ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

قاليباف يتهم واشنطن بالمراهنة على الانقسام الداخلي... وطهران تذكر بـ«أوراق» باب المندب

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».


مقالات ذات صلة

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
شؤون إقليمية ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

تعرّضت ناقلة لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال أميركا حاملة طائرات ثالثة و10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).


استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.