«كان في خطر»... حارس سيف القذافي يكشف كواليس إقامته بالزنتان

العتيري قال إنه أخبر «السيدة صفية فركاش وشقيقته عائشة بالأمر»

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
TT

«كان في خطر»... حارس سيف القذافي يكشف كواليس إقامته بالزنتان

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)

شغل حديث آمر كتيبة عسكرية ليبية - كانت تتولى حراسة سيف الإسلام القذافي قبل اغتياله - الرأي العام، وأثار حالة من اللغط المجتمعي، بعد اعترافه بـ«ضعف عملية تأمينه» و«علمه بوجود مخططات كانت تستهدفه».

وكشف آمر الكتيبة العقيد العجمي العتيري، للمرة الأولى، منذ اغتيال سيف في 3 فبراير (شباط) الماضي، عن جوانب من كواليس الفترة التي أقامها في مدينة الزنتان من عام 2011 وحتى الثالث من فبراير (شباط) الماضي، وقال إنه «كان يحظى بتأمين مشدد من الكتيبة؛ لكنه عقب صدور (قانون العفو العام) تولى حماية نفسه، بمساعدة متطوعين من أبناء الزنتان».

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 وإلى يسار العجمي العتيري (رويترز)

واعترف العتيري في أول حديث مطول له عبر مقطع «فيديو» بأن سيف الإسلام «كان يعيش في خطر، منذ بدأ يتنقل ويستقبل الزيارات... أبلغت والدته السيدة صفية فركاش، وشقيقته عائشة بالأمر».

استقبال الزوار

وفي أجواء محتقنة ما بين الزنتان والقذاذفة، وتزايد الاتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف الإسلام، كشف العتيري عن أن سيف الإسلام في سنواته الأخيرة «بدأ يضيق بقيود الحراسة، وطالب بمغادرة الزنتان إلى منطقة أخرى. تشاورنا مع عائلته وتم تسليمه إلى قبيلة القذاذفة؛ لكنه عاد مجدداً إلى المدينة واختار الإقامة في موقع مختلف عن المكان الأول المؤمن».

وبدا العتيري محملاً سيف الإسلام جانباً من المسؤولية، وقال: «تصرف بشكل خاطئ. اختار البقاء في مكان غير آمن، وبحراسة محدودة، وأخذ الموضوع بلا حذر ولا مبالاة وبدأ يستقبل الزيارات».

صفية فركاش أرملة معمر القذافي (حسابات تابعة لأنصار النظام على مواقع التواصل الاجتماعي)

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على مسافة 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وعقب حديث العتيري، تصاعدت حالة اللغط المجتمعي، وسط تباينات بشأن ما ذهب إليه؛ إذ عدّه بعض مناوئيه بأنه «برأ نفسه وولده أحمد الذي كان يرافق سيف الإسلام، ووزع الإدانات على الجميع بمن فيهم سيف نفسه».

وعلّق أحمد الزروق، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، على كلمة العتيري، وقال في إدراج على «فيسبوك» إن الأخير «أخلى مسؤوليته من حماية سيف، ودافع عن قبيلته وأبنائه، وحوّل اتجاه المطالبين بالحق نحو مدينة مصراتة، من أجل توسيع دائرة الاتهامات وخلط الأوراق».

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وكان الخلاف تصاعد بين العتيري والزروق مؤخراً على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

ويعتقد كثيرون، وخاصة في الزنتان، أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر سيف الإسلام بالزنتان، والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، «كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله».

الزروق، الذي فنّد تصريحات العتيري، قال مندهشاً إن الأخير «كان يعلم بعملية الاغتيال التي كانت تُدبَّر داخل الزنتان قبل حدوثها، لكنه فقط لم يكن يعرف توقيتها»، ومضى في استغرابه: «العجمي حمّل سيف الإسلام نفسه مسؤولية الخطأ الأمني؛ وقال إن الأمر لم يكن خطأه ولا خطأ أبنائه».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

ومنذ إعلان النيابة العامة في 5 مارس (آذار) عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتيال سيف الإسلام دون أن تعلن أسماءهم، يطالب أتباع النظام السابق بسرعة إطلاع الشعب على أسماء الضالعين في الجريمة، والجهة التي تقف وراءهم، ومحاكمتهم.

والأحد الماضي، قال خالد الزائدي، رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام، إن فريقه تقدم رسمياً للنيابة العامة بـ14 طلباً قانونياً للكشف عن ملابسات الواقعة «لكنها قوبلت بالصمت... دون رد بالقبول أو الرفض»، لافتاً إلى أنه «لم يحدث أي تقدم في القضية رغم مرور أكثر من 90 يوماً على عملية الاغتيال».

العتيري، الذي كانت قبيلة القذاذفة تثني على دوره في حماية سيف الإسلام، قال «إن الجهات التي لها مصلحة في إزاحته من المشهد السياسي تقف وراء عملية اغتياله»، لكن الاتهامات الجزافية تشير إلى «تورط أناس من الزنتان».

خالد الزائدي رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي (من مقطع فيديو بثّ عبر صفحات مؤيدة لسيف 2 مايو)

ومع شيوع مثل هذه الاتهامات، سارع «أبناء مدينة الزنتان» في 20 أبريل (نيسان) الماضي، بالتبرؤ من دم سيف، لكنهم قالوا، في بيان: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وكانت «كتيبة أبو بكر الصديق»، قبضت على سيف الإسلام في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011 جنوب ليبيا قبل هروبه إلى النيجر، وظل في قبضتها حتى أطلقت سراحه في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا، لكنه حظي بتأمينها.

مغادرة الزنتان

ويرى الناشط الليبي أنس الزيداني أن «ما يتم تداوله بشأن مغادرة سيف الإسلام الزنتان ثم العودة إليها غير دقيق»، وقال: «الراحل لم يغادر المدينة نهائياً، فقط غيّر مكان إقامته داخلها، خلافاً لما صرّح به السيد العتيري».

وذهب الزيداني إلى أنه «يجب عدم التستر على المجرمين تحت أي غطاء قبلي. وأي محاولة لتحويل القضية إلى صراع قبلي هي انحراف عن جوهر الحقيقة. المسؤولية فردية، والجرم يُحاسب عليه صاحبه فقط»، وقال: «سواء علم العجمي بمرتكبيها أو لا يعلم؛ فالحقيقة أن هناك من يعرف تفاصيل هذه الجريمة، ومنهم من هو قريب منه، وعلى دراية بكل صغيرة وكبيرة».

وأمام روايات غير رسمية تروج في الأوساط الليبية عن معرفة هوية الجناة ومناطقهم، نفى مصدر بالنيابة العامة صحة ذلك، وقال في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات في القضية لا تزال مستمرة، داعياً الكافة إلى «عدم ترويج شائعات، أو تضليل الرأي العام والتشويش على مجريات القضية».


مقالات ذات صلة

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

للمرة الثانية، انتقدت عائشة القذافي شقيقة سيف الإسلام «التباطؤ» في قضيته وعدم كشف هوية القتلة حتى الآن، وقالت: «إن كل يوم يمضي على الجريمة يزيدها وضوحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

لام هانيبال القذافي على الزنتان، بسبب ما تعرض له شقيقه سيف الإسلام من «غدر» بالمدينة، وقال على النيابة العامة الليبية «وضع أسرته في الصورة وإبراء ذمتها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

حضّ البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، على اتّباع مسار «المصالحة الوطنية»، وقال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)

ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

برأت محكمة استئناف طرابلس عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد القذافي من تهمة قمع متظاهري (ثورة 17 فبراير) كما أسقطت الجريمة عن سيف الإسلام.

جمال جوهر (القاهرة)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.


عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)
عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)
TT

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)
عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

استغل رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح افتتاحه مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي، الذي تستضيفه بنغازي للمرة الأولى، للتأكيد على تحول المدينة إلى «نموذج للتعافي والتنمية والقدرة على احتضان المحافل الإقليمية والدولية الكبرى».

وقال صالح أمام المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي، الاثنين، إن مدينة بنغازي «واجهت الإرهاب والتطرف بكل شجاعة دفاعاً عن أمن واستقرار ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا والمتوسط».

وبعدما اعتبر أن استضافة هذا الحدث «تعكس ما حققته البلاد من استقرار وتقدم على صعيد الأمن وإعادة الإعمار»، أكد صالح «أهمية تعزيز العمل البرلماني المشترك لمواجهة التحديات العالمية، وفي مقدمتها الهجرة غير الشرعية، والأزمات الاقتصادية».

وألقى الأمين العام للمجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي، فايز شوابكة، كلمة أكد فيها أن هذا اللقاء «يمثل محطة مهمة في مسار التعاون البرلماني المشترك بين القارتين، ويعزز الحوار والتنسيق بين المؤسسات التشريعية».

وأشار إلى أن فكرة تأسيس المجلس انطلقت خلال المؤتمر الأول الذي انعقد في العاصمة اللبنانية بيروت في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي قال إنه «وضع اللبنات الأولى لهذا المشروع البرلماني المشترك».

ويُعقد المؤتمر تحت شعار «الرؤية المستقبلية للعلاقات الآسيوية - الأفريقية»، بمشاركة واسعة من رؤساء البرلمانات والوفود الدبلوماسية من القارتين؛ إلى جانب عدد من السفراء ورؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية وممثلي المنظمات البرلمانية والإقليمية والدولية؛ بهدف تعزيز الشراكة والتنسيق التشريعي والسياسي، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية المشتركة.

وقال صالح إن «اختيار مدينة بنغازي مقراً دائماً للمجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي يعد مؤشراً واضحاً على الثقة الدولية المتزايدة في ليبيا، ويعكس ما شهدته البلاد من تطور في البيئة الأمنية والمؤسساتية».

عقيلة صالح في المؤتمر الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي (مجلس النواب الليبي)

وأشار إلى أن قارتي آسيا وأفريقيا تمثلان عمقاً حضارياً وإنسانياً واقتصادياً مهماً على مستوى العالم، وقال إن «المسؤولية الملقاة على عاتق البرلمانات تفرض تعزيز أواصر التعاون والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم، في مقدمتها النزاعات والصراعات الإقليمية والأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية وقضايا الأمن الغذائي والطاقة والهجرة غير النظامية».

وشدد على أهمية الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها إحدى الأدوات الفاعلة في تعزيز التواصل بين الشعوب ودعم العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكداً أن البرلمانات «يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر والمساهمة في تسوية النزاعات بالوسائل السلمية وتعزيز الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي».

وتطرق صالح إلى قضية الهجرة غير النظامية، وقال إنها من أبرز القضايا التي تستدعي تعاوناً دولياً وإقليمياً واسعاً، نظراً لما تحمله من أبعاد إنسانية وأمنية واقتصادية، وأشار إلى أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تبني رؤية شاملة تركز على معالجة أسبابها الجذرية من خلال دعم التنمية والاستقرار في الدول المصدرة للهجرة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر وحماية حقوق المهاجرين وضمان كرامتهم الإنسانية.

Your Premium trial has ended


السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

توافق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية، ورحبا خلال محادثات جرت في القاهرة، الاثنين، باتفاق وقف الحرب الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتأتي زيارة بن زايد إلى مصر قبل يوم واحد من لقاء بين السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات قمة «مجموعة الدول السبع الصناعية» في فرنسا.

كان السيسي قد استقبل، الاثنين، رئيس دولة الإمارات في قصر الاتحادية بشرق القاهرة، وعقدا جلسة موسعة بحضور وفدي البلدين، ثم لقاءً ثنائياً بينهما.

محادثات الرئيسين المصري والإماراتي تناولت العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الاثنين، تأتي الزيارة «في إطار التشاور المستمر والوثيق بين قيادتي البلدين الشقيقين». وجدد السيسي «موقف مصر الثابت في دعم استقرار وسيادة الإمارات، ومساندة كل الخطوات التي تتخذها قيادتها للحفاظ على سلامة أراضيها وأمن ومقدرات شعبها» مشدداً على أن «أمن الإمارات ودول الخليج يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وعلى التزام مصر بدعم ومساندة دول الخليج وجميع الدول العربية الشقيقة».

من جانبه، أكد الشيخ محمد بن زايد على «الطابع الاستثنائي للأواصر والصلات الشعبية والرسمية بين البلدين، وحرصه على التشاور المستمر مع الرئيس السيسي حول مختلف المستجدات سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية الراهنة». كما أعرب عن تقدير بلاده لموقف الرئيس المصري الداعم للإمارات ودول الخليج.

وخلال اللقاء، استعرض الرئيس المصري «رؤية بلاده تجاه التعامل مع الوضع في المنطقة، والقائمة على دعم الحلول السلمية الشاملة والمستدامة، بهدف استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين، وتوجيه جهود الدول نحو التنمية بدلاً من إهدار مقدرات الشعوب في النزاعات».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في القاهرة الاثنين (الرئاسة المصرية)

وزار السيسي أبوظبي، مطلع الشهر الماضي، حيث أكد تضامن بلاده مع الإمارات في ظل التطورات الإقليمية الراهنة. وبحث حينها مع رئيس الإمارات «سبل دفع العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

التفاهم الأميركي - الإيراني

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، علي الحفني، قال إن الزيارات المتبادلة بين الرئيسين المصري والإماراتي تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها توفر فرصة لاستمرار التشاور على أعلى مستوى بين البلدين، ومحاولة تنسيق المواقف، وتحقيق مزيد من التعاون في كل ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية الزيارة في أنها تأتي في أعقاب توصل الولايات المتحدة وإيران لتوافق فيما يتعلق بكثير من الموضوعات الخلافية، وهذا سوف يسمح أولاً بوضع نهاية للعمليات العسكرية، ووقف الحرب على الأقل مدة طويلة قادمة لحين استئناف المفاوضات بينما يتعلق بالملفات الأخرى المعلقة».

وتابع: «هذا فضلاً عن عودة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز لطبيعتها، وهذا أمر كانت تتطلع إليه ليس دول المنطقة فحسب، وإنما كل دول العالم، لأن هذه الأزمة التي استمرت مدة طويلة أثرت في حركة التجارة الدولية».

واستطرد قائلاً: «التشاور بين الرئيسين الإماراتي والمصري في أعقاب التوصل للتفاهم الأميركي - الإيراني مسألة مهمة لبحث جميع التدابير الخاصة بمرحلة ما بعد عودة الاستقرار والأمن لهذه المنطقة الهامة في العالم».

الرئيسان المصري والإماراتي يرحبان باتفاق وقف الحرب الإيرانية (الرئاسة المصرية)

وتابع: «المشاورات التي تتم بين الزعيمين الإماراتي والمصري فرصة لتناول جميع الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب العلاقات الثنائية وسبل دفعها إلى الأمام بشكل مستمر؛ لأن العلاقة بين البلدين بلغت مرحلة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهذه الشراكة تكون في احتياج دائماً للمتابعة والدفع بها قدماً».

ورحبت مصر باتفاق وقف «حرب إيران»، وعدته «تطوراً بالغ الأهمية من شأنه استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

وأعربت في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، عن «أملها أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحول رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة، بما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط».

ويرى أيضاً عضو مجلس النواب والإعلامي المصري مصطفى بكري أن زيارة الشيخ بن زايد إلى مصر تكتسب أهمية خاصه لارتباطها بمرحلة ما بعد الحرب في ضوء الاتفاق الإيراني - الأميركي.

وأضاف في تغريدة عبر صفحته على «إكس»، الاثنين، أن المحادثات تناقش الترتيبات الأمنية في المنطقة، وموقع الخليج في إطار هذه الترتيبات، بالإضافة إلى القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

قمة السبع

وبعد اللقاء، توجه السيسي إلى فرنسا للمشاركة في أعمال «قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى» بمدينة إيفيان، وذلك بحضور رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بالمجموعة، إلى جانب عدد من الدول المدعوة، ومن بينها مصر التي تشارك بصفة دولة شريكة.

وشاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عُقدت بمدينة بياريتز الفرنسية في أغسطس (آب) 2019 في أثناء توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي.

وقال متحدث الرئاسة، مساء الأحد، إن من المقرر أن يعقد السيسي مقابلات ثنائية على هامش اجتماعات القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائي مع ترمب.

وفيما يتعلق باللقاء مع ترمب، قال الحفني إنه سوف يتناول العديد من الموضوعات خصوصاً بعد التوافق الأميركي - الإيراني على وقف الحرب وتأثير ذلك في التجارة الدولية والأوضاع الأمنية والاقتصادية، لافتاً إلى الحاجة لدفع الجهود المشتركة بين البلدين للانتقال للمرحلة الثانية من «خطة ترمب» في قطاع غزة، واتخاذ التدابير التي تم الاتفاق عليها في هذا الإطار.

الرئيس المصري مستقبلاً رئيس الإمارات بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وقال الإعلامي المصري نشأت الديهي إن لقاءات السيسي على هامش القمة «تمثل فرصة مهمة لدعم الجهود الرامية إلى التوصل لحلول للأزمات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب بحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي والتعامل مع التحديات الراهنة التي تواجه المجتمع الدولي».

وكانت مصر قد أعربت مجدداً، الاثنين، عن تطلعها لأن يؤدي إنهاء الحرب الإيرانية إلى إعادة تركيز الاهتمام الدولي «على الأوضاع المأساوية إنسانياً وأمنياً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وسرعة العمل على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب للسلام».