حاملة أميركية تعزّز مهمة «هرمز» وإيران تصعّد

ترمب حض طهران على رفع «راية الاستسلام»... و«الحرس الثوري» حذر السفن... وقاليباف: «لم نبدأ بعد»

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)
TT

حاملة أميركية تعزّز مهمة «هرمز» وإيران تصعّد

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)

بدا وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط أكثر هشاشة، الثلاثاء، مع اتساع الصراع الأميركي - الإيراني في مضيق هرمز؛ من التحذيرات المتبادلة إلى الاشتباك، في حين ظلّ المسار السياسي متعثراً بين رسائل تمرّ عبر باكستان، وشروط متباعدة حول إنهاء الحرب، وترتيبات الملاحة والملف النووي.

وجاء التصعيد غداة إطلاق واشنطن عملية «مشروع الحرية» لمساعدة السفن التجارية العالقة على عبور المضيق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى استعادة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم. وردّت طهران بتشديد خطابها بشأن «المعادلة الجديدة» في هرمز، مؤكدة أن أي عبور ضمن النطاق الذي حدّدته يجب أن يتم بالتنسيق مع قواتها المسلحة.

وتزامن ذلك مع هجمات طالت سفناً تجارية ومنشآت نفطية في الإمارات، وبلاغات عن انفجارات وحرائق في محيط المضيق، ما زاد المخاوف من انهيار الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل نحو 4 أسابيع. كما تبادل الطرفان بيانات متضاربة بشأن ما إذا كانت سفن تجارية أميركية عبرت المضيق فعلاً، وما إذا كانت زوارق إيرانية قد دُمرت خلال المواجهة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عبور حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، وعلى متنها أكثر من 60 طائرة، ضمن عمليات فرض الحصار البحري على إيران من خليج عمان، ودعم «مشروع الحرية» في مضيق هرمز.

وجاء وصول الحاملة، بينما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بشأن السيطرة على الممر الحيوي الذي يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز والأسمدة والسلع الأولية. ويكاد المضيق يكون مغلقاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالمياً واضطراب حركة الشحن.

حرب صغيرة

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، من شأن القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً إن على إيران أن «ترفع الراية البيضاء وتستسلم»، لكنه أضاف أن «الكبرياء الشديد» يحول دون ذلك.

وحضّ طهران على القيام بخيار «ذكي» وإبرام اتفاق، مؤكداً أنه لا يرغب في توجيه ضربات جديدة أو «قتل» مزيد من الأشخاص.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي إن قدرات الجيش الإيراني تراجعت إلى حد أنه بات يطلق «بنادق خردق»، مضيفاً أن طهران تريد سراً التوصل إلى اتفاق، رغم تلويحها العلني بالقوة.

وتابع أن طهران «تريد إبرام اتفاق»، متهماً إياها بـ«ممارسة ألاعيب صغيرة» وبأنها لا تقول علناً ما تقوله في الجلسات المغلقة.وتابع: «يجدر بهم القيام بما هو ذكي، لأننا لا نريد التدخل وقتل أشخاص، لا نريد ذلك بصدق».

وأشاد ترمب بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية في المنطقة، قائلاً: «إنه مثل قطعة من الفولاذ. لن يتحدى أحد الحصار. وأعتقد أنه يسير بشكل جيد جداً».

ورداً على سؤال بشأن ما يمكن أن تعتبره واشنطن انتهاكاً إيرانياً لوقف إطلاق النار، قال ترمب: «ستعرفون، لأنني سأبلغكم بذلك». وأضاف: «إنهم يعلمون ما ينبغي عليهم القيام به... ويعلمون ما عليهم عدم القيام به».

وكان ترمب قد وصف النزاع مع إيران بأنه «حرب صغيرة». وقال خلال فعالية في البيت الأبيض ركّزت على الشركات الصغيرة: «بلدنا يزدهر الآن، رغم أننا في... أسميها حرباً صغيرة».

وكان ترمب قد أشار إلى الصراع مع إيران بوصفه «حرباً» في بعض المناسبات، واستخدم في مناسبات أخرى تعبيرات مثل «عملية» و«رحلة» و«انعطافة». وتقول الإدارة الأميركية إن العملية ضد إيران، التي بدأت أواخر فبراير، مبررة قانونياً لأنها جاءت رداً على تهديد شكّلته القوات الإيرانية.

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» أن إيران أطلقت النار على سفن لدول «غير معنية» بحركة الملاحة ضمن «مشروع الحرية»، بينها سفينة شحن كورية جنوبية، داعياً سيول إلى الانضمام إلى المهمة. وقال إن القوات الأميركية أسقطت زوارق إيرانية «سريعة»، مضيفاً: «هذا كل ما تبقى لديهم». وأعلن أن وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، سيعقدان مؤتمراً صحافياً لعرض المستجدات.

وأشار ترمب، الاثنين، إلى أنه في موقع قوي، سواء اختار استئناف الحرب أو مواصلة التفاوض مع طهران.

وقال ترمب للمذيع المحافظ هيو هيويت، الاثنين: «بطريقة أو بأخرى، نحن نربح. إما أن نبرم الاتفاق الصحيح، وإما أن ننتصر بسهولة كبيرة من الناحية العسكرية».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن ترمب يبقي كل الخيارات مفتوحة، بينما يسعى إلى تسوية مع إيران. وأضافت: «الرئيس يملك كل الأوراق، بينما يواصل المفاوضون العمل لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب يتأرجح بين معاقبة إيران بقوة، وتجنب تصعيد أوسع في الشرق الأوسط، مفضلاً حتى الآن نهاية تفاوضية للحرب والملف النووي.

وأفادت الصحيفة بأنه درس سلسلة خيارات عسكرية، تراوحت بين ضرب الـ25 في المائة المتبقية من المواقع الإيرانية المدرجة على قائمة أهداف البنتاغون، والسماح بمرافقة بحرية للناقلات عبر هرمز، قبل أن يوافق على خطة تزويد السفن التجارية بمعلومات تساعدها على العبور بأمان.

معادلة هرمز

توعد «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، بردّ «حازم» على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز من مسار غير الذي تفرضه طهران.وقال «الحرس الثوري»، في بيان: «نحذر جميع السفن التي تعتزم عبور مضيق هرمز من أن الممر الآمن الوحيد هو الممر الذي أعلنته إيران سابقاً». وأضاف البيان، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، أن «أي تحويل للسفن إلى مسارات أخرى يُعد خطراً، وسيؤدي إلى ردّ حازم من بحرية (الحرس الثوري) الإيراني».

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني المفاوض مع واشنطن في إسلام آباد، إن «المعادلة الجديدة» لمضيق هرمز «آخذة في التثبيت»، متهماً الولايات المتحدة وحلفاءها بانتهاك وقف إطلاق النار وفرض الحصار، وتعريض أمن الملاحة ونقل الطاقة للخطر.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «نعلم جيداً أن استمرار الوضع القائم غير قابل للتحمل بالنسبة لأميركا، فيما نحن لم نبدأ حتى الآن». وأضاف أن «الوجود الخبيث» للولايات المتحدة وحلفائها «سيتضاءل».

من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن زمن «النظام المصطنع» في مضيق هرمز انتهى، لافتاً إلى أن طهران ستتابع «الدعم القانوني لسيادة النظام الجديد» في هذه المنطقة.

وأضاف محسني إجئي أن «أي إجراء يخل بالأمن في مضيق هرمز سيواجه بحاجز حازم وردّ ميداني قوي من جنود إيران».

وقال علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، إن الولايات المتحدة ستواجه «عمليات معقدة ومركبة وغير متكافئة في عمق الميدان»، من شأنها تغيير المعادلات ورفع تكلفة القرار إلى مستوى «يتجاوز قدرة الولايات المتحدة على التحمل». وقال إن ذلك «ليس تحذيراً، بل جزء من واقع سيتحقق».

وأضاف أحمديان أن أمن إيران «غير قابل للتفاوض إطلاقاً». وأضاف، في بيان نشره «مركز رسالة الحرب»، أن الولايات المتحدة «أخذت أمن الملاحة والطاقة في العالم رهينة».

أما علي أكبر ولايتي، مستشار مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، فقد قال في رسالة على منصة «إكس» موجّهة إلى بحارة السفينة الأميركية «يو إس إس تريبولي»، إنهم تحولوا إلى «كومبارس» في ما وصفه بـ«العرض الانتخابي» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وهدّد ولايتي بأن وجود القوات الأميركية في الخليج العربي سيتحول إلى «كابوس»، و«يدمر أمن الولايات المتحدة»، مضيفاً: «كُلفتم الآن بحماية صناديق المال في منطقتنا، لكنكم في النهاية ستذهبون إلى المسلخ».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن اختزال السياسة في القوة يقود إلى «الفوضى والقمع والظلم والقرصنة»، معتبراً أن القوة من دون أخلاق «جوفاء». وأضاف أن إيران تمثل اليوم «قوة أخلاقية ومسؤولة»، في مقابل ما وصفه بـ«قوة متهورة ومنفلتة» لدى خصومها.

في وقت لاحق، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن بزشكيان قوله إن واشنطن ⁠تنتهج ​سياسة «أقصى ⁠الضغوط⁠» وتريد ‌من ‌إيران ​أن ‌تأتي ‌إلى ‌طاولة المفاوضات ⁠و«تستسلم ⁠لمطالبها ​الأحادية.. ​هذا ​مستحيل».وأضاف:«نرى مجدداً حشداً عسكرياً وتهديدات من جانب أميركا على الرغم من استمرار مسار الحوار».

وفي مؤشر إلى امتداد التصعيد إلى داخل هرم القرار في طهران، أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» بوجود توتر غير مسبوق بين الحكومة والقيادة العسكرية، على خلفية الهجمات الصاروخية والمسيّرة على الإمارات ودول في المنطقة.

وأفادت القناة نقلاً عن مصادرها في طهران، أن بزشكيان وصف نهج «الحرس الثوري» في التصعيد الإقليمي بأنه «جنون» و«غير مسؤول»، محذراً من تداعيات لا يمكن تداركها.

وبحسب القناة، طلب بزشكيان لقاءً عاجلاً مع مجتبى خامنئي لوقف هجمات «الحرس الثوري» على دول الخليج العربي، ومنع تكرارها. كما يعتزم إبلاغه بأن نافذة ضيقة لا تزال متاحة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار عبر تحرك دبلوماسي سريع، بما في ذلك إبلاغ الوسطاء باستعداد طهران للعودة إلى طاولة التفاوض.

مشروع الحرية

أطلقت واشنطن، الاثنين، «مشروع الحرية» في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز ومساعدة السفن التجارية العالقة على الخروج عبر الممر، بعدما فرضت إيران سيطرة فعلية عليه عبر التهديد بالألغام والطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق الحربية. وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان).

وقال الجيش الأميركي إن قواته دمرت 6 زوارق إيرانية صغيرة، واعترضت صواريخ كروز وطائرات مسيّرة أطلقتها طهران، بعدما دخلت مدمرات أميركية مزودة بصواريخ موجهة لدعم العملية.

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع أن مسؤولاً رفيعاً في إدارة ترمب أبلغ إيران، الأحد، بالعملية الأميركية المرتقبة لـ«توجيه» السفن عبر مضيق هرمز، وحذّر طهران من التدخل فيها.

ضابط بحري على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس تريبولي» يشرف على عمليات الطيران من برج المراقبة أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وقال قائد «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن مروحيات «إم إتش-60 سي هوك» التابعة للبحرية الأميركية ومروحيات «إيه إتش-64 أباتشي» التابعة للجيش الأميركي استُخدمت لتدمير زوارق إيرانية صغيرة كانت تهدد الملاحة التجارية.

وأضاف كوبر أن القوات الأميركية تواصلت خلال 12 ساعة مع عشرات السفن وشركات الشحن «لتشجيع تدفق الحركة عبر مضيق هرمز»، بما ينسجم مع توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعدة السفن على العبور بأمان في الممر التجاري الضيق.

وقالت «سنتكوم» أيضاً إن مقاتلات «إف إيه-18 سوبر هورنت» التابعة للبحرية الأميركية انطلقت من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وهي إحدى حاملتي طائرات تشاركان في فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

تقارير متضاربة

قالت الولايات المتحدة إن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا المضيق بنجاح، بدعم من مدمرات البحرية الأميركية. وفي حين نفت إيران حصول أي عبور، قالت شركة «ميرسك» إن السفينة «ألايانس فيرفاكس»، التي ترفع العلم الأميركي، خرجت من الخليج العربي عبر مضيق هرمز برفقة قوات عسكرية أميركية الاثنين.

ونفت طهران أيضاً رواية واشنطن عن تدمير زوارق إيرانية، وقال قائد عسكري إيراني إن القوات الأميركية استهدفت قوارب مدنية، ما أسفر عن مقتل 5 مدنيين.

ومع ذلك لم ينفِ المسؤول العسكري الإيراني تبادل إطلاق النار وشنّ هجمات على الإمارات، قائلاً إن ما حدث «ثمرة مغامرة عسكرية أميركية تهدف إلى فتح ممر لعبور السفن بشكل غير قانوني عبر الممرات المحظورة في مضيق هرمز».

كما قالت إيران إنها أطلقت النار على سفينة حربية أميركية كانت تقترب من المضيق، وأجبرتها على العدول عن محاولة المرور، قبل أن يصف مسؤولون إيرانيون إطلاق النار بأنه «طلقات تحذيرية».

وأفادت «رويترز» إنه لم يتسن التحقق بشكل مستقل من الوضع بالكامل في المضيق، في ظل بيانات متناقضة من طرفي الصراع.

وأفادت كوريا الجنوبية بأن إحدى سفنها التجارية، «إتش إم إم نامو»، تعرضت لانفجار في مضيق هرمز، واندلع حريق في غرفة المحركات، من دون إصابات بين أفراد الطاقم. وقال متحدث حكومي كوري جنوبي إن سبب الحريق لم يتضح بعد.

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» لدى عبورها بحر العرب الثلاثاء

كما ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينتين تعرضتا لهجوم قبالة سواحل الإمارات، بينما قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إن ناقلة نفط فارغة تابعة لها تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية أثناء محاولتها العبور.

امتد التصعيد إلى الإمارات، حيث قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 15 صاروخاً و4 طائرات مسيّرة أطلقتها إيران. وأفادت السلطات في إمارة الفجيرة بأن طائرة مسيّرة تسببت في حريق بمنشأة نفطية رئيسية، ما أدى إلى إصابة 3 مواطنين هنود.

ونشرت السلطات الإيرانية خريطة قالت إنها تظهر منطقة بحرية موسعة تخضع لسيطرتها، تمتد إلى ما هو أبعد من المضيق، وتشمل أجزاء واسعة من الساحل الإماراتي. وشملت الخريطة الفجيرة وخورفكان، وهما منفذان اعتمدت عليهما الإمارات منذ بداية الصراع لتجاوز إغلاق المضيق.

وقالت الإمارات إن الهجمات الإيرانية تمثل «تصعيداً خطيراً»، وإنها تحتفظ بحق الردّ. وندّدت بما وصفته بـ«العدوان الإيراني الغادر المتجدد»، ودعت إلى وقف فوري للهجمات.

وفي عمان، أفادت السلطات بأن مبنى سكنياً قرب المضيق «استُهدف»، ما أدى إلى إصابة عاملين أجنبيين وتضرر مركبات ونوافذ قريبة، من دون تحديد الجهة المنفذة.

أدانت الهند، الثلاثاء، الهجمات على الإمارات، وحثّت على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز من دون عوائق. كذلك، توالت إدانات على لسان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي من المرتقب أن يتحدث مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان في وقت لاحق الثلاثاء.

وردّاً على الانتقادات الدولية الواسعة، حاول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تبرير الهجمات الإيرانية على دول الجوار، قائلاً إنها تأتي في إطار «الدفاع عن النفس».

وقال بقائي، في تصريح للتلفزيون الإيراني الناطق بالإنجليزية «برس تي في»، الاثنين: «لا نكنّ أي عداء لأي دولة في المنطقة»، مضيفاً أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة «عبء ولا يجلب سوى انعدام الأمن».

وأضاف: «السبب الوحيد الذي يدفعنا إلى استهداف أراضيها هو أننا مضطرون ببساطة إلى الدفاع عن أنفسنا في مواجهة عدوان نشط من الولايات المتحدة وإسرائيل».

مسار دبلوماسي متعثر

رغم التصعيد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع الولايات المتحدة «تحرز تقدماً»، منتقداً في الوقت نفسه «مشروع الحرية». وكتب على منصة «إكس»: «أحداث هرمز توضح أنه لا حل عسكرياً لأزمة سياسية». وأضاف: «بينما تحرز المحادثات تقدماً بجهود باكستان الكريمة، ينبغي للولايات المتحدة أن تحذر من أن يجرّها أصحاب النيات السيئة مجدداً إلى المستنقع. وينبغي للإمارات أيضاً أن تحذر». وختم: «مشروع الحرية هو مشروع الطريق المسدود».

وفي خضم هذه التطورات، أعلنت طهران أن عراقجي يتوجه، الثلاثاء، إلى الصين، في إطار مشاورات دبلوماسية تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن الوزير الإيراني سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات بين البلدين، إضافة إلى المستجدات الإقليمية والدولية. وكان عراقجي قد زار، الأسبوع الماضي، باكستان وسلطنة عمان وروسيا.

وقال مسؤولون أميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن ترمب وبعض مساعديه يخشون أن تطغى الأزمة المتصاعدة في المضيق على قمته الأسبوع المقبل مع الزعيم الصيني شي جينبينغ. وحثّ وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين، بكين على إقناع طهران بتخفيف قبضتها على هذا الممر الاستراتيجي.

وقال بيسنت لقناة «فوكس نيوز»: «دعونا نر الصين تكثف جهودها الدبلوماسية بعض الشيء وتقنع الإيرانيين بفتح المضيق». وأضاف أن الصين تشتري 90 في المائة من الطاقة الإيرانية، داعياً بكين إلى الانضمام إلى الجهود الدولية لإعادة فتح الممر الحيوي.

إيرانيون يمرون بدراجاتهم أمام لوحة إعلانية ضخمة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)

وتلعب باكستان دور الوسيط، في محاولة دفع المحادثات بين واشنطن وطهران، لكنها لم تنجح حتى الآن في تثبيت مسار تفاوضي منتظم.

وفي إسلام آباد، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الهجوم على الإمارات، ودعا الطرفين إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

عقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون جولة واحدة من محادثات السلام المباشرة، لكن محاولات عقد اجتماعات إضافية باءت بالفشل. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأحد، أن الولايات المتحدة نقلت ردّها على مقترح إيراني من 14 بنداً عبر باكستان، وأن طهران تدرسه، من دون أن يخوض أي من الطرفين في التفاصيل.

وينصّ المقترح الإيراني على إرجاء مناقشة البرنامج النووي إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وحل أزمة الملاحة. وقال ترمب، مطلع الأسبوع، إنه لا يزال يدرس المقترح، لكنه أشار إلى أنه سيرفضه على الأرجح.

وتقول واشنطن إن هدفها نقل مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية لمنع تخصيبها إلى حد يتيح صنع سلاح نووي، فيما تنفي طهران اعتزامها صنع قنبلة. وأفاد مسؤولون لـ«رويترز» بأن أحدث المعلومات الاستخباراتية الأميركية أظهرت أن أضراراً طفيفة فقط لحقت بالبرنامج النووي الإيراني منذ اندلاع الحرب.


مقالات ذات صلة

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

من المنطقي أن التوصل لاتفاق مؤقت لإنهاء الحرب يدفع لطرح سؤال حول متى ستتراجع أسعار البنزين، والبقالة، وتذاكر الطيران، وأمور أخرى، بعدما ارتفعت كثيراً خلال الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

وافق ترمب على المهمة البحرية الأوروبية لمهمة نزع الألغام من مضيق هرمز، والأوروبيون جاهزون، وباريس وبرلين وجهتا كاسحات ألغام إلى المنطقة.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد تعد قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم (رويترز)

«توتال»: زيادة إنتاج أميركا للغاز لا يمكنها أن تحل محل إمدادات قطرية

قال الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز»، إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أمر مفيد، لكن لا يمكنها أن تحل محل الإمدادات القطرية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً إذا لم تلتزم إيران بما ستتعهد به، في محاولة للجمع بين الدفاع عن التفاهم الجديد والتشديد على أن واشنطن لم تتخل عن أدوات الضغط.

وفي مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، قال ترمب إن الاتفاق «الذي توصلنا إليه مع إيران يوم الأحد» سيوقع قريباً، «غداً أو ربما بعد غد»، مشيراً إلى أن طهران «تريد توقيع الاتفاق».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن مذكرة التفاهم مع إيران ليست اتفاقاً نهائياً، وإن الولايات المتحدة قد تستأنف الحرب إذا لم تكن راضية عن تنفيذها. وكرر، الأربعاء، أن واشنطن قد تعود إلى القصف إذا لم يلتزم الإيرانيون، قائلاً إنهم إذا لم يحترموا الاتفاق «فسنعود على الأرجح إلى قصفهم حتى يلتزموا به».

وقال ترمب إن المناقشات الفنية بشأن مخزون إيران النووي ستبدأ على الفور، مكرراً أن واشنطن «ستأخذ» اليورانيوم الإيراني المخصب، حتى لو كان «من دون قيمة». وأضاف أن الاتفاق مع إيران يمكن أن يكون بداية لمسار أوسع في الشرق الأوسط، معبراً عن أمله في أن يؤدي إلى «سلام أوسع» في المنطقة.

مسار موازٍ

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستبحث مع دول المنطقة برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للفصائل المسلحة، في مسار منفصل عن الاتفاق مع طهران.

وقال إن واشنطن «ستبحث الصواريخ الباليستية والوكلاء»، وإنها تعمل «بجهد موازٍ» لمعالجة المسائل غير النووية.

وأشار ترمب إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز «زادت كثيراً»، في إشارة إلى بدء تخفيف التوتر البحري بعد التفاهم. كما قال إن الاتفاق سيمنع ما وصفه بـ«كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لم يكن يرغب في رؤية تداعيات اقتصادية أوسع في المنطقة أو أسواق الطاقة.

اتفاقيات إبراهيم والاقتصاد الإيراني

وقال ترمب إنه يأمل في توسيع «اتفاقيات إبراهيم»، وأن يكون اتفاق إيران بداية لمسار سلام أشمل في الشرق الأوسط. وأضاف أنه يعتقد أن القادة الحاليين في إيران سيتصرفون «بشكل مختلف تماماً»، وذهب إلى القول إنهم يمثلون «تغييراً للنظام» من داخل النظام نفسه.

وتطرق ترمب إلى الجانب الاقتصادي من التفاهم، مؤكداً أن إيران لن تتمكن من الوصول إلى صندوق بقيمة 300 مليار دولار إلا إذا «أحسنت التصرف». وقال إن الولايات المتحدة «صادرت الكثير من أموال إيران»، وإن عليها في مرحلة ما إعادتها، محذراً من أن عدم إعادة الأموال قد يضر بالثقة في الدولار.

وأضاف: «إن لم نعد أموال إيران، فلن يستثمر أحد في الدولار مجدداً»، في إشارة إلى البعد المالي والسياسي لأي ترتيبات تتعلق بالأصول الإيرانية.

كما وجّه ترمب الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ على ما وصفه بـ«حيادهما» بشأن إيران، معتبراً أن موقفي موسكو وبكين ساهما في إبقاء المسار مفتوحاً أمام الاتفاق.

وقال ترمب إن الإيرانيين «سعداء للغاية لأننا أبرمنا اتفاقاً»، مضيفاً أن التفاهم سيُوقّع قريباً، وربما الجمعة، إذا استكملت الترتيبات اللازمة.

إسرائيل ولبنان

وأكد ترمب أن إسرائيل تلقت نسخة من مذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً إن واشنطن أرسلت نسخة من النص إلى تل أبيب. كما قال إنه ناقش تفاصيل الاتفاق الإيراني مع حلفاء الولايات المتحدة خلال قمة مجموعة السبع.

وفي لهجة أكثر تصالحاً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشاد ترمب بما وصفه بـ«الشراكة الرائعة» بينهما، بعدما كان قد وجه إليه انتقادات بشأن لبنان.

وقال إن نتنياهو «رجل طيب» لكنه «ينفعل قليلاً أحياناً»، واصفاً الخلاف بينهما في شأن لبنان بأنه «اختلاف صغير».

وأضاف ترمب: «أشكر إسرائيل ونتنياهو على الجهد بشأن إيران»، لكنه أقر بأن ملف لبنان لا يزال يتطلب عملاً إضافياً، قائلاً: «سيتعين علينا العمل على ملف لبنان». وقال أيضاً إن إسرائيل «قد تقوم بعمل أفضل» في التعامل مع «حزب الله»، معرباً عن «أسف شديد» بشأن لبنان.

وأشار إلى أن الرئيس اللبناني سيزور الولايات المتحدة خلال أسبوع أو أسبوعين، مضيفاً أن الرئيس السوري «يرغب في الذهاب إلى هناك»، من دون أن يوضح تفاصيل إضافية. كما قال إن سوريا «ترغب في القيام بذلك»، في سياق حديثه عن ترتيبات إقليمية أوسع.


قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء
صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء
TT

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء
صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات إطلاق الصواريخ»، وأن يركزوا على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب، ذلك وسط نقاش محتدم بشأن ما إذا كان التفاهم يمثل تحولاً استراتيجياً أم ترتيباً مرحلياً.

وقال قاليباف، خلال اجتماع مع غرفة التجارة الإيرانية بصفته الممثل الخاص لإيران في شؤون الصين، إن «الواجب اليوم هو أن نتسلم الخندق من المقاتلين عند منصات الإطلاق، ونقف لإخراج هذا الشعب من تحت الضغوط الاقتصادية وبناء حياة الناس»، في إشارة إلى الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

وأضاف أنه لا يدعو إلى «التبذير والإنفاق»، بل إلى توفير حياة أكثر راحة ورفاهية للمواطنين، قائلاً إن إيران يجب أن «تبني البلاد بقوة وفي جميع المجالات».

ووصف الصين بأنها شريك «فريد» لإيران، عادَّاً أن على طهران أن تقنع بكين بأنها ليست مجرد زبون أو شريك تجاري، بل «شريك بكل معنى الكلمة». ومع ذلك، قال إن المنطقة تحتاج إلى تكتلات وتحالفات جديدة، مضيفاً أن أي تكتل إقليمي يتشكل مستقبلاً ستكون إيران والصين جزءاً أساسياً منه، بل ومحوراً له. وتابع أن تطوير هذه الشراكات يتطلب عملاً في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية، داعياً إلى المضي في ذلك «بعزة ومن دون توتر وبمنطق».

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من اجتماعه مع أعضاء الغرفة التجارية حول العلاقات مع الصين الأربعاء

ودعا قاليباف رجال الأعمال والخبراء إلى المساهمة في بلورة الخيارات والسياسات الاقتصادية، قائلاً إنه جاء إلى الاجتماع بعد أقل من 48 ساعة من توافر الفرصة عقب انشغاله بظروف الحرب، وإنه حضر «طالباً المساعدة» للمساهمة في اتخاذ القرارات المناسبة.

وتكتسب تصريحات قاليباف أهمية خاصة لأنها تأتي من المسؤول الذي لعب دوراً محورياً في المفاوضات الإيرانية - الأميركية التي أفضت إلى مذكرة التفاهم الأخيرة، وفي وقت يتواصل فيه الجدل داخل إيران بشأن تداعيات الاتفاق الاقتصادية والسياسية، وحول الأولويات التي ينبغي أن تلي مرحلة المواجهة العسكرية.

وتعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب بطرح ملف الصواريخ الباليستية والجماعات الوكيلة لطهران في المفاوضات الجارية بين الطرفين.

انقسام برلماني

وأظهرت مواقف نواب إيرانيين أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فتحت سجالاً داخل البرلمان بين من يدعو إلى دعمها بوصفها ثمرة للصمود العسكري، ومن يحذّر من تحويلها ملفاً مقدساً أو استخدامها لتبرير تنازلات لاحقة.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «المقاومة الشجاعة للشعب الإيراني» جعلت الولايات المتحدة، على حد تعبيره، لا تجد خياراً سوى العودة إلى طاولة المفاوضات وقبول شروط إيران.

وأضاف عزيزي أن على واشنطن، إذا أرادت كسب ثقة الإيرانيين، أن تنفذ جميع بنود مذكرة التفاهم، بما في ذلك وقف الحرب على لبنان وانسحاب إسرائيل سريعاً من جنوب لبنان. وحذر من أن أي إخلال بالتفاهم أو خروج عن إطاره الأساسي سيدفع القوات المسلحة الإيرانية، بدعم من الشعب، إلى الرد «بقوة أكبر وأشد من السابق».

وفي موقف قريب، قال النائب عباس بيغدلي إن ما هو أهم من إعادة فتح مضيق هرمز يتمثل في اختبار «قدرة الشعب الإيراني على التحمل والصمود أمام «العدو».

لكن أصواتاً أخرى دعت إلى الحذر في التعامل مع التفاهم. فقد وجَّه النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي، سلسلة توصيات قال فيها إنه لا ينبغي إنفاق المال العام للترويج للاتفاق، وليس تحويله قضيةً مقدسة أو بناء استقطاب داخلي حوله.

ودعا رضائي إلى تحمل انتقادات المعارضين والرد على تساؤلات المواطنين، قائلاً إن الدفاع عن الاتفاق، إذا كان صحيحاً، يجب أن يتم «بالمنطق والاستدلال». كما حذَّر من استخدام اسم المرشد لتبرير القرارات والسياسات المرتبطة بالتفاهم.

أما النائب المحافظ مالك شريعتي، فدعا إلى دعم التفاهم في المرحلة الراهنة، حتى إذا لم يحقق سوى جزء من المطالب، قائلاً إن البلاد وصلت حالياً إلى تفاهم، وعلى الجميع دعمه «ولو تحقق منه 70 في المائة».

لكن شریعتي شدد، في الوقت نفسه، على ضرورة إطلاع النخب والمتخصصين على نص التفاهم وأخذ آرائهم، عادَّاً أن السرية تكون مطلوبة فقط عندما يكون الهدف منع العدو من معرفة التفاصيل.

في المقابل، هاجم النائب قاسم روانبخش، المحسوب على التيار المتشدد، فريق التفاوض، محذّراً من تحويل «انتصارات المقاومة» خسارةً على طاولة المفاوضات.

عراقجي يتحدث إلى النائب إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي خلال اجتماع الثلاثاء (موقع البرلمان الإيراني)

وأعرب عن اعتقاده بأن «فشل محاولة إسقاط النظام، ومنع تقسيم إيران، والسيطرة على مضيق هرمز، وتوجيه ضربات إلى القواعد الأميركية وأهداف مهمة في إسرائيل، كلها نتائج الحرب والمقاومة، ولا ينبغي شطبها من سجل المفاوضات».

وجاءت هذه المواقف بعد لقاء عقده رئيس وأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان مع وزير الخارجية عباس عراقجي، خُصص لبحث آخر تطورات السياسة الخارجية بعد الحرب، والمفاوضات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد. وقدم عراقجي خلال الاجتماع عرضاً لما وصفته مصادر إيرانية بأنه المسار الدبلوماسي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) وحتى التفاهم الأخير.

تحذيرات من تعثر

ودافع رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي عن المفاوضات، قائلاً إن المسؤولين سيدخلون المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعيون مفتوحة ويقظة كاملة»، مشدداً على أن طهران لا تثق بالطرف المقابل وتتعامل معه على أساس سجل طويل من «نقض العهود».

وأضاف إجئي أن «الدبلوماسية امتداد لجهاد الشارع والميدان»، في صياغة تعكس محاولة رسم خط مباشر بين ما حققته إيران في الحرب وبين المسار التفاوضي الجاري. وقال إن المفاوضين لن يتراجعوا عن «حقوق الشعب الإيراني» أو عن حقوق الجماعات المسلحة التابعة لطهران.

وشدد على أن «الميدان» و«الدبلوماسية» يتحركان في اتجاه واحد، محذّراً من أن أي إخلال بالتفاهمات سيقابل برد مماثل. وقال إن هدف التفاوض ليس تقديم تنازلات، بل «استيفاء الحقوق واستعادتها».

وفي ظل السجال الداخلي حول مذكرة التفاهم، دعا إجئي إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب الخطاب الذي قد يخدم خصوم إيران، عادَّاً أن المرحلة تتطلب نقداً «عقلانياً» وخدمة مباشرة للمواطنين.

وكتبت صحيفة «اعتماد» أن الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب القادة العسكريين الذين شاركوا في إدارة الحرب والمفاوضات معاً، سيبقون أسماءً ستُذكر في تاريخ إيران «بخير واعتزاز». وعدَّت الصحيفة أن التفاهم فتح نافذة يمكن أن تقود، إذا استمرت، إلى السلام والاستقرار وعودة التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية.

ورأى ساسان كريمي، عضو هيئة التدريس في جامعة طهران، أن التفاهم الأولي بين واشنطن وطهران لا يعني نهاية الخلافات العميقة بين الطرفين أو بداية مؤكدة لمرحلة جديدة، لكنه يمثّل تحولاً مهماً من مسار التصعيد إلى إدارة الخلافات عبر القنوات السياسية.

وقال كريمي لصحيفة «شرق» إن التجارب السابقة أظهرت أن الطريق بين التفاهم الأولي والاتفاق النهائي غالباً ما يكون طويلاً ومليئاً بالعقبات السياسية والأمنية والقانونية. لكنه عدَّ أن أهمية التطور الحالي تكمن في عودة الدبلوماسية إلى مركز المشهد بعد مرحلة مكلفة من الحرب والتوتر.

وحذَّر كريمي من الاتجاه نحو فصل الملفات الكبرى إلى مسارات تفاوضية متعددة، عادَّاً أن «تجزئة المفاوضات» تمثل التهديد الأكبر الذي قد يواجه مستقبل العملية الدبلوماسية خلال الأشهر المقبلة.

وقال المحلل السياسي المحافظ، محمد مهاجري، إن استبعاد البرلمان من دائرة القرار المباشر خلال المفاوضات الأخيرة كان قراراً صائباً فرضته حساسية المرحلة. وعزا ذلك إلى محدودية اطلاع بعض النواب على تفاصيل الملفات المطروحة، فضلاً عن سوابق تتعلق بتسريب معلومات أو إطلاق مواقف إعلامية عدّ أنها أضرت بالمصالح الإيرانية.

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

ورأى مهاجري في حديث لموقع «خبر أونلاين» أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تتطلب تقليص عدد مراكز اتخاذ القرار، عادَّاً أن تعدد الجهات المعنية بالملف كان سيعقد عملية التفاوض. وفي الوقت نفسه، ميّز بين غالبية أعضاء البرلمان وبين الأصوات الأكثر تشدداً، منتقداً ما وصفه بعجز الأغلبية عن مواجهة الخطاب التصعيدي داخل المجلس.

وفي المعسكر المحافظ، دافع حميد رضا ترقي، مسؤول الشؤون الدولية في حزب «مؤتلفة» القريب من أوساط البازار، عن أداء الفريق المفاوض، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين لم ولن يتراجعوا عن المبادئ التي حددتها القيادة الإيرانية.

وقال ترقي إن إيران أظهرت خلال الحرب أن «الميدان والدبلوماسية» يتحركان في مسار واحد، وإن الضغوط العسكرية والسياسية لم تدفعها إلى التخلي عن مطالبها، مضيفاً أن المفاوضات تجري ضمن إطار «العزة والمصلحة الوطنية» وتحت إشراف القيادة، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب أخفقتا في إحداث شرخ بين الشارع والمؤسسات السياسية والعسكرية.

وعدَّ أن التفاهم الحالي يعكس، في جانب منه، تراجع الطرف المقابل عن بعض مطالبه السابقة وقبوله بشروط إيرانية هدفت إلى احتواء التوترات في المنطقة، مضيفاً أن طهران لا تنظر إلى المفاوضات بوصفها بديلاً عن أدوات القوة الأخرى، بل بوصفها جزءاً من مسار أوسع لحماية مصالحها وتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية.


تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
TT

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة وأقدمها في تركيا، مرحلة جديدة بعد تقديم جبهة الرئيس المنتخب للحزب الموقوف مؤقتاً بقرار احترازي من محكمة استئناف في أنقرة أوزغور أوزيل، طلب عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب في غضون 45 يوماً.

وسلم نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، مراد أمير، و74 من رؤساء فروع الحزب في ولايات تركيا البالغ عددها 81 ولاية، طلبات موقعة من 833 من مندوبي الحزب موثقة من كاتب العدل، بطلب عقد المؤتمر الاستثنائي، في المركز العام للحزب في أنقرة، الأربعاء.

ويفوق هذا العدد الأغلبية المطلقة من عدد المندوبين، البالغ عددهم في المؤتمر العام الأخير 1385 مندوباً (50 في المائة+1 من إجمالي المندوبين)، وهو الشرط الأساسي لعقد المؤتمر.

كليتشدار أوغلو يتهرب

ويتعين على كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته المحكمة لرئاسة الحزب مؤقتاً بعد قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 الذي انتخب فيه أوزيل رئيساً خلفاً له بعد الإخفاق الكبير في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) من ذلك العام، الرد على طلب المندوبين خلال أسبوع.

مجموعة من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في ولايات تركيا قدموا طلباً الأربعاء لعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إعلام تركي)

كما يتعين عليه الدعوة إلى عقد المؤتمر العام الاستثنائي في موعد أقصاه 45 يوماً من تاريخ تقديم طلب المندوبين بحسب نص المادة الـ28 من لائحة النظام الأساسي للحزب، التي جرى تحديثه والموافقة عليه في عام 2024.

وقالت مصادر من جبهة كليتشدار أوغلو، الذي عقد اجتماعاً للجنة التنفيذية للحزب، الأربعاء، بالتزامن مع تقديم طلبات المندوبين، إنه لا يعتزم النظر إلى هذه الطلبات، ولن يرد على المندوبين، وسيعلن بدلاً من ذلك البدء في تحضيرات لعقد المؤتمر العام للحزب، بحجة الإجراءات الاحترازية لقرار البطلان المطلق، التي يعتبر أنها أنهت ولاية المندوبين بأمر قضائي.

وعقب اجتماع اللجنة التنفيذية قال المتحدث باسم جبهة كليتشدار أوغلو، مسلم صاري، إنه تم تشكيل لجنة من 6 أغضاء لبحث ترتيبات المؤتمر العام العادي دون تحديد أي موعد، كما تقرر إحالة 3 رؤساء فروع سابقين للحزب و3 حاليين إلى لجنة التأديب؛ أبرزهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك.

كليتشدار أوغلو يتهرب من عقد مؤتمر عام لحزب «الشعب الجمهوري» بدعوى الإجراءات الاحترازية للمحكمة (حساب الحزب في إكس)

وأعلن أوزيل أن جميع رؤساء فروع الحزب باقون في مواقعهم، وأنه لا يحق لإدارة معينة مؤقتاً بأمر قضائي أن تحيل أي عضو بالحزب إلى التأديب. ويستند أوزيل إلى لائحة النظام الأساسي. كما أكد خبراء قانونيون أن قرار المحكمة لا يؤثر على إرادة المندوبين، ولا يمنع عقد المؤتمر العام الاستثنائي.

وأعلن فريق أوزيل أنه حال عدم رد كليتشدار أوغلو على طلب المندوبين خلال أسبوع، فإنهم ستوجهون إلى المحكمة المدنية، التي ينبغي أن تعطي قرارها خلال 15 يوماً، مؤكدين أن مخالفة النظام الأساسي للحزب تعد جريمة.

أوزيل و«سيناريو الكارثة»

وأكد أوزيل في تصريحات عشية تقديم طلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي أنه لا نية لديه لتسليم زمام الأمور في حزب «الشعب الجمهوري» لأي جهة، وأنه وفريقه سيواصلون نضالهم القانوني والسياسي.

وعما كشف عنه رئيس بلدية إسطنبول، المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس (آذار) 2025، بشأن جاهزيتهم لإطلاق حزب جديد حال استمرار المماطلة في عقد المؤتمر العام للحزب، أكد أوزيل أنهم يعملون على تأسيس حزب جديد «تحسباً لأي سيناريو كارثي محتمل».

وقال: «نحن عالقون في وضع غير قانوني وغير معقول، ونناضل ضده بالوسائل القانونية والسياسية، ويجب أن يعلموا أننا لن نستسلم، نرفض تماماً خيار عدم عقد المؤتمر العام، وسأبذل قصارى جهدي لعقده في أقرب وقت ممكن، وسأقدم تنازلات لمن يتخذون هذه الخطوة». وأضاف أوزيل: «من جهة، جمعنا توقيعات المندوبين لعقد المؤتمر العام، ومن جهة أخرى، سنبذل جهوداً أخرى تتعلق بالمؤتمر خلال الأسبوع المقبل».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أعضاء وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في ولاية كيركلارإيلي في غرب تركيا في 13 يونيو الحالي (من حسابه في إكس)

ويدرس أوزيل وفريقه خيارات متعددة بشأن الاستراتيجية المتبعة في حال فشل مبادرات المؤتمر الاستثنائي. في الوقت ذاته، تبدو نسبة المؤيدين من قاعدة حزب «الشعب الجمهوري» لتأسيس حزب جديد، دون تأخير، مرتفعةً نسبياً، لكن أوزيل يتمسك بعدم التسرع في هذه الخطوة، التي يطلق عليها «سيناريو الكارثة».

وهناك احتمال أن يطلب كليتشدار أوغلو إحالة أوزيل إلى لجنة التأديب في حزب «الشعب الجمهوري» بطلب طرد من الحزب، وفي حال صدور قرار طرد بحق أوزيل وفريقه، فسيتجهون بالضرورة إلى تأسيس حزب جديد، أو العمل من خلال حزب قائم بالفعل ويحق له خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة عام 2028.

ويتردد أن فريق أوزيل توصل بالفعل إلى اتفاق مع حزب «تطوير التكنولوجيا» (تيك)، الذي تأسس عام 1998 باسم حزب «الوحدة الوطنية»، وتغير اسمه مرات عدة، والمؤهل للمشاركة في الانتخابات، مع الاحتفاظ بخيار تأسيس حزب جديد من الصفر، كحزب احتياطي.

ورداً على الاتهامات من فريق كليتشدار أوغلو لأوزيل ورفاقه بالتخطيط المسبق لتشكيل حزب ثم الانسحاب، قال نواب مقربون من أوزيل: «سنناضل هنا حتى النهاية، سيبقى لدينا حزب جديد أو حزب احتياطي جاهز؛ ولن نستمر مع هذا الحزب إلا إذا لم تسمح الظروف بممارسة السياسة داخل حزب (الشعب الجمهوري)».