أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

تتشارك بالمعلومات الجينية المتوارثة الخطرة لأحد أفرادها المصابين به

أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان
TT

أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

تُسهم أداة صحية رقمية جديدة في سد فجوة حرجة في رعاية مرضى السرطان من خلال ضمان وصول معلومات وراثية مهمة قد تنقذ الأرواح، إلى أفراد العائلة الذين قد يكونون بحاجة إليها.

عندما يخضع مريض السرطان لاختبار جيني لا تقتصر أهمية النتائج على توجيه علاجه فقط بل قد تكشف عن طفرات جينية موروثة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان. ويمكن أن تكون هذه المعلومات حاسمة لأقارب المريض. لكنها في كثير من الأحيان لا تصل إليهم.

يقول الباحث ستيفن جيه كاتز من قسم إدارة السياسات الصحية في كلية الصحة العامة وقسم الطب الباطني بمركز روجيل للسرطان بجامعة ميشيغان بالولايات المتحدة: «قليل من الفحوصات الطبية تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من المريض نفسه، لكن الاختبارات الجينية قد تحمل تداعيات خطيرة على أفراد العائلة».

حلول رقمية

* منصة «جينية» عائلية. لا شك أن مشاركة المخاطر الجينية داخل العائلة ليست مهمة سهلة، فقد يشعر المرضى بالتردد في بدء هذا النوع من الحديث أو يخشون إثارة القلق أو يفتقرون إلى الإرشادات الواضحة من مقدمي الرعاية الصحية.

ولمواجهة هذا التحدي طوّر كاتز وفريقه منصة إلكترونية تُعرف باسم «معلومات جينية واختبار العائلة» (GIFT) Genetic Information and Family Testing تهدف هذه الأداة إلى مساعدة المرضى على فهم تأثير نتائجهم الجينية على أقاربهم وتسهيل عملية مشاركة هذه المعلومات.

وتوفر المنصة مواد تعليمية وأدوات لاتخاذ القرار، كما تتيح للمرضى دعوة أفراد العائلة من إخوة وأبناء وحتى الأقارب من الدرجة الثانية للاطلاع على معلومات حول مخاطرهم المحتملة. وبمجرد انضمامهم إليها يحصل أفراد العائلة على معلومات مخصصة حول مخاطر السرطان الوراثية مع إمكانية اتخاذ قرار بشأن إجراء الاختبارات الجينية إضافة إلى الوصول المباشر لخدمات الفحص.

* نتائج واعدة من تجربة سريرية. تم اختبار فعالية هذه الأداة في تجربة سريرية شملت 414 ناجياً من السرطان يحملون طفرات جينية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالمرض. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة علم الأورام السريري «Journal of Clinical Oncology» في 24 مارس (آذار) 2026.

وأظهرت النتائج أن نحو 20 في المائة من المرضى قاموا بدعوة أفراد من عائلاتهم ونحو ثلث الأقارب المدعوين انضموا إلى المنصة و90 في المائة من المشاركين من أفراد العائلة قرروا إجراء الفحص الجيني. ومن اللافت أن إضافة مرشد بشري لم تُحدث فرقاً كبيراً في معدلات المشاركة، ما يشير إلى أن الأداة الرقمية وحدها قد تكون كافية في كثير من الحالات. ومع ذلك ظل العامل المالي عائقاً، إذ كان الأقارب الذين أُتيح لهم الفحص مجاناً أكثر ميلاً لإجرائه مرتين مقارنة بمن طُلب منهم دفع رسوم رغم أن الأرقام الإجمالية ظلت محدودة.

رعاية عائلية بالذكاء الاصطناعي* نهج عائلي في الرعاية. تأتي هذه الدراسة في وقت يشهد فيه استخدام الاختبارات الجينية توسعاً كبيراً في رعاية السرطان. فمن المتوقع أن يخضع أكثر من 250 ألف مريض لهذا النوع من الفحوصات هذا العام مع اكتشاف أكثر من 40 جيناً مرتبطاً بخطر الإصابة بالسرطان.

ورغم ذلك لا تزال عملية نقل النتائج إلى أفراد العائلة المعروفة باسم «الاختبار المتسلسل» cascade testing تواجه تحديات كبيرة.

وأظهرت دراسة أخرى لمجموعة الباحثين نفسها نُشرت في مجلة علم الأورام السريري «Journal of Clinical Oncology» في 13 يناير (كانون الثاني) 2026 أن معظم المرضى يدركون أهمية مشاركة نتائجهم مع عائلاتهم لكنهم يفتقرون إلى الدعم الكافي للقيام بذلك بشكل فعّال.

وفي استطلاع شمل نحو 1800 امرأة مصابة بسرطان الثدي أو المبيض أو الرحم تبين أن 80 في المائة منهن استشرن مستشاراً وراثياً. ورغم أن 71 في المائة منهن شُجِّعن على إبلاغ أفراد أسرهن بالنتائج لم تتلقَّ سوى 57 في المائة إرشادات واضحة حول كيفية القيام بذلك في حين أفادت 38 في المائة فقط بأن المستشار الوراثي تواصل مباشرة مع أحد الأقارب.

وتقول الباحثة أليسون كوريان من قسم علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا: «هذه فجوة كبيرة في الرعاية. فرغم أن المرضى يحصلون على الدعم أثناء الفحص فإنهم لا يتلقون التوجيه الكافي لمشاركة النتائج مع عائلاتهم».

* توظيف الذكاء الاصطناعي. يعمل الباحثون حالياً على تطوير نسخة جديدة من منصة معلومات جينية واختبار العائلة GIFT تتضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي لتخصيص المعلومات وتحسين التواصل بين المرضى وأفراد عائلاتهم. وأظهرت آراء المشاركين أن المنصة سهلة الاستخدام، وأن كثيرين تمكنوا من الاستفادة منها دون الحاجة إلى دعم إضافي.

وقال أحد الباحثين المشاركين: «هذه الأداة تُظهر كيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تسد فجوات مهمة في الرعاية الصحية من خلال تبسيط المعلومات المعقدة ومساعدة العائلات على اتخاذ قرارات واعية». وفي نهاية المطاف يمكن لمثل هذه الأدوات أن تُسهم في تحويل رعاية السرطان من مجرد علاج إلى وقاية.

فمن خلال تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر يمكن للعائلات اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الفحوصات الدورية أو التدخلات الوقائية. وتؤكد هذه النتائج حقيقة مهمة هي أن المعلومات الجينية لا تخص المريض وحده بل هي شأن عائلي، ومشاركتها قد تنقذ حياة الآخرين.


مقالات ذات صلة

تعرّف على الفرق بين ألم القلب وألم العضلات

صحتك غالباً ما يوصف ألم القلب بأنه شعور بالضغط أو الثقل في منتصف الصدر وقد يمتد إلى الذراع اليسرى أو الفك أو الرقبة أو الظهر (بيكسباي)

تعرّف على الفرق بين ألم القلب وألم العضلات

قد يساعد التمييز بين ألم القلب وألم العضلات في فهم سبب ألم الصدر لكن استمرار الألم أو ترافقه مع أعراض مقلقة يستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
علوم حين يستقبلك الهولوغرام قبل الطبيب

حين يستقبلك «الهولوغرام»... قبل الطبيب

هل يأتي يوم يدخل فيه المريض إلى العيادة فيستقبله شخص يبدو بشرياً، يجيب عن أسئلته، ويساعده في حجز موعده، ويوجهه إلى الخدمة المناسبة،

د. عميد خالد عبد الحميد ( لندن)
علوم الجينات ترصد رحلة الدماغ مع التقدم في العمر

الجينات ترصد رحلة الدماغ مع التقدم في العمر

على مدى عقود ظل الدماغ المتقدم في العمر أشبه بقارة مجهولة بالنسبة للعلماء، فبينما تظهر آثار الشيخوخة بوضوح على الجسد بقيت التغيرات الدقيقة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم هل يمكن لـ«صدمة العصب المبهم» أن تحسّن الصحة؟

هل يمكن لـ«صدمة العصب المبهم» أن تحسّن الصحة؟

يمر على جانبي العنق زوج من الألياف المدهشة، التي يسميها العلماء «العصب المبهم». وبعض الأحيان، يُطلق على هذا العصب تعبير «منظم ضربات للدماغ»؛

سيمار بجاج (نيويورك)

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended