الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

من بوسطن... «أرامكو» مثال على الانتقال من التجارب إلى التنفيذ الصناعي

«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)

في مؤتمر «IBM Think 2026» في بوسطن، لم يكن رهان «آي بي إم» على السعودية قائماً فقط على توسيع حضورها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بل على محاولة التموضع شريكاً في مرحلة أصعب تتعلّق بتحويل هذا الاستثمار إلى تنفيذ صناعي ومؤسسي واسع النطاق. هذا المعنى برز بوضوح في حديث الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»، أرفيند كريشنا، إلى «الشرق الأوسط» عن المملكة والتحدي الذي تواجهه حالياً، قائلاً إن «البنية التحتية ليست مشكلة بحد ذاتها»، وإن ما يتعلق بها بات معروفاً إلى حد بعيد من حيث ما يجب عمله، حتى إنه بدا أقرب إلى مسألة إنفاق وتنفيذ منه إلى معضلة استراتيجية. لكنه سرعان ما نقل النقاش إلى ما عدّه السؤال الأهم: كيف يمكن توظيف هذه التقنيات لتحسين حياة المواطنين وتمكين صناعات جديدة من الظهور بوتيرة أسرع؟

في هذه الإجابة، ربط كريشنا مسار الذكاء الاصطناعي في السعودية باعتبارات اقتصادية وتشغيلية أوسع، مشيراً إلى أن المملكة، بحجمها السكاني الحالي وطموحاتها التنموية، تحتاج إلى توظيف أدوات رقمية ترفع القدرة التشغيلية والإنتاجية. وفي هذا السياق، قال إن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي ينبغي أن يُصبحا «جزءاً من القوة العاملة» نفسها، وأن يُسهما في رفع الإنتاجية على المدى الطويل.

أرفيند كريشنا الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»

ما بعد البنية

لكي يشرح منطقه بصورة عملية، لم يلجأ كريشنا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى مثال تقني صرف، بل إلى مثال سعودي مباشر يتعلّق بالحج والسياحة والخدمات المرتبطة بهما؛ فقال إن السعودية إذا أرادت استقبال عشرات الملايين من الزوار، فلا يمكن أن تعتمد ببساطة على استقدام ملايين إضافية من العمالة لتشغيل الضيافة واللوجستيات والخدمات، «بل يجب أن تصبح الرقمنة والذكاء الاصطناعي جزءاً من الحل»، بحيث يمكن تمكين هذه القطاعات خلال خمس سنوات لا خلال عشرين سنة. هنا لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي محصوراً في الطاقة أو في المشروعات الحكومية الكبرى، بل امتد إلى قطاعات الخدمات والاقتصاد اليومي وكيفية توسيعها بوتيرة أسرع. وفي السياق نفسه، أشار إلى أنه لا يرى خلافاً حول الرؤية في المملكة، وأن التحدي بات في التبني الثقافي والتشغيلي للتكنولوجيا عبر الصناعات المختلفة.

نموذج تشغيل جديد

هذه القراءة السعودية جاءت منسجمة مع الرسالة الأشمل التي حاول كريشنا تثبيتها في المؤتمر كله. ففي خطابه الرئيسي، لم يقدّم الذكاء الاصطناعي على أنه مجرد أداة لتحسين بعض الوظائف أو تسريع عدد من المهام، بل بوصفه بداية «نموذج تشغيل» جديد للمؤسسات. وطرح كريشنا فكرة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين بعض الوظائف أو تسريع عدد من المهام، بل بداية «نموذج تشغيل» جديد للمؤسسات. وقال إن السؤال لم يعد يتعلّق بحجم الميزانية أو مقدار الاستثمار في الحوسبة، وإنما بمدى عمق إدماج الذكاء الاصطناعي في عمليات الأعمال، وما إذا كان جزءاً من المؤسسة أو شيئاً قائماً على الهامش.

ودعّم كريشنا هذا الطرح بسلسلة من الأرقام التي أراد منها أن يبيّن أن النقاش لم يعد يدور حول الوعود فقط. تحدث عن إمكان تحقيق نحو 40 في المائة من المكاسب الإنتاجية بحلول 2030، وعن أن أكثر من ثُلثي المؤسسات تخطط لإعادة استثمار هذه المكاسب في الابتكار والنمو، لا الاكتفاء باعتبارها خفضاً للتكاليف. كما أشار إلى أن «آي بي إم» نفسها حققت 4.5 مليار دولار من مكاسب إنتاجية سنوية من تطبيق الذكاء الاصطناعي والأتمتة داخل عملياتها. بهذه اللغة، بدت «آي بي إم» تحاول إقناع السوق بأن الذكاء الاصطناعي صار مسألة ترتبط بنموذج الأعمال، لا بمجرد تحديث تقني أو اقتناء أداة جديدة.

إعادة تصميم المؤسسة

وفي جلسة «اسألني أي شيء» شبّه كريشنا كثيراً من الاستخدامات الحالية للذكاء الاصطناعي بمرحلة «المصباح» في عصر الكهرباء، بأنها مفيدة ومريحة، لكنها لا تعيد تعريف طريقة عمل الشركة.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال إن التحول الحقيقي هو عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء العمليات من البداية إلى النهاية، عبر المشتريات والموارد البشرية والحسابات الدائنة والامتثال وغيرها. هناك فقط يظهر الأثر الفعلي، ويمكن أن ترتفع الإنتاجية في بعض المجالات بنسب كبيرة. من هنا، لم تعد «آي بي إم» تتحدث عن الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً لبعض الموظفين، بل بوصفه طبقة تشغيل يجب أن تدخل إلى قلب المؤسسة.

السوق السعودية عملياً

على مستوى السوق السعودية الأوسع، بدت هذه الرسالة منسجمة أيضاً مع قراءة «آي بي إم» المحلية نفسها. ففي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، قال نائب الرئيس الإقليمي لـ«آي بي إم» في السعودية، أيمن الراشد، إن الشركات في المملكة تنتقل من «تجارب معزولة» إلى «النشر على نطاق واسع»، وإن الذكاء الاصطناعي لم يعد إضافة جانبية، بل «أصبح جزءاً أساسياً من كيفية عمل الشركات وتنافسها».

ورأى أن القدرة الحاسوبية لم تعد الاختناق الرئيسي، بل أصبحت التحديات الأهم هي «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي، والحوكمة، والتنفيذ المؤسسي».

نائب الرئيس الإقليمي لشركة «آي بي إم» في السعودية أيمن الراشد (آي بي إم)

وأضاف أن القطاعات الأقرب إلى نقل الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى الإنتاج على نطاق واسع هي البنوك والخدمات المالية والاتصالات والطاقة والحكومة، لأن التقدم في هذه القطاعات يرتبط بنضج البيانات ووضوح الأطر التنظيمية وحجم التشغيل. وذكر أن نقاش السيادة في السوق السعودية لم يعد يقتصر على مكان وجود البيانات، بل امتد إلى كيفية حوكمة أعباء العمل وهي تعمل، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى بيئات أكثر حساسية وتنظيماً. ولفت إلى أن العملاء السعوديين باتوا يطرحون أسئلة أكثر مباشرة حول العائد على الاستثمار، من وفورات التكلفة ورفع الإنتاجية وخفض المخاطر إلى النتائج القابلة للقياس، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن إطلاق تجارب جديدة. بهذا المعنى، بدت قراءة «آي بي إم» المحلية امتداداً عملياً لما قاله كريشنا على المسرح في بوسطن: السوق السعودية لا تفتقر إلى الطموح أو البنية، لكنها تدخل الآن مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بقدرته على إحداث أثر تشغيلي فعلي داخل المؤسسات.

وعلى هذا الأساس، كانت هناك طبقات أخرى من طرح «آي بي إم» تجعل هذا التموضع السعودي أكثر تماسكاً. فالشركة تحدثت هذا العام عن البنية الهجينة والسيادة الرقمية والبيانات الحية والأتمتة والحوكمة بوصفها عناصر مترابطة لا منتجات منفصلة. فكريشنا شدد في أكثر من موضع على أن الدول والمؤسسات تحتاج إلى بنى يمكن السيطرة عليها، بحيث لا يستطيع طرف آخر إيقافها أو العبث بها أو تعريضها لمخاطر الجغرافيا السياسية أو حتى انقطاعات الكابلات البحرية. وفي السوق السعودية، يكتسب هذا الطرح معنى إضافياً، لأن السيادة على البنية لا تبدو هدفاً بحد ذاتها، بل جزء من القدرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات استراتيجية بمرونة وثبات على المدى الطويل.

النائب الأعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في «أرامكو السعودية» سامي العجمي متحدثاً على المسرح (آي بي إم)

«أرامكو» حاضرة في الحدث

جاء النائب الأعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في «أرامكو السعودية»، سامي العجمي، على مسرح الجلسة الافتتاحية من مؤتمر «IBM Think 2026» بوصفه المثال العملي الذي أرادت «آي بي إم» أن تستند إليه. فالشركة لم تضع «أرامكو» في الواجهة لتقول فقط إنها عميل كبير أو شريك قديم، بل لتقدمها بوصفها حالة تقول إن الانتقال من التجارب إلى التنفيذ الصناعي ليس فكرة نظرية. كريشنا ذكّر بأن العلاقة بين الشركتَين تعود إلى عام 1947، عندما ساعدت «آي بي إم» في تركيب أول نظام لمعالجة المعلومات في «أرامكو»، بل أول نظام من نوعه في السعودية. لكن ما أراد المؤتمر إبرازه لم يكن الماضي وحده، بل شكل العلاقة اليوم.

العجمي نفسه لفت إلى أن العلاقة لم تعد مجرد علاقة بين مزوّد ومشترٍ، بل باتت «تحالفاً استراتيجياً حول الابتكار المشترك». وأضاف أن افتتاح «آي بي إم» في السعودية قرّب الشركة من «أرامكو»، وساعد على «توطين بعض الخبرات». ثم لخّص هذه النقلة كلها بعبارة تحمل المعنى الذي كانت «آي بي إم» تريد إيصاله: «قبل 80 عاماً كنا نشتري آلات من (آي بي إم)، واليوم نتعاون لبناء مستقبل التقنيات الرقمية». بهذا المعنى، لم تعد الشركة الأميركية تطرح نفسها فقط بصفتها بائع تكنولوجيا، بل بوصفها شريكاً يريد أن يكون جزءاً من بناء الاستخدامات الصناعية المقبلة في المملكة.

من التجارب إلى التنفيذ

الجزء الأهم في حديث العجمي كان في تعريفه لما تريده «أرامكو» من الذكاء الاصطناعي. فقد ذكر بوضوح أن الشركة «ليست مهتمة بإثباتات المفهوم أو التجارب الأولية»، بل تريد «نقل الأفكار من المختبر إلى الميدان». هذه الجملة وضعت «أرامكو» في صلب الرسالة التي تحاول «آي بي إم» تمريرها هذا العام. فالأخيرة تقول إن المرحلة المقبلة لن تُحسم بعدد التجارب، بل بقدرة الشركات على بناء نموذج تشغيل فعلي للذكاء الاصطناعي. وأضاف العجمي أن الطرفين يستطيعان «إغلاق الحلقة من الفكرة إلى الأثر» عبر تعريف المشكلات الحقيقية وتصميم الحلول واختبارها، ثم توسيعها عندما تنجح.

الأرقام التي قدّمها العجمي دعّمت هذا الطرح بقوة؛ إذ قال إن «أرامكو» تولد ما يقرب من 10 مليارات نقطة بيانات يومياً من أصولها، واصفاً البيانات بأنها «وقود رحلة الذكاء الاصطناعي». كما أشار إلى تدريب أكثر من 6 آلاف خبير مختص على الذكاء الاصطناعي، بما يسرّع توليد الأفكار ونشرها ويقرّب التقنية من الميدان. كما قال إن 5.2 مليار دولار من القيمة التي حققتها مبادرات التقنية الرقمية في العام الماضي، «أكثر من 50 في المائة منها» جاءت من تنفيذات الذكاء الاصطناعي. بهذه اللغة، لم تعد «أرامكو» تتحدث عن الإمكانات النظرية للذكاء الاصطناعي، بل عن أثر مالي وتشغيلي مباشر.

ترى «أرامكو» أن الذكاء الاصطناعي لا يُقاس بعدد التجارب بل بقدرته على إنتاج أثر تشغيلي (أ.ف.ب)

الذكاء والطاقة

أضاف العجمي أيضاً بُعداً آخر مهماً حين قال إن الذكاء الاصطناعي يغيّر قطاع الطاقة بطريقتَين في الوقت نفسه، فهو من جهة يرفع الكفاءة والموثوقية ويخفّض التكاليف، لكنه من جهة ثانية يزيد الطلب على الطاقة نفسها. ثم جاءت الأمثلة التطبيقية لتوضح كيف يبدو هذا التنفيذ في شركة صناعية بهذا الحجم، مثل النماذج البتروفيزيائية للتعامل مع التكوينات الصخرية والسوائل بما يرفع قيمة الاحتياطيات ويقلّص وقت الحفر ويخفّض التكلفة، وأدوات تحسين عالمية تمنح رؤية شاملة للأصول وتساعد على رفع هوامش المصافي والبتروكيميائيات، و«المستشار الهندسي» الذي يدعم المهندسين في الميدان، إلى جانب تطبيقات في المالية وسلسلة الإمداد. وبهذا، لم يعد الذكاء الاصطناعي في «أرامكو» مجرد طبقة مكتبية أو مساعد رقمي محدود، بل أصبح ممتداً عبر سلسلة القيمة كلها.

رهان «آي بي إم» في المملكة

هكذا، لم تكن «آي بي إم» في مدينة بوسطن تقدم إلى السعودية عرضاً تقنياً تقليدياً، بل كانت تعرض عليها سردية كاملة تقول إن البنية التحتية مهمة، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعدها، وإن الرؤية موجودة، لكن ما سيحسم الفارق هو التبني والتنفيذ، وإن الذكاء الاصطناعي لن يثبت قيمته في المملكة عبر العروض التوضيحية، بل عبر دخوله إلى الطاقة والسياحة والخدمات والحكومة والمال بوصفه جزءاً من التشغيل نفسه. والنتيجة أن الرسالة التي خرجت بها الشركة من بوسطن لم تكن أن السعودية تحتاج فقط إلى مزيد من الحوسبة، بل إنها تدخل مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بقدرته على تغيير طريقة عمل المؤسسات والقطاعات على الأرض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedThe extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


مقالات ذات صلة

تقنية تساعد الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق في البيئات الخطرة

تكنولوجيا أهمية التقنية تبرز في عمليات البحث والإنقاذ وتفتيش المنشآت الصناعية والمناطق التي يصعب على البشر دخولها (شاترستوك)

تقنية تساعد الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق في البيئات الخطرة

التقنية الجديدة تسمح للطائرات المسيّرة باختيار مسارات أسرع وأكثر أماناً لتفادي العوائق داخل البيئات الخطرة والمعقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يقدم الكومبيوتر تصميماً متيناً ومنافذ متعددة تلبي جميع الاحتياجات

«أيسر بريديتور هيليوس»... توازن بين القوة الفائقة والذكاء الاصطناعي التوليدي

مجهز بأدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة وقدرات حوسبة تضاهي الكمبيوترات المكتبية

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص جناح «اتحاد سلام للاتصالات» في مؤتمر «ليب 2025» (الشركة)

خاص توطين مراكز البيانات يقود ثورة الذكاء الاصطناعي في السعودية

يتحرك قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية نحو مرحلة متقدمة من النضج الهيكلي، تتجاوز حدود الربط التقليدي، لتلامس آفاق «السيادة الرقمية الكاملة»...

عبير حمدي (الرياض)
خاص الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)

خاص بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي المؤسسي بين البيانات والحوكمة وسير العمل بينما يتطلب الانتقال إلى الإنتاج إثبات قيمة وانضباطاً تنفيذياً.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت «هيوماين» و«أكسنتشر» عن تعاون استراتيجي لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، ودعم انتقال المؤسسات إلى تطبيقات تشغيلية متقدمة على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة مولهاوس، بدءاً من عام 2029.

وكانت «ستيلانتيس» قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو (69.85 مليار دولار) تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها؛ وذلك لمواكبة سباق التحول نحو السيارات الكهربائية.

كانت «ستيلانتيس» وشركة «جاغوار لاند روفر (جي إل آر) - Jaguar Land Rover (JLR)» قد أعلنتا، يوم الاثنين، عن توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال تطوير المنتجات داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وبموجب بنود مذكرة التفاهم غير الملزمة، فستعمل «ستيلانتيس» و«جي إل آر (JLR)» على دراسة فرص التعاون بما يحقق تكاملاً في مجالات تطوير المنتجات والتقنيات، مع الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدى الشركتين بما يسهم في خلق قيمة مضافة لكلا المؤسستين.


«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
TT

«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

ترجمت حاكمية مصرف لبنان المركزي تعهداتها بالكشف عن تفاصيل أي سوء استخدام أو اختلاس للأموال أو الاحتياطيات أو المال العام، بالإعلان رسمياً، وبالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل، عن إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال»، يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للفترة الممتدة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ونهاية عام 2023، ما «يسمح بتكوين صورة دقيقة ومستقلة ومدققة لحجم الأموال التي تم إنفاقها خلال الفترة المحددة».

ويمثل هذا التطور المثير، حسب مسؤول نقدي كبير، نقلة نوعية تلتزم المعايير المحاسبية الدولية، للتحقّق من أدلّة ووثائق واتهامات بحصول انحرافات واختلاسات وعمليات هدر موصوفة في صرف أكثر من 20 مليار دولار من مخزون احتياطيات البنك المركزي، عقب انفجار الأزمتين المالية والنقدية، واللتين تشرفان على ختام العام السابع، على التوالي، في الخريف المقبل.

رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة

ويأتي هذا المسار، وفق إفصاح البنك المركزي، في إطار جهد مؤسساتي مشترك، يهدف إلى إجراء التدقيق الجنائي الشامل للفترة التي «شهدت تدخلات مالية واسعة النطاق من قبل مصرف لبنان لصالح جهات من القطاعين العام والخاص»، فيما منح رسو التلزيم على هذه الشركة، قيمة مضافة، كونها تولت مهمة التدقيق الجنائي بحسابات «المركزي» للفترة بين 2015 و2020، ما يشكل رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة، وردت في تقريرها، الذي تسلمته وزارة المال.

ومن المفترض، وفق المسؤول المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن تفضي المبادرة الجديدة والتقرير الثاني المنشود، بنتائجه وخلاصاته المرتقبة، إلى تغيير استثنائي في منهجية استعادة الانتظام المالي والتعافي الاقتصادي، وحيازة مرجعية موثوقة لإعادة هيكلة البيانات والإحصاءات، وسند قانوني متين للملاحقة والمحاسبة واستعادة الأموال «المنهوبة»، وقاعدة صلبة للإصلاحات المالية المطلوبة بإلحاح، غير خفي، من قبل الدول المانحة والمؤسسات المالية العالمية، وفي مقدمها صندوق النقد والبنك الدوليان.

التدقيق في برنامج الدعم

ويتطابق هذا التصور مع مندرجات المهمة الموكولة إلى الشركة العالمية، حيث سيَشمل نطاق التدقيق، بصورة خاصة، وفق إعلام البنك المركزي، برنامج الدعم الذي أقرّته الحكومات المتعاقبة للفترة المحددة، والذي تضمّن تحويلات ومدفوعات بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، والأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرّف المؤسسات العامة والهيئات الحكومية. فضلاً عن التحويلات التي أجراها البنك المركزي إلى المصارف التجارية، عبر تحويلات دولية إلى حساباتها في الخارج.

وتوخياً لتحديد مفصّل للمسؤوليات، يهدف هذا التدقيق الجنائي بصورة أساسية، وفق البنك المركزي، إلى التحقق من أنّ جميع المدفوعات والتحويلات، ولا سيما تلك المتعلقة ببرامج الدعم، قد جرت بموجب تفويضات وأذونات قانونية ووفقاً للأصول المعتمدة؛ وبأنّ الأموال قد وصلت إلى الجهات المستفيدة المصرّح لها والمحددة بصورة واضحة، وأيضاً أنّ الأموال استُخدمت للغاية المحددة لها، ومن دون أي مخالفة أو إساءة استعمال أو استغلال للمال العام.

وفي نطاق المحاسبة، سيساهم هذا التلزيم، وفق تعميم «المركزي»، «في دعم الجهات المختصة لدى وزارة المالية ووزارة العدل في تحديد وملاحقة الحالات التي تكون قد حصلت فيها بعض الجهات أو الأفراد على أموال الدعم بصورة غير مشروعة، أو الحالات التي استُخدمت فيها الأموال خلافاً للأهداف المعلنة لبرامج الدعم»، حيث ستتم إحالة التقرير المتعلق ببرنامج الدعم رسمياً، بعد إتمامه، إلى كل من وزارة المالية، ووزارة العدل.

ووفق رصد أولي، يرتقب أن يلاحق التدقيق المتجدّد صرف ما لا يقل عن 11 مليار دولار على برامج الدعم الاستهلاكي خلال الفترة المحددة، تم تخصيص الجزء الوازن منها لدعم المحروقات، والتي تدفقت بمعظمها إلى سوريا، عبر عمليات تهريب وتجارة غير مشروعة، فيما كانت سيارات المواطنين تصطف لساعات طويلة أمام المحطات لتعبئة الوقود.

ولم يسلم برنامج دعم السلع الاستهلاكية من فجوات جسيمة أيضاً، سواء عبر ضم مواد مصنفة «رفاهية» لم تفد المستهلكين المستهدفين بشيء، أو التدافع للحصول على حصص قليلة من المواد الغذائية الأساسية، بينما كانت الصور تتوارد بكثافة عن عرض السلع «اللبنانية»، الممهورة بكلمة «مدعوم»، وبأسعار «تشجيعية» في أسواق استهلاكية خارجية، قريبة وبعيدة جغرافياً، مثل سوريا والكويت وقبرص، ودول عربية وأوروبية.

وثمة شكوك في أن الأمر عينه ينطبق على برامج دعم الأدوية والمستلزمات الطبية، في عرض القليل وإخفاء الكميات الوافرة، عموماً مجمل جداول الدعم ولوائح التجار المستفيدين المحالة سابقاً من قبل حاكمية البنك المركزي إلى النيابات العامة، بانتظار طال أمده، دون نتائج مهمة، لعمليات التحقيق والملاحقة.


اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على إنفاق 3 مليارات دولار لمساعدة الأُسَر على سداد فواتير الكهرباء والغاز، في ظل ارتفاع تكاليف المرافق العامة، نتيجة للحرب في الشرق الأوسط. وكما هي الحال في كثير من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد اليابان بشكل كبير على الوقود المستورد من الشرق الأوسط، وقد اتخذت إجراءات لمواجهة تأثير حصار مضيق هرمز على الإمدادات والأسعار.

ويأتي قرار المساعدة في تغطية الفواتير لمدة 3 أشهر ابتداءً من يوليو (تموز)، بعد يوم من إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن خطة لإعداد ميزانية إضافية بقيمة 19 مليار دولار للمساعدة في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار السلع اليومية. وقال ماساناو أوزاكي، نائب كبير أمناء مجلس الوزراء، للصحافيين يوم الثلاثاء: «وافقنا في اجتماع مجلس الوزراء اليوم على إنفاق 513.5 مليار ين» لدعم فواتير الكهرباء والغاز بين شهري يوليو وسبتمبر (أيلول). وتأتي هذه الإعانات من الاحتياطيات المدرجة في ميزانية السنة المالية الحالية. وقال أوزاكي إن فواتير الكهرباء والغاز من غير المرجح أن ترتفع بشكل ملحوظ هذا الشهر أو الشهر المقبل، ولكن ارتفاع أسعار استيراد الوقود سيكون عاملاً مؤثراً بعد ذلك. وأضاف: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، سنبذل قصارى جهدنا لضمان عدم حدوث أي اضطراب في حياة الناس اليومية أو النشاط الاقتصادي». وفي يوم الاثنين، صرَّحت تاكايتشي بأن الحكومة تتوقع تأمين إمدادات نفط مستقرة حتى الربيع المقبل.

مؤشر بنك اليابان الجديد

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء، أن التضخم الأساسي في اليابان -وفقاً لمؤشر جديد للبنك المركزي- تسارع في أبريل (نيسان) وتجاوز هدفه البالغ 2 في المائة، مما يُعزز احتمالية رفع سعر الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل. ويُؤكد هذا المؤشر على ازدياد الضغوط التضخمية في الاقتصاد، ويأتي بعد وقت قصير من تأكيد نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، على ضرورة أن تحافظ البنوك المركزية على ثقة السوق في التزامها بكبح جماح التضخم.

وقال هيمينو: «مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة للغاية، من المتوقع أن يستمر سعر الفائدة الأساسي في الارتفاع بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والأسعار والوضع المالي». وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين، باستثناء العوامل الاستثنائية، وفقاً للمؤشر الجديد للبنك المركزي، 2.8 في المائة في أبريل، متسارعاً من 2.5 في المائة في مارس (آذار)، حسب بيانات بنك اليابان.

وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد العوامل المؤسسية مثل دعم التعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً أسرع بكثير من معدل 1.4 في المائة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة الأسبوع الماضي. وبدأ بنك اليابان بنشر هذه البيانات منذ مارس لتعزيز التواصل بشأن التضخم الأساسي، الذي يُعتبر بالغ الأهمية لقراراته المتعلقة برفع أسعار الفائدة.

وقد تُعزز قراءة شهر أبريل توقعات السوق برفع سعر الفائدة الشهر المقبل؛ إذ تُظهر كيف ظل التضخم أعلى من هدفه حتى بعد استبعاد تأثير الدعم الحكومي، وفقاً للمحللين.

إجراءات عاجلة

وقد قدمت الحكومة دعماً مؤقتاً متنوعاً للتخفيف من الأثر الاقتصادي لارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي أثَّر سلباً على التضخم، وجعل من الصعب على صانعي السياسات تقييم اتجاه الأسعار بشكل عام.

كما أعلنت حكومة تاكايتشي، يوم الاثنين، عن خطة لإعداد ميزانية إضافية لدعم أسعار الوقود والمساعدة في مواجهة ضغوط غلاء المعيشة. ويحذِّر النقاد من أن هذا الإنفاق الإضافي قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يُؤجج التضخم في اقتصاد مُنهك أصلاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع أسعار الواردات نتيجة ضعف الين، وازدياد ضغوط الأجور بسبب تشديد سوق العمل.

وساهمت مخاوف السوق بشأن تدهور الوضع المالي لليابان، وبطء وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان المركزي، في رفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1996. وكان بنك اليابان المركزي قد أنهى برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

ومع تصاعد أسعار الوقود نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، توقعت الأسواق بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان المركزي سعر الفائدة على المدى القصير إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة الشهر المقبل. كما أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران).