أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين

شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)
شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)
TT

أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين

شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)
شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)

في زمنٍ تُباع فيه بطاقات بعض الحفلات الموسيقية الضخمة في المزادات العلنية، وفي عالمٍ تتصدّر أسماء مثل تايلور سويفت وبيونسيه وسيلين ديون قوائم أثرى الأثرياء، يصبح مفهوم الحفل المجّانيّ مستغرباً وشبهَ مستحيل.

تُعَدّ الحفلات الموسيقية المجانية أنشطة نادرة، إلّا أنّ بعض المدن تحرص على الترفيه عن سكّانها من دون أن تكبّدهم تكلفة مادية. هكذا هي الحال في ريو دي جانيرو البرازيلية، حيث أحيت شاكيرا قبل أيام حفلاً ضخماً على شاطئ كوباكابانا أمام حضورٍ قُدِّر بمليونَي شخص.

المجّانيّة المُربحة

يأتي حفل الفنانة الكولومبية اللبنانية الأصل من ضمن جولتها العالمية، وتلبيةً لدعوة مجلس مدينة ريو دي جانيرو. فمنذ 2024، درجت بلدية المدينة البرازيلية على توجيه دعوة عامة مجانية إلى الأهالي والسياح، لحضور حفل موسيقي ضخم يحييه كبار النجوم العالميين على شاطئ كوباكابانا الشاسع.

وفي وقتٍ ربما يُعتَقَد بأنّ هكذا مشروعٌ هو خاسر، تُظهر الأرقام عكس ذلك. إذ رجّحت دراسة أعدّتها بلدية المدينة أن يُدرّ حفل شاكيرا 155 مليون دولار، نظراً لتوافد السيّاح من مختلف أنحاء العالم وإنفاقهم المال في الفنادق والمطاعم والمحال التجارية.

بالفعل، فإنّ الحركة السياحية تشهدُ نمواً واضحاً في مطلع شهر مايو (أيار) منذ انطلاقة الحدث الثقافي عام 2024. وتُظهر مقارنة ما بين 2023 و2025، ارتفاع النمو بنسبة 90 في المائة. مع العلم بأنّ شاطئ كوباكابانا هو من الأشهر في العالم ويجتذب عدداً كبيراً من السياح، وقد اختير كموقعٍ لهذه الحفلات الضخمة نظراً لمساحته الشاسعة، وطابعه الترفيهي، وأجوائه التي تتّسم بالفرح.

من المرجّح أن يُدرّ حفل شاكيرا المجاني في البرازيل 155 مليون دولار (أ.ف.ب)

حفل مجّاني لا صدَقة من فنان

شاكيرا التي ارتدت أزياء مستوحاة من العلَم البرازيلي الأخضر والأصفر، سبق أن أحيَت حفلاً غنائياً مجانياً في المكسيك مطلع مارس (آذار) من العام الحالي أمام 400 ألف شخص. لكن مجّانية الحفلات بالنسبة إلى الجمهور لا تعني بالضرورة أنها تقدمة من قِبَل الفنانين، إذ إنهم يتقاضون مبالغ ضخمة مقابل إحيائهم إياها. فهكذا حفلات مموّلة بالإجمال من الجهات الرسمية كالوزارات والمجالس البلدية، والشركات الراعية، والمؤسسات الإعلامية.

في كوباكابانا على سبيل المثال، هذه الحفلات هي جزء من مخطّط اقتصاديّ شامل يهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي خلال فترة الركود، ما بعد موسم مهرجان ريو دي جانيرو الشهير واحتفالات رأس السنة. في الإطار أكد رئيس بلدية ريو عشية حفل شاكيرا أنّ «هذه الحفلات هي عملٌ جادّ، لأنها تُولّد فرص عمل، ومداخيل، وتخلق هوية للمدينة». وأضاف: «سيمنحنا استثمارنا في هذا العرض عائداً مالياً أكبر بأربعين ضعفاً».

الحفلات المجانية ليست تقدِمة أو تبرّعاً من الفنانين (رويترز)

مادونا و«غاغا» في حفلات كوباكانا المجّانية

انطلقت حفلات «الجميع في ريو» عام 2024 بهدف تحويل شاطئ كوباكابانا الذي يمتد على 4 كيلومترات، إلى مسرح لأهمّ الفعاليات الموسيقية العالمية، وتثبيت شهر مايو من كل سنة موسماً للاحتفالات الثقافية في المدينة.

رغم طابعه المجّاني، لا يستخفّ الحدث بجمهوره وهو استقطب منذ نسخته الأولى كبار النجوم. افتتحت هذا التقليد البرازيلي عام 2024 «ملكة البوب» مادونا التي حضر حفلها، مليون و600 ألف شخص ما أثمرَ مدخولاً محلّياً بلغ 60 مليون دولار. وكان هذا الرقم إنجازاً بعد سنوات الجائحة التي زعزعت سوق الترفيه حول العالم.

افتتحت مادونا حفلات «الجميع في ريو» المجانية عام 2024 (أ.ب)

وكما أنّ حفلات شاطئ كوباكابانا الضخمة لا تستخفّ بمستوى النجوم الذين تستضيفهم، فهي لا تسترخص بالمؤثّرات المرافقة للحفل كالديكور والملابس والإضاءة والراقصين وغيرها من لوازم العرض. تقدّم تجربة فنية من الطراز الرفيع كتلك التي أحيَتها المغنية ليدي غاغا في 2025.

وُصف حفل «غاغا» على شاطئ كوباكابانا آنذاك بالتاريخي، وقد دخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كأضخم حفل موسيقي مجاني في التاريخ تحييه فنانة أنثى. إذ تراوح عدد الحاضرين ما بين 2.1 و2.5 مليون شخص.

إطلالة ليدي غاغا في حفل ريو دي جانيرو المجاني عام 2025 (إنستغرام)

كبرى الحفلات المجانية في التاريخ

مع أنّ تقليد حفلات كوباكابانا المجانية انطلق رسمياً قبل سنتين، فإنّ الشاطئ البرازيلي ليس غريباً عن هكذا نوعٍ من الأنشطة. كانت البداية قبل 20 عاماً، عندما تحلّق على الرمال وعلى مرمى من الأمواج مليون و500 ألف متفرّج حول فريق «رولينغ ستونز» الأسطوري. في فبراير (شباط) 2006، أصغى الجمهور إلى أغاني فريق الروك التاريخي، في حفلٍ مجّاني وصف من بين الأضخم وعُرض مباشرةً على شاشات العالم. أما التمويل فتولّته شركتا اتصالات.

من حفل فريق «رولينغ ستونز» على شاطئ كوباكابانا عام 2006 (يوتيوب)

من البرازيل إلى روسيا، حيث احتفلت موسكو بالعيد الـ850 للمدينة عام 1997، باستضافة حفلٍ مجّاني للعازف الفرنسي جان ميشال جار. وفي حدثٍ فني هو من الأكبر عبر التاريخ، حضر العرض الموسيقي والضوئي المبهر 3 ملايين و500 ألف شخص وذلك في حرم «جامعة موسكو الحكومية».

وكان جان ميشال جار قد أحيا حفلاً مجانياً مشابهاً في ميدان «لا ديفانس» في باريس عام 1990 أمام مليونين و500 ألف شخص. وقد استمتع الجمهور حينذاك بألعاب ضوئية ومفرقعات مبهرة مزجت بين الموسيقى والتكنولوجيا.

وكأنّ الحفلات المجانية الضخمة اختصاصٌ برازيلي، إذ لا مفرّ من العودة إلى شاطئ كوباكابانا الذي سجّل عام 1994 رقماً قياسياً آخر باستضافة أكبر حفل مجاني لموسيقى الروك. ما بين 3.5 و4 ملايين شخص التفّوا حول المغنّي رود ستيوارت لإحياء سهرة رأس السنة ومشاهدة الألعاب النارية في سماء المدينة. وقد دخل الحدث موسوعة «غينيس».

شاطئ كوباكابانا ليلة رأس السنة 1994 (إكس)

في الحفلات المجانية الضخمة، الجميع رابح. بدءاً بالجمهور الذي يشاهد فنانه المفضّل، وإن من مسافة بعيدة، من دون أن يسدّد ثمن بطاقة، مروراً بالفنان نفسه الذي يتقاضى أجره المعتاد ويكسب شعبيةً إضافية بسبب الطابع المجاني للحفل، وصولاً إلى الجهات المنظّمة التي تجني الأرباح من خلال شراكاتها مع الرعاة والمعلنين، على غرار التجربة البرازيلية.


مقالات ذات صلة

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

يوميات الشرق كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

تتيح السينما للجمهور في أنحاء العالم التعرّف إلى التجربة الفلسطينية والتفاعل معها

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)

السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)
المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)
TT

السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)
المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)

حكم ‌قاض في نيويورك، اليوم (الأربعاء) على المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين، بالسجن 15 سنة بتهمة ​الاعتداء الجنسي على مساعدة إنتاج سابقة في 2006، وذلك عقب إدانته في إعادة المحاكمة التي جرت العام الماضي.

هارفي واينستين أثناء مثوله اليوم أمام محكمة مانهاتن للنطق بالحكم (رويترز)

وأُدين واينستين، البالغ من العمر 74 عاما، في يونيو (حزيران) 2025 بارتكاب جريمة جنسية من الدرجة الأولى لاعتدائه على ميريام هيلي في ‌شقته بمنهاتن، ‌وذلك في ختام ​ملحمة ‌قضائية ⁠استمرت ست ​سنوات وشهدت ⁠إلغاء أعلى محكمة في نيويورك لحكم إدانة كان قد صدر عام 2020. ونفى واينستين الاعتداء على أي شخص أو ممارسة الجنس دون موافقة الطرف الآخر.

ميريام هيلي (يسار) مع محاميتها غلوريا ألرد خارج محكمة مانهاتن العليا بعد الحكم على هارفي واينستين (ا.ب)

وأشاد المدعي العام لمنطقة مانهاتن، ألفين براج، اليوم، بهيلي على ⁠شهادتها وقال إنه تأثر بشجاعتها.

وقال ‌متحدث باسم واينستين ‌في بيان، إن واينستين ​يصر على براءته ويعترض ‌بشدة على الحكم الذي أصدره القاضي ‌كيرتس فاربر.

وأدين واينستين لأول مرة في نيويورك عام 2020 بتهمة الاعتداء على هيلي واغتصاب الممثلة الطموح جيسيكا مان، وحُكم عليه بالسجن 23 عاما. وألغت ‌أعلى محكمة في نيويورك تلك الإدانة في 2024 معتبرة أنه لم يحصل ⁠على ⁠محاكمة عادلة.

وفي إعادة محاكمته عام 2025، أدانه المحلفون بتهمة تتعلق بهيلي، وتمت تبرئته من تهمة الاعتداء على عارضة الأزياء السابقة كاجا سوكولا، وتعذر عليهم التوصل إلى قرار بشأن تهمة الاغتصاب المتعلقة بمان.

وانتهت محاكمة ثالثة بشأن الاتهام المتعلق بمان دون التوصل إلى حكم في مايو (أيار). وأسقط ممثلو الادعاء التهمة في الشهر التالي بعد أن ​قالت مان ​إنها لا تريد الإدلاء بشهادتها في محاكمة رابعة.


«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
TT

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية في عام 2023، عندما عرض التفاوض مجاناً على صفقات شراء السيارات لأشخاص غرباء التقاهم عبر منصة «ريديت».

كان يريد تأسيس شركة، لكنه قرر أولاً أن يتعلم تفاصيل السوق ويختبر احتياجات العملاء بنفسه.

ولم يبدأ في تحصيل أموال مقابل خدماته إلا بعد إبرام نحو 50 صفقة.

وبعد 3 سنوات، أصبحت شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض تجربة الشراء داخل معارض السيارات.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، أبرمت الشركة أكثر من 3000 صفقة، وحققت إيرادات بلغت 2.3 مليون دولار في عام 2025، بينما تسير على طريق تجاوز 3 ملايين دولار هذا العام. ويعمل لديها 15 موظفاً، جميعهم عن بُعد.

وبلغ إجمالي أكبر بنود الإنفاق في الشركة خلال عام 2025 نحو 1.5 مليون دولار، شملت الرواتب والبرمجيات والخدمات القانونية والمحاسبية.

وتوفر الشركة لعملائها، في المتوسط، نحو 6300 دولار في كل صفقة تفاوض على شراء سيارة.

لا ينصح معظم العملاء بتوظيفه

يعتمد مؤسس «Delivrd» أسلوباً غير معتاد في تسويق خدماته؛ فهو يخبر معظم الأشخاص الذين يتصلون به بأنهم لا يحتاجون إلى توظيفه.

ولا يقدم نفسه على أنه صاحب «وصفة سحرية» أو طريقة سرية للحصول على أفضل صفقة. ويقول إن العملاء يستعينون به ليس لأنهم غير قادرين على التفاوض بأنفسهم، بل لأنهم لا يريدون القيام بهذه المهمة.

كما يشارك معظم ما يعرفه مجاناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويرى أن من يملك الوقت والصبر ويتعامل مع معرض سيارات موثوق يمكنه توفير أتعاب الخدمة والتفاوض بنفسه.

6 سنوات داخل معارض السيارات كشفت المشكلة الحقيقية

بدأ مؤسس الشركة مسيرته المهنية مندوب مبيعات في منظومة «فيرايزون»، حيث احتل المرتبة الأولى بين العاملين في المبيعات.

بعد ذلك، انتقل إلى قطاع السيارات، وأمضى 6 سنوات أصبح خلالها مديراً للتمويل في قطاع السيارات، ضمن أفضل 1 في المائة من العاملين في هذا المجال.

ورغم نجاحه في عمله، لاحظ أن كثيراً من العملاء كانوا يغادرون معارض السيارات، وهم يرددون عبارة مفادها أنهم «يكرهون شراء السيارات».

وكان العملاء يشتكون من الانتظار الطويل، وكثرة الأخذ والرد، والشعور بأن الأمور تُفرض عليهم بدلاً من أن تتم لمصلحتهم.

وحاول إصلاح هذه المشكلات من داخل القطاع، فجعل الإجراءات أسرع وأكثر شفافية، لكن شكاوى العملاء استمرت.

وبعد سماع الشكوى نفسها في 8 صفقات متتالية داخل مكتب التمويل، خلص إلى أن تحسين أداء موظف واحد لن يكون كافياً، وأن المشكلة تكمن في نموذج تجربة شراء السيارات نفسه. عندها قرر مغادرة القطاع.

أنفق 10 آلاف دولار لمعرفة ما يريده العملاء فعلاً

إلى جانب الصفقات التي أبرمها مجاناً عبر «ريديت»، أجرى مؤسس «Delivrd» بحثاً موسعاً للسوق.

ودفع لـ100 شخص بطاقات هدايا من «أمازون» بقيمة 100 دولار لكل منهم، مقابل الجلوس مع محاور مستقل استعان به، والتحدث لمدة ساعتين عن احتياجاتهم الحقيقية عند شراء سيارة.

وأظهرت المقابلات أن العملاء لا ينظرون إلى السعر بالطريقة التي تفترضها صناعة السيارات.

فإلى جانب المال، كانوا يهتمون بوقتهم، وشعورهم بالسيطرة على عملية الشراء، والثقة والوضوح.

وبناءً على ذلك، صممت «Delivrd» نموذج أعمالها حول هذه العناصر الأربعة، بدلاً من التركيز على مقدار الأموال التي يمكن توفيرها للعملاء.

5 أشخاص يعملون على كل صفقة خلف الكواليس

يشارك 5 أشخاص في كل صفقة داخل «Delivrd»، لكن العميل لا يتعامل سوى مع اثنين منهم.

أما بقية الفريق فيعمل خلف الكواليس؛ إذ يتولى باحثون العثور على أفضل الصفقات المتاحة، بينما يراقب أحد الموظفين المستندات ويتحقق من مطابقتها لما تم الاتفاق عليه، ويتولى آخر التأكد من تسليم السيارة في حالة مثالية.

ولا تعتمد الشركة في إيراداتها على خدمات التفاوض وحدها، إذ تحقق أيضاً دخلاً من إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي وشراكات العلامات التجارية.

راتب سنوي يبلغ 186 ألف دولار... لكن الموظفين أولاً

يحصل مؤسس «Delivrd» على راتب يبلغ نحو 186 ألف دولار سنوياً، لكنه يقول إنه يحرص على توفير راتب عام كامل لكل موظف جديد قبل أن يحصل على أي أموال إضافية لنفسه.

ويستند هذا النهج إلى رغبته في تغطية المخاطرة التي يتحملها الموظفون عند الانضمام إلى شركة ناشئة.

وتسير «Delivrd» نحو إبرام ما بين 400 و700 صفقة شهرياً بحلول الصيف.

ورغم عدم وضوح المدة التي سيستمر فيها هذا النموذج، يرى مؤسس الشركة أن كل صفقة تقرّبه خطوة إضافية من صناعة لا تحتاج في نهاية المطاف إلى شركة مثل «Delivrd» حتى تكون عملية شراء السيارات فيها أكثر سهولة ووضوحاً.


«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض، وتقدم، بحسب ما كشفت عنه، حوارات شخصية تتطرق إلى أسئلة لم يسبق أن أجابت عنها علناً. ومن المقرر عرض السلسلة في وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وكشفت ميلانيا ترمب، يوم الأربعاء، عن المشروع الجديد، موضحة أنه سيكون «مختلفاً تماماً» عن فيلمها الوثائقي الأخير «ميلانيا»، الذي تابع تحركات السيدة الأولى خلال الأيام العشرين التي سبقت مراسم تنصيب زوجها، الرئيس دونالد ترمب، لولاية رئاسية ثانية.

وأوضحت ميلانيا ترمب، البالغة من العمر 56 عاماً، أن العمل الجديد سيأخذ طابعاً أكثر مباشرة وشخصية، قائلة: «إنه أشبه بحوارات مباشرة وشخصية معي؛ حيث سأجيب عن بعض الأسئلة الخاصة التي لم يسبق للناس سماع إجابات عنها من قبل، لذا فالأمر مثير للاهتمام».

ولم تكشف السيدة الأولى عن الموعد المحدد لطرح السلسلة، لكنها أشارت إلى أنه من المقرر إطلاقها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

ويأتي المشروع الجديد في إطار اتفاق أوسع أبرمته ميلانيا ترمب مع شركة «أمازون» قبيل مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية. وبموجب الاتفاق، حصلت «أمازون» على حقوق مشاريع وثائقية تتعلق بالسيدة الأولى خلال فترة ولاية زوجها، في صفقة بلغت قيمتها 40 مليون دولار.

وإلى جانب تكاليف الحصول على حقوق التوزيع، أنفقت «أمازون» ما يقدر بـ35 مليون دولار على تسويق فيلم «ميلانيا» قبيل طرحه في دور العرض في 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وحقق الفيلم، الذي أخرجه بريت راتنر، إيرادات إجمالية بلغت 16.7 مليون دولار، بعدما حصد 7 ملايين دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، مسجلاً بذلك أفضل أداء في شباك التذاكر لفيلم وثائقي.

ورغم ذلك، تعرض الفيلم لانتقادات لاذعة من جانب عدد من نقاد السينما السائدين، الذين وصفوه بأنه «عمل ترويجي مطوّل» أو «وسيلة لتحسين الصورة العامة»، بدلاً من أن يكون سرداً وافياً لقصة السيدة الأولى وحياتها.

وشارك محللون في صناعة السينما هذا الرأي، معتبرين أن الفيلم يمثل، من وجهة نظرهم، نوعاً من الاستثمار السياسي من جانب جيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون».

ومع ذلك، أشاد الرئيس ترمب بالفيلم الوثائقي في شهر فبراير (شباط)، واصفاً زوجته بأنها «نجمة سينمائية كبيرة»، وذلك في سياق حديثه عن أدائها في دور العرض خلال فترة عرضه.

وقال ترمب للصحافيين آنذاك: «لطالما قلتُ إن الأمر ينطوي على متاعب؛ إذ لا يوجد في الأسرة الواحدة متسع لنجمين».

وأضاف أن دور العرض «تكتظ بالجمهور»، مشيراً إلى أن النساء على وجه الخصوص «يعدن لمشاهدة العمل مرتين أو ثلاثاً أو حتى أربع مرات».

وفي شهر فبراير أيضاً، صرّح مارك بيكمان، كبير مستشاري السيدة الأولى ووكيل أعمالها، لمجلة «بيبول» (PEOPLE)، بأن ميلانيا ستواصل طرح أعمال سينمائية وتلفزيونية، مع التركيز، على الأرجح، على موضوعات تتعلق بنمط الحياة وتستهدف، بصورة خاصة، الجمهور النسائي.