أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
TT

أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)

لا يترك بانكسي أثراً خلفه سوى رسوماته الجداريّة، وأعماله الفنية التي تُباع بملايين الدولارات. يتخفّى في ظلّ اسمه المستعار، ويعود إلى الواجهة من دون سابق إنذار، من خلال منحوتة، أو لوحة «غرافيتي» على جدار إحدى مدن هذا العالم؛ من لندن إلى نيويورك، مروراً بكييف، وبيت لحم.

أحدثُ المحطات كانت مدينة وستمنستر وسط لندن، حيث انضمّ إلى المشهد العام تمثالٌ لشخصٍ يحمل علماً يغطّي وجهه، ويسير بخطواتٍ تطأ الفراغ. متابعو بانكسي على «إنستغرام» علّقوا على فيديو المنحوتة الذي نشره الفنان، مستنتجين أنها ترمز إلى «الوطنيّة العمياء». لكن رغم احتمال أن يكون العمل الجديد حاملاً في طيّاته نقداً سياسياً، فإن السلطات البريطانية رحّبت به على لسان متحدّث باسم المجلس البلدي. «المنحوتة إضافة مميزة إلى مشهد الفنون في المدينة، وقد اتخذنا خطوات لحمايتها»، حسب قول المسؤول.

الشرطة وبانكسي... القطّ والفأر

هذا الترحيب الرسمي بالتمثال غير اعتياديّ، إذ لطالما دارت بين بانكسي والسلطات في بلده لعبةُ القطّ والفأر. تشهد على ذلك عشرات اللوحات الجداريّة التي اندثرت تحت الطلاء الأبيض، على قاعدة أنّ الغرافيتي ممنوع على جدران لندن، وواجهات أبنيتها.

من بين أحدث تلك الأعمال التي أُزيلت، ليس من باب الحفاظ على جدران المدينة فحسب بل على الأرجح لأنها أغضبت السلطات البريطانية، لوحة تُظهر قاضياً ينهال بالضرب على متظاهر. تلك الجداريّة التي ظهرت في سبتمبر (أيلول) 2025 على أسوار المحكمة العليا في لندن، أنجزها بانكسي غداة قمع الشرطة البريطانية مظاهرات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة.

جداريّة القاضي الذي يضرب متظاهراً لبانكسي (أ.ب)

بانكسي يُدرّ الملايين

بانكسي ناشطٌ منذ التسعينات، وهو يجاهرُ من خلال أعماله التهكّميّة بمعارضته سياسات بلاده الداخلية، والخارجية. لكن هل بدأ موسم المهادنة بين السلطات البريطانية والفنان المحبوب، بعد أن أدركت قيمته الثقافية؟ مع العلم بأنّ بانكسي ليس ظاهرة فنية فحسب، بل هو محرّك سياحي واقتصادي بما أنّ كثيرين يزورون بريطانيا لمشاهدة أعماله التي تُباع غالبيتها بملايين الدولارات. وقد بلغت أشهر لوحاته «الحب في الحاوية» أو «فتاة البالون» أعلى ثمن عام 2021، إذ بيعت بـ25.4 مليون دولار.

«الحب في الحاوية» أو «فتاة البالون» أغلى أعمال بانكسي ثمناً (رويترز)

وفق استطلاع للرأي أجري في المملكة المتحدة، اختيرت «فتاة البالون» أفضل عمل فني أنتجته بريطانيا على الإطلاق. أما بانكسي فقد صُنِّف أكثر جماهيريّةً من رامبرانت، ومونيه، وهُما من عظماء الرسم عبر التاريخ.

بانكسي الهارب من الضوء

ما يُضاعف شعبيّة الرسّام هو ذلك الغموض الذي اختاره هويةً له. لا يعرف له أحدٌ عنواناً محدّداً، أما اسمه الحقيقي فلا يزال مدار سجال. كلّما أراد أن ينفّذ جداريّةً جديدة، خرج تحت جنح الظلام، أو في ساعات الفجر، مستعيناً بقبّعة، ومنديلٍ يغطّي الجزء السفلي من وجهه.

منذ عام 2000، يعتمد بانكسي تقنية القوالب (stencil) لإنجاز اللوحة بسرعة كبيرة، كما يستعين بفريقه الضيّق، ما يقلّل الوقت الذي يقضيه في الموقع، ويحميه بالتالي من احتمال تعرّف الناس إليه، أو ملاحقته من قبل الشرطة.

لا يمضي بانكسي وقتاً طويلاً في موقع الرسم لئلّا يُكشف أمره (إنستغرام)

تتعدّد الأسباب التي تجعل من إخفاء الهويّة أمراً حيوياً بالنسبة إلى بانكسي، ومسيرته الفنية. أوّلاً: ووفق المعلومات الموثّقة المتداولة عنه، فهو بدأ الرسم على الجدران في سن الـ14 بالتزامن مع طرده من المدرسة، وارتكابه بعض المخالفات، والجنَح البسيطة التي أدخل على أثرها إلى السجن. تمرّس بانكسي إذاً في التخفّي عن رجال الأمن منذ سنّ المراهَقة.

وفق حديثٍ صحافيّ أجريَ مع مدير أعماله السابق ستيف لازاريدس: «بدأ بانكسي إتقان التنكّر والتخفّي كوسيلة للتهرّب من الشرطة، ومن سلطة القانون. ففي المملكة المتّحدة، يمكن أن تؤدّي الكتابة على الجدران أو الغرافيتي من دون موافقة المالك إلى غرامات مالية، أو السجن لفترة قد تصل إلى 10 سنوات».

جداريّة بعنوان «أوقفوني قبل أن أرسم مجدداّ» (مجموعة بانكسي)

مع الوقت تحوّل هذا اللغز إلى قيمةٍ مضافة بالنسبة إلى أعمال الفنان البريطاني. فكما أنّ النُدرة ترفع ثمن السلعة، هكذا هو التخفّي بالنسبة إلى بانكسي. ضاعفَ غموضُه من قيمة فنّه. وعلى مدى 3 عقود من العمل المتواصل، والتنقّل بأفكاره وألوانه حول العالم، لم يكشف مرةً عن أي تفصيلٍ حول هويته الحقيقية. حتى أنه عندما اختيرَ من بين أكثر شخصيات العالم تأثيراً من قِبَل مجلّة «تايم» عام 2010، أرسلَ صورةً يظهر فيها مغطّى الرأس بكيس من ورق.

بانكسي أو روبن غانينغهام؟

هل من المفيد والضروريّ أن يكشف بانكسي عن وجهه وعن اسمِه؟ ما الذي سيتبدّل إن فعل؟ ثم أليسَ من الأجدى الاكتفاء بفنّه الهادف بدل التنقيب عن شخصه؟

أنجز بانكسي جداريّة «رامي الزهور» في 2003 على الجدار الإسرائيلي العازل لجهة الضفة الغربية (إ.ب.أ)

انقضى وقتٌ طويل على آخر حوار أجراه بانكسي. وتعود معظم لقاءاته الصحافية إلى عام 2003، حين تحدّث إلى وسائل إعلام بريطانية من بينها شبكة «بي بي سي»، وصحيفة «الغارديان». حتى في تلك الأحاديث المسجّلة لم يكشف تفاصيل هويته.

إلا أنّ وسائل الإعلام لم تملّ يوماً من محاولة معرفة من هو؟ وفي تحقيق استقصائي نُشر في مارس (آذار) 2026، رجّحت وكالة «رويترز» أن يكون اسم بانكسي الحقيقي هو روبن غانينغهام من مدينة بريستول البريطانية. وقد استندت الوكالة إلى أدلّة قوية أساسُها سجلّات المحاكم التي أوقفت الرجل بسبب جداريّاته، إضافةً إلى وثائق سفر، وإفادات شهود، ومواقع جغرافية زرع فيها بانكسي أعماله، لا سيما في مناطق النزاع في أوكرانيا حيث حطّ رحاله مؤخراً.

روبن غانينغهام الذي رجّحت وكالة «رويترز» أن يكون هو بانكسي (فيسبوك)

بانكسي في فلسطين

سواء أكان روبن غانينغهام هو بانكسي أم لم يكن، فإنّ الناس غير معنيين بالأسماء بقَدر ما هم معنيّون بأعماله التي تعبّر عن آرائهم، وأحاسيسهم. وبانكسي ملتزمٌ بقضاياهم منذ أول أعماله، متنقلاً بأسلوبه الساخر والشاعري في آنٍ معاً، بين مواضيع شتى، منها الصراع الطبقي، ومناهضة الرأسمالية، والمجتمعات الاستهلاكية. كما يخصص مساحة للمشاعر الإنسانية، وعلى رأسها الحب. ولا تُنسى محطاتُه في فلسطين، حيث ترك عدداً من الجداريات، كما أسس فندقاً في بيت لحم عام 2017 مقابل الجدار الإسرائيلي العازل.

حمامة السلام بالدرع إحدى جداريات بانكسي في فلسطين (رويترز)

تكمن إحدى نقاط قوة فن بانكسي في التفاصيل الصغيرة، كباقة الزهور التي يرمي بها الثائر أعداءه، والدرع الواقي الذي ترتديه حمامة السلام في فلسطين. بينما شخصُ الفنان فمحصّنٌ بدرع التخفّي، وهو القائل: «لا أعرف لماذا يحرص الناس بشدة على وضع تفاصيل حياتهم الخاصة في العلن. إنهم ينسون أن الاختفاء قوة خارقة».


مقالات ذات صلة

سام نيل أصيب بالتهاب رئوي قبل وفاته

يوميات الشرق نجم فيلم «جوراسيك بارك» سام نيل في مهرجان كان عام 2008 (أ.ف.ب)

سام نيل أصيب بالتهاب رئوي قبل وفاته

كان الممثل سام نيل مصاباً بالتهاب رئوي قبل وفاته المفاجئة أمس (الاثنين) عن 78 عاماً، وفق ما قالت زميلة سابقة له.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
يوميات الشرق نجم فيلم «جوراسيك بارك» سام نيل في فرانسيسكو 2012 (أرشيفية - رويترز)

وفاة سام نيل نجم فيلم «جوراسيك بارك» عن عمر 78 عاماً

توفي نجم فيلم «جوراسيك بارك» سام نيل في أستراليا، اليوم الاثنين، عن عمر يناهز 78 عاماً.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

في عصر الشاشات والهواتف، تقود المغنية دوا ليبا ثورةً ناعمةً عنوانُها الكتاب. ويشاركها شغفها هذا زوجها الممثل كالوم تورنر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)

حَمْلُ ما بعد الأربعين... هل تروّج آن هاثاواي وزميلاتها لأملٍ زائف؟

خلف الحكايات الجميلة عن الحمل في سنٍ متأخّرة، ثمّة مشقّات لا تتحدّث عنها بالضرورة نجمات هوليوود.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... العالم يشهد «زفاف القرن»

سادت حالة من الإثارة بشأن ما وُصف بـ«الزفاف الملكي» الأميركي، الذي يتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.