«أكوا» السعودية توقع تمويلاً بـ226 مليون دولار لمشروع «باش 2» في أوزبكستان

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
TT

«أكوا» السعودية توقع تمويلاً بـ226 مليون دولار لمشروع «باش 2» في أوزبكستان

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)

وقَّعت شركة «أكوا»، المدرجة في السوق المالية السعودية، اتفاقات تمويل بقيمة 226 مليون دولار لمشروع «باش 2» لطاقة الرياح بقدرة 300 ميغاواط في أوزبكستان، وذلك خلال الاجتماع السنوي لـ«مجموعة بنك التنمية الآسيوي» لعام 2026.

تمَّ تأمين التمويل من تحالف يضم «بنك التنمية الآسيوي»، و«البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية»، و«بنك ستاندرد تشارترد». ويغطي التمويل أكثر من ثلثي التكلفة الإجمالية للمشروع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا»، الدكتور سامر بن جبران السمران، إنَّ جمع هذه المؤسسات المالية حول مشروع واحد في آسيا الوسطى يعكس ثقةً قويةً في إصلاحات قطاع الطاقة في أوزبكستان، وفي سجل الشركة في تطوير مشروعات الطاقة والبنية التحتية.

وأضاف أن مشروع «باش 2» سيضيف 300 ميغاواط من الطاقة النظيفة إلى شبكة الكهرباء، ما سيسهم في تزويد مئات الآلاف من المنازل بالطاقة خلال السنوات المقبلة، دعماً لجهود التحول نحو الطاقة المستدامة.

ويقع المشروع في منطقة جيجوڤان بإقليم بخارى في أوزبكستان، ويأتي امتداداً لمشروع «باش 1» القريب، ضمن تجمع متنامٍ لمشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة.

وبموجب اتفاقية شراء طاقة لمدة 25 عاماً مع الشبكة الكهربائية الوطنية في أوزبكستان، من المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري في النصف الثاني من عام 2027. وبعد التشغيل، سيوفر المشروع الكهرباء لأكثر من 336 ألف منزل، مع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 475 ألف طن سنوياً.

وأكدت الشركة أنَّ التمويل يعكس ثقةً قويةً من المؤسسات المالية الدولية في قطاع الطاقة الأوزبكي، وفي قدرة «أكوا» على تنفيذ مشروعات طاقة متجددة على نطاق واسع.


مقالات ذات صلة

الطلبيات الصناعية الألمانية تتجاوز التوقعات مدفوعة بمخاوف الحرب الإيرانية

الاقتصاد مصنع للصلب تابع لشركة «تيسن كروب» في دويسبورغ (رويترز)

الطلبيات الصناعية الألمانية تتجاوز التوقعات مدفوعة بمخاوف الحرب الإيرانية

ارتفعت الطلبيات الصناعية الألمانية بأكثر من المتوقع في الشهر الأول الذي تلا اندلاع الحرب الإيرانية، حتى عند استبعاد الطلبيات الكبيرة المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)

أرباح قياسية ومكافآت خيالية... كيف استحوذت آسيا على «زخم» الذكاء الاصطناعي؟

بينما بدا أن موجة التفاؤل العالمية بالذكاء الاصطناعي بدأت تفقد زخمها، شهدت أسهم التكنولوجيا الآسيوية اندفاعاً استثمارياً جديداً...

«الشرق الأوسط» (تايبيه - سيول )
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفاع أسواق الخليج بدعم التفاؤل حيال تهدئة محتملة بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية في التعاملات المبكرة الخميس، مدعومةً بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل بشأن اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة تظهر سعر اللتر من وقود البنزين الخالي من الرصاص والديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في بيركينهيد (أ.ف.ب)

بفضل تقلبات أسواق النفط والغاز... أرباح «شل» تنمو 19 % في الربع الأول

أعلنت شركة «شل» البريطانية العملاقة للطاقة، يوم الخميس، ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 19 % خلال الرُّبع الأول من العام، في ظلِّ تقلبات حادة شهدتها أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يجلس على مكتبه أمام شاشات تعرض مؤشر «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر ترقباً لاتفاق أميركي - إيراني ونتائج الشركات

استقرت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، عقب المكاسب القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة، مع تمسُّك المستثمرين بالتفاؤل حيال اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من التوقعات

أشخاص يصطفّون خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل بولاية كنتاكي (أرشيفية-رويترز)
أشخاص يصطفّون خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل بولاية كنتاكي (أرشيفية-رويترز)
TT

ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من التوقعات

أشخاص يصطفّون خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل بولاية كنتاكي (أرشيفية-رويترز)
أشخاص يصطفّون خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل بولاية كنتاكي (أرشيفية-رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، بأقل من التوقعات، في ظل استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل الأميركية رغم التحديات الاقتصادية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 10 آلاف طلب، لتصل إلى 200 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 2 مايو (أيار)، مقارنةً بتوقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 205 آلاف طلب. يأتي هذا الارتفاع بعد انخفاض ملحوظ سُجل في الأسبوع السابق.

وأظهرت بيانات حكومية، صدرت يوم الثلاثاء، وجود 0.95 فرصة عمل لكل عاطل عن العمل، خلال مارس (آذار)، ارتفاعاً من 0.91 في فبراير (شباط)، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

ورغم موجة إعلانات التسريح التي شهدها قطاع التكنولوجيا، مدفوعة بتوسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، ظلت طلبات إعانة البطالة دون مستوى 230 ألف طلب طوال العام الحالي. ويرجّح اقتصاديون أن عدداً من العاملين المسرَّحين في قطاع التكنولوجيا حصلوا على حُزَم تعويضات سخية، ما حدّ من لجوئهم المباشر إلى طلب الإعانات.

وفي السياق نفسه، أظهر تقرير صادر، الخميس، عن شركة «تشالنجر غراي آند كريسمس» المتخصصة في إعادة توظيف العمال، أن الشركات الأميركية أعلنت تسريح 83387 موظفاً خلال أبريل (نيسان)، بزيادة 38 في المائة، مقارنة بشهر مارس، إلا أن الرقم لا يزال أقل بنسبة 21 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومنذ بداية العام، أعلنت الشركات تسريح 300749 موظفاً، بانخفاض قدره 50 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في حين استحوذ قطاع التكنولوجيا على النصيب الأكبر من عمليات التسريح، مع تكرار الإشارة إلى الذكاء الاصطناعي كأحد الأسباب الرئيسية.

ولا تزال تداعيات صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران محدودة على سوق العمل حتى الآن، إلا أن اقتصاديين حذّروا من مخاطر سلبية محتملة ناجمة عن اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، والتي رفعت أسعار عدد من السلع، بما في ذلك الأسمدة والبتروكيماويات والألمنيوم.

كما أظهر تقرير إعانات البطالة تراجع عدد المستفيدين المستمرين من الإعانات، بعد أسبوع من صرفها، بمقدار 10 آلاف شخص ليصل إلى 1.766 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 25 أبريل، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على استمرار التوظيف.

ولا تؤثر بيانات إعانات البطالة الحالية على تقرير الوظائف الأميركية لشهر أبريل، المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي يحظى بمتابعة واسعة من الأسواق والمستثمرين.

وتوقعت استطلاعات «رويترز» أن يرتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 62 ألف وظيفة خلال أبريل، بعد زيادة قوية بلغت 178 ألف وظيفة في مارس، مع توقعات بأن يعكس التباطؤ المرتقب انحسار تأثير الطقس الدافئ وعودة العاملين المضربين في قطاع الرعاية الصحية.

ورغم ذلك، لا يزال من المتوقع أن يتجاوز نمو الوظائف المستوى الذي يعدُّه الاقتصاديون ضرورياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، والذي تتراوح تقديراته بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً.

ومن المرجّح أن يستقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة خلال أبريل، مع إمكانية تقريبه إحصائياً إلى 4.2 في المائة، في حين يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أن يبلغ المعدل 4.23 في المائة.

وفي مؤشر إضافي على استقرار سوق العمل، أظهر استطلاعٌ أجراه «مجلس المؤتمرات»، يوم الثلاثاء، انخفاض نسبة المستهلكين الذين يرون أن الحصول على وظيفة أصبح «صعباً» خلال أبريل، في حين بقيت نسبة مَن يَعدّون الوظائف «متوفرة بكثرة» مستقرة إلى حد كبير.


النفط يتراجع بنسبة 5 % وسط آمال بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

النفط يتراجع بنسبة 5 % وسط آمال بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

انخفضت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس وسط تفاؤل بشأن محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وانخفض سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بنسبة 5.1 في المائة إلى 96.06 دولار للبرميل. كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 5.5 في المائة إلى 89.87 دولار.


اليابان تعلن الدفاع عن عملتها «من دون حدود»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن الدفاع عن عملتها «من دون حدود»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تتجه الأنظار إلى طوكيو الأسبوع المقبل مع استعداد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا، في زيارة تعكس تصاعد القلق العالمي من أزمة الين الياباني وتداعياتها على الاقتصاد الدولي.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس للغاية، بعدما أطلقت اليابان واحدة من أقوى رسائلها للأسواق منذ سنوات، معلنة أنها مستعدة للدفاع عن عملتها «من دون حدود»، وسط موجة تراجع حادة دفعت الين إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وأثارت مخاوف كبيرة من تحول ضعف العملة إلى أزمة اقتصادية وسياسية داخلية.

وأكد نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية أتسوكي ميمورا أن طوكيو لا تواجه قيوداً على عدد مرات تدخلها في أسواق الصرف، مشيراً إلى أن السلطات اليابانية على تواصل يومي مع الولايات المتحدة بشأن تحركات العملات. وجاءت تصريحاته في وقت تزداد فيه التكهنات بأن اليابان تدخلت بالفعل عدة مرات خلال الأيام الماضية لدعم الين ومنع انهياره دون مستويات تعدها الأسواق «خطوطاً حمراء».

والرسالة اليابانية لم تكن موجهة فقط إلى المضاربين، بل أيضاً إلى الداخل الياباني الذي بدأ يشعر بوطأة انهيار العملة على حياته اليومية. فارتفاع أسعار الواردات، من النفط إلى المواد الغذائية، أدى إلى زيادة تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة، ما وضع الحكومة وبنك اليابان تحت ضغط سياسي كبير.

اختبار واسع

وفي هذا السياق، أصبحت تحركات الين قضية تتجاوز الأسواق المالية لتتحول إلى اختبار مباشر لقدرة صنّاع القرار في اليابان على حماية الاقتصاد من موجة تضخم مستوردة تهدد القوة الشرائية للأسر، وتضغط على شعبية الحكومة.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت الأسواق تحركات حادة عززت الاعتقاد بأن طوكيو دخلت فعلياً إلى السوق. فقد ارتفع الين بصورة مفاجئة من نحو 157.8 ين للدولار إلى مستوى 155 خلال أقل من نصف ساعة، في قفزة عدّها المتعاملون دليلاً واضحاً على تدخل حكومي مباشر. وتشير بيانات سوق المال إلى أن السلطات ربما أنفقت ما يقارب 35 مليار دولار لدعم العملة اليابانية.

ويرى المسؤول السابق في بنك اليابان أتسوكي تاكيوتشي أن مستوى 160 يناً للدولار أصبح «مستوى نفسياً حرجاً» بالنسبة للأسواق والسلطات اليابانية على حد سواء. وحسب تقديره، فإن وزارة المالية اليابانية لا تسعى بالضرورة إلى الدفاع عن رقم محدد، لكنها تريد منع الأسواق من الاعتقاد بأن طوكيو مستعدة لقبول مزيد من الانهيار في قيمة الين.

أزمة كبرى

وهذا التحول في الموقف الياباني يعكس حجم الأزمة التي يواجهها ثالث أكبر اقتصاد في العالم. فاليابان التي اعتادت لعقود على التعامل مع قوة الين بوصفها مشكلة رئيسية تهدد صادراتها، تجد نفسها اليوم أمام معادلة معاكسة تماماً، حيث أصبح ضعف العملة مصدر القلق الأكبر بسبب تأثيره المباشر على التضخم وتكلفة المعيشة.

وفي قلب هذه الأزمة تقف السياسة النقدية لبنك اليابان، التي لا تزال أكثر تيسيراً مقارنة بالبنوك المركزية الكبرى الأخرى. فبينما رفعت الولايات المتحدة وأوروبا أسعار الفائدة بقوة خلال العامين الماضيين لمواجهة التضخم، تحرك بنك اليابان ببطء شديد، ما أدى إلى اتساع الفجوة في العوائد بين اليابان والأسواق الأخرى، ودفع المستثمرين إلى بيع الين لصالح الدولار.

ولهذا السبب، يترقب المستثمرون باهتمام بالغ ما سيقوله وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال زيارته لطوكيو. فالرجل أشار مراراً إلى أن ضعف الين لا يمكن معالجته فقط عبر التدخلات في سوق الصرف، بل يحتاج إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب بنك اليابان، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وتحمل هذه الرسائل الأميركية حساسية كبيرة بالنسبة لطوكيو، لأن أي تشديد سريع للسياسة النقدية قد يهدد تعافي الاقتصاد الياباني الذي لا يزال هشاً، كما قد يرفع تكلفة خدمة الدين العام الهائل الذي يعد الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة.

لكن الضغوط على بنك اليابان تزداد بالفعل. فمحاضر اجتماعات البنك الأخيرة أظهرت أن بعض أعضاء مجلس الإدارة بدأوا يدفعون نحو رفع مبكر للفائدة بسبب تصاعد الضغوط التضخمية، في مؤشر إلى أن المؤسسة النقدية ربما تقترب من نقطة تحول تاريخية بعد سنوات طويلة من الفائدة المنخفضة للغاية.

أهمية متنامية

ولا تتوقف أهمية زيارة بيسنت عند ملف العملات فقط، بل تمتد إلى ملفات الأمن الاقتصادي وسلاسل التوريد والطاقة، خصوصاً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستمرار المخاوف المرتبطة بالحرب في إيران. فاليابان تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وأي ارتفاع إضافي في أسعار النفط قد يزيد الضغط على الين ويعمّق أزمة التضخم.

كما يتوقع أن تشمل المحادثات قضايا المعادن النادرة وسلاسل الإمداد الاستراتيجية، في ظل سعي واشنطن وطوكيو إلى تقليل الاعتماد على الصين في المواد الأساسية للصناعات التكنولوجية والدفاعية.

ويبدو أن اليابان تحاول أيضاً استخدام عنصر «الردع النفسي» ضد الأسواق. فالتصريحات الرسمية المتكررة بشأن الاستعداد للتدخل، إلى جانب الغموض المتعمد حول توقيت وحجم التدخلات الفعلية، تهدف إلى إرباك المضاربين وتقليل رهاناتهم ضد الين.

ويرى محللون أن السلطات اليابانية استغلت فترة التداول الضعيفة خلال عطلة الأسبوع الذهبي لتنفيذ تدخلات تحقق أكبر تأثير ممكن، مستفيدة من انخفاض السيولة ووجود مراكز بيع ضخمة على الين في السوق. لكن رغم ذلك، لا يزال كثيرون يشككون في قدرة التدخلات وحدها على تغيير الاتجاه العام للعملة.

فالمشكلة الأساسية، حسب خبراء السوق، تكمن في العوامل الاقتصادية العميقة التي تدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار على الين، وليس فقط في المضاربات قصيرة الأجل. ولهذا السبب، سرعان ما عاد الين إلى التراجع بعد كل موجة صعود مرتبطة بالتدخلات الحكومية.

ويعتقد بعض المحللين أن الأسواق تركز الآن على سؤال واحد: هل ستدعم الولايات المتحدة اليابان بشكل أكثر وضوحاً إذا استمر تراجع الين؟ وحتى الآن، يبدو أن واشنطن تفضل ترك طوكيو تتحرك منفردة، مع الاكتفاء بالتنسيق السياسي وتبادل المعلومات.

ومع ذلك، فإن مجرد عقد هذه الاجتماعات رفيعة المستوى يعكس إدراكاً كبيراً لدى الجانبين بأن اضطراب سوق العملات لم يعد مسألة محلية تخص اليابان وحدها، بل تحول إلى قضية لها انعكاسات على الاستقرار المالي العالمي بأكمله.

وفي المحصلة، تبدو اليابان اليوم أمام اختبار اقتصادي دقيق: فهي تحاول الدفاع عن عملتها دون خنق اقتصادها، واحتواء التضخم دون الإضرار بالنمو، واستعادة ثقة الأسواق دون الدخول في مواجهة مفتوحة مع الاتجاهات العالمية الكبرى.

أما بالنسبة للأسواق، فإن الرسالة الأوضح حتى الآن هي أن طوكيو لن تقف مكتوفة الأيدي. فاليابان، كما تقول رسمياً، مستعدة للدفاع عن الين «من دون حدود»، لكن السؤال الذي سيحدد مسار المرحلة المقبلة يبقى: إلى أي مدى تستطيع التدخلات وحدها الصمود أمام قوة الدولار وتحولات الاقتصاد العالمي؟