​موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر

دعت الدبلوماسيين الغربيين إلى مغادرة كييف... وواجهت هجوماً واسعاً بالمسيّرات

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

​موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

ازدادت سخونة التحذيرات الروسية من تصعيد قوي محتمل في حال نفذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تهديده باستهداف موسكو ومدن روسية أخرى خلال احتفالات روسيا بعيد النصر على النازية السبت. وسارت موسكو للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في شتاء 2022 خطوات لإظهار مستوى جديتها في مواجهة «استفزازات محتملة»، ودعت إلى إجلاء الدبلوماسيين الأجانب وموظفي المنظمات الدولية من العاصمة الأوكرانية، وأكدت عزمها توجيه ضربة قوية وشاملة تستهدف مراكز صنع القرار في أوكرانيا.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتجري في روسيا تحضيرات لإحياء ذكرى النصر على النازية في التاسع من مايو (أيار)، وهو العيد الأهم في البلاد. وتشهد فيه المدن الروسية عادة فعاليات واسعة، أبرزها في موسكو، حيث ينظم العرض العسكري الكبير في الساحة الحمراء بحضور الرئيس فلاديمير بوتين وزعماء أجانب.

لكن التحضيرات الاحتفالية في هذا العام اتخذت مساراً حذراً ومرتبكاً بسبب ارتفاع معدلات هجمات المسيّرات على المدن الروسية، وتلويح زيلينسكي بـ«منع موسكو من الاحتفال»، وهو ما أسفر عن تقليص واسع في الفعاليات الاحتفالية وبرنامج العرض العسكري الكبير، بما في ذلك عبر إلغاء بعض عروض الطيران الحربي التقليدية في سماء العاصمة. كما اتخذت موسكو تدابير أمنية مشددة بهذه المناسبة.

وبدا أن موسكو تتعامل بجدية كاملة مع التهديدات الأوكرانية. وأعلنت الخارجية الروسية الخميس أن «تنفيذ نظام كييف لمخططاته الإرهابية الإجرامية خلال احتفالات يوم النصر سيؤدي إلى ضربة انتقامية واسعة وحتمية ضد كييف، بما في ذلك على مراكز صنع القرار فيها».

وأرسلت الوزارة مذكرة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، إلى جميع البعثات الدبلوماسية والمكاتب التمثيلية للمنظمات الدولية المعتمدة لديها، تدعو فيها إلى الإجلاء الفوري للموظفين من كييف «نظراً لتهديدات نظام كييف بضرب موسكو في يوم النصر».

أوكرانيون يتحلقون حول جثة مواطن قتل بفعل ضربة روسية في دونيتسك (أ.ف.ب)

وجاء في المذكرة: «تحث وزارة الخارجية الروسية بشدة سلطات بلدكم قيادة منظمتكم على أخذ هذا البيان على محمل الجد، وضمان الإجلاء الفوري لموظفي البعثات الدبلوماسية والمواطنين من كييف، نظراً لحتمية توجيه ضربة انتقامية من قبل القوات المسلحة الروسية ضد كييف، بما في ذلك مراكز صنع القرار فيها، إذا نفذ نظام كييف مخططاته الإرهابية الإجرامية خلال احتفالات يوم النصر».

وكان زيلينسكي قد أعلن، الاثنين، خلال قمة أوروبية في العاصمة الأرمينية يريفان، نيته تعطيل الاحتفال بالعيد الأبرز في روسيا. وفي اليوم نفسه، أصدرت وزارة الدفاع الروسية تحذيراً حمل رداً مباشراً على «نوايا كييف العدائية».

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن ممثلين عن عدة دول من الاتحاد الأوروبي «كانوا حاضرين في القاعة آنذاك، لكن لم يوجه أي منهم توبيخاً لزيلينسكي». وأضافت: «إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي تعتقد أنها تستطيع التستر على تهديدات زيلينسكي العدائية، فهي مخطئة تماماً».

وأكدت زاخاروفا أن التحذير الروسي المعلن «صدر تحديداً بصفته رد فعل (...) نحن لا نتصرف من منطلق عدوان، بل من منطلق رد فعل حتمي على العدوان». اللافت أن التطور يأتي في سياق فشل هدنتين منفصلتين دعا إليهما الجانبان الروسي والأوكراني. وكان بوتين أعلن عن هدنة مؤقتة يومي 8 و9 مايو، لإنجاح الفعاليات الاحتفالية. فيما تجاهل زيلينسكي العرض الروسي وأعلن عن هدنة يومي 5 و6 مايو. ورغم هذه الإعلانات لم تتراجع حدة المواجهات على خطوط التماس، كما بدا أن كييف وسعت من نطاق هجماتها بالمسيّرات داخل العمق الروسي، في مقابل توسيع موسكو هجماتها على كييف ومدن أوكرانية أخرى.

وشنت الدبلوماسية الروسية هجوماً عنيفاً على زيلينسكي وقالت إن تهديداته باستهداف فعاليات عيد النصر جاءت «نتيجة للوضع المزري لقواته على الجبهة، ومحاولة لقلب مبادرة روسيا بإعلان الهدنة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان (إ.ب.أ)

وزادت أن الرئيس الأوكراني «لم يصدر أي أمر لقواته بوقف إطلاق النار خلال اليومين المذكورين في هدنته المزعومة». وأكدت أن موسكو «رصدت انتهاك نظام كييف وقف إطلاق النار الذي أعلنه واستمراره في تفريغ غضبه على المدنيين والبنية التحتية المدنية في محاولة لتوسيع نطاق هجماته».

وشنت كييف، ليلة الخميس، هجوماً واسعاً بالمسيّرات استهدف مناطق عدة داخل روسيا، وأوقع أضراراً عدة. لكن الأبرز جاء مع الإعلان عن محاولة ست مسيّرات أوكرانية مهاجمة عاصمة الشمال سان بطرسبورغ من جهة الغرب عبر الأراضي اللاتفية. وقال بيان عسكري روسي إن أجهزة الرادار رصدت مسيّرات أوكرانية وطائرتين مقاتلتين من طراز «رافال»، وطائرتين من طراز «إف - 16» حلقت خلال الهجوم في المجال الجوي اللاتفي.

ووفقاً للبيان فقد «اختفت خمس من الطائرات المسيّرة قرب مدينة ريزيكني، بينما دخلت السادسة المجال الجوي الروسي وأُسقطت». وتبين صباح الخميس، أن واحدة من المسيّرات ضربت بطريق الخطأ مستودعاً للنفط في مدينة ريزيكني، في لاتفيا (تبعد عن حدود روسيا 40 كيلومتراً). وأعلنت وزارة النقل الروسية، عبر قناتها على تطبيق «تلغرام»، عن إغلاق مؤقت لثمانية مطارات روسية بسبب الهجمات.

وأفاد بيان عسكري بأنه جرى في المجمل خلال الليل، إسقاط 347 طائرة مسيرة فوق روسيا، تم تدميرها في أكثر من 24 منطقة، بما في ذلك مناطق بيلغورود، وفورونيغ، وكالوغا، وكورسك، وليبيتسك، وشبه جزيرة القرم، وكالميكيا. وهي كلها مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. وفي ساعات الصباح، تم إسقاط 33 طائرة مسيّرة أثناء اقترابها من موسكو، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. لكن الأضرار الناجمة عن تعطيل حركة المطارات كانت واسعة.

على صعيد آخر، حذّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف من أن مجرد اقتراب ألمانيا من امتلاك السلاح النووي سيشكل «ذريعة حرب» ويمنح موسكو حق الردع النووي، متسائلاً عن موقف واشنطن تجاه ذلك.

وكتب ميدفيديف في مقال رداً على تصريحات ألمانية حول نية تطوير ونشر أسلحة نووية بهدف الردع أن «احتمال ظهور أوروبا نووية تتصدرها ألمانيا، مع بقاء جزء من ترساناتها خارج سيطرة حلف الناتو يرسل إشارات تحذيرية قوية ليس لروسيا وحدها بل وللإدارة الأميركية أيضاً»، مرجحاً أن تكون «أهداف الترسانة النووية الألمانية الجديدة غير مقتصرة على الأراضي الروسية فحسب».

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال إن ألمانيا اختارت التضحية برفاهية شعبها لتصبح منطلقاً للمواجهة مع روسيا، فيما يعاني الاقتصاد الألماني الركود والانهيار. واستشهد السياسي الروسي في مقاله ببيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، التي أشارت إلى أن إجمالي الإنفاق العسكري الألماني بلغ في 2024 نحو 88.5 مليار دولار، بزيادة 28 في المائة عن عام 2023، لتحتل ألمانيا بذلك المرتبة الأولى في أوروبا من حيث هذا المؤشر. ويأتي التمويل الأساسي من صندوق خاص للجيش الألماني (بوندسفير) بقيمة 100 مليار يورو.

وفي الميزانية المعتمدة لعام 2026 بإجمالي 524.54 مليار يورو، خصص للدفاع أكثر من 82 مليار يورو (بزيادة 20 مليار يورو عن عام 2025)، ومع احتساب أموال الصندوق الخاص، سيصل إجمالي الإنفاق العسكري إلى نحو 108 مليارات يورو.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ)

وندد بتخطيط ألمانيا لزيادة العدد النظامي للجيش من 181 ألف جندي حالياً إلى 460 ألفاً (بما في ذلك قوات الاحتياط). مشيراً إلى أنه «من الخطوات اللافتة الأخرى نشر لواء مدرع معزز تابع للجيش الألماني في ليتوانيا يصل قوامه إلى 4800 جندي بحلول نهاية عام 2027. وهي المرة الأولى التي تنشر فيها قوات نظامية ألمانية في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية».


مقالات ذات صلة

بدء هدنة في أوليشكي الأوكرانية المحتلة لتنفيذ عملية إنسانية

أوروبا جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)

بدء هدنة في أوليشكي الأوكرانية المحتلة لتنفيذ عملية إنسانية

ستسمح هذه الهدنة بتنفيذ عملية إنسانية في هذه المنطقة المعزولة حيث يعاني السكان العالقون منذ أسابيع نقصا في الغذاء والدواء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

جدد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شكواه من تأخير تسليم صواريخ الدفاع الجوي من الولايات المتحدة، موجّهاً أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الحرب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني (رويترز)

أوكرانيا تنتقد استضافة روسيا بطولة العالم لرفع الأثقال 2030

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها ستطعن في خطط إقامة بطولة العالم لرفع الأثقال لعام 2030 في موسكو، ووصفت قرار الهيئة الدولية المشرفة على اللعبة بأنه «مخزٍ وساخر».

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

أكد الكرملين أن التوصل إلى توافقات بشأن استئناف المفاوضات الثلاثية (بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) لا يضع قيوداً على مواصلة العمليات العسكرية

رائد جبر (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: إجراء محادثات مع واشنطن وكييف لا يعني تباطؤ العمليات العسكرية

عدَّت روسيا، الاثنين، أن الاتفاق على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا بهدف البحث عن سبيل لإنهاء الحرب، لا يعني تباطؤ وتيرة النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا: اتهامات لرجلين بتقديم مساعدة لإيران على صلة بواقعة قاعدة فيرفورد

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
TT

بريطانيا: اتهامات لرجلين بتقديم مساعدة لإيران على صلة بواقعة قاعدة فيرفورد

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

قال ممثلون للادعاء العام في بريطانيا اليوم (الثلاثاء)، إنهم وجهوا اتهامات إلى رجلين بارتكاب جرائم وفقاً لقانون الأمن القومي على خلفية حادثة وقعت في سبتمبر (أيلول) عند قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، فيما أوضحت الشرطة أنه يُشتبه في قيام الرجلين بتقديم المساعدة لإيران.

كانت قاذفات أميركية قد استخدمت قاعدة فيرفورد الجوية لتنفيذ غارات جوية على إيران، لكن تم سحبها لأسباب أمنية بعد فترة وجيزة من اعتقال خمسة رجال بريطانيين خارج القاعدة العسكرية في جنوب غربي إنجلترا في الساعات الأولى من يوم 27 سبتمبر، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ممثلو الادعاء إنهم وجهوا تهمة إلى محمد عبد الكريم (24 عاماً) بالانخراط في سلوك من شأنه أن يساعد بشكل ملموس جهاز مخابرات أجنبي.

ووجهت إلى نعمان الصغير (24 عاماً) تهمة واحدة تتمثل في دخول مكان محظور لغرض يضر بالمملكة المتحدة في 22 أغسطس (آب). وسيمْثل الاثنان أمام المحكمة في وقت لاحق من اليوم.


سنغافورة تكرّم ميرتس على طريقتها... زهرة أوركيد تحمل اسمه

يضع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يميناً) بطاقة تعريفية كُتب عليها «فاندا - فريدريش ميرتس» في أصيص يضم زهرة أوركيد وذلك خلال زيارة أجراها برفقة رئيس وزراء سنغافورة (د.ب.أ)
يضع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يميناً) بطاقة تعريفية كُتب عليها «فاندا - فريدريش ميرتس» في أصيص يضم زهرة أوركيد وذلك خلال زيارة أجراها برفقة رئيس وزراء سنغافورة (د.ب.أ)
TT

سنغافورة تكرّم ميرتس على طريقتها... زهرة أوركيد تحمل اسمه

يضع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يميناً) بطاقة تعريفية كُتب عليها «فاندا - فريدريش ميرتس» في أصيص يضم زهرة أوركيد وذلك خلال زيارة أجراها برفقة رئيس وزراء سنغافورة (د.ب.أ)
يضع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يميناً) بطاقة تعريفية كُتب عليها «فاندا - فريدريش ميرتس» في أصيص يضم زهرة أوركيد وذلك خلال زيارة أجراها برفقة رئيس وزراء سنغافورة (د.ب.أ)

تحمل زهرة أوركيد منذ اليوم (الثلاثاء)، اسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، وتتميز باللونين البنفسجي والبني وأوراقها الخضراء الداكنة، ويمكن أن يصل ارتفاعها إلى 80 سنتيمتراً.

وبعد «ديندروبيوم أنجيلا ميركل» و«رينانثيرا أولاف شولتس»، أصبح هناك نوع جديد من الأوركيد يقترن باسم المستشار الألماني الحالي، وهو «فاندا فريدريش ميرتس».

وحصلت النبتة على اسم المستشار خلال زيارته الرسمية الأولى إلى سنغافورة. وقال ميرتس خلال مراسم تسمية قصيرة أقيمت في مبنى البرلمان بسنغافورة، إن ذلك يمثل «شرفاً كبيراً» له، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

الوزير الأول السنغافوري ورئيس الوزراء السابق لي هسين لونغ (يميناً) يستقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يساراً) في سنغافورة (د.ب.أ)

وتعدّ زهرة الأوركيد النبتة الوطنية لسنغافورة، ومن التقاليد المتبعة هناك تكريم كبار الزوار بإطلاق أسمائهم على أحد أنواعها. وحدث ذلك مع المستشارة السابقة أنجيلا ميركل عام 2011، والمستشار السابق أولاف شولتس عام 2022.

تُعرض زهرة أوركيد تحمل بطاقة تعريف كُتب عليها «فاندا - فريدريش ميرتس» (Vanda - Friedrich Merz) داخل مبنى البرلمان وذلك خلال زيارة المستشار الألماني إلى سنغافورة (د.ب.أ)

كما أُطلقت أسماء الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير، والأميرة البريطانية ديانا، والإمبراطور الياباني أكيهيتو على أنواع من الأوركيد. ويُعرف هذا التقليد في المركز الاقتصادي باسم «دبلوماسية الأوركيد».


بدء هدنة في أوليشكي الأوكرانية المحتلة لتنفيذ عملية إنسانية

جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)
جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)
TT

بدء هدنة في أوليشكي الأوكرانية المحتلة لتنفيذ عملية إنسانية

جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)
جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)

دخلت هدنة بين أوكرانيا وروسيا حيز التنفيذ في وقت مبكر الثلاثاء بهدف السماح بدخول مساعدات إنسانية إلى مدينة أوليشكي التي تحتلها روسيا، بعدما كانت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب أعلنت التوصل إليها الأسبوع الماضي.

وستسمح هذه الهدنة بتنفيذ عملية إنسانية في هذه المنطقة المعزولة حيث يعاني السكان العالقون منذ أسابيع نقصا في الغذاء والدواء.

وقالت وزارة الدفاع الروسية عبر تلغرام «في إطار التحضيرات لعملية إنسانية في منطقة أوليشكي في مقاطعة خيرسون، أوقفت القوات المسلحة لروسيا الاتحادية إطلاق النار في قطاع خيرسون (...) اعتبارا من الساعة 04,00 بتوقيت موسكو» (01,00 بتوقيت غرينتش). من جهته، كتب المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينيتس على تلغرام «نظام الصمت بدأ، والجانب الأوكراني يلتزم تعهداته».

ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق على الفور من توقف القتال.

وكانت ميلانيا ترامب أعلنت الجمعة هذه الهدنة من أجل تسهيل توصيل المساعدات الإنسانية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارب بين الرئيس دونالد ترمب وروسيا، وهو ما يثير استياء أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين.

وأعلن الكرملين الاثنين استعداده لإبرام هدن إنسانية أخرى مماثلة، مؤكدا مرة أخرى أن روسيا تقدّر جهود المفاوضين الأميركيين، خصوصا جهود ميلانيا ترمب.

- أزمة إنسانية -

لم تتحدَّد بوضوح مدة الهدنة في أوليشكي. وصرح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الجمعة بأن إجلاء السكان قد يستغرق «بضعة أيام» على الأقل.

وكان لوبينيتس أكد أن العملية يفترض أن تتم على ثلاث مراحل: إرساء وقف لإطلاق النار، وتوصيل لمساعدات الإنسانية إلى أوليشكي، ثم إجلاء السكان الراغبين في المغادرة. كما أن نطاقها الجغرافي مبهم أيضا. فقد أكدت موسكو أن وقف إطلاق النار سيشمل «قطاع خيرسون»، بينما أشارت كييف إلى «منطقة محددة» حول أولشكي.

لكن التزام وقف إطلاق النار ليس مضمونا، فقد تبادل الطرفان في الماضي الاتهامات بارتكاب انتهاكات عدة لهدن تم الاتفاق عليها خلال هذه الحرب التي تمتد على جبهة يبلغ طولها نحو 1200 كيلومتر.

وتخضع مدينة أوليشكي الواقعة على نهر دنيبرو الذي يمثل خط المواجهة في منطقة خيرسون الجنوبية، للاحتلال الروسي منذ الأسابيع الأولى للغزو الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. وهي تقع على مسافة أقل من 10 كيلومترات خطا مستقيما من العاصمة الإقليمية خيرسون التي استعادها الجيش الأوكراني خلال هجوم مضاد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

- طرق خطرة -

وتواجه أوليشكي وسكانها تهديدا مستمرا من المسيّرات المتفجرة، الروسية والأوكرانية على حد سواء، التي تستهدف المركبات، فضلا عن أن الطرق المؤدية إليها مفخخة بالألغام. وبحسب سكان سابقين تسبب هذا الوضع في نقص حاد في الغذاء والدواء خلال الأسابيع الأخيرة.

وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المدينة، لكنهما تتبادلان المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث تتهم كل منهما الأخرى بعرقلة توصيل المواد الغذائية وعمليات الإجلاء. وانخفض عدد سكان مدينة أوليشكي التي تعرضت لفيضانات عارمة عام 2023 عقب انفجار سد حمّلت كييف روسيا المسؤولية عنه، من 24 ألف نسمة إلى حوالى ألفين حاليا.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية الجمعة بأن قواتها ستجري «عملية استطلاع تقنية» على الأرض لتأمين ممر وضمان توصيل المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين. وصرحت ميلانيا ترمب الجمعة بأن السكان الراغبين في المغادرة سيحصلون على مساعدة منسقة، بالإضافة إلى وسيلة نقل «إلى الوجهة التي يختارونها».

إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهم روسيا الأحد بأنها ستبذل قصارى جهدها (...) لدفع هؤلاء الأشخاص للمغادرة نحو الجانب الروسي والبقاء هناك». أما وسيلة الإعلام الأميركية «نيوزماكس» التي تحظى بمتابعة واسعة من المحافظين في الولايات المتحدة، فأعلنت أنها حصلت على حق حصري لتغطية مجريات الأحداث ميدانيا.