات الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم حققت نتائج فاقت التوقعات، فيما قال 41 في المائة إنها وصلت إلى النتائج المستهدفة. وتشير هذه النسب إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في الاختبارات الأولية أو مشروعات إثبات المفهوم، بل أصبح مرتبطاً بأهداف أعمال واضحة.

وفي الوقت نفسه، ذكر 59 في المائة من مسؤولي تقنية المعلومات أن مؤسساتهم تتبنّى نهجاً استراتيجياً للاستثمار في الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بأكملها. ويعكس ذلك انتقالاً من المبادرات المتفرقة التي تنفذها إدارات منفردة إلى خطط أكثر شمولاً، تُحدد من خلالها مجالات الاستخدام والأولويات والنتائج المطلوبة.

ويعني هذا التوجه أن قرارات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت ترتبط بصورة أكبر باحتياجات الأعمال، مثل تحسين الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار، وتطوير العمليات، بدلاً من اعتماد التقنية لمجرد مواكبة الاتجاهات الحديثة.

تستثمر الشركات في تدريب الموظفين وإعادة تأهيلهم لتمكينهم من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي عامل تمكين للأعمال

قال كبير نواب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة (SAP) «إس إيه بي» في منطقة شمال الشرق الأوسط وأفريقيا، أحمد الفيفي، إن المؤسسات السعودية تتجه بصورة متزايدة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج أعمال ملموسة، ودعم القرارات الموثوقة، والتوسع في تطبيق التقنية بصورة مسؤولة.

وأضاف أن المؤسسات لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية منفصلة عن بقية الأعمال، بل بوصفه عاملاً أساسياً يمكنه دعم العمليات والقرارات في مختلف الإدارات.

ويشير هذا التحول إلى أن نجاح المبادرات لم يعد يُقاس فقط بقدرة الأنظمة على تنفيذ مهمة تقنية معينة، وإنما بمدى تأثيرها في الأداء الفعلي للمؤسسة. ويشمل ذلك قدرتها على رفع الكفاءة، وتسريع إنجاز المهام، وتحسين استخدام البيانات، ومساعدة الموظفين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

الاستثمار في المهارات البشرية

لا يقتصر استعداد الشركات السعودية للذكاء الاصطناعي على شراء الحلول التقنية أو تطوير البنية التحتية، إذ تُظهر نتائج الدراسة أن تنمية مهارات الموظفين أصبحت جزءاً رئيسياً من خطط المؤسسات.

وأفاد 54 في المائة من المشاركين بأن مؤسساتهم تنفّذ برامج واسعة لتطوير مهارات الموظفين أو إعادة تأهيلهم بما يتناسب مع المتطلبات الجديدة. كما أشار 52 في المائة إلى تقديم برامج تدريب موجهة لوظائف محددة، بما يسمح للموظفين بفهم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية.

وفي المقابل، قال 53 في المائة إن مؤسساتهم تعمل على استقطاب كفاءات جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وتوضح هذه المؤشرات أن الشركات تتبع مسارَين متوازيَين: تطوير قدرات العاملين الحاليين، وإضافة خبرات جديدة قادرة على تصميم الأنظمة وإدارتها وتوسيع استخدامها.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي لا تتحقق من خلال التقنية وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى فهم قدرات الأدوات وحدودها، ومعرفة كيفية استخدامها بصورة فعالة ومسؤولة، وربط مخرجاتها بسياق العمل ومتطلبات المؤسسة.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مشروعاً تقنياً منفصلاً بل أصبح أداة لدعم الإنتاجية واتخاذ القرار وتطوير العمليات (شاترستوك)

استخدام مؤسسي أكثر نضجاً

تعكس نتائج الدراسة مستوى متقدماً من النضج في سوق الذكاء الاصطناعي السعودية، مع توسع المؤسسات في تطبيق التقنية وفق خطط أكثر وضوحاً، وربط الاستثمار فيها بنتائج محددة، والعمل في الوقت نفسه على تجهيز الكفاءات البشرية.

وقال الفيفي إن هذا الزخم يدعم استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتسريع اتخاذ القرار ورفع جاهزية القوى العاملة. كما يرتبط هذا التوجه بمستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى دعم الابتكار وتنمية الاقتصاد القائم على المعرفة.

ومع انتقال المبادرات من المشروعات المحدودة إلى الاستخدام على مستوى المؤسسة، سيعتمد استمرار النتائج على قدرة الشركات على الجمع بين الاستراتيجية والتقنية والمهارات البشرية. فالتوسع الناجح لا يتطلب أنظمة أكثر تطوراً فقط، بل يحتاج أيضاً إلى أهداف واضحة، وكوادر مؤهلة، وآليات تضمن تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة في الأعمال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تصميمات جديدة لنظارات «ميتا»

نظارات «ميتا» لكل الأذواق
نظارات «ميتا» لكل الأذواق
TT

تصميمات جديدة لنظارات «ميتا»

نظارات «ميتا» لكل الأذواق
نظارات «ميتا» لكل الأذواق

تحولت شركة «ميتا» حديثاً إلى علامة تجارية في عالم الموضة؛ بعد أن أطلقت هذه الشركة مجموعة جديدة من النظارات الذكية التي صُممت داخلياً لأول مرة، وتولت تصنيعها شريكتها القديمة «إيسيلور لوكسوتيكا» (EssilorLuxottica)، كما كتبت ديانا بودز(*).

نظارات «ميتا فيوري»

تصميمات كلاسيكية مألوفة

تتميز التصميمات بأشكال كلاسيكية مألوفة: شكل مستطيل يميل للمربع (طراز «ميتا أدفنتشرر» Meta Adventurer)، وشكل مستطيل يميل للمربع ولكن بتصميم أكثر ضخامة (طراز«ميتا فيوري» Meta Fury)، وشكل بيضاوي نحيف (طراز «ميتا ستافاير كايلي إيديشن» Meta Starfire Kylie Edition، وهو نتاج تعاون مع كايلي جينر). وقد صُمم كل طراز ليلائم مجموعة واسعة من أشكال الوجوه.

يوضح بيتر بريستول، نائب الرئيس للتصميم الصناعي في «ميتا» لمجلة «فاست كومباني»، أن نقل عملية التصميم إلى داخل الشركة «يمنحنا مرونة أكبر قليلاً فيما يتعلق بتحديد فئات الأسعار والقرارات الخاصة بالميزات مع مرور الوقت». ويضيف: «لا يمكن لعلامة تجارية واحدة أن تحقق الانتشار الواسع المطلوب للنظارات الذكية على مستوى العالم بمفردها».

نظارات موضة بأسعار مناسبة

تبدأ أسعار المجموعة من 299 دولاراً. وتتسابق شركات التكنولوجيا للاستحواذ على سوق النظارات الذكية، وهي تسعى لتحقيق ذلك من خلال جعل مظهرها مألوفاً وعصرياً. وقد أصبحت النظارات الذكية، اليوم، تبدو تماماً كنظارات الموضة العادية التي لا تحتوي على أي تقنيات.

تجدر الإشارة إلى أن «ميتا» تتعاون مع «إيسيلور لوكسوتيكا» (المالكة لعلامات تجارية مثل «راي-بان» و«أوكلي» و«بيرسول» منذ عام 2019، كما أعلنت «غوغل» أخيراً شراكات مع «سامسونغ» و«واربي باركر» و«جنتل مونستر» لإنتاج مجموعة من الإطارات العصرية بهدف تشجيع المستهلكين على اقتنائها.

في المقابل، أطلقت شركة «سناب»، الأسبوع الماضي، نظارات «Specs»، وهي نظارات ضخمة للواقع المعزز (AR) لا تعتمد على الهاتف الذكي لتوفير القدرة الحاسوبية، وتدعم التطبيقات المكانية (spatial apps).

*باعت «ميتا» العام الماضي 7 ملايين زوج من النظارات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي*

سوق مزدهرة

كان التوجه نحو النظارات الذكية خطوة ناجحة لشركة «ميتا»؛ ففي العام الماضي، باعت «ميتا» و«إيسيلور لوكسوتيكا» 7 ملايين زوج من النظارات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن مارك زوكربيرغ، مؤسس شركة «ميتا» (Meta)، يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للنظارات الذكية لتصل إلى 20 مليون زوج، بحلول نهاية عام 2026.

وبالنسبة لشركة «ميتا»، يسير تبنّي النظارات الذكية جنباً إلى جنب مع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي. في هذا السياق، قال بريستول، خلال جلسة أسئلة وأجوبة عُقدت بمناسبة إطلاق المجموعة: «نحن في بداية مرحلة سيصبح فيها الوكلاء (الأنظمة الذكية المساعدة) ذووي قيمة هائلة في حياتنا اليومية. والنظارات حالياً تُهيأ لتكون الوسيلة التي تتيح بناء علاقة مذهلة مع هذا الوكيل الذكي».

نظارات للاستخدام اليومي

وبالنسبة لـ«ميتا»، يمثل هذا تحدياً تصميمياً يتمثل في دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية بسلاسة تامة، بحيث تتحول من أداة تُستخدم في حالات محددة ومتقطعة إلى ميزة متاحة ومفعَّلة باستمرار. ويقول بريستول: «إن جعل هذه النظارات جزءاً أساسياً من الاستخدام اليومي أمر بالغ الأهمية».

خرق الخصوصية والتعرف على الوجوه

هنا يأتي دور الموضة؛ فقد واجهت نظارات «ميتا» معارضة صريحة من أشخاص أبدوا قلقهم بشأن تداعيات الخصوصية المرتبطة بنظارات تعمل باستمرار، فضلاً عن احتمالية إساءة استخدام ميزات، مثل التعرف على الوجوه. لذا فإن استقطاب شريحة أوسع من المستهلكين عبر تقديم تصميمات متنوعة يُعد وسيلة فعالة لجعل هذه التكنولوجيا أمراً مألوفاً ومقبولاً اجتماعياً.

وصرّح كبير مسؤولي التكنولوجيا في «ميتا»، بأنه يتوقع أن تسلك النظارات الذكية مساراً مشابهاً لتطور كاميرات الهواتف الذكية، التي أثارت هي الأخرى مخاوف تتعلق بالخصوصية لفترة طويلة. وقال: «لا بد أن تحدث عملية تطبيع اجتماعي لهذا النوع من التقنيات».

منتج بتصميم مريح

وباستثناء الكاميرا ومؤشر ضوء «LED» الموجودين في مقدمة النظارة - اللذين يبدوان أصغر حجماً مقارنة بالأجيال السابقة من نظارات «ميتا» الذكية - فإن النظارات لا تختلف كثيراً في مظهرها عن النظارات العادية. وقد أولى بريستول وفريقه اهتماماً كبيراً بمدى ملاءمة النظارة للوجه وراحتها، وذلك من خلال تفاصيل دقيقة مثل وسادات الأنف القابلة للتعديل، وأطراف أذرع النظارة القابلة للضبط، والمفصلات المرنة. ويقول بريستول: «قبل كل شيء، يجب أن تكون هذه النظارات ممتازة كمنتج للنظارات في حد ذاته».

نظام مطعّم بأحدث التقنيات

كما أسهمت التطورات في مجال العتاد (الأجهزة) في جعل التكنولوجيا أكثر خفاءً وتواضعاً في مظهرها؛ إذ أصبح من الممكن تصنيع بطاريات ولوحات دوائر مطبوعة أكثر قوة وبأحجام أصغر، وقد استفادت نظارات «ميتا» من كلا الأمرين. فعلى سبيل المثال، توجد الميكروفونات مخفية أسفل وسادات الأنف القابلة للتعديل. وفي طرازيْ «أدفنتشيرر» و«ستارفاير»، وُضع شعار «ميتا» بشكل غير بارز على الجانب الداخلي لأطراف أذرع النظارة. ويمكن للمستخدمين تفعيل الذكاء الاصطناعي صوتياً أو بضغطة زر.

استقطاب النساء

يبدو أن المجموعة الجديدة تهدف أيضاً إلى استقطاب مزيد من النساء. فقد صرحت لي «مينغ هوا»، نائبة الرئيس لقسم الأجهزة القابلة للارتداء بشركة «ميتا»، خلال العرض الأولي للمنتج، قائلة: «يُعد تصميم عين القطة (cat eye) أحد الأنماط التي ندرك تماماً أن النساء سيُقدّرن طابعها الفريد». كما أشارت إلى أن طراز «سكايلر» (Skyler) - الذي يتميز بأكثر التصميمات أنوثة ضمن تشكيلة «ميتا» بالتعاون مع «راي بان» - يُعد واحداً من أكثر الطرازات مبيعاً لديهم.

وتسهم الاستعانة بالمشاهير والتفاعل مع مجتمع المؤثرين في تعزيز هذا التوجه أيضاً؛ إذ صممت «ميتا» عبوة خاصة للتعاون مع «كايلي جينر». وتبدو تجربة فتح علبة النظارات - التي تأتي في صندوق أسود غير لامع، وتتضمن بطاقة مطبوعة برسالة بخط يد كايلي - وكأنها صُممت خصوصاً لتناسب مقاطع الفيديو الخاصة بـ«فتح العلبة» (unboxing) الرائجة، كما تحتوي الحافظة على مرآة مدمجة بداخلها.

تشكيلات... امتداداً للهوية الشخصية

وقال بريستول: «إن تحقيق مستوى عالٍ من الراحة أمر بالغ الأهمية، لكن النظارة تُعد أيضاً امتداداً لهويتك الشخصية، أليس كذلك؟ فأنت (أو أنتِ) تقتني (تقتنين) النظارة كجزء من كيانك وشخصيتك، تماماً مثل طريقة تصفيف شعرك، أو خياراتك المتعلقة بشعر الوجه، أو حتى مجوهراتك».

وبين أشكال الإطارات وألوانها، فضلاً عن خيارات العدسات، توفر مجموعة «ميتا» الجديدة 26 تشكيلة مختلفة، كما يمكن تخصيصها لتلائم الوصفات الطبية للنظر.

وتتوفر نظارات «ميتا» الذكية، اليوم، عبر موقع Meta.com ولدى متاجر LensCrafters وSunglasses Hut وBest Buy وAmazon.

* مجلة «فاست كومباني».

Your Premium trial has ended