سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين

تقرير لملاحقة «مخططات التهويد» وثّق تنامي البؤر الاستيطانية وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

كشفت جمعية «عير عميم»، في تقرير جديد، عن أن سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على توسيع المستوطنات والبنية التحتية، بل باتت تشمل عملية منهجية لتهجير التجمعات الفلسطينية من المناطق المستهدفة بالضم.

وأشار التقرير الفصلي الذي تنشره الجمعية، المتخصصة في ملاحقة مخططات تهويد القدس، إلى إن إزالة القيود الدولية التي حالت لسنوات دون البناء في «منطقة «إي-1»، والمصادقة على خطط لبناء نحو 3,400 وحدة سكنية، إلى جانب التوسع الكبير في مستوطنة «معاليه أدوميم»، تمثل جزءاً من مجموعة أوسع من الإجراءات الإسرائيلية التي تشكل معاً نقطة تحول في السياسة، مع تداعيات خطيرة على الترابط الجغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)

وأوضح التقرير أن السنوات الثلاث الماضية شهدت تنفيذ سلسلة من الإجراءات المنسقة ضمن ما يعرف بمخطط «القدس الكبرى»، بما يعكس تقدماً فعلياً في سياسات الضم، سواء عبر إعادة تشكيل الحيز الجغرافي أو من خلال زيادة الضغوط على الفلسطينيين.

«تقطيع أوصال»

التقرير نوه كذلك إلى التقدم في إنشاء أربع مستوطنات جديدة، إلى جانب عدد من البؤر الاستيطانية، فضلاً عن شق شارع 45 ومشاريع بنية تحتية أخرى بتكلفة مئات ملايين الشواقل تربط المستوطنات بالقدس، وتؤدي إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية.

كما وثّق نصب ما لا يقل عن 16 بوابة حديدية تعيق حركة المواطنين الفلسطينيين وتمكّن من إغلاق الطرق لفترات طويلة.

وأشار التقرير إلى أن عمليات هدم المنازل توسعت منذ عام 2024 لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة سابقاً، لافتاً إلى هدم ثمانية منازل وإصدار قرابة 50 أمر هدم جديد في قرية الولجة وحدها.

ولفت كذلك إلى تصاعد أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون والجيش خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بما يشمل إحراق الممتلكات، والاعتداء على المزارعين، واقتحام التجمعات السكانية، خصوصاً في منطقة «إي-1» والمناطق الزراعية المحيطة ببؤرة «بار كوخبا».

وخلص إلى أن التهجير ليس نتيجة جانبية لسياسة الضم، بل هو جزء أساسي منها، حيث تُستخدم مجموعة من الأدوات لجعل حياة الفلسطينيين غير قابلة للاستمرار.

وأشار إلى أن هذه السياسات تؤدي إلى تغيير جذري في الواقع الجغرافي حول القدس، عبر توسيع الترابط الاستيطاني الإسرائيلي مقابل تفتيت المناطق الفلسطينية إلى جيوب معزولة، إلى جانب زيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية على المواطنين الفلسطينيين.

فلسطيني ينظر إلى الأعلام الإسرائيلية المرفوعة فوق منزل استولى عليه مستوطنون بالبلدة القديمة في الخليل بالضفة الغربية سبتمبر الماضي (رويترز)

كما أشار التقرير إلى أن قرارات الحكومة الإسرائيلية في عام 2026 قد تمهد لتوسيع هذه السياسات لتشمل مناطق (أ) و(ب)، بما في ذلك تسجيل الأراضي وفرض إجراءات «إنفاذ»، ما قد يعرض ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية لخطر متزايد.

وقال أفيف تترسكي، الباحث في «عير عميم» الذي أعد التقرير: «كان يُنظر إلى الضم سابقاً على أنه تعميق للسيطرة الإسرائيلية على الأرض، لكن اليوم يتضح أنه يعني أيضاً تهجير السكان. فالمستوطنات والبنية التحتية ترسم حدود السيطرة، بينما تدفع آليات مثل هدم المنازل، والإخلاء، والقيود على الحركة، والعنف، ونظام التصاريح الفلسطينيين إلى الخروج من القدس الشرقية والمناطق المحيطة بها».


مقالات ذات صلة

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

شؤون إقليمية قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

في رسالة وصفتها صحيفة «هآرتس» بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون إسرائيليون خطاباً إلى بنيامين نتنياهو للتحذير من «الإرهاب اليهودي» في الضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية وفيما أضرم مستوطنون النار بمسجدين في رام الله، صادق مجلس استيطاني على إنشاء مئات الوحدات تضمنت مدرسة يهودية في الخليل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحفُّظ سوري عن التدخُّل في لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

تحفُّظ سوري عن التدخُّل في لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

لم تلقَ دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، استجابة في دمشق، في حين لم تأخذها تل أبيب على محمل الجد، في مقابل تمسك بيروت بأن مهمة نزع سلاح الحزب تعود إلى الدولة اللبنانية.

وقال أحمد زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد الشرع، لـ«الشرق الأوسط»: «تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) سلطتها»، مشدداً على ضرورة توقف «حزب الله» عن «احتضان فلول» نظام بشار الأسد.

أما إسرائيل فيبدو أنَّها تتعامل مع دعوة ترمب على أنَّها غير جدية. وهي لا تبدو قلقة من تدخل سوري وشيك في لبنان، لكنَّها ترى أنَّ مثل هذا التدخل، إذا ما حدث، سيعني تمدد نفوذ تركيا أيضاً.

في المقابل، رفضت بيروت أي تدخل سوري أو أجنبي في ملف «حزب الله»، مؤكدة أنَّ معالجته تبقى حصراً من مسؤولية الدولة.

وتسلّط «الشرق الأوسط» الضوء على تداعيات دعوة ترمب في ثلاثة تقاريرَ من دمشق وبيروت وتل أبيب.


أنباء عن مقتل أبرز منظّري «القاعدة » في سوريا


سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
TT

أنباء عن مقتل أبرز منظّري «القاعدة » في سوريا


سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)

عاد ملفُّ التنظيمات الإرهابية في سوريا إلى الواجهة، بعد أنباء عن مقتل سامي العريدي، أحد أبرز «المنظّرين الشرعيين» في التيار المرتبط بتنظيم «القاعدة»، وأحد مؤسسي تنظيم «حراس الدين» المنحلّ، في غارة لـ«قوات التحالف الدولي»، ليل الجمعة - السبت قرب مشهد روحين بريف إدلب الشمالي.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ العريدي الملقَّب بـ«أبي محمود الشامي» هو من الشخصيات المهمة والمؤثرة في التيارات السلفية، وكان في الفترة الأخيرة متوارياً عن الأنظار نتيجة الملاحقة الأمنية؛ إذ كان على عداء سابق مع «هيئة تحرير الشام» قبل حلّها، بعد إطاحة نظام بشّار الأسد.

وأوضحت المصادر أنَّ العريدي وقيادات التنظيمات المتشددة المرتبطين بـ«القاعدة» كانوا ملاحَقين من قوات التحالف، ووضعت الولايات المتحدة عام 2019 اسمَه على قائمة الإرهاب مع رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكانه أو هويته.

وفي عام 2023، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمَه على قائمة الإرهابيين الدوليين المصنفين بشكل خاص.


سبعة قتلى في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

سبعة قتلى في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية السبت مقتل خمسة أشخاص بينهم طفل وامرأة في غارات إسرائيلية على بلدة سحمر في شرق البلاد، ومقتل فلسطينيين اثنين في غارة على منطقة صور في الجنوب.

ووقعت الضربات قبل فترة توقف في نهاية اليوم، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، عندما أعلن مسؤول في الجيش الإسرائيلي تلقي أوامر من المستوى السياسي بوقف الاشتباكات مع «حزب الله في جنوب لبنان»، مع استمراره في العمل «بشكل دفاعي».