أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والزعفران الإيرانيَّان في الصدارة ومعهما الكمأة البيضاء الإيطالية

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


مقالات ذات صلة

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

صحتك تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد الزبادي اليوناني خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة في المساء (بيكسلز)

ماذا تأكل ليلاً؟ 5 خيارات تساعد على ضبط مستوى السكر

يمكن أن يؤثر تناول بعض الأطعمة قبل النوم في مستوى السكر بالدم خصوصاً أن الجسم يصبح أقل كفاءة بالتعامل مع الغلوكوز بالساعات المتأخرة من اليوم

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

يتميز المطبخ المصري بمكوناته وأكلاته ووصفاته التي تحمل أبعاداً تراثية بعضها يعود للعصور القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)

10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

إذا كنت تحاول تقليل الملح في طعامك، فهناك مجموعة من البدائل الطبيعية التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة إلى الأطعمة، وتساعد في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
TT

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

في أحد أيام الصيف، ضلَّت أغنام الراعية المنغولية غانتشيميغ طريقها، واقتربت على نحو خطير من بحيرة مالحة، بعدما دفعها الجوع إلى البحث عن الطعام بعيداً، في ظلّ شحّ النباتات في المنطقة. عندها، انتاب غانتشيميغ رعب شديد خشية فقدان قطيعها.

وقالت غانتشيميغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من أمام خيمتها التقليدية، المعروفة باسم «غير»، والمطلّة على الامتداد الفسيح لصحراء غوبي: «لو شربت الأغنام من تلك المياه أو وطأتها، لكان القطيع بأكمله قد هلك».

حتى الصحراء صار لها دليل (أ.ف.ب)

لكن بفضل تطبيق يساعد الرعاة على مواجهة المخاطر الناجمة عن التغيّرات المناخية في منغوليا، تمكّن زوجها من الوصول إلى الأغنام قبل أن تشرب من المياه المالحة.

وأوضحت غانتشيميغ، وهي أم لأربعة أطفال وتكتفي باسم واحد للتعريف بنفسها، على غرار سائر المنغوليين: «هرع زوجي بأقصى سرعة واعترض طريقها. لولا استخدام جهاز التتبّع عبر نظام تحديد المواقع لكنا فقدنا قطيعنا بالكامل».

ويقف الرعاة في الخطوط الأمامية لمواجهة تداعيات التغيّرات المناخية، والتصحّر، إذ تؤدّي هذه التغيّرات إلى ظواهر جوّية أشدّ قسوة، تشمل موجات برد قاتلة، وفترات جفاف، ممّا يفاقم أزمة التصحّر الناجمة عن الرعي الجائر.

وتتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري، الأمر الذي يهدّد حياة السكان الرحّل، وثروتهم الحيوانية.

وفي هذا السياق، أوضح بيلغودي غانخولغ (26 عاماً)، مؤسِّس تطبيق «هونو» الذي تستخدمه غانتشيميغ، أن فكرة المبادرة راودته لمساعدة الرعاة عقب كوارث ظاهرة «الزود» المناخية عام 2024، وهي ظاهرة جوّية متطرّفة انخفضت خلالها درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر.

وقال للوكالة: «نفق أكثر من 8 ملايين رأس من الماشية. رأيت بنفسي كثيراً من الرعاة يفقدون مصادر دخلهم، وسبل عيشهم في غضون أشهر فقط».

وأوضح أن اسم «هونو» يعني «الرحّالة القوي»، ويجسّد مهمة التطبيق المتمثّلة في تمكين الرعاة الرحّل من الاستفادة من التكنولوجيا.

ويتيح التطبيق للرعاة تتبّع ماشيتهم بواسطة جهاز يعمل بالطاقة الشمسية، ومزوّد بنظام لتحديد المواقع، ويُعلّق على جسد حيوان واحد في كلّ مجموعة، وهو إجراء كافٍ للقطعان التي تميل إلى التنقّل معاً عبر السهول الشاسعة.

ويتضمّن التطبيق أيضاً خاصية للطقس مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتوفّر تحديثات بشأن العواصف الترابية والثلجية القاتلة، التي باتت أكثر تكراراً في السنوات الأخيرة بفعل التغيّرات المناخية التي يؤكّد العلماء تفاقمها عالمياً.

عين الراعي تصل حيث لا تصل قدماه (أ.ف.ب)

ويجمع التطبيق معلومات قيّمة على خرائط توضّح عمق الثلوج، واتجاه الرياح، ورطوبة التربة، ومستويات الجفاف، ممّا يساعد الرعاة الرحّل على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن وجهات تنقّلهم المقبلة.

التيه صار قابلاً للتعقّب (أ.ف.ب)

وكانت منغوليا قد استضافت الشهر الماضي محادثات بشأن الاتفاقية العالمية لمكافحة التصحّر (كوب 17).

واتفقت الدول المشاركة على تمويل استصلاح الأراضي، وتعزيز قدرة المناطق المتضرّرة من الجفاف على الصمود، وإنما المخاوف لا تزال قائمة بشأن النقص الحادّ في التمويل اللازم لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة.

وأعرب بيلغودي عن أمله في توسيع نطاق تطبيق «هونو» ليشمل دول وسط آسيا، مشيراً إلى أنه التقى، خلال مؤتمر «كوب 17»، رعاةً من تنزانيا، وأوروغواي، وأبدوا اهتمامهم بالتطبيق، ومؤكّداً أن المشكلات التي يواجهونها متشابهة إلى حدّ كبير.


قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
TT

قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)

قبل أن تبدأ الاجتماعات الحاسمة، وتُفتح أبواب القاعات، وتلتقط الكاميرات لحظات المصافحة والابتسامات، تكون أهم القرارات قد بدأت في التشكل بعيداً عن الأنظار. فالنجاح في الاجتماعات المهمة لا يعتمد فقط على ما يقوله الشخص داخل القاعة، وإنما يبدأ من الطريقة التي يستعد بها لها، ومن التفاصيل التي يضعها في الحسبان قبل أن يجلس إلى الطاولة.

اليوم، حين يتبادل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ التحية قبيل انعقاد قمتهما، ستلتقط الكاميرات مشهداً للمصافحة والابتسامة، وربما بياناً مشتركاً.

لكن ما لن تلتقطه الكاميرات هو أسابيع من التحضير التي جعلت تلك المصافحة ممكنة، بما في ذلك مجموعة من الخيارات الصغيرة، ولكن المؤثرة، التي اتُخذت قبل وقت طويل من دخول أي من الرجلين إلى القاعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ودرّست ليزلي جون، أستاذة التفاوض والاقتصاد السلوكي في كلية هارفارد للأعمال، هذه الموضوعات لأكثر من عقد من الزمان. ولا يشترط أن تكون رئيساً لدولة حتى تجد نفسك أمام اجتماع بالغ الأهمية؛ فسواء كان الأمر يتعلق بجلسة تقييم أداء مشحونة، أو عرض تقديمي حاسم أمام عميل، أو حتى نقاش عائلي حول المال، فإن المبادئ نفسها تظل قابلة للتطبيق.

وترى جون أن السر يكمن في التحضير، وتحديداً في نوعين منه، وفقاً لما كشفت عنه لشبكة «سي إن بي سي».

رتّب القاعة كما يخطط المخرج لحركة الممثلين في المشهد

قبل وقت طويل من هبوط طائرة الرئيس الصيني، سيكون هناك مَن قرر أين سيلتقي الزعيمان، ومن سيستضيف الآخر، وكيف ستُرتب القاعة.

وقد أظهرت أبحاث في مجال التفاوض وجود ما يُعرف بـ«ميزة الأرض»، أو ميزة اللعب على أرضك. فعندما يتفاوض الأشخاص في مساحتهم الخاصة، غالباً ما يكون أداؤهم أفضل من أداء الزوار، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الألفة مع المكان تمنح شعوراً أكبر بالثقة.

ومع ذلك، فإن معظمنا لا يولي اهتماماً يُذكر للترتيب المادي للاجتماعات المهمة: أين نجلس؟ وهل توجد طاولة تفصل بيننا؟ وهل هي مستديرة أم مربعة؟ وغيرها من التفاصيل التي قد تبدو بسيطة، لكنها يمكن أن تؤثر في طبيعة التفاعل بين المشاركين.

ولفهم أهمية هذه التفاصيل، يمكن التفكير فيها بالطريقة التي يفكر بها المخرج عندما يخطط لحركة الممثلين داخل المشهد؛ فالتنسيق المكاني والحركي لا يحدد فقط أين يجلس الأشخاص ويتحركون، بل يمكن أن يؤثر أيضاً فيما يكونون مستعدين لقوله وكيفية تفاعلهم مع بعضهم بعضا.

توقف عن تحضير نقاط حديث جامدة... وجرّب هذا الأسلوب بدلاً منها

عند الاستعداد لاجتماع مهم، تنصح جون بالتركيز بدرجة أقل على ما ستقوله، وبدرجة أكبر على ما ستُسأل عنه. وبدلاً من إعداد قائمة من «نقاط الحديث»، تقترح إعداد «أجندة للتعلم»، أي قائمة بسيطة بالأمور التي ترغب في معرفتها من الطرف الآخر.

وهناك أربعة أمور رئيسية ينبغي أن تسعى إلى معرفتها:

- ما الذي تغير لديهم منذ آخر حديث بينكما؟

- ما الضغوط التي يواجهونها؟

- كيف تبدو النتيجة الجيدة من وجهة نظرهم؟

- ما الأمور الأكثر أهمية بالنسبة إليهم مقارنة بغيرها؟

وقد يفتح هذا النهج آفاقاً أوسع مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ وذلك لأسباب عدة. فمن ناحية، هناك الفائدة الواضحة المتمثلة في أن الأسئلة تستخرج المعلومات، والمعلومات هي العنصر الأهم في أي تفاوض، أو «الملك» كما يُقال.

ومن ناحية أخرى، إذا كنت تميل إلى الإفراط في الحديث عن نفسك بدافع التوتر، فإن إعداد هذه الأسئلة مسبقاً يمنح طاقتك المتوترة منفذاً أكثر فائدة، بدلاً من تركها تقودك إلى الحديث لمجرد ملء الصمت.

وفي الأجواء التنافسية والمواقف عالية المخاطر، يمكن استخدام أي كلمة تنطق بها ضدك؛ لذلك، فإن طرح سؤال في الوقت المناسب يُعدّ وسيلة أكثر أماناً لتوجيه تلك الطاقة، مقارنة بالاندفاع في حديث جانبي عفوي وغير مدروس.

وهناك جانب آخر لهذا النوع من الاستعداد قد لا يحظى بالتقدير الكافي؛ فقد أظهرت عقود من الأبحاث حول «الإفصاح عن الذات» وبناء الثقة أن طرح الأسئلة يجعل الآخرين يميلون إليك ويثقون بك بدرجة أكبر، ويدفعهم بدورهم إلى الكشف عن المزيد من المعلومات. وهكذا تنشأ حلقة إيجابية ومثمرة يستفيد منها الطرفان.

ولا ينبغي أن تقتصر «أجندة التعلم» على الجوانب العملية أو المهنية فحسب؛ فأفضل الأجندات هي التي تتضمن أيضاً بعض الأسئلة غير الرسمية أو الطريفة، وربما حتى دعابة خفيفة؛ لأن ذلك يمكن أن يساعد في جعل التفاعل أكثر طبيعية وإنسانية.

وعندما تقوم بهذا النوع من التحضير، يحدث أمر أشبه بالسحر؛ إذ تتحرر من الانشغال بما ستقوله، وتصبح قادراً على توجيه كامل تركيزك إلى الاستماع، والبقاء حاضراً بذهنك، ومتابعة ما تسمعه، والاستجابة بعفوية كإنسان حقيقي، بدلاً من الاكتفاء بسرد نص أعددته مسبقاً.

والمفارقة هنا، أن زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية.


سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
TT

سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)

قد يُعيد سور قديم اكتُشف في باريس رسم خريطة البدايات الأولى للعاصمة الفرنسية، بعدما أعلنت السلطات أنّ العثور عليه يمثّل «إنجازاً كبيراً» من شأنه الإسهام في حسم جدل أثري طويل بشأن موقع أول تجمّع سكاني في المدينة.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام، من بينها صحيفة «الغارديان» البريطانية، أعلنت وزارة الثقافة الفرنسية اكتشاف سور يعود إلى الحقبة الغالو-رومانية، يمتدّ نحو 20 متراً، خلال أعمال تنقيب أُجريت هذا الصيف أسفل مستشفى في جزيرة إيل دو لا سيتيه، على مقربة من كاتدرائية نوتردام.

ويُعتقد أن السور، المشيَّد من الحجر والخشب، كان جزءاً من أسوار «لوتيسيا»، الاسم القديم لباريس، التي بنتها قبيلة «باريسي» الغالية، التي عاشت على ضفاف نهر السين خلال العصر الحديدي.

وتُعدّ جزيرة إيل دو لا سيتيه تقليدياً مركز «لوتيسيا»، وإنما نظرية أخرى، تدعمها بحوث أثرية، ترجّح أن موقعها الأصلي كان في نانتير، إحدى الضواحي الواقعة غرب العاصمة الفرنسية.

حجرٌ قد يدلّ على مهد مدينة (أ.ف.ب)

وقالت وزيرة الثقافة الفرنسية كاثرين بيغار، في بيان، إنّ «ما عُثر عليه قد يكون من بين أهم البقايا الأثرية المُكتَشفة على الإطلاق لفهم لـ(لوتيسيا) في زمن الغال»، واصفةً الاكتشاف بأنه «إنجاز كبير».

وأضافت أنّ «الحذر العلمي لا يزال يقتضي التحقّق من وظيفة هذا السور وتسلسله الزمني، لكن تقارب الأدلة لافت بصورة خاصة في هذه المرحلة».

ويعود أول ذكر لـ«لوتيسيا» إلى الكتاب السابع من مؤلَّف القائد الروماني يوليوس قيصر «حروب الغال»؛ إذ وصفها بأنها تقع على جزيرة في نهر السين، وتربطها جسور بضفّتَي النهر. وقد فتحت هذه الأوصاف، التي لم تكن حاسمة بما يكفي لتحديد موقعها، الباب أمام نظريات متعدّدة بشأن مكان المدينة القديمة.

ويحمل السور، الذي اكتُشف خلال أعمال التنقيب أسفل مستشفى «أوتيل ديو»، آثار حريق قد تتوافق مع رواية يوليوس قيصر عن إقدام الغال على إحراق مدينتهم قبل معركة «لوتيسيا» ضد الرومان.

وبحسب بيان وزارة الثقافة، تشير نتائج التأريخ بالكربون للمواد المتفحّمة إلى أنها تعود إلى المرحلة الممتدّة بين عامَي 200 و10 قبل الميلاد، وهي مرحلة تشمل المعركة التي وقعت عام 52 قبل الميلاد.

وتُعدّ جزيرة إيل دو لا سيتيه، التي تحتضن كاتدرائية نوتردام، أكبر جزيرة في نهر السين ضمن منطقة باريس، وقد أصبحت مركز مستوطنة «لوتيسيا» الرومانية.

تحت باريس... باريس أخرى تنتظر الاكتشاف (أ.ف.ب)

وبعد معاينته السور، الأربعاء، قال عمدة باريس إيمانويل غريغوار: «من المدهش أن تكون هنا وتكتشف ما يُرجّح أنه أصل مدينة باريس».

ولا يتجاوز ارتفاع السور متراً واحداً، وقد ظلّ مدفوناً على عمق أربعة أمتار في باحة مستشفى «أوتيل ديو»، أقدم مستشفيات العاصمة الفرنسية.

من جهتها، قالت منسّقة العمليات الأثرية في باريس لدى وزارة الثقافة، دوروثي شاوي ديريو: «كان جميع أسلافنا يحلمون بالعثور على آثار للوجود القديم للغال في إيل دو لا سيتيه».

وأضافت: «أُثيرت تكهّنات كثيرة بشأن هذا الموضوع، ونحن محظوظون لأننا في المكان المناسب والوقت المناسب»، مشيرةً إلى أن «هذا السور، المبني على الطراز الغالي، يكشف عن أسراره تدريجياً».