من الدواء إلى الخلية… كيف تغيّر العلاجات البيولوجية مستقبل طب الأسنان؟

من إصلاح ما يتلف... إلى تنشيط ما يمكن إنقاذه

من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل
من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل
TT

من الدواء إلى الخلية… كيف تغيّر العلاجات البيولوجية مستقبل طب الأسنان؟

من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل
من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل

لم يعد التقدم في الطب يُقاس بعدد الأدوية الجديدة، بل بطبيعة الفكرة التي يقوم عليها العلاج. فبعد عقود من الاعتماد على التدخل الخارجي المباشر، يتجه الطب اليوم نحو مسار مختلف: تحفيز الجسم ليعالج نفسه.

علاجات بيولوجية

هذا التحول، الذي يُعرف بالعلاجات البيولوجية، لا يضيف دواءً جديداً فحسب، بل يعيد صياغة فهم المرض والعلاج معاً. فبدلاً من استبدال ما يتلف، يسعى إلى تنشيط ما لا يزال حياً داخل الجسم.

في دراسة حديثة بقيادة كومارا كالواراشي الباحث من جامعة راجاراتا في سريلانكا، وبمشاركة باحثين من جامعة شولالونغكورن في تايلاند، وجامعة هونغ كونغ، ونُشرت في المجلة البريطانية لطب الأسنان بتاريخ 10 أبريل (نيسان) 2026، جرى تسليط الضوء على هذا التحول في طب الأسنان، ليس بوصفه احتمالاً مستقبلياً، بل أصبح واقعاً يتشكل داخل العيادة.

ما الذي يميّز العلاجات البيولوجية؟

العلاجات البيولوجية هي أدوية تُشتق من كائنات حية، أو من مكوناتها، مثل الأجسام المضادة، والبروتينات، والخلايا. لكنها تختلف عن الأدوية التقليدية في أنها لا تكتفي بتخفيف الأعراض، بل تستهدف آليات دقيقة داخل الجسم.

هذه الدقة تمنحها قدرة أكبر على التأثير في أمراض معقدة، لكنها في الوقت نفسه تجعلها أكثر حساسية من حيث التداخلات السريرية، والآثار الجانبية.

وقد غيّرت هذه العلاجات مسار أمراض كبرى -مثل السرطان، والأمراض المناعية- خلال السنوات الماضية. واليوم تبدأ هذه المقاربة بهدوء في دخول مجال طب الأسنان، حاملة معها إمكانات جديدة، وتحديات غير مسبوقة.

من الإصلاح إلى التجديد... الجسم يعالج نفسه

من الإصلاح إلى التجديد

لا يدخل هذا التحول إلى طب الأسنان عبر مسار واحد، ففي بعض الحالات يصل بشكل غير مباشر عبر المرضى الذين يتلقون علاجات بيولوجية لأمراض عامة، ما يفرض على طبيب الأسنان فهم تأثيراتها أثناء إجراءات طب وجراحة الفم والأسنان.

لكن المسار الأكثر إثارة هو دخولها المباشر إلى صلب الممارسة. ففي الوقاية تتجه الأبحاث نحو تطوير لقاحات تستهدف البكتيريا المسببة لتسوّس الأسنان، وهو توجه قد يغيّر مفهوم الوقاية من الاعتماد على السلوك اليومي إلى التدخل البيولوجي المبكر.

أما في العلاج، فتتقدم تقنيات تجديد الأنسجة باستخدام عوامل النمو والخلايا الجذعية، ما يفتح المجال لإعادة بناء الأنسجة السنية بدلاً من استبدال مواد صناعية بها.

وهنا يظهر التحول الحقيقي: الانتقال من طب يقوم على «الإصلاح» إلى طب يسعى إلى «التجديد».

تحديات لا تظهر إلا متأخرة

رغم هذه الإمكانات، تبرز تحديات سريرية معقدة. فالمرضى الذين يتلقون علاجات بيولوجية قد يواجهون أخطاراً أعلى أثناء الإجراءات الخاصة بطب الأسنان، مثل تأخر التئام الجروح، وزيادة احتمالية العدوى.

كما ترتبط بعض هذه العلاجات بحالات دقيقة، مثل نخر وموت عظم الفك المرتبط بالأدوية، وهي حالة يحدث فيها تضرّر أو انكشاف في عظم الفك نتيجة تأثير بعض الأدوية التي تؤثر في تجدد العظم، أو في التروية الدموية له، خصوصاً أدوية مثل البايفوسفونات (Bisphosphonates)، ومثبطات عامل النمو الوعائي (Anti-VEGF)، وهي أدوية تُستخدم عادةً لعلاج هشاشة العظام، وبعض حالات السرطان. وتزداد أهمية هذه الحالة في إجراءات طب الأسنان في العيادة، لأنها قد تظهر بعد إجراءات بسيطة، مثل خلع الأسنان، ما يتطلب حذراً خاصاً في التخطيط العلاجي.

المشكلة هنا لا تكمن فقط في وجود هذه المخاطر، بل في أنها لا تكون دائماً مرئية. فالعلاجات البيولوجية تعمل عبر تعديل الجهاز المناعي، أو آليات تجديد الأنسجة، ما يؤدي إلى استجابات غير تقليدية قد يصعب التنبؤ بها.

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، قد يصبح تقييم هذه المخاطر أكثر دقة، عبر تحليل أنماط معقدة من البيانات السريرية التي يصعب على الإنسان وحده رصدها.

دور جديد لطبيب الأسنان

هذا الواقع يفرض على طبيب الأسنان دوراً مختلفاً عمّا كان عليه. لم يعد التعامل مع الفم بوصفه منطقة منفصلة كافياً، بل أصبح من الضروري فهم الحالة الصحية العامة للمريض، بما في ذلك العلاجات التي يتلقاها، وتأثيراتها المحتملة.

كما يصبح التنسيق مع الأطباء في تخصصات أخرى جزءاً أساسياً من العمل اليومي، خصوصاً في الحالات المعقدة التي تتطلب تقييماً مشتركاً للمخاطر، والفوائد.

بهذا المعنى لم يعد طبيب الأسنان منفذاً للإجراء فقط، بل صار شريكاً في القرار الطبي.

جيل طبي جديد يتعلم طب المستقبل اليوم

تحديات التعليم الطبي

هذا التحول لا يقتصر على العيادة، بل يمتد إلى التعليم. فمناهج طب الأسنان، التي بُنيت تاريخياً على مفاهيم تقليدية، أصبحت بحاجة إلى تحديث يشمل إدماج العلاجات البيولوجية ضمن التدريب السريري. فطبيب الأسنان اليوم يتعامل مع مرضى أكثر تعقيداً من الناحية الطبية، ما يتطلب مهارات جديدة في تقييم المخاطر، واتخاذ القرار، وفهم التداخلات بين العلاجات.

السعودية ورؤية 2030

في المملكة العربية السعودية، حيث يشهد القطاع الصحي تحولاً متسارعاً ضمن رؤية 2030، تكتسب هذه القضية بُعداً عملياً واضحاً. فإدخال التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية يعني التعامل مع أنماط متقدمة من العلاجات، ومنها العلاجات البيولوجية.

وهذا يتطلب تطوير البرامج التعليمية والتدريبية لضمان جاهزية الكوادر الطبية، ليس فقط من حيث المعرفة، بل من حيث القدرة على اتخاذ القرار في بيئة طبية أكثر تعقيداً.

الخلاصة: طب أكثر دقة أم أكثر تعقيداً؟

السؤال اليوم لم يعد ما إذا كانت العلاجات البيولوجية ستصبح جزءاً من طب الأسنان، بل كيف يمكن دمجها بشكل آمن، وفعّال. وهذا التحول لا يمثل مجرد تقدم تقني، بل إعادة تعريف لدور الطبيب نفسه. فمع تزايد تعقيد العلاجات، يصبح دور الطبيب أقل ارتباطاً بتنفيذ الإجراء، وأكثر ارتباطاً بفهم السياق الكامل للحالة.

لم يعد الطبيب يكتفي بأن يعرف كيف يُعالج... بل أصبح مطالباً بأن يفهم متى، ولماذا، وكيف يتدخل؟ وفي هذا التحول لا يكمن التحدي في امتلاك التقنية، بل في القدرة على استخدامها ضمن فهم أعمق للجسم... والمرض... والإنسان.


مقالات ذات صلة

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

الاقتصاد لوحة تعريفية لشركة «المعمر لأنظمة المعلومات» في مدينة الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد جاي كلايتون يدلي بشهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن رئيس الاستخبارات «قيصراً» للذكاء الاصطناعي

عيَّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، مسؤولاً عن ملف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شاشة في محطة سيول للقطارات تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية أشرف على إطلاق صاروخ بالستي يستخدم الذكاء الاصطناعي

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية، الأحد، أن كوريا ‌الشمالية ‌أعلنت، ‌السبت، إجراء ⁠تدريب على ​إطلاق صاروخ ⁠استراتيجي متوسط المدى تحت إشراف كيم ⁠جونغ ‌أون.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

انتقد موظف ‌سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه.آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة ​المتسارعة التي ترك

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.